(الزغرودة) تسبيحة للشيطان أو الإله (ياهو)

(الزغرودة) تسبيحة للشيطان أو الإله (ياهو)

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

ويتنوع أداء الزغرودة وأسلوبها بين الدول بعضها البعض. فهي موجودة في الدول العربية والأوربية والأمريكية، وبأشكال وأساليب مختلفة. وهذه الزغاريد تردد في مصر، وفى فلسطين أيضا تعبرًا عن الفرح، وقد بدأت كتسبيحة تقال عند ذكر اسم (يهوه Jah-Jahovh). وأصل هذه الزغرودة هللويا _ جاه (Hallelu-Jah) وقد حرفها الإغريق، فأصبحت بلا معنى عندما صارت (اللويا Alleluia)، وقد أصبحت كلمة مقدسة بالاستعمال، ثم تطورت أخيرًا إلى الصوت المعروف (لو لو لو Lu-Lu-Lu).()
Advertisements

التدخين وعلاقته بالشيطان

التدخين وعلاقته بالشيطان

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

زهرة التبغ، والأوراق، والبراعم.

     التبغ؛ هو أحد أكثر المواد المدمنة استخداما على نطاق واسع في العالم، وهو نبات موطنه الأمريكيتين ويعد تاريخيا أحد أهم نصف المحاصيل الزراعية التي يزرعها المزارعون الأمريكان. وبشكل أكثر تحديدا، فالتبغ يشير لأي من شتى النباتات من جنس نيكوتيانا Nicotiana، (وعلى وجه الخصوص N. tabacum) موطنها الأصلي أمريكا الاستوائية وتزرع أوراقها على نطاق واسع، والتي يتم تجفيفها ومعالجتها من أجل التدخين بشكل أساسي عبر الغليون، والسجائر، والسيجار، بل إنه كذلك يفرم لصنع علكة التبغ، أو يجفف ليجعل منه سعوطا أو تبغ منقوع، فضلا عن غيرها من المستحضرات الأقل شيوعا. وكان التبغ الشيء الأكثر دعامة أساسية للتصدير منذ سنة 1617 وحتى سنة 1793، وحتى الستينيات من القرن الماضي، فلم تكن الولايات المتحدة تزرعه فحسب، بل أيضا تصنع التبغ وتصدره أكثر من أي بلد آخر.

استمر في القراءة

رمز الهلال Crescent symbol وأصله الوثني

رمز الهلال Crescent symbol وأصله الوثني
جزء من بحث بعنوان (خطوات على الجمر)
الكاتب: بهاء الدين شلبي.
رمز الهلال Crescent symbol:

من الرموزالشائعة وعلى نطاق واسع بين المسلمين، رمز (الهلال)، والذي أمسى شعارا ألصق عبرالتاريخ بالمسلمين، يعلو قباب ومآذن المساجد، وشعارا لدولهم ومؤسساتهم. بدون أننحاول حصر عدد الشعارات المتخذة من الهلال عنصرا رئيسيا، فسنجد أن الهلال صار رمزاللإسلام، وموازيا للنجمة السداسية لليهود، والصليب للنصارى، هذا بالرغم من عدممشروعية اتخاذ الرموز الدينية في الإسلام. وهنا يتبادر السؤال، أين دور العلماء فيكشف الوثنيات؟ وأين هي مسؤولية ولاة الأمر في تطهير الدين مما ألحق به من بدعوثنية؟ على كل حال، فالبحث سوف يكشف طرفا من هذه الوثنيات التي غفل عنها من غفل،ومن صرخ مطالبا بتطهيرها رجع إليه صدى صوته بلا مجيب

استمر في القراءة

حزام العفة Chastity Belt

حزام العفة Chastity Belt
جناية القرون الوسطى يلصقها متحف دنماركي بالعرب والمسلمين
في كوبنهاجن العاصمة الدنماركية

عرض أحد المتاحف وهو متحف “ايروتيكا” نماذج حقيقية لـ “حزام العفة Chastity Belt “، في ” فتارين” خاصة، أحد هذه الأحزمة مصنوع من الجلد، والآخر مصنوع من الحديد، و”حزام العفة” هو أحد صور التخلف ونموذج للعقلية الإنسانية الرجعية، وحالة تعطينا فكرة عن نظرة العالم إلى المرأة في حقبة تاريخية معينة، وهو عبارة عن حزام جلدي أو حديدي وبه فتحتان لقضاء الحاجة، ظهر في أوروبا في القرون الوسطى حيث كان الفارس الصليبي في الحروب قبل خروجه للحرب يجبر زوجته على ارتدائه، ويغلقه ويحمل مفتاحه معه، حتى لا تخونه في غيابه.المشكلة أن المسؤولين عن المتحف وضعوا لوحة غريبة كخلفية لهذه الأحزمة، اللوحة مرسوم عليها إعرابي أشعث الشعر يحمل سيفا ودرعا، ومن ورائه أهرامات الجيزة الثلاثة، أي إن اللوحة تحاول إلصاق تهمة “حزام العفة” بالعرب عامة. ويقول الدكتور بكر باقادر أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك عبد العزيز إن حزام العفة كان موجودا عند الرومان والمسيحيين وبالذات عند نصارى الغرب، ولم يعرف عن العرب على الأقل في أوج حكمهم وازدهارهم، ربما يكون قد ظهر أثناء حكم الآخرين لهم من الأعاجم ولكن لا توجد حقيقة تاريخية تؤكد أن العرب اخترعوه أو استخدموه. ولاشك أن هذا الفكر والفهم الخاطئ لعقلية المرأة هو الذي أنتج هذا التصرف، فالعفة تكون بالأساس داخلية ، لأنه من الثابت أن المرأة إذا كانت مقتنعة بعمل شيء ستعمله بغض النظر عن العقبات والموانع ، إلا أن مخترعي الحزام اهتموا بالعفة الشكلية. وتؤكد المصادر التاريخية أن “حزام العفة” عادة أعجمية غير عربية على الإطلاق، وهو مصطلح لم يتم تداوله في المصطلحات العربية، حيث لم يتم ذكره في أي حكاية شعبية أو قصيدة ولا دليل مادي عليه. ومن جانب الدراسات الاجتماعية يعتبر استخدام الحزام في الغرب منطقيا بسبب كون تعري المرأة ظاهرة عادية وفي المقابل لا يتواجد عند العرب ما هو مدرج ضمن مثيرات الاغتصاب. كما أن للعرب وبالذات في البادية قواعد اجتماعية صارمة، فالمرأة تذهب إلى أماكن بعيدة للرعي وهناك حدود اجتماعية لذلك، إذا ذهبت إلى حد معين تكون صالحة وإذا تخطتها تقع في الشبهات. ويرى الدكتور باقادر أن ” حضارتنا معروف عنها أنها تملك حساسية عالية للعلاقة الجنسية خارج الزواج، وهذا يعتبر وسيلة ردع اجتماعية فعالة، أما ” حزام العفة” فليس من حضارة العرب”.

حدوة الحصان horseshoe وصلتها الحسد

 

 
 حدوة الحصان  horseshoe  وصلتها الحسد
 
 
 
 
 الكاتب: بهاء الدين شلبي.

تشارلز باناتي يقول: (تعد حدوة الحصان أكثر تعويذات الحظ انتشارا في العالم، فلقد شاعت في كل زمان ومكان وحيثما وجد الحصان والإنسان. اخترع الإغريق حدوة الحصان في القرن الرابع وعدوها مثالا للحظ الجيد. إلا أن الأساطير، وعلى الرغم من تلك الوقائع، تعزو تلك العادة إلى القديس دونستان الذيأعطى للحدوة المعلقة فوق باب المنزل قوة خاصة لردع الشيطان.
يعد دونستان Dunstan الحداد الذي اصبح اسقف كانتبري عام 959 ميلادية طبقا للتقليد منشئ العادة، ففي أحدالأيام، أتى إليه رجل وطلب منه أن يحدي قدميه، مما أثار الشك لدى دونستان بأن السائل هو الشيطان خاصة وأن له أظلافا مشقوقة، لذلك فقد أوضح له أن عليه أن يعلقه مقيدا إلى الحائط ليستطيع انجاز العمل، وعلى نحو متعمد، أنجز دونستان عمله، مكيلا العذاب والآلام للشيطان مما جر الأخير إلى توسل الرحمة، لرفض دونستان تحريره قبل ان يقوم بإعطاءه قسما صادقا بأنه لن يدخل قط أي منزل وضعت حدوة حصان على بابه.

ما يزال المسيحيون، منذ ظهور هذه القصة في القرن العاشر، يستخدمون الحدوة بكثير من الثقة، على إطار باب المنزل أو الأمر ومن ثم في منتصف الباب لتخدم وظيفة أخرى في دق الباب إضافة إلى منعها للشيطان من دخول المنزل.

من هنا، إذا، قامت دقاقة الباب على شكل حدوة الحصان. لم ينس المسيحيون قديما القديس دونستان فاحتفلوا بعيده في التاسع عشر من أيار دون أن يغفلوا إدراج حدوة الحصان في ألعابهم.
عزى الإغريق القوى السحرية في الحدوة إلى عوامل أخرى. صنعت الحدوات من الحديد الذي يعتقدون أن به قدرة لردع الشيطان، وأخذت شكل هلال القمر الذي اعتبره الإغريق رمزا للخصب وللحظ الجيد. أخذ الرومان حدوة الحصان عن الإغريق عادّين وظيفتها المزدوجة في حدي الأحصنة وردع الشيطان والأرواح الشريرة. وانتقل اعتقاد الرومان الوثنيين بخاصة الحدوة السحرية إلى المسيحيين الذين أقاموا حوله قصة القديس دونستان.
عندما بلغ الخوف من السحر في القرون الوسطى ذروته، أولى الناس الحدوة مزيدا من الاهتمام. فاعتقد الناس تلك الحقبة بأن الساحرات يسافرن على المكاني لأنهن تخشين الأحصنة ةأي شيء يذكر بها، مما يجعل للحدوة قوة خطر السحر، زاد الناس في اعتقادهم حول الحدوة فوضعوا على تابوت المرأة المتهمة بامتهان السحر حدوة الحصان لتمنعها من الانبعاث من جديد. اعتقد صانعوا الحدوات في روسيا أنهم قادرون على ممارسة السحر الأبيض لمواجهة السحرة ولرعاية قسم الزواج وعقود العمل، فلم يكن ذلك اقسم يؤدى على الإنجيل بل على سندان الحداد الذي عليه تصنع الحدوات.
لم يعلق الإنسان الحدوات آنذاك كيفما قدر لهم، بل وفق قاعدة ثابتة تتمثل بجعل طرفيها الحدين للأعلى حفاظا على قدرتها لجلب الحظ.
بقيت الحدوة رمزا للحظ في في الجزر البريطانية حتى حلول القرن التاسع عشر. تقول إحدى الأغنيات الأيرلندية الشائعة التي رافق نشوؤها اسطورة القديس دونستان:
(بسم الله يتمسمر الشيطان وتقيد حركته). وفي عام 1805 قابل الأميرال لورد هوراتيو نيلسون أعداء أمته في معركة ترافلغار وعلى صاري سفينة القيادة فيكتوري حدوة حصان لاعتقاده يخرافة الحدوة. أنهى النصر العسكري الذي اقيم له نصب في ساحة ترافلغار في لندن في عام 1849، الحلم نابليون في غزو انكلترا. ولقد حملت الحدوة فيما يعتقد، الحظ للشعب البريطاني وسوء الحظ لنلسون ذاته فخسر حياته في المعركة).

هذه هي معتقدات النصارى في حدوة الحصان، والتي شاع استخدامها بين المسلمين، فتجد مصحفا صغيرا معلقا بحدوة حصان، وتجدها على الأبواب والسيارات والدواب وغير ذلك الكثير، وحسب المذكور في اسطورتهم هذه فهم يزعمون ان الشيطان يخاف من الخيل والحدوات، ولكن ما ورد في كتاب الله العزيز يكشف كذبهم، وأن للشياطين خيل يركبونها قال تعالى: (واجلب عليهم بخيلك)، فإذا كانت الشياطين تركب الخيل، إذا فالشيطان ينتفع بالخيل ولا تضره، ولا يخاف منها، بل إن الخيل هنا هي من جملة عدته وعتاده التي يستعين بها على غزو الإنسان والتسلط عليه،إذا فالحدة مصدر قوة للشيطان وليست مصدر رعب.

ويعود اختراع حدوة الحصان للاغريق، وذلك في القرن الرابع الميلادي حيث اعتبروها
أنموذجا للحظ الجيد، إلا ان الأساطير تعزو تلك العادة الى القديس دونستان
الذي اعطى للحدوة المعلقة فوق باب المنزل، قوة خاصة لردع الشيطان
وكان هذا القديس الذي أصبح اسقفا لكانتربري عام 959م حدادا، ففي أحد الأيام
أتى اليه رجل وطلب منه ان يحدي له قدميه مما أثار الشك لدى دونستان، بأن السائل
هو الشيطان، خاصة وأن له اظلافا مشقوقة (الظلف المشقوق رمز للشيطان)، لذلك أوضح
له ان عليه ان يعلقه مقيدا الى الحائط ليستطيع انجاز العمل وعلى نحو متعمد، انجز دونستان
عمله، مكيلا العذاب والآلام للشيطان الأمر الذي جر الأخير الى توسل الرحمة، لكن دونستان
رفض تحريره قبل ان يعطيه قسما صادقا بأنه لن يدخل أبدا أي منزل وضعت حدوة حصان على بابه
منذ ظهور هذه القصة في القرن العاشر، لم يزل المسيحيون يستخدمون حدوة الحصان
ويضعونها فوق عتبة المنزل ثم وضعوها في منتصف الباب لتخدم وظيفة أخرى تتمثل في
دق الباب إضافة الى منعها للشيطان من دخول المنزل حسب اعتقادهم

ومن هنا ظهرت دقاقة الباب على شكل حدوة فرس كما لم ينس المسيحيون قديما
القديس دونستان، فاحتفلوا بعيده في التاسع عشر من مايو/أيار
من دون ان يغفلوا إدراج حدوة الحصان في ألعابهم

القوى السحرية
من جهتهم، عزا الاغريق القوى السحرية في الحدوة الى عوامل أخرى، فهم يعتقدون
ان الحدوة صنعت من الحديد لأنه يحوي قدرة لردع الشيطان، ويقولون إن الحدوة اخذت
شكل هلال القمر لأن الاغريق اعتبروا الهلال رمزا للخصب والحظ السعيد

وجاء الرومان بعد ذلك آخذين حدوة الحصان عن الاغريق معتبرين أنها ذات وظيفة مزدوجة
فهي تستخدم عندهم لحدي الخيول وردع الشيطان والارواح الشريرة، وانتقل اعتقاد الرومان
الوثنيين بخاصية الحدوة السحرية الى المسيحيين الذين اقاموا حولها قصة القديس دونستان

وفي القرون الوسطى، وعندما بلغ الخوف من السحر ذروته، أولى الناس الحدوة المزيد
من الاهتمام، فاعتقد أناس تلك الحقبة بأن الساحرات يسافرن على المكانس، لأنهن
يخشين الأحصنة وأي شيء يذكر بها، الأمر الذي جعل للحدوة قوة خطر على ابطال السحر

ومن هنا زاد اعتقاد الناس حول الحدوة فوضعوا على تابوت المرأة المتهمة بامتهان السحر
حدوة الحصان لتمنعها من الانبعاث من جديد، واعتقد صانعو الحدوات في روسيا، أنهم قادرون
على ممارسة السحر الابيض لمواجهة السحرة ولرعاية قسم الزواج وعقود العمل

إذ لم يكن ذلك القسم يؤدى طبقا لقواعد الانجيل، بل يؤدى على سندان الحداد
الذي عليه تصنع الحدوات، ولم يعلق الناس الحدوات هكذا بطريقة عشوائية، بل وفقا
لقاعدة ثابتة، تتمثل في جعل طرفيها الحدين للأعلى حفاظا على قدرتها لجلب الحظ

وربما كان ذلك مستوحى من الهلال القمري نفسه عندما يشرق من جهة الغرب
في أول الشهر، حيث يبدو طرفاه للأعلى، وكثير من الناس يتفاءلون خيرا عند رؤية الهلال
بهذا الشكل ولدى بزوغه من الغرب رقيقا

وقد بقيت حدوة الحصان رمزا للحظ الجيد بالجزر البريطانية حتى حلول القرن التاسع عشر
وتقول احدى الاغنيات الايرلندية الشائعة: “باسم الله يتمسمر الشيطان وتتقيد حركته”
وفي العام 1805 قابل الأميرال لورد هوراتيو نيلسون اعداءه في معركة ترافلفار أي الطرف الاغر
(رأس في اسبانيا يقع على الأطلسي شمال غرب مضيق جبل طارق، انتصر عنده
الأميرال نلسون على الاسطولين الفرنسي والاسباني عام 1805 وفيها لقي حتفه)

وعلى صاري السفينة فيكتوري، حدوة حصان لاعتقاده بخرافة الحدوة، وانتهى النصر العسكري
الذي اقيم له نصب في ساحة ترافلفار في لندن في عام 1849 وانتهى معه حلم نابليون
في غزو انجلترا، ويقال إن الحدوة حملت فيما يعتقد الحظ للشعب البريطاني
وسوء الحظ لنيلسون ذاته الذي خسر حياته في المعركة
والحدوة على هذا ما هي إلا رمز سحري، مرتبط بطلب العتاد والقوة الشيطانية، إذا فمن يعلق هذه التميمة فهو قد علق رمزا سحريا يستعان به في جلب إبليس وجنوده، بل ومد المستعيذ بالقوة والعتاد الشيطاني لحفظه من كذا وكذا، قال تعالى: (وانه كان رجال من الإنس يعوذن برجال من الجن فزاوهم رهقا)، إذا فهذه التميمة من جملة الاستعاذات بالجن، وطلب الحماية منهم.

وهناك قصة السامري لها ارتباط بالخيل، قال تعالى: (فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي) ذكر ابن كثير في تفسيره فقال: (وقال مجاهد (فقبضت قبضة من أثر الرسول) قال من حافر فرس جبريل، قال والقبضة ملء الكف). والسامري هذا ما هو إلا ساحر، أخذ الحلي من القوم واخرج في المقابل عجلا جسدا له خوار، وقد استخدم أثر فرس جبريل عليه السلام في تنفيذ سحره كما بينت الآية، والأثر هذا كان مرتبطا أو عالقا بحافر الفرس أي بالحدوة المركبة في نهاية الحافر. لذلك تدخل الحدوة في تنفيذ الأسحار بشكل كبير، ربما كانت بداية الاهتمام بها وإدخالها في طقوس السحر من قصة السامري هذا، والله أعلم. هذه هي حقيقة العلاقة بين الرمز السحري والأسطورة، وبين تكليف الشياطين بالتوكل بتفيذ الغرض منها كطقس سحري.
نقلا عن مخطوط (عبادات بائدة وعادات سائدة) للكاتب: بهاء الدين شلبي

الكف والخمسة وخميسه

الكف والخمسة وخميسه
الكاتب: بهاء الدين شلبي.



صار من الشائع والمألوف اليوم أن ترى تلك التميمة التي على شكل كف وقد دبجت ببعض الآيات القرآنية والمعوذات، وهى تصنع من خامات مختلفة مثل الذهب والفضة والنحاس والجلد المبطن بنشارة الخشب، وأحيانا على هيئة وحدة من الخزف تفوق في حجمها حجم الكف بمراحل، وأحيانا تتدلى من مصحف صغير جدًا موضوع في كيس من البلاستيك، ونجد بجوار الكف نماذج بلاستيكية قرن من الفلفل وسمكة وقبقاب، وقد دون عليها اسم (السيد البدوي)، وتنتشر هذه الأخيرة حول الأضرحة وتعلق في السيارات ولا مانع أن تجد هذه التميمة تتدلى على جبين الدواب والخيل والبغال والحمير وعلى صدور الأطفال أيضا، وعلى أبواب البيوت والحوانيت.

(وإذا عرف الأحياء قوة التمائم، كانوا يتزينون بها ويصنعونها على هيئة حلى، مثال ذلك الخرطوش الملكي، ووجه أحد الآلهة داخل صدرية كبيرة (درع Argis) والأزهار، والأصداف المأخوذة من البحر الأحمر، ولاسيما السيدات. وكانت صورة الإله بس Bes والربة تاورت تعاويذ واقية قوية. ولم تستعمل العين أوجات والقلب، والجعران، وعمود الجد، وغيرها للأغراض الجنائزية فقط بل كانوا يشفون المريض بأن يضعوا حول رقبته عقدة من نبات البوص أو عقدًا مضفورًا من البصل، وأحيانًا يصفون له علاجًا أغلى نفقة، عبارة عن 40 خرزة عادية، منها سبع خرزات من الحجر الأخضر وسبع أخرى من الذهب وكانوا يستعملون سبعة خيوط من التيل لضمان رفاهية الطفل المولود قبل أوانه).()
 وبالطبع هم كانوا يعالجون أنفسهم بالطرق السابقة والشفاء بيد الله وحده (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) [الشعراء: 80].
(كما كان للألوان دورها التأثيري السحري للتمائم فاللون الأخضر لتمائم الصحة والشباب، والأزرق لمنع الحسد وطرد الأرواح الشريرة لذا كان الكف الحارس (الخمسة وخميسة) وأوزات العين المقدسة تصنع من القيشاني الأزرق اللامع أو حجر الفيروز واللازوردي، واللون الأبيض للطهارة والخلاص، واللون الأسود لجلب الحظ والخير، وللأحمر لتمائم الشر.. ويقوى تأثير التمائم إذ احتفظت بقوة الصيغ السحرية التي يتلوها صانعها أو يلقن حاملها كيفية تلاوتها ).()

وأحدث تقليعة لهذا الكف عبارة عن ملصق ملون يتوسطه صورة الشيخ (متولي الشعراوي) مرسوم عليه الكف مدبج بالآيات القرآنية وبالإضافة إلى (عين)، وكعادة السذج و البسطاء دائمًا يتهافتون على مثل تلك الملصقات لنيل بركة الشيخ واعتزازًا وتخليدًا لذكراه وتمسحًا به!!
وكثير من تجار العاديات والتحف يسعون إلى تحليل رزقهم، وتزيين بضاعتهم كي تروج ولو على حساب الدين وإكرام كتاب الله، فنجد أن تجارة تلك التمائم صار لها متاجر مخصوصة في الأحياء الراقية والفنادق الفخمة، ومن يوردون تلك التمائم هم خريجي الكليات الفنية، حيث يعمل هؤلاء الفنانين عن غير قصد على إحياء التراث الدجلي والسحري فيما يسمى (الفن الشعبي والفلكلور) دون إدراك منهم لتلك الصلة، ففي ظنهم أنهم يقدمون [فن حلال(!)] في مقابل الرزق، وهم بجهلهم بأصول الشرع لا يعلمون أنهم بذلك يحيون تراثا وثنيا يتعارض مع الدين، لأن الكثير منهم يفرون من حرمة التصوير إلى ما في ظنهم أنه فن إسلامي والإسلام منه براء، وكان الجدير بهم ابتكار فنون وطرز إسلامية مستحدثة تعبر عنهم وتمثل عصرهم بدون تقليد أعمى واجترار للماضي بما يحتويه من تناقضات، وإن الفنان المسلم ليمتلئ صدره بالقيم الجمالية التي يفتقدها غيره من العابثين بالفن وبقيمه الجمالية، وما يؤكد قولي ويعضده ذلك التراث الفني الذي خلفه لنا الفنان المسلم إبان حقب النهضة الإسلامية، بما يحمله من رقة وانسيابية في غلالة من الشفافية الممزوجة بروح البساطة الإسلامية الراقية.
فلقد درج الناس عندما ينحرون الذبائح، خاصة ما يقدم اتقاء لشر الجن ومن أجل إبطال السحر، وعلاج المس كما يطلقون عليها [مصالحة مع الجن]، أن يغمسوا أياديهم في الدماء، ثم يختمون بأيديهم علن الجدران والأبواب كعلامة يبقى أثرها لتدل على ذلك الذبح، وحتى يتعرف الجن على هذه العلامة التي تمت بمصالحه بين أصحاب البيت وعامريه من الجن، فيرجع عنهم ولا يتسلط عليهم بأذى، بل إن بعض الناس يقومون بذلك الفعل المشؤوم عند شراء سيارة جديد أو دار أو دكان وفى الافتتاح يقومون بما يسموه [تزفير] وهو الذبح على عتبة المكان أو أسفل السيارة، ثم الختم باليد المغموسة في الدماء على السيارة و البيوت أملا في رد كيد الحاسدين والعين والجن ولحل العكوسات، والحقيقة التي تخفى على هؤلاء أن الشيطان شغوف بالدماء فتجتمع الشياطين في المكان الذي يحمل هذه العلامة فيصير مسكنا لهم، لتنزع البركة من المكان.
(وارتبط أمر الكف والخمسة وخميسة بالوثنية والفلك والتنجيم من خلال (التقويم النيلي) ومنه انتقل ذلك الفكر الكهنوتي والتنجيمي إلينا. ومن مصر انتقل إلى أقطار عربية أخرى).()
(ومن الطرق التي كانت متبعة عند كهنة قدماء المصريين لمعرفة الطالع بواسطة تحديد وأطلقوا عليه نجم الإنسان بالنسبة للبرج الذي ينتمي إليه ما كان يطلق عليه (كف الطالع) أو (كف الوقاية) الذي يطلق عليه العامة حاليًا (خمسة وخميسة) كان يعلق على جبهة المولود أ وحول عنقه لحمايته من الحسد وطرد الأرواح الشريرة وقد وجدت كفوف منها ترجع إلى الأسرات القديمة وهى مصنوعة من الخزف الأزرق رسمت على أصابعها الخمسة رموز وطلاسم سحرية، وقد اكتشفت بترجمة إحداها أن الطلاسم ترمز إلى معبودات الزمن فالإصبع الأولى إله الساعة والثاني إله اليوم والثالث إله الشهر والرابع إله اليوم القمري والخامس إله السنة ويمز بطن الكف إلى البرج . . وهى الطلاسم السحرية التي كان يسجلها الكاهن على كف الحفظ أو لوحات التنبؤ التي تعلق فوق الصدر أو أحجبة الرعاية ليرجع إليها الكاهن عند قراءة الطالع أو التنبؤ بالمستقبل أو لوحات لتحديد الأيام السعيدة والأيام غير السعيدة خلال الشهر. فتلك الآلهة والمعبودات التي كانت ترسم على أصابع (الخمسة وخميسة) أو لوحات التنبؤ تعتبر بالنسبة للناس تعاويذ للحفظ وبالنسبة للكهنة مفتاحًا لقراءة الطالع ومعرفة الغيب).()
(وكانت السنة النيلية وفقا لذلك التقويم تتكون من اثنى عشر شهرًا بكل شهر ثلاثون يومًا، والسنة 360 يومًا، وقد لاحظ المصريون القدماء إن الفيضان يتخلف عن ميعاده خمسة أيام كل عام، وكان الفيضان لا يظهر إلا بعد أن يقدم كهنة معبد فيلة القديم القرابين والهدايا لإله النيل المقدس(. وقد ذكر المؤرخ سنيكا أن كهنة عين شمس كانوا أول من اكتشفوا أن بداية الفيضان تتفق مع إشراق نجم الشعرى أو (الشعرى اليمانية) الذي أطلقوا عليه اسم (سيدت Sothis) في معبد أون (معبد الشمس) مرة كل عام فاتخذوه بداية السنة الشمسية الشعرية وأنهم استفلوا معرفتهم بتلك الظاهرة الفلكية لإيهام الناس بأن النيل لا يفيض بخيراته إلا بعد أن يتقبل الإله دعواتهم ويحدد لهم ميعاد الفيضان ليعلنوه للناس، وقد قام كهنة معبد أون خلال الأسرة الثالثة بتصحيح السنة النيلية بإضافة خمسة أيام. وهى الأيام التي ولد فيها الآلهة الخمسة: (أوزوريس وإيزيس وست ونفتيس وحورس). وهكذا أصبحت السنة النيلية ابتداء من عام 2800ق.م، 365 يومًا، وقد نسب بعض المؤرخين ذلك التقويم إلى امحتب الحكيم ومهندس الملك زوسر. فأطلقوا على كل شهر من الأشهر الاثنى عشر اسم إله ومعبود أو مناسبة دينية، كما أطلقوا على أول كل شهر في ذلك التقويم الجديد اسم الإله تحوت (إله المعرفة) الذي أنزل عليهم ذلك التقويم الذي تشرف على دورته آلهة الفلك. ومازالت أسماء الشهور الفرعونية في التقويم النيلي تستعمل حتى الآن مع بعض التحريف في أسمائها وهو ما يطلق عليه بالنسبة القبطية التي تبدأ بشهر توت، وهو تحوت الفرعوني، كما أن الأيام الخمسة المنسية، أو أيام ال**هة الخمسة هي ما يطلق عليه في التقويم القبطي (بأيام النسيء).()
(فالخمسة رمز لكف التنجيم والطالع وحساب النجم والبرج من الأصابع الخمسة ودلالتها على (ساعة الميلاد) للإصبع البنصر، و(اليوم) الخنصر، و(الشهر) للإصبع الوسطى، (اليوم القمر) للإصبع السبابة، و(للسنة) للإصبع الإبهام. وأما الخميسة فرمز للآلهة الخمسة السابقة الذكر ويرمز لها بالإصبع الإبهام، بينما سائر الأشهر يرمز لها بعقل الأصابع الأخرى على توزيع الفصول والأشهر وتطور الفيضان تبعًا لخط أطراف الأصابع). ()
إذا فالخمسة وخميسة والكف رمز للتنجيم وقراءة الطالع بما يحتوية من التطير ورمز لدفع الأذى باليد، والخميسة هي تلك الخمسة **هة الوثنية، فلا يمكن للكف ولا الآلهة الفرعونية وأوثانهم أن تتنبأ بالغيب لتعلم المستقبل والماضي ولا يمكن لها أن تدفع عنا الشر أو تجلب لنا الخير، هذا ولا يزال مسلسل إحياء الوثنيات والسحر والدجل مستمرًا، ولازالت عقولنا تستجيب للخرافات وللشيطان وأعوانه من الإنس الذين يروجون للباطل، وعندما يتصدى القرآن لإثبات الحق وإبطال الباطل يخرج علينا ديايثة القرن العشرين بخستهم وفسقهم ليتنكروا للعلاج بالقرآن الكريم وكيف لا ينكرون العلاج بالقرآن الكريم وهم يتبرمون من الاعتراف بما أثبته القرآن من وجود الجن والسحر والمس، فمن الخطأ مناظرتهم على ذلك، ولكن المناظرة يجب أن تكون حول هل تؤمنون بما جاء في كتاب الله أم لا تؤمنون؟ فكيف نناظر على الفرع والأصل فيه غير مثبت عندهم؟!
نقلا عن مخطوط (عبادات بائدة وعادات سائدة) للكاتب: بهاء الدين شلبي