اختطاف الجن للإنس

اختطاف الجن للإنس

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

تكلمنا فيما سابق عن استحواذ الجن على مخ الإنسان وأعضاء جسده الداخلية، ولكن هل للجن القدرة على السيطرة على كامل جسم الإنسان خارجي؟ هذا سؤال هام ولابد من التطرق إليه لتزول دهشتنا من سيطرة الجن على الجسم داخليا.عن عامر قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا. ولكنا كنا مع رسول الله ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا استطير أو اغتيل. قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال: فقلنا يا رسول الله؛ فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: (أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن). قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد، فقال: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم). ( )

(خمروا الآنية ، وأوكوا السقية ، وأجيفوا الأبواب واكفتوا صبيانكم عند العشاء ، فإن للجن انتشارا وخطفة ، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد ، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) . قال ابن جريج وحبيب
الراوي: جابر بن عبدالله – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: البخاري – المصدر: الجامع الصحيح – الصفحة أو الرقم: 3316

‌ انتشاراً وخطفة ‌)‌ بالتحريك جمع خاطف وهو أن يأخذ الشيء بسرعة والخطفة الأخذ بسرعة ‌.

عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها لا يرمى بها لموت أحد و لا لحياته و لكن ربنا تبارك و تعالى إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ‌:‌ ماذا قال ربكم ‌?‌ فيخبرونهم ماذا قال فيستخبر بعض أهل السموات بعضا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم و يرمون فما جاءوا به على وجهه فهو حق و لكنهم يفرقون فيه فيزيدون ‌.‌ ‌(‌صححه الألباني‌)‌ انظر حديث رقم‌:‌ 2439 في صحيح الجامع‌.‌

قال تعالى: (قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَؤُاْ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [النمل: 38: 40].

فقياسًا على أن الجن يستطيعون حمل عرش من بلد إلى الآخر، فإن حمل الإنسان من مكان إلى الآخر يعد أسهل وأهون لخفة وزنه عن وزن العرش، وباعتبار أن الروحانيون يتعاملون مع الجن، والقرائن تحديدًا، لا أرواح الموتى كما يزعم أهل الكتاب، والذين ينكرون وجود الجن، ويؤمنون بالأرواح والشياطين باعتبارهم ملائكة ساقطين، فهناك حادثة مسجلة تثبت تفوق قدرت الجن على قدرات البشر، وتؤكد قدرة الجن على خطف إنسان وحمله من مكان إلى الآخر في أقل من لحظة، وهي تشابه إلى حد كبير قصة نقل الجن عرش بلقيس من سبأ إلى القدس، ذلك (ما حدث في جلسة روحية عقدت بتاريخ 23 يونيه سنة 1871 بالمنزل رقم 16 بشارع لامز كوندويت Lamb’s Conduit، بحي هاي هولبورن High Holburn، الذي يقع بمدينة لندن. وكان وسيطاها فرانك هيرن Frank Herne ووليامز Williams، وكانا متزاملين دائمًا منذ شهر يناير من ذلك العام. وكان الوسيطان (كالمعتاد) مقيدي الوثاق، والأبواب محكمة الإغلاق، وقد ألف المختبرون تجسد روحين بصفة دائمة وهما جون كنج J. King وكريمته كاتي كنج Katie King. وهذان الروحان كثيرًا ما يعملان معًا في الجلسات، ويشار إليهما مجتمعين معًا في كثير من التقارير الروحية، وسجلات الباحثين الروحيين.

وفي هذه الجلسة أشارت كاتي إلى أنها قد سئمت المجلوبات العادية كالخواتم، والأحجار الكريمة وغبرها، وأن والدها قد حذرها من الإفراط في استخدام طاقتها الأكتوبلازمية، لكنها تريد مع ذلك الاستمرار في سبيلها. وعندئذ قال لها هازلاً الأستاذ وليام هاريسون W.Harrison رئيس تحرير مجلة (الإنسان الروحي) الذي كان موجودًا: (لماذا لا تحضرين السيدة جابي Guppy(أجنس نيشول)؟) أثار هذا الاقتراح الفريد ضحك باقي الحاضرين الذين كانوا يعرفون السيدة جابي بوصفها وسيطة مشهورة، وعرف عنها ضخامة الجسم لطولها وبدانتها. وعندئذ قبلت كاتي التحدي قائلة: (نعم سأفعل ذلك، وسأحضر السيدة جابي!). فأجابها الحاضرين: (كلا لا ينبغي أن تفعلي ذلك إذ قد تلحقين ضررًا بالمرأة المسكينة). لكن كاتي أجابت بإصرار (كلا سأفعل ذلك).

وكانت السيدة جابي تجلس في ذلك الوقت في منزلها بحي هايبوري Highbury على بعد ثلاثة أميال، بجوار المدفأة ممسكة دفترًا وقلمًا، وتجلس في مواجهتها صديقتها الآنسة نيلاند Neyland تتصفح جريدة. وعندئذ سعلت السيدة جابي قليلاً، فلما التفتت إليها صديقتها وجدتها اختفت تاركة مكانها ضبابًا خفيفًا، وذيلاً من الضوء بجوار السقف.

وأولئك الجالسون في الدائرة الروحية يقررون أنه لم تمض سوى ثلاث دقائق منذ الوقت الذي أعلنت فيه كاتي كنج عن رغبتها في إحضار السيدة جابي حتى سمعوا صوت ارتطام جسم ضخم في منتصف منضدة الجلسات. وشعر السيد إدواردز بأن يد تمس رداءه، وعندئذ أضاء أحدهم ثقابًا فشوهدت اليدة جابي واقفة وسط المائدة، وبيدها قلم ودفتر كانا في يدها من قبل، وكانت يدها اليمنى التي تمسك بالقلم تخفي وجهها كما لو كانت تحاول أن تدرأ أمرًا ما. وكان يبدو عليها الذهول عن الحاضرين، ولم تجب بالتالي عن أسئلتهم. ونصح جون كنج الحاضرين بأن يدعوها هادئة لبضع دقائق: (وستصبح حالاً في حالة طيبة). وبعد أربع دقائق تحركت السيدة جابي لأول مرة منذ وصولها في الساعة الثامنة إلا عشر دقائق، وزفرت زفرة حادة من شدة تبرمها، وبدا عليها أنها بدأت تشعر بوجود الحاضرين وبأنها ترتدي ملابسها المنزلية المتواضعة. ثم قالت شاكية: (لكنني لم أكن أبدًا مستعدة للخروج خارجًا، ولم أرتد حتى الحذاء) وبمجرد إبدائها هذه الشكوى أخذت ملابسها تساقط من السقف بما في ذلك حذائها، وقبعتها، وبض عيدان من صنف خضار كانت تجري طهيه في منزلها!.

ودون محضر تفصيلي بمعرفة الدكتور إبراهام وألماس Abraham Wallace نشر في مجلة الضوء Light موقعًا عليه من الحاضرين وعددهم أحد عشر شاهدًا. كما نشرت الواقعة في مؤلف عن (الروحية الحديثة Modern Spiritualism) للعلامة الدكتور فرانك بودمور Frank Podmore (ج2 ص 259) (وهو من أكثر الباحثين حذرًا في قبول الوقائع ) حيث يقرر أن المحققين انتقلوا بعد حدوث الظاهرة إلى منزل السيدة جابي ووجدوا فيه صديقتها ليلاند التي روت لهم كيف أنها منذ ساعة أو ساعتين كانت تجلس مع السيدة جابي بجوار المدفأة يتحادثان عندما وجدت زميلتها قد اختفت بغتة تاركة وراءها ذيلاً من الضوء بجوار السقف).

وبطبيعة الحال كان للواقعة دويها في الصحف والمجلات الروحية والعادية، وأثارت نقاشًا ضخمًا في كل البيئات. لكن عوامل الثقة فيها كثيرة، وقد نشرتها (موسوعة العلم الروحي) على أنها واقعة ثابتة علميًا. كما نشرها الدكتور ناندور فودور Nandor Fodor صاحب الموسوعة في مؤلفه بعنوان (العقل فوق الفضاء Mind Over Space). ( )

تحكم الشيطان في وظائف المخ

تحكم الشيطان في وظائف المخ

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

أولا يجب ان نفرق بين المخ والعقل، فالمخ هو مضغة تقع داخل الجمجمة، وظيفته استقبال وإرسال الأوامر العصبي، أما العقل فمتعلق بالتفكير والاعتقاد، فلا يجب أخلط بين الاثنين، فسيطرة الجن على وظائف المخ لها حقيقة ثابتة بأدلة كثير جدا، ولكنني سأذكر بعضها اختصارا، ولكن متى يبدأ الجن في إظهار هذه السيطرة؟ في الحقيقة الشيطان مع الإنسان منذ لحظة ميلاده تكون بداية غزوه لجسم الإنسان.

 


مخ الإنسان
ومنه تنتقل الإشارات العصبية إلى كل انحاء جسم الإنسان
وبسيطرة الجن على المخ يمكن له التحكم في كل الجهاز العصبي
فيصاب الإنسان بالصرع والاضطرابات العصبية

استحواذ الجن على الجسد:
فاستحواذ الجن على جسد الإنس هو سيطرة الجن على الجسد واحتواؤه، والتحكم في وظائفه تحكمًا كليًا أو جزئيًا، داخليًا أو خارجيًا، قال تعالى: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ)[المجادلة: 19]، فالاستحواذ صفة من أهم صفات إبليس وجنوده، قال ابن منظور: (ويقال: أحوذ ذاك إذا جمعه وضمه؛ ومنه يقال: استحوذ على كذا إِذا حواه .. واستَحْوذ عليه الشيطان واستحاذ أي غلب .. وقوله تعالى: أَلم نستحوذ عليكم؛ أَي أَلم نغلب على أموركم ونستول على مودتكم. وفي الحديث: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان)،( ) أَي استولى عليهم وحواهم إِليه .. وقد فسر ثعلب قوله تعالى: استحوذ عليهم الشيطان، فقال: غلب على قلوبهم وقال الله عز وجل، حكاية عن المنافقين يخاطبون به الكفار: أَلم نَستَحْوذ عليكم ونَمْنَعْكم من المؤمنين؛ وقال أَبو إسحق: معنى أَلم نستحوذ عليكم: أَلم نستول عليكم بالموالاة لكم).( )
 


الجهاز العصبي في جسم الإنسان
لاحظ تشعب الأعصاب ووصولها إلى كل أنحاء الجسم
وهذا يساعد على التحكم والسيطرة في كل أعضاء وأجهزة جسم الإنسان

فإذا كان الشيطان يستحوذ على عقل الإنسان الكافر ويضمه إليه ويحتويه، فيتلعب بعقيدته، فإنه في حالة المس يستحوذ على جسد الممسوس، ويحتويه إليه فيتلعب به ويصرعه ويتخبطه، قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) [البقرة: 275]، فالجن بحضوره على الجسد يسيطر عليه، ويحتوي إرادة صاحبه تبعًا لإرادته ومشيئته، ليتجرد الإنسان من حر إرادته، تمامًا كما كان حال الشيطان مع الصحابية الجليلة أم زفر، إذ قالت: (إني أخاف الخبيث أن يجردني)، فالشياطين دائمًا وأبدًا ما يحضرون عن كل شيء من شؤون حياتنا، فعن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه..)،( ) لذلك أمرنا بالاستعاذة بالله تعالى من جملة حضور الشياطين، قال تعالى: (وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ) [إبراهيم: 97، 98]، فالاستحواذ على الجسد يمكن أن يحدث لأي إنسان بغض النظر عن عقيدته، سواء كان مؤمنًا أو كافرًا، كما سلط الشيطان على جسد أيوب عليه السلام، لكنه لم يستطع الاستحواذ والتسلط على قلبه وعقيدته، قال تعالى: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) [النحل: 100]، فالاستحواذ نعبر به عن أنواع حضور الجن المتعددة على جسد الإنسان، لكن يجب أن نفرق بين سيطرة الجن على أعضاء الجسم، وبين السيطرة على وظائف أجهزة الجسم، فالشيطان يحضر العائن عند النظرة فيستغل وظيفة العين فيصيب المعيون، وهذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (العين حق ويحضر بها الشيطان وحسد ابن آدم).( )

وفقًا لتقسيم المس بقسميه الداخلي والخارجي، فالسحرة يقومون بجلب وإحضار الشياطين، بحرق وإطلاق أنواع خاصة من البخور، مصحوبًا بترتيل طرفًا من عزائمهم الكفرية، والتمتمة بالإقسام بأسماء الشياطين وملوكهم، واستدعائهم بكناهم ونعوتهم، فقد يحضرون في نفس المكان المتواجد فيه الساحر، أي خارج الجسد، وهذا ما يسمى بمس الطائف، كما ورد في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) [المجادلة: 201]، أو كما في حالة التلبس، فيحضرون الجن على جسد أحد الوسطاء من الأطفال، أو بعض النساء، كما هو شائع في ما يعرف بفتح المندل، وربما يحضر الجن فيتلبس بجسد الساحر نفسه، فيرى الساحر بعين الجن ما لا نراه، ويسمع ما لا نسمعه، كما بصر السامري وهو ساحر بعين قرينه من الجن بما لم يبصره قوم موسى، فرأى فرس جبريل فقبض قبضة من أثره، فرؤية الملائكة ممكنة للجن مستحيلة على الإنس، وكما بصر ابن صائد بواسطة قرينه عرش إبليس على الماء وهو في شبه الجزيرة العربية.

فمن الممكن أن يحضر الجن على أحد أعضاء الجسد كالمخ أو الكبد، أو أحد الطرفين العلوي أو السفلي، وقد يحضر على أحد أجهزة الجسم كالجهاز التناسلي، والتنفسي، والهضمي، فيسيطر على وظيفة العضو الحاضر عليه، رغم أن أجهزة الجسم تخضع للجهاز العصبي اللاإرادي، إذا فالجن يستحوذ على الجهاز العصبي الإرادي واللاإرادي، كأن يأتي للمصلي في صلواته حتى ما يدري ما يصلي، أو ينسيه تذكر ما يجب أن يذكره، وقد يصيب أحد الأعضاء بالشلل المصطنع، كالسيطرة على الجهاز التناسلي، كما في حالات العنة لدى الرجال، والفتور الجنسي لدى النساء، وقد تظهر أحد العلامات المصاحبة للحضور، كالرعشة والتخديل والثقل، وعلى هذا نستطيع أن نقسم استحواذ الجن على الجسد إلى نوعين رئيسيين من الحضور، حضور يشمل الجسد بالكامل، وحضور جزئي على أحد أجهزة الجسم أو أحد أعضائه، وكل نوع من الحضور له عدة أساليب مختلفة تميزه عن غيره من الأساليب، مما يجعلنا نقف عند مفترق الطرق لمواجهة هذه الأساليب المختلفة من الاستحواذ، وهذا يقتضي بالضرورة وجود عدة أساليب مختلفة تتناسب وهذا التنوع في أساليب الاستحواذ.

 

عمل الشيطان في الجهاز التنفسي Respiratory System

عمل الشيطان في الجهاز التنفسي Respiratory System

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

الصدر Thorax:
ويعد الصدر بمحتوياته كجزء من الجهاز التنفسي مصدرًا لتجميع الطاقة السحرية داخل الجسد، وهي طاقة متجددة باستمرار، حيث يتخلص من الطاقة المستنفذة، ويستمد طاقة جديدة، كل هذا يتم داخل الصدر، وتعد من أهم مصادر الطاقة السحرية المكتسبة، هذا بخلاف الطاقة السحرية الذاتية التي يتمتع بها الشيطان، والمختزنة في أماكن مختلفة من أنحاء جسده كجني، وتكون موزعة بتناسق محكم في شتى أنحاء الجسد البشري، وبالحيلولة دون حصول الشيطان على الطاقة السحرية المكتسبة تستنفذ طاقته السحرية الذاتية تلقائيًا، حيث تشكل هذه الطاقة عامل جذب رئيسي لاكتساب الطاقة السحرية الضرورية لاستمرار فاعلية المكونات السحرية الداخلية، والتي تنقاد لها الشياطين وفقًا لقوة مضمونها ومكوناتها السحرية، فبهذه الطاقة المكتسبة يتمكن الشيطان من استمرار بسط سيطرته على سائر أعضاء الجسد، ليصير قادرًا على الاستمرار في التحكم في وظائفه العضوية وفقًا للغرض الموجود من أجله داخل الجسد، مهما كان نوع هذا الغرض والهدف منه، وبدون تفعيل المكونات السحرية يفقد الشيطان السبب الفعلي لوجوده في الجسد، وقد يكون السحر الأساسي داخل أو خارج الجسم، وهذا ينطبق على المس بأنواعه المختلفة من اللبس والسحر والنظرة، فيستغل الشيطان الوظيفة العضوية للصدر أثناء عملية التنفس فيسحب هذه الطاقة من خارج الجسد إلى داخل الرئتين عبر المسالك الهوائية، بينما يتخلص من الطاقة المستنفذة.

لاحظ انتقال الأكسجين من خلال الصدر إلى الدم ومنه إلى أنحاء الجسم

(الغرض من حركات جدار الصدر في التنفس هو سحب الهواء إلى داخل الرئتين، ثم طرده ثانية، والرئتان pulmones lungs هما زوج من الأعضاء يشغل الجزء الأكبر من باطن التجويف الصدري. وهما تشبهان قطعة الإسفنج _ أي زمر من تجويفات صغيرة عديدة، لا حصر لها، ذات جدر صغيرة _ وهما قابلتان للتمدد جدًا، وتتصل التجاويف التي بداخلها مع الخارج بطلاقة، عن طريق المسالك الهوائية، وتلك المسالك هي: 1_ الأنف nose والفم mouth 2_ والبلعوم أو الحلقوم pharynx. 3_ والحنجرة  larynx. 4_ والقصبة الهوائية trachea. 5_ وزوج من الأنابيب يسمى بالشعب bronchi. تنقسم إليهما القصبة الهوائية، وتدخل كل شعبة في رئة، ثم تنقسم بداخلها إلى عدد كبير من الأنابيب الهوائية). ( )

لاحظ مسار الشيطان مع حركة الأكسجين من خارج الجسم إلى داخله
حيث يعيد القلب ضخ الدم المحمل بالشياطين إلى المخ

مبيت الشيطان في الخيشوم:

يبدو أنه من المتعسر على الشيطان القيام بمهمة تجديد الطاقة السحرية أثناء استيقاظ الإنسان، بسبب نشاطه وحركته الدائبة وذكره المتواصل لله، وإن كان هذا لا يوقف دأبه على تجديد طاقته، إلا أن النوم يتيح له فرصة هائلة كي يحقق بغيته بأمان أكثر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه(، (( )الخَيْشُوم من الأنف: (ما فوق نُخْرَتِهِ من القصبة وما تحتها من خشارِمِ رأسه، وقيل: الخَياشيِمُ غراضيف في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، وقيل هي عروق في باطن الأنف، وقيل: الخَيْشُومُ أقصى الأنف). انظر: (لسان العرب) _ مصدر سابق. صفحة (12/178).

ولا يقف مفهوم البيات عند حد النوم داخل فتحة الأنف، ولكن المقصود أنه يبيت يعمل داخل الأنف على تجميع طاقته السحرية، وذلك بدعوة الشياطين إلى دخول البيت واقتحام جسد مقرونه، لكونهم عصب الطاقة السحرية، فيزيد الملبوس تلبسًا وتخبط، ويزداد المسحور سحره قوة وبأسًا، ويزداد المعيون سوءًا، وفوق كل هذا يزيد القرين من وطأة الوسوسة على مقرونه.

الخيشوم حيث يبيت الشيطان يستجمع طاقته الشيطانية إلى داخل الجسم
لاحظ حركة الشياطين في الدخول مع الهواء (السهام الزرقاء)

فالشيطان يتخذ من الخيشوم مكانًا لعمله، وهو أقصى فتحتي الأنفي من جهة الدماغ، أي أنه جزء من أجزاء الجهاز التنفسي، حيث يبيت ليجدد طاقته، وليحجب السموم المتسربة من طاقته مع الزفير، حيث يشكل المخاط المتجمع داخل فتحتي الأنف مصفاة لحجز أي طاقة متسربة، لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستنثار ثلاثًا تخلصًا من هذا المخاط الملوث بمخلفات السموم السحرية، وهذا المخاط نجده جميعًا بعد استيقاظنا من النوم، فأثناء النوم يعتمد النائم في تنفسه على التنفس الصدري أكثر من التنفس البطني، وهذا مما يساعد على الهدوء والاسترخاء، أكثر من التنفس البطني، ولكن هذا وحده لا يكفي كي يقوم الشيطان بتجديد طاقته السحرية بدون منغصات، لذلك يعقد على قافية رأس النائم ثلاثة عقد سحرية، فيضرب كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد، ليصاب النائم بنوع من (سحر التبلد)، فيضمن الشيطان بذلك إصابته بخباثة النفس والكسل، والرغبة في معاودة النوم كلما أراد أن يستيقظ، وهذا ضمانًا لإنهاء مهمته بلا عقبات تعطله عن عمله.

فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)،( ) وهذه العقد ما هي إلا العقد السحرية التي ينفث عليها السحرة بعزيمتهم الكفرية، لقوله تعالى: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدْ) [الفلق: 4]، فتخفض هذه العقد السحرية من تدفق الدم إلى المخ فيصاب الإنسان بالخمول والكسل، فيستطيع الشيطان بذلك تحريك المكونات السحرية بأمان أكثر، حتى يصل بها إلى الصدر، ويبدأ في عملية تجديد الطاقة، والشيطان لكي يضمن عدم استيقاظ النائم فجأة يبول في أذنيه فيصمه عن كل المنبهات، والشاهد ما ورد عن عبد الله رضي الله عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليله حتى أصبح قال: (ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه)، أو قال: (في أذنه)،( ) والنتيجة هي كما تبين هي تثبيط النائم عن قيام الليل.

دور القرين في اقتحام الجسد:

فعن جابر‌ قال: قال رسول الله: (إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم الله تعالى حين يدخل وحين يطعم قال الشيطان:‌ لا مبيت لكم ولا عشاء هاهنا، وإن دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال الشيطان:‌ أدركتم المبيت، وإن لم يذكر اسم الله عند مطعمه قال: أدركتم المبيت والعشاء)‌، ( ) والواضح من ظاهر النص قول الشيطان لإخوانه (ها ههنا) بإضافة (ها)، إشارة منه لنفس المكان الذي هو فيه وهو البيت، أي أن الشيطان المتحدث يقف داخل البيت وليس خارجه، ولو كان مع المخاطبين خارج البيت لقال لهم: “لا مبيت لكم ولا عشاء هنا” إشارة للقريب، وهذا يفيد أن الشيطان المتحدث من سكان البيت، وأنه خلاف الشياطين الواقفين خارج البيت، وإذا كانت عوامر البيت من الشياطين تسكن الحمامات، إذًا فالشيطان المتحدث هو القرين الملازم للإنسان، لأنه موكل به في كل مكان وزمان، رغم ترديد الأذكار التي قد تمنع عمله، لكنها لا تمنع ملازمته للإنسان، وإلا فقد صفته كقرين موكل من الله به، فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن) قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: (وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)،( ) وعلى هذا؛ فمن أهم وظائف القرين، أنه يفتح الباب لدخول الشياطين إلى البيت، وإلى جسد مقرونه بهدف التسلط عليه.

الشياطين تغير مبيتها كل يوم:

وهذا يدل على أن الشياطين تغير مبيتها كل يوم، فالمجموعة التي تبيت اليوم خلاف الذين يبيتون في اليوم التالي، أي أن المدد السحري يتغير كل يوم، وغير قاصر على عدد ثابت ومحدود من الشياطين، وقد يخاطبهم القرين محذرًا إياهم من الدخول، لأن صاحب البيت ذكر اسم الله حين دخل وحين طعم، فيقول لهم: (لا مبيت لكم ولا عشاء هاهنا)، ولو كانت هذه الشياطين التي تريد الدخول من عمار البيت لما لزمهم أن يكونوا خارجه، لأن الشياطين من عمار البيت لا يسكنون إلا في الحمامات فقط، فعن زيد بن أرقم‌ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:‌ (إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل:‌ أعوذ بالله من الخبث والخبائث)،( ) فلا يساكنوا أهلها، وعمارها من الجن المسلم، أو غيرهم من الملل، فعمار كل بيت على ملة أهله، فعدم دخول الشياطين من غير العوامر قاصر على بيوت المسلمين الذاكرين لله.

الشياطين تعمل في جماعات:

والشيطان هنا يخاطب عددًا من الشياطين بصيغة الجمع، فيقول: (لا مبيت لكم)، (أدركتم المبيت)، (أدركتم العشاء)، وهذا يؤكد أن الشياطين لا يتحركون فرادى، بل في مجموعات يدعم بعضها بعضًا، لذلك تتحرك الشياطين على هيئة سرايا، تعمل جميعًا تحت إمرة إبليس وأعوانه، فقد صح عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت)، قال: الأعمش أراه قال: (فيلتزمه)،( ) أملاً في القرب منه والترقي في رتب السحر، وتتويج رأسه بالتاج السحري.

ومن المفاهيم الشائعة أن فلان عليه شيطان واحد، وربما عدة شياطين، وللأسف ثبت بالتجربة العملية وطبقا للحديث السابق أن هذا مفهوم خاطئ، لأن الشياطين تعمل في مجموعات وسرايا، أي أن أعدادهم غفيرة، وأنها تعمل تحت إمرة قائد لهم، وهو من يلبسه إبليس التاج، فقد يحضر جني وينطق على لسان الإنسي، ولكن في الحقيقة هو معه جيوش كلها تعمل بأمره، وتنتهي بموته ليشفى بعدها المريض تماما، ووجود هذا الكم الغفير من الشياطين هو السبب دائما في طول فترة العلاج من المس والسحر، ولا يجب أن نلتفت إلى من يزعمون أنهم يخرجون الجني في جلسة واحدة، أو أن لديه وصفة عجيبة مدهشة تنجز العلاج في أيام معدودات، فقد ثبت أن هذا الزعم هو من جملة الخرافات والأباطيل، فإن جاز في كم كبير من الحالات، فإنه لا يجدي بتتا في الغالبية العظمى من الحالات.

الشياطين تبيت في البيوت لتفسد معيشة أهلها:

ولأن الشيطان لا يستطيع العمل منفردًا، لذلك فهو بحاجة دائمًا للحصول على المدد السحري، وهم الشياطين الذين يدعوهم ويحضهم على دخول البيت بقوله: (أدركتم المبيت)، وهم أعضاء المدد السحري الجدد، والذين يريدون دخول البيت ليس طلبًا النوم والخلود إلى الراحة، فأين راحة الشيطان في بيت مسلم؟‍ ولكن ليعيثوا في البيت فسادًا، وأول المفاسد الدخول إلى أجساد النائمين لتقوية ودعم الوسوسة والمس بفروع اللبس والسحر والنظرة، وهذا هو المدد السحري، وإلا لبطل السحر، وشفي الملبوس والمعيون، فعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أصبح إبليس بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلمًا ألبسته التاج، قال: فيخرج هذا فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته، فقال: أوشك أن يتزوج، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى عق والديه، فيقول: يوشك أن يبرهما، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى أشرك، فيقول: أنت أنت! ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت ويلبسه التاج). ()

فلكي يفرق الشيطان بين المرء وزوجه لابد أن يدخل البيت أولاً، ثم يلج في أجسادهم، فلا يزال بالرجل يثيره على زوجته، وبالزوجة ينفرها من زوجها حتى تنحرف أخلاقهما أو يتفرقا، فلو استقر كيده عند حد الوسوسة لكان أرحم، فعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أحدث نفسي بالشيء، لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)،( ) ولكن الشيطان يبذل قصارى جهده للإيقاع بالإنسان في شتى أصناف المهالك، إذًا فالإفساد هو هدف مجموعة العمل التي يفتح القرين لها باب البيت وجسد مقرونه، وهم الطاقة السحرية الفاعلة التي يبثها إبليس لتجعل أمر التكليف نافذًا، وهذا يعني أنهم سحرة يعبدون الشيطان، ولا وجود لما يروج له من أن السحر يفعل الأعاجيب، ولكن الذي يفعل هذا هو الطاقة السحرية، وما هي إلا إبليس وجنوده.

عمار البيت ينتفعون بصالح أعمال أصحابه:

وهذه الأحاديث تشير ضمنيًا إلى أن الجن المسلمين من عمار البيت ينتفعون بصالح أعمال أهل البيت، ويتضررون من جراء تقصيرهم وإهمالهم ذكر الله، فهم يشاركونهم بيوتهم، فعن أبي سعيد الخدري قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن بالمدينة جنًا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان). وفي رواية أخرى قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه فإنه كافر)، ( ) فالجن المسلم يشاركون الإنس المسلمين ما ذكر اسم الله عليه من طعامهم وشرابهم، فعن ابن مسعود‌ رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم، فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم(. ( )

فنسيان ذكر الله وإهماله يفتح الباب على مصراعيه للشياطين كي يحتلوا البيت وأجساد أهله من الإنس، فيجعلوا البيت من بعد عمار خراب، أما ما تفعله الشياطين بالجن المسلم فحدث ولا حرج، فيقتلون ويؤسرون وتستباح حرماتهم، إلا أن يمن الله عليهم فيفروا من البيت وأهله، فينزحون إلى عمارة المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أئمن الأماكن لهم من الشياطين على وجه الأرض، لذلك فكلما أسلم جني فتسأله؛ إلى أين ستذهب؟ فيقول لك: مكة أو المدينة، فأغلب بيوت المسلمين لم تعد عامرة بذكر الله، وصارت وكرًا لإيواء الأبالسة والشياطين، بسبب ما ملئ جنباتها من فسق وفجور، إلا ما رحم ربي، فالجن المسلم صاحب العقيدة الصحيحة والتقي النقي غير مكلف بالدفاع عن بيت أهله فسقة وفجرة، رزقهم من السحت والربا، حتى لو ذكروا اسم الله عليه فلن ينتفع به الجن المسلم، وبيوتهم موطئًا لكل فاجر عربيد، سواء من زوار البيت، أو من خلال ما يبثه التلفاز، فصار الأب ديوث، والأم قوادة، والشياطين تعشش في كل ركن من البيت، بل الجن المسلم مأمورين بالتبرؤ من أمثال هؤلاء، وهجرهم حتى يعودوا إلى الله، فإن عادوا حفظهم الله والجن المسلم من كيد الشياطين، وأيدهم بالنصر عليهم ببركة الذكر الذي يردده أهل البيت المسلمين.

فضل آية الكرسي في حفظ النائم من الشيطان:

أما في حالة قراءة آية الكرسي، فلا يستطيع أن يقرب النائم شيطان حتى يصبح، ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: .. فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما فعل أسيرك البارحة)، قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: (ما هي؟)، قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟)، قال: لا قال: (ذاك شيطان)، ( ) والحافظ هو ما يحفظ فيه الشيء من حافظة أو كيس أو حافظة، وقد قمنا بتحصين المرضى مرارًا وتكرارًا، فدعونا أن ينزل الله عليهم حافظًا ببركة آية الكرسي، ظنًا منا أن هذا الحافظ ملكًا موكل من الله، وكانت المفاجأة، فقد وصف لنا أكثر من مريض أنهم رأوا كيسًا فضيًا شفافًا ينزل عليهم من السماء فيغطيهم تمامًا، وكان عدد هذه الحوافظ يزداد كلما كررنا الداء وقراءة آية الكرسي، وفي إحدى الجلسات كان حاضرًا على جسد فتاة مارد شديد القوة، فطلبت منه ساخرًا أن يغادر جسدها ويتلبس بي، فقال: لو أستطيع، فقلت له: وما الذي يمنعك من التلبس بي؟ فمد يديه بالقرب من جسدي على بعد شبر، وقبض على شيء خفي بيديه، ثم فغر فاه، وأخذ ينهش بأسنانه وهو يزمجر من شدة غيظه، فرأيته وكأنه كان ممسكًا بغلاف حول جسدي يحاول تمزيقه بأسنانه، ولكن بدون جدوى حتى يأس وكل، وهذا يدل على أن بركة آية الكرسي تفيد النائم والمستيقظ على حد سواء.

الطاقة السحرية الذاتية:

وهي الطاقة السحرية التي يحتفظ بها الشيطان لنفسه، بغرض التقوية والحماية الذاتية، وإكسابه المناعة اللازمة ضد كل ما يجد من النوازل غير المتوقعة، وهي التي تمنحه شخصيته امام أقرانه، لذلك فهذه الطاقة تختلف من شيطان إلى الآخر، حسب مكانته بين الشياطين، ملك أو ساحر أو خادم سحر أو من أحد الأعوان، وقوته كجني مارد أو عفريت، ووظيفته التي يقوم بها، ورتبته السحرية، والأهم من ذلك مدى قربه أو بعده من إبليس، فلا يشترط أن يتكرر تواجدها مع كل شيطان، ولكن هناك عناصر ثابتة لا يستغني عنها أي شيطان، ومنها ما يتحلى به الشيطان من حلي ومجوهرات خاصة الماس والذهب والياقوت، والتي لها خواص طبيعية ومزايا ، فهي وإن كانت في ظاهر الأمر بغرض الزينة، إلا أن لها خواص طبيعية وسحرية تتعلق بالجن أنفسهم، حيث يوزعها الشيطان في جميع أنحاء جسده، فالماس معروف بشدة صلابته، والذهب ببريقه لونه الأصفر الجذاب، والتاج الذي يعلو رأسه إن كان ملكًا وهذا التاج تحرسه حية تلتلف حول التاج، وغالبًا تتخفى داخله، وكذلك ما يحمله في يديه من عصاة سحرية، أو شعلة نار، وكذلك العرش الذي يجلس عليه والذي قد تمتد قواعده إلى أعماق الأرض، ليستمد قوة شيطانية تثبت أركانه، وهذه الطاقة الخفية هي أهم أنواع الطاقة الشيطانية وأخطرها لسبب أنها خفية غير مدركة، حيث أن أغلبها مكدس داخل جسده، لأن فقدها يعني أن يخسر حياته.

الطاقة السحرية المكتسبة:

وهي الطاقة المضافة إلى الطاقة الذاتية للشيطان، والتي يكتسبها للقيام بمهمته داخل الجسد، فهو لا ينتفع بها بصورة مباشرة كما ينتفع بالأسحار الذاتية، ولكن إذا فقدها عجز عن أداء مهمته الموكل بها، وهنا يمكن أن يضحي بقوته الذاتية ويتنازل عنها رغمًا عنه، لكنه لا يملك أن يتنازل عن أمر التكليف الذي قد يكلفه حياته، وتنقسم الطاقة المكتسبة إلى نوعين من الطاقة (الطاقة السحرية)، و(الطاقة الحيوية).

لاحظ بالتفصيل دخول الأكسجين وخروج ثاني أكسيد الكربون داخل الحويصلات الهوائية
ومع حركة الدخول والخروج إلى الدم ومنه تنتقل الشياطين إلى أجسادنا

وأثناء عملية التنفس يجري الشيطان مع حركة الدم حاملاً معه المكونات السحرية حتى يصل إلى الرئة، ليلفظ الدم حمض الكربون ويمتص الأوكسجين، فيتخلص الشيطان من مخلفات الطاقة القديمة ويمد المكونات السحرية بطاقة جديدة، وبعد تغذية الدم بالأكسجين يعود إلى القلب ليتم ضخه من جديد في الشرايين إلى جميع أنحاء الجسد، (يوزع لكل رئة شريان رئوي واحد، وهو يعبر أمام شعبة الجذع أثناء مروره خلال جذر الرئة، وهو ينزل في باطن الرئة خلفيًا وحشيًا لشعبة الجذع، وبين فروعها البطنية والظهرية، وهو يعطي فروعًا تقابل للشعب الفصية والشدفية وتوزع معها _ على طول أسطحها الخلفية أساسًا، وعندما تنتهي الفروع النهائية للشعب (الشعيبات bronchioles ) في المسالك الحويصلية، تنتهي التفرعات النهائية للشرايين في شعيرات تكون شبكة وعائية دموية بين جدر الحويصلات (الأسناخ)، وتحمل الشرايين الرئوية الدم الوريدي من البطين الأيمن من القلب إلى الرئتين، حيث يعطي الدم الزائد لديه من غاز حمض الكربون، حين يجري خلال الشعيرات التي على علاقة بجدر الحويصلات، يعطيه للهواء الموجود في الحويصلات ويتلقى الأكسجين منه .. وتحمل الأوردة الرئوية الدم (المحمل بالأكسجين) من الرئتين إلى الأذين الأيسر من القلب، ومن هناك ينتقل إلى البطين الأيسر ثم يوزع بعدئذ بواسطة الأورطي إلى جميع أنحاء الجسم). ( )

الحويصلات الهواية حيث تتبادل الشياطين الدخول والخروج مع الأكسجين الداخل وثاني أكسيد الكربون الخارج

والشيطان يستغل هذه الوظيفة العضوية فيتجه بالمكونات السحرية من مكمنها إلى الرئتين عبر الجهاز الدوري، مرورًا بشبكة الأوعية الدموية حتى يصل إلى القلب، ومنه يندفع إلى الرئتين حتى يصل إلى الحويصلات الهوائية ليتخلص من الطاقة البائدة، وليحصل على الطاقة السحرية المفاعلة للمكونات السحرية اللازمة لاستمراره في أداء عمله الموكل به، وبعد حصوله على ما يريد يردف عائدًا إلى القلب، ومنه يتوجه إلى موقع كل وحدة من المكونات السحرية داخل الجسد، فيضع الوحدة السحرية في مكانها محملة بالطاقة الجديدة، لتواصل العمل من جديد، حسب وظيفتها المدونة في أمر التكليف، وكل هذا يتم في حالة الخفاء في عالم الجن في أغلب الأحوال.

الطاقة السحرية:

وهي طاقة غيبية غير منظورة، وهي عبارة عن الشياطين التي تنفذ أوامر التكليف والأسحار قصرًا، إذًا فبدون الشياطين تصير أوامر التكليف معطلة الفاعلية، فالشياطين تدخل إلى الجسد عن طريق المسالك الهوائية، بدءًا من الأنف والفم إلى الصدر، ثم ينتشر بعد ذلك في الجسد حيث شاء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان يبيت على خيشومه)، ( ) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده فإن الشيطان يدخل). ( )

فالطاقة السحرية في حقيقتها ما هي إلا الشياطين التي تنقاد للأقسام المغلظة والتعازيم الكفرية في المكونات السحرية المختلطة بالدماء البشرية داخل جسد الإنسان المصاب بالمس، وتخضع في نفس الوقت للطاقة السحرية الذاتية التي تمنح الشيطان القوة التي يقهر بها العناصر المكتسبة تحت سلطته، فلا يوجد شيطان يستطيع أن يدير مملكة الجسد البشري وحده، فمجرد ذكر الله يحرقه وينتهي أمره، لكن لا بد من توافر عناصر تكاملية في صورة طاقة متجددة لدعم هذه الإدارة العضوية، لذلك يتردد الشيطان كثيرًا في التفكير قبل اختيار لحظة محاولة اقتحام جسد غريمه، فدخول الجسد إن كان سهلاً على قدرات الجن، إلا أنه يفتقد لعنصر الأمان مع الشيطان المعتدي، فالأمر يعد مغامرة مكلفة جدًا، ربما يدفع حياته ثمنًا لمجرد محاولة غير مأمونة العواقب، سواء إذا ذكر الإنسان الله عند لحظة الاقتحام، أو في حالة الاستسلام عند لحظة والخروج من الجسد ذليلا صاغرًا، والتي تعني نزول العقاب به من أسياده نتيجة تخاذله، كل هذا يضعه الشيطان في حساباته قبل بدأ مهمته الموكل بها، وربما قبل الموافقة عليها وقبوله القيام بها، لذلك هو يتحمل العذاب ويقاوم حتى آخر لحظة يفقد في كل طاقته الذاتية والمكتسبة.

فدماء المصابين بالمس محملة بالمكونات السحرية، والوحدة منها عبارة عن أمر تكليف مقروء عليه الطلاسم السحرية والعزائم والأقسام، والتي تحتوي على بعض النجاسات والمخلفات، ووظيفتها إعداد الجسد للمهمة الموكل بها الشيطان، لذلك فهي تنتشر في جميع أنحاء الجسد من خلال الدم، فإذا أجريت الحجامة الرطبة لأحدهم وجدت دمائه قاتمة اللون جراء اختلاطها بهذه المكونات السحرية النجسة، وهذه المكونات والأخلاط الرديئة يمكن تنقلها خلال الدماء، فكلما مات أو كل أو مرض عدد من الشياطين الموكلة بهذه المكونات السحرية فقد الشيطان طاقته العاملة، وصار بحاجة ماسة إلى عناصر منفذة جديدة، وإلا خسر المعركة أو مات، وبذلك يتعرض للعقاب من الشيطان الساحر الذي وكله وأمده بهذه الأسحار، فيخرج الشيطان المكونات السحرية من مكامنها ليسربها إلى الدماء المتدفقة في الشرايين والأوردة لتجري معها خلال الدورة الدموية حتى تصل إلى الرئتين، فتقوم هذه المكونات السحرية بجذب الشياطين الداخلة إليها مع الشهيق متأثرة بشدة الأقسام المغلظة والعزائم الكفرية التي تليت عليها، وبهذا تكتسب المكونات السحرية فاعليتها مجددًا، ثم تعود هذه المكونات السحرية بخدامها الجدد وهي أكثر فاعلية من ذي قبل، وبهذا تتحول الرئتين إلى مصيدة لاقتناص الشياطين رغم أنفهم وتحت وطأة القهر والعذاب وليس بمحض إرادتهم، لذلك تنتقم الشياطين من الممسوس شر انتقام، وهذا هو مفهوم الطاقة السحرية، لتكتسب الأسحار القوة الفاعلة لها.

الطاقة الحيوية:

وهي الطاقة اللازمة لاستمرار حياة الشيطان، من مؤن ومواد غذائية ولوازم معيشته داخل الجسد، فمنها أنواع مشتركة بين الإنس والجن كالأكسجين والماء، ومنها ما هو خاص بالجن فقط، وهي أنواع من الطاقة غير متوفرة أو متاحة في عالم الإنس، وموجودة في عالم الجن فقط، كالزئبق الأحمر والأزرق، فالشيطان يقوم بجلب وتخزين كل ما هو حيوي داخل جسد المريض، ويقوم بتخزينه بطرق وأساليب تتفق وطبيعة عالم الجن، ويختار أماكن محددة داخل الجسد يخزن فيها كل هذه الطاقة، ليخرجها وقت اللزوم والحاجة إليها، لذلك يجب أن تتنبه إلى الأماكن التي يشعر المريض معها بوجود ألم أو ورم أو انتفاخات غير طبيعية، ثم قم بالدعاء عليها لتكتشف أي ردود فعل تشير إلى وجود مخزون ما تحت هذه المواضع.حيث تنشط الشياطين في شهري رجب وشعبان منن كل عام في جمع المؤن وتخزينها قبل التصفيد في شهر رمضان، وكذلك تنشط في استراق السمع للحصول على المعلومات التي ستحتاج إليها خلال شهر التصفيد من كل عام، لذلك ستلاحظ انتشار الشهب في هذين الشهرين أكثر من غيرهما من شهور السنة، هذا وإن كانوا يستطيعون التغلب على مشكلة جلب الطاقة الحيوية أثناء هذا الشهر الكريم، وذلك بالاستعانة بالجن الكافر والمشرك ومن لا يصفد من الشياطين، حيث يصفد مردة الشياطين كما ورد في الحديث، فعن أبي هريرة‌ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم)، ( ) وفي رواية أخرى عن أبي هريرة‌ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ كل ليلة:‌ يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة)،( ) وهذه هي الأسباب في زيادة حدة الإصابة بالمس، وكثرة ظهور أعراضه بوضوح في هذين الشهرين، إلا أن الشيطان سينشغل بردود الفعل نتيجة اجتهاد المريض في العبادة، وهذا سيجعله في غنى عن متابعة جلب أي طاقة في شهر رمضان.

وبطبيعة الحال لن نستطيع حصر كل أنواع الطاقة الحيوية، ولكن سنخص بالذكر منها أهم ما نستطيع التعامل معه، وذو تأثير في علاج المريض، لذلك يجب أن تتوقع اكتشاف أنواع مختلفة من الطاقة الحيوية كلما خضت خطوات جديدة في العلاج، ربما لم يسبقك إلى معرفتها أحد قبلك، فلا تندهش فسوف تكتشف الكثير مما لا يخطر ببالك، ولا ببال أحد من الإنس، لأن عالم الجن له خصوصياته المميزة، وغير المعروفة في عالم الإنس، فمن أحد المؤن العجيبة أن أحد الشياطين كان معه (سجادة)، وقد خزنها في الساق اليمنى للمريضة حتى انتفخت بصورة ملحوظة، ولم أستطع تبين فائدة هذه السجادة، اللهم إلا أنه كان حريصًا عليها، وينقلها من مكان إلى الآخر خوفًا عليها‍‍‍‍‍، وبكل تأكيد فهي سجادة مسحورة، وتمثل عنصر قوة بالنسبة له، ولكن تم حرقها والتخلص منها ومنه.

وكذلك وجدت أن ابن إحدى ملكات الشياطين وكانت ملكة بدرجة (سيدة عرش) يلهو بلعب خاصة بهم تدعى (الطقوس)، وهذه اللعب عبارة عن شياطين متشكلة في صورة إبليس، وهي من لمؤن الحيوية للشياطين الصغار، والغرض من هذه اللعب ليس مجرد اللعب فقط، ولكن أن يتربى هذا الطفل الرضيع على عبادة إبليس وتقديسه، ويقوم بتخزين طقوسه في جوفه، وإخراجها وقت الحاجة إليها للعب واللهو، وهذا الرضيع الذي يبلغ من العمر مائة وخمسون عامًا، قد فطم توًا، وفترة الفطام الطويلة هذه خاصة بأبناء الملوك، حتى يكونوا قد فطموا على علوم السحر وفنونه، أما غيرهم من الجن فيدوم فطامهم ثلاثون سنة، فلا يعني كونه رضيع أنه جاهل بالسحر وعلومه، لا بل على العكس تمامًا من ذلك، بل كان عالمًا بعلوم التنجيم والسحر، فرتبة الساحر وراثية بين الشياطين، فالملك لا ينجب إلا أولادًا ملوكًا مثله.

الأغذية المؤثرة في الشيطان:

للجن طبيعة مختلفة تمامًا عن طبيعة الإنس، ورغم ذلك فنحن وهم شركاء فيما بين أيدينا من مواد غذائية وأطعمة، أي أن الجن يستفيدون من هذه الأغذية، ونستطيع إضافة أن ليس كل طعام يتناوله الإنسان يعد مفيدًا للشيطان، فكما أنه يوجد أعشاب سامة وضارة بالإنسان، فكذلك يوجد أطعمة وأنواع من المواد الغذائية تعد سامة وقاتلة للجن والشياطين خاصة، لكن ما قد يفيد الإنسي قد يضر بالشيطان أحيانًا، وذلك لاختلاف الطبيعة والتكوين، ولأن التغذية تؤثر في وظائف الجسم البشري الذي يعتمد الشيطان عليه في أداءه، إذًا فهناك ثمة أغذية تضر بمصالحه داخل الجسد، وتخل بوظائفه، ومنها العجوة والحبة السوداء وزيت الزيتون، لكن إن لم يرغب الشيطان تناول هذا الطعام حال بين الإنسان وبين تناوله، فستجد أن المريض ينفر من بعض هذه الأغذية، ويقبل على أغذية أخرى لم تكن تستسيغها نفسه من قبل، وكذلك قد يحول الشيطان دون وصول بركة هذا الطعام إليه، بترك التسمية عليه أو نسيانها.

لذلك يجب التوسع بحرص شديد في استقصاء قائمة الأغذية المؤثرة في الشيطان والمؤثرة فيه، والتي تشمل أصنافًا من الأعشاب الطبية ومستخلصاتها وتركيباتها، فإن كانت الأعشاب الطبية تداوي الطاعون والشيطان مسببه، إذًا فكما أن الأعشاب تؤثر في الداء، فهي كذلك تؤثر في الشيطان المتسبب في هذا الداء، فتحول بينه وبين تفعيل الداء، فلا يشترط أن تقتله هذه الأعشاب، ولكن من الممكن أن تكون منفرة وطاردة له، فيتعطل عن تفعيل أسباب المرض فيشفى المريض، ونخلص إلى أنه هناك أغذية تضر الشيطان من جهتين، فمنها ما يضره في ذاته، ومنها ما يؤثر في وظائف جسد الإنسان فيتعارض ويخل بوظيفة الشيطان، وهذا ما يجب أن ننتبه إليه عندما نصف دواء ما للمصاب بالمس، فمنه ما يوصف على حسب وظيفة الشيطان في الجسد، وهذا يختلف من مريض إلى الآخر، ومنها ما يؤثر في الشيطان نفسه، فيقتله أو يعذبه أو يضعفه، وهذا يعني منتهى التحكم في الطاقة الحيوية للشيطان، لذلك يجب أن يعلم المعالج متى يأمر المريض بتناول حبة البركة، ومتى ينهاه عن تنالها حسب الهدف وحسب المصلحة ودفع الضرر، أما أن نصف أدوية وأعشاب بصورة عبثية لأنها نفعت مع مريض ما، فقد لا يجدي مع حالة أخرى، هذا إن لم يضرها، حيث تختلف أسباب وصف الدواء من شخص إلى الآخر، فمن عظيم الخطأ أن تصف حبة البركة لامرأة مصابة بالاستحاضة أو حامل فهي تزيد من سيولة الدم، فذلك يساعد على زيادة النزيف فلا يتوقف، وكذلك تساعد على سقوط الأجنة، لذلك فعلى المعالج تتبع الأبحاث والدراسات العلمية دوريًا ليطلع على كل الجديد.

الزئبق الأحمر والأزرق:

فالزئبق هو من أحد أنواع المعادن المائعة، فهو يمنح الجن قوة وعمرًا مديدًا، ويعيد لهم شبابهم، لذلك تتلهف عليه الجن بنهم، حيث تنتفع به الجن سواء المسلم منهم أو الكافر، وقد تنشب حروب بين الجن للاستحواذ على أكبر كمية من الزئبق، وتخليص ما في أيدي الآخرين منه لكي يصيبهم الضعف والوهن، وأكثر من يتعرض لهذا العدوان هم الجن المسلمين لأن الزئبق الذي في حوزتهم مادته الخام طاهرة لم تنجس بعد بالسحر وغيره، ويتم تناول الزئبق عن طريق الحقن، ويستطيع الجن الاستفادة من أقل كمية من الزئبق وتغيير حجمها بخاصية التكبير التي يتميز بها، فقطرة من الزئبق يستطيع أن يجعلها بئرًا عميقًا.

سر اللونين الأحمر والأزرق:

ولأن الله تعالى قد خلق الجن من شعلة من نار، قال تعالى: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ) [الرحمن: 15].

(المارج: الـخلط. والمارِج: الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد. وقوله تعالـى: وخَـلَقَ الـجانَّ من مارجٍ من نارٍ قيل: معناه الـخلط، وقيل: معناه الشعلة، كل ذلك من باب الكاهل والغارب؛ وقل: المارج اللهب الـمختلط بسواد النار؛ الفراء: المارج ههنا نار دون الـحجاب منها هذه الصواعق وبرىء جلده منها؛ أَبو عبـيد: من مارج من خـلط من نار. الجوهري: مارج من نار، نار لا دخان لها خلق منها الـجان. وفـي حديث عائشة: خـلقت الـملائكة من نور وخلق الـجان من مارج من نار؛ مارج النار: لهبها الـمختلط بسوادها. لسان العرب صفحة (2/365، 266(.

وكثيرًا ما نسمع عن الجن الأحمر والجن الأزرق، فسر هذين اللونين الذي يتميز بهما الجن يرجع إلى لوني شعلة النار الأحمر والأزرق، فالجن الأحمر يتميز بأنه حاد الطباع وأكثر عنفوانًا من الجن الأزرق، أما الجن الأزرق فيتميز بهدوء الطباع والسكينة أكثر من الجن الأحمر، وقد يظن لأول وهلة أن الجن الأحمر يحقن نفسه بالزئبق الأحمر، والجن الأزرق يحقن بالزئبق الأزرق، وهذا خطأ، بل على العكس من ذلك تمامًا، فالجن الأحمر يعوض ما لديه من نقص عن الجن الأزرق بتناول الزئبق الأزرق، والجن الأزرق يعوض ما لديه من نقص عن الجن الأحمر بتناول الزئبق الأحمر.

مصدر الزئبق:

والزئبق الأحمر والأزرق المستخدم في السحر غير موجودان في الطبيعة، ويتم تصنيعهما في مصانع خاصة بعالم الجن، ليتم تخزينهما في آبار معدة خصيصًا لهذا الغرض، أما الزئبق الإنسي فمصدره (المخلفات الصناعية والمناجم والمبيدات الحشرية والفحم والغاز الطبيعي، وهو شديد السمية حيث يسبب الموت، كما أنه يسبب عيوبًا خلقية للأطفال التي تتسمم أمهاتهم بالزئبق، كما أنه يسبب حدة الطباع والسلوك والاختلال العقلي، كما أن أنواع الزئبق غير السامة تستخدم في علاج مرض الزهري). ( )

ولأن الأسلحة النووية يدخل في مركباتها الزئبق الأحمر الصناعي المشع، فبعد تفكك الاتحاد السوفيتي بدأت عصابات المافيا في سرقة وبيع الزئبق الأحمر النووي المشع، فوجد الدجالين ضالتهم فصاروا يبيعونه على أنه الزئبق المستخدم في السحر، ولمن تشكك في سلامته اختبره بطرق مختلفة ليكتشف أنه مشع، فيظن بذلك أنه زئبق أصلي غير مغشوش، وكأن خاصية الإشعاع من علامات الزئبق الأحمر المطلوب، وهذا في جملته إفك، وراجت هذه الأكذوبة على السحرة المبتدئين والسذج ممن يتبعون السحرة ويسمعون لهم، فصار سلعة كل دجال وأفاق، والحقيقة أن الزئبق الأحمر الذي تحتاجه الجن يصنع في عالم الجن فقط، ولا يمكن تصنيعه في عالم الإنس، فلا حاجة للجن إلى الزئبق الإنسي، وإذا فرضنا أن الزئبق الأحمر المشع هو الزئبق المطلوب كما يزعمون؛ فكيف ومن أين يحصلون على الزئبق الأزرق إذًا؟!.

خواص الزئبق:

في حقيقة الأمر نحن لن نتمكن من الحصول على الزئبق الجني كي نحلله معمليًا ونكتشف خواصه، ولكن من الممكن أن نقيس خواص الزئبق الجني على ما هو متاح لدينا من معلومات عن الزئبق الإنسي وبكل تأكيد فالزئبق الجني له خواص تفوق خواص الزئبق الإنسي بمراحل فائقة، وإلا لكان بديلاً عن الزئبق الجني في الاستخدامات السحرية، أو لدى الجن عمومًا وهذا لا يحدث، (الزئبق من المعادن الثقيلة الملوثة للماء، والسلقون وكبريتيد الزئبق الأحمر هما أساس خام الزئبق التجاري، والفحم الحجري يحتوي على 100 جزء في المليون أو أعلى من ذلك، والزئبق الفلزي يستخدم في المعامل في أجهزة القياس، والاستخدام الأساسي للزئبق هو في الخلايا الكهربية لإنتاج الكلور، كما أنه توجد مركبات عضوية كثيرة تحتوي على الزئبق تستخدم كمبيدات حشرية منها على سبيل المثال ايثيل الزئبق الكلور). ( )

الزئبق وإنتاج الذهب المشع:

(ولتحضير الذهب المشع، يتم قذف ذرات البلاتين أو الزئبق أو الثاليوم أو الايريديوم في المفاعلات النووية بالنيوترينات سريعة الحركة فتتولد نويدات الذهب المشع، وتتراوح أعمار النظائر المشعة للذهب من 3.9 ثانية إلى 183 يومًا، أ يا، بعض ذرات الذهب المشع تتحلل وتتلاش فور تكونها في المفاعل النووي، أو قبل خروجها منه، ومعنى هذا أننا نستطيع أن نحول الرصاص إلى ذهب وأن نحقق الحلم الذي طالما داعب خيال القدماء .. إلا أن تحقيق هذا التحويل من الناحية العملية يكلف مبالغ باهظة تفوق بكثير قيمة الذهب ذاته، فضلاً عن كونه ذهبًا مشعًا يستعمل في الطب والأغراض العلمية فقط .. وفي عام 1972 تمكن الدكتور (وليام ميجرز) بالمكتب القومي للمعايرة بالولايات المتحدة، من استخدام طريقة جديدة في قياس أطوال في دقة جزء إلى مائة مليون جزء، استغل الدكتور (وليام) طريقة تحويل الذهب إلى زئبق داخل الفرن الذري للحصول على أشكال ضوئية في شكل دوائر متداخلة، فإذا استخدم هذا الزئبق وهو النظير المشع في مصباح ضوئي يشبه أنبوبة النيون، نتج عنه حلقات متداخلة حادة جدًا بحيث يمكن استعمالها كمعيار للقياسات الطولية وهي طريقة جديدة أفضل من طرق المعايرة المعروفة). ( )

الزئبق والسحرة:

والسحرة تتفانى في بذل القرابين إلى سحرة الجن في سبيل الحصول على الزئبق الأحمر والأزرق، وذلك لتقديمه لخدام السحر لتقويتهم في مقابل تنفيذ الأسحار، فيحصل عليه السحرة على هيئة آبار لتخزين الزئبق الأحمر والأزرق، فالساحر المتمكن لديه مصانع جنية لتصنيع الزئبق متى احتاج له، حيث يقوم جميع السحرة بتخزين كميات الزئبق داخل مواضع متفرقة من أجسادهم، بهدف جلب الشياطين إليهم، ليكتسبوا بذلك حصانة ومناعة ضد القرآن وما يرد وينقلب عليهم من أسحار، ، وقد بلغني نقلاً عن شهود عيان أن إحدى الساحرات المبتدئات كانت تشق التمر بفمها لإعداد الطعام في شهر رمضان، فكلما مضغت التمر بأسنانها شعرت بألام مبرحة تزداد شدة كلما عاودت شق التمر، فكان شيطانها يسبب لها هذه الألآم في أسنانها لكي تتوقف وتمتنع عن أكل التمر، فذكرت أنها شعرت وكأن أسنانها تتكسر كلما مضغت التمر، ومن حينها أقسمت ألا تعود لتناول التمر أبدًا، والشيطان فعل هذا حتى لا تفسد عليه مركبات الزئبق في جسدها، وبعضهم يحضر حبة بندق فيستخرج لبها ويدس مكانه الزئبق، أو يضع الزئبق في جراب من الجلد ثم يعلقها في عنقه كتميمة بهدف ترغيب الشياطين فيه، وهذه المعلومات مشتركة ومتعارف عليها بين السحرة جميعًا على مستوى العالم بأسره باختلاف ألسنتهم وأجناسهم، والشخص المصاب بالمس جسده مكتنز بالزئبق، وهذا يبدد المقولة بأن بعضهم يعقد مزادًا للجن لبيع الزئبق في مقابل الأموال الطائلة، كل هذا متاجرة بعقول السفهاء ولا أصل له.

استخدامات الزئبق في السحر:

ولكون الزئبق مادة سامة وقاتلة، فهو يستخدم في سحر المرض والقتل بصورة مباشرة، فيصاب المريض بالتسمم ويموت، ولا يمكن كشفه جنائيًا لأن الجن تسترده بسرعة خاطفة إلى عالم الجن بعد تمام مهمة القتل، فلا يبقى له أدنى أثر في جسم الإنسان، وعمومًا فعند علاج حالات المس وعلى وجه الخصوص سحر القتل والمرض فإن أول مهمة يجب القيام بها التعامل مع الزئبق إما بالتقيؤ أو التبرز أو التبول، وهذه هي الطرق التقليدية في التعامل مع السحر المأكول والمشروب، ولكن لمن تفهم طبيعة الجن وعلم كيفية عملهم فله أسلوب أكثر وعيًا في التعامل مع مثل هذه المواد غير المرغوب فيها، فكما ذكرنا أن الزئبق مصدره عالم الجن فالجن تنقله في حالات سحر القتل والمرض خصوصًا من حالة الاختفاء إلى حالة الظهور في المعدة والدم، وتتم عملية النقل بالسحر واستخدام الخصائص والقوانين الطبيعية للجن، لذلك فإذا بطل هذا السحر ارتد الزئبق إلى عالم الجن مرة أخرى، ليتم التخلص منه في عالم الجن لا عن طريق المريض، وبهذا نتخلص منه بلا أي مضايقات يتعرض لها المريض.

وعلى أي حال فإذا تم إخراج الزئبق بأي طريقة تقليدية فستسترده الجن فورًا في كلا الحالتين، إذًا فلنسرع بما فيه صالح المريض لإسعافه قبل فوات الوقت، مع لزوم الحذر فقد تقتل الجن المريض خنقًا في حالات سحر القتل، وليس بالضرورة عن طريق التسمم بسبب أن الزئبق يسري في دماء المريض، إلا أن فقدهم الزئبق بنسفه يعد خسارة كبيرة لهم لا يمكن تعويضها، فكمية الزئبق التي يحصل عليها خادم السحر غير مسموح له التفريط في ذرة منه، لأنه الزئبق المستخدم في السحر هو زئبق مسحور ونجس وليس سامًا فقط، فهذا الزئبق المستخدم في السحر كما هو ضار للإنس من جهة السحر، فهو كذلك بالنسبة للجن المسلم فلا ينتفعون بالزئبق المسحور، لكن من الممكن أن يستفيدوا منه بعد إبطال ما عليه من أسحار وتطهيره من النجاسات، وهذا لا يجدي في أغلب الأحيان، لشدة بعض الأسحار، ولفرط نجاستها.

تأثير العجوة في الزئبق:

وأكثر ما يتجمع الزئبق في الرئتين فإذا رأته الشياطين أقبلت عليه بنهم فيتم صيدهم وأسرهم داخل الجسد، بقوة أوامر التكاليف والقوة الذاتية لخادم السحر، إذًا فالزئبق وهو مادة سامة يعد من العوامل الرئيسية في الحصول على الطاقة السحرية، لذلك لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضل تناول العجوة بين أن متناولها لا يضره سم ولا سحر، فعن سعد‌ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:‌ (من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر)،( ) وهكذا تكتمل المنظومة لتتضح علاقة السم بالسحر، وكيفية تأثير العجوة فيهما، فالزئبق وهو من أصناف السموم الضارة بالإنسان، والذي هو من المكونات الرئيسية لأوامر التكليف، فبه تحصل الشياطين على الطاقة السحرية لتضر الإنسان بالسحر، وقد أثبتت الأبحاث الطبية أن التمر يساعد الكبد على القيام بوظيفته في مقاومة تأثير السموم في الجسد، وتعطيل فاعليتها، وذلك بإفراز مضادات السموم بجميع أنواعها، وإلا أصيب الجسد بالتسمم من جراء تسرب المكونات السحرية الضارة إليه في كل وقت، ومن هذه السموم الزئبق، إذًا فالعجوة تؤثر في الزئبق فتبطل سميته، وبذلك لا يحصل خادم السحر على الطاقة السحرية المطلوبة، وهكذا تصيب العجوة الفائدتين معًا ابطال فاعلية السم، وبالتالي ابطال السحر كنتيجة تلقائية للتخلص من الزئبق قبل وصوله إلى الرئتين، ويجب الأخذ في الاعتبار أن جميع المصابين بالمس بفروعه اللبس والسحر والنظرة دماؤهم مسمومة بالزئبق، وحياتهم معرضة للخطر إن لم يتخلصوا من هذه السموم، على الأقل بتناول العجوة مؤقتًا إلى أن يتم شفاؤهم تمامًا، سواء كان الزئبق خفيًا أو ظاهرًا، فستجد علامات زيادة نسبة الزئبق في الدم واضحة على المريض، مثل ظاهرة تقصف وتساقط الشعر وأمراض الدم والكبد، لذلك فأهم ما يجب أن يتعامل معه المعالج هو آبار الزئبق الأحمر والأزرق، فيجب نسفها جميعًا بالدعاء عليها.

الأكسجين:
ويحصل الشيطان على الطاقة الحيوية عن طريق الرئتين على حاجته من الأكسجين، وهو جزء من الطاقة الحيوية الضرورية لاستمرار بقائه داخل الجسد على قيد الحياة هو وأعوانه وجنوده، لكن الجني قد يختنق إذا تم كتم أنفاس المريض، بشرط الحضور الكلي ومشاركته للمريض في الشهيق والزفير، ومن علامات الحضور الكلي المرتبطة بالجهاز التنفسي سخونة أنفاس المريض بصورة ملحوظة، فتكون أشبه بلسعة نار طفيفة، لدرجة تصبب اليد عرقًا إن استمر بقائها مدة أمام أنف المريض، مع اتساع ظاهر في فتحتي الأنف، وخروج رائحة منفرة مع الزفير، وهذه من العلامات اللاإرادية المميزة للحضور الكلي، والتي نكتشف بها حضور الجني من عدمه، ونستفيد منها أيضًا في كشف حالات المتمارضين، الذين يتقنون محاكاة الحضور الكلي للجن، والتي اكتسبوها جراء حضورهم جلسات علاج سابقة، وكذلك من الممكن أن يختنق الجني إذا كرر المريض نطق البسملة على أنفاسه، وقبل كل شهيق تحديدًا بشرط أن يتم في حالة الحضور الكلي، وإلا فلن يؤثر ذلك فيه تأثيرًا مباشرًا، ولكن يمكن أن تؤثر البسملة في الطاقة الواردة عن طريق الشهيق تأثيرًا لا بأس به، ولكن ليس بالقدر الذي يكافئ كمية وقوة الطاقة المكتسبة.

وأما بخصوص التسمية فيمكن للشيطان الاحتيال عليها بقدراته الطبيعية، فأقل كمية من الأكسجين ستفي باحتياجاته هو وجنوده وأعوانه، لأن الجني بطبيعته يستطيع التحكم في أقل كمية أكسجين يحصل عليها، ليحتفظ بمخزون يفي باحتياجاته كاملة، وذلك عن طريق خاصية التكبير والتصغير التي يتمتع بها الجن، وهذا التحكم يتم على القرين الجني للهواء، فيستطيع بذلك تخزين كل احتياجاته من الطاقة الحيوية في أضيق حيز متاح، أما الطعام فهو أيسر من ذلك بكثير، فالشياطين تتغذى على جيف الشياطين النافقة داخل الجسد، وإن تعذر الأمر قتلوا أحدهم وأكلوه، لذلك يجب الدعاء للتخلص من هذه الرمم بالحرق وذرها في الهواء حتى لا تنتفع بها الشياطين، وهذا من الأمور الهامة التي يجب أن لا ينساها المعالج في نهاية كل جلسة، ناهيك عن النجاسات الطبيعية المتخلفة عن عمليات الهضم في جسد الإنسان، حيث يدخل إلى المثانة البولية ليرتشف البول، ولينال قسطًا من حمام ساخن من البول النجس، أو إلى الرحم ليلعق الدماء الطازجة، أو المستقيم فيبتلع الغائط، فيسد جوعه ويكتسب قدرًا من الحصانة لا بأس به، وبعض الشياطين تلجأ للمخلفات لأن الطعام في المعدة ذكر اسم الله عليه فلا ينالون منه شيئًا.

(إذا استنشق الإنسان هواء محملاً بكميات كبيرة من الغازات والأبخرة والغبار، أو الملوثات بوجه عام، فإن كمية الأكسجين في هواء الشهيق تنقص تبعًا لذلك، وينتج عن ذلك اختناق التنفس الداخلي للخلايا، ويتعرض الإنسان للصداع والدوار وضيق التنفس وطنين الأذن والأمراض بوجه عام، وكلما قل استنشاق الأكسجين أدى إلى رفع ضغط الدم، وزاد من عدد نبضات القلب، كذلك يمنع رفع الدم إلى المخ، والزفير بوجه خاص يساعد على التخلص من السموم الموجودة بالجسم. تتفق البحوث على الدور الذي يلعبه التنفس الجيد، ويعمق في التحسين من المستوى الصحي النفسي والجسمي، ومن القواعد السليمة لتحقيق التنفس الجيد، أن نركز على التنفس من البطن وليس من الصدر، وأن يستغرق الزفير فترة أطول من الشهيق بالنفس العميق). ( )

placenta علاقة الشيطان بالمشيمة

 
placenta علاقة الشيطان بالمشيمة

 

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

تمر تغذية الإنسان بمراحل عديدة حتى يستقر تكوين بنيانه الجسماني عند مرحلة البلوغ، مرحلة السائل المنوي، ثم مرحلة الحمل، فمرحلة الرضاعة، وانتهاءا بمرحلة الفطام وفي هذه المراحل المتعددة يختلف نوع التغذية التي تساعد على تكوين بناء جسمه، وفي كل مرحلة من هذه المراحل يتسلط الشيطان على غذاء الإنسان ليحكم السيطرة على بنيان جسمه مستقبلا، فالشيطان يخطط إلى مستقبل قادم، ليبدأ عمله مع الإنسان بمجرد أن يبدأ القلم يجري عليه وتعد عليه حسناته وسيئاته، وفترة الإعداد هذه تمر بمراحل عديدة يتغير فيها نعو الغذاء، بداية والإنسان مجرد نطفة تتغذى على السائل المنوي وانتهاء بالفطام وحتى مرحلة البلوغ واستقرار بناء الجسم، وبعدها يبدأ الشيطان عمله مع الإنسان.

عن أبي حذيفة عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها) أخرجه: مسلم (3761).

فهذه جارية لم تبلغ الحلم بعد، وقد تجاوزت مرحلة الفطام فصارت تتناول من الطعام ما يتناوله سائر الناس، وهنا يسرع الشيطان ليستحل طعامها ما لم يذكر اسم الله عليه، وهذا تسلط من الشيطان على الرزق والقوت الذي يقتات به الإنسان.

فقد تكلمنا فيما سبق عن عدوا الشيطان على السائل المنوي داخل عنق الرحم، والآن يجب أن نتبين دور الشيطان مع الجنين، خاصة إذا علمنا أهمية دم المشيمة بالنسبة لتكوين جسم الإنسان وهو جنين، فالرضاعة تأتي في مرحلة متقدمة بعد أهمية هذا الدم، الذي يغذي الجنين من خلال الحبل السري، ليكون أول غذاء يتلقاه الجنين منذ أن دبت فيه الروح، وهذا لما له من أهمية في تكوين جسم الإنسان، تسبق إن لم تكن تعلو على أهمية التغذية بلبن الرضاعة، فإن كان اللبن يغذي وينمي جسم الإنسان، فإن دم المشيمة يغذي الجنين ويسهم في تكوين وتنشئة دمه وعظامه ولحمه، وهذا مما لا شك فيه، فمعلوماتنا في واقع الأمر تعد سطحية وبدائية جدًا بالنسبة لعلم الجن، وعلى أساسها يعمل الشيطان من خلال مركبات دم المشيمة مستغلاً وظائفه العضوية، على تسريب أسحاره وجنوده من جسد الأم المصابة بالمس، إلى جسد الجنين في رحمها، والشيطان لا يستطيع بحال التدخل، ولا يمتلك الفرصة لإجراء محاولة إسقاطه قبل اكتمال نموه، لأن الرحم موكل به ملك من الله تعالى، ولكنه يمكن أن يحتال على الأمر فينفذ بقوته وعتاده وجنوده إلى داخل جسد الجنين من حلال هذه الدماء، مجرد محاولة الدخول فقط لا تؤثر على ما قدر لهذا الجنين من الخروج إلى الحياة، لكنها تساعد الشيطان على إعداد العدة مستقبلاً للتسلط على جسد هذا الجنين، حيث يستغل الشيطان من جسد الأم قاعدة ومخزن ينطلق منه إلى هذا الإنسان المقبل على الحياة.

 

رسم توضيحي يبين انتقال الدم خلال الشرايين والأوردة من المشيمة إلى داخل الحبل السري
ومن خلال هذه الأوعية الدموية يبث الشيطان مركبات سحرية تأسيسية إلى جسم الجنين

 

(بعد عناء المخاض تشعر معظم الأمهات الجدد بالسعادة، لأنهن يحتجن فقط إلى دفعة أخرى ليخرج الطبيب عضوًا يزن أقل من نصف كيلو غرام، ويشبه قرص العجين، كان يمد طفلهن بالغذاء عبر الحبل السري umbilical cord طوال تسعة شهور، وبعد قطع الحل السري، وإجراء فحوص ما بعد الولادة بحثًا عن فجوات أو تمزقا يمكن أن تدل على بقاء جزء ما داخل الرحم _ مما يمكن أن يسبب عدوى مميتة _ يلقي الطبيب عادة هذه الأجزاء في وعاء معدني مع سائر النفايات الطبية التي ترسل إلى محرقة المستشفى. ولكن عددًا متزايدًا من الأطباء والآباء يدرك قيمة ما درج على اعتباره مجرد ناتج ثانوي للولادة فحسب، فمنذ عام 1988 أنقذت حياة المئات بواسطة الأُنصات الثلاث (نحو 90 غرامًا) من الدم التي تحويها عادة المشيمة والحبل السري، ويعرف الآن أن هذا الدم يشكل مصدرًا غنيًا لما يسمى الخلايا الجذعية المصنعة للدم hematopoietic stem cells، وهي السليفة لكل ما يحتويه الدم، بدءًا من الخلايا الحمر الحاملة للأكسجين إلى الصفائح، التي تسهل عملية تخثر الدم بعد حدوث إصابة ما.

 


صورة للمشيمة
لاحظ حجمها وتكوينه من مجموعة هائلة من الأوعية الدموية
ولاحظ الحبل السري
وتكفي الخلايا الجذعية الموجودة في مشيمة واحدة لإعادة بناء الدم والجهاز المناعي عند طفل مصاب بابيضاض الدم، وهو الطفل الذي تنقسم خلايا الدم البيض لديه بصورة غير سوية، مما يوجب قتلها بالمعالجات الكيمياوية، في الماضي كان على الأطباء البحث عن مانح حي ليؤمنوا لمثل هذا الطفل غرائس transplants من نِقْي العظم bone marrow، الذي يحتوي أيضًا على خلايا جذعية منتجة للخلايا الدموية والمناعية، ولسوء الحظ كان الكثيرون يموتون خلال فترة البحث الطويلة عن مانح يطابق النوع النسيجي للمريض، أو بسبب المضاعفات الناتجة عن عدم تطابق النِقْي الممنوح تطابقًا جيدًا؛ أما دم الحبل السري القابل للحفظ، فهو أكثر احتمالاً لإحداث المضاعفات، لأن الخلايا الجذعية في دم الحبل السري تختلف مناعيًا عن تلك الموجودة في نقي عظم البالغين، وكذلك فإنها أكثر منها تحملاً.لقد تأكدت فوائد اغتراس دم الحبل السري umbilical cord blood transplantation، بشكل حاسم في معالجة ابيضاض الدم، ولكن لهذه السيرورة استعمالات أخرى أيضًا، فالخلايا الجذعية في دم الحبل السري يمكنها أن تساعد على إعادة تشكيل خلايا الدم الحمر الطبيعية عند المصابين بفقر الدم المنجلي sickle cell anemia، وأن تعيد تشكيل الجهاز المناعي للرضع المولودين ولديهم عوز مناعي مشترك وخيم severe combined immunodeficiency. وكذلك يمكن أن يستعمل دم الحبل السري في معالجة العوز الإنزيمي الوراثية المميتة مثل متلازمة هرلر Hurler,s syndrome التي تسبب تنكسًا عصبيًا مستفحلاً progressive neurological degeneration يثلث يؤدي في النهاية إلى الوفاة. ففي مثل هذه الحالات لا تؤدي الخلايا الجذعية في الحبل السري إلى تكوين خلايا داعمة في الدماغ تدعى الخلايا الدبقية الميكروية (الصغيرة) microglia، يمكنها بدورها أن توافر بدورها الإنزيم الناقص المهم).( )


رسم توضيحي لموضع المشيمة داخل الرحم وتكوينها

فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي في لقاء إذاعي معه يقول: (فحينما يولد الجنين يكون معه في الرحم قرص يسميه علماء الطب المشيمة ، ويسميه العوام الخلاص ، في هذا القرص من آيات الله الدالة على عظمته الشيء الذي لا يصدق ، ذلك لأن الله جل جلاله يقول :(لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)) التين: 4)

(صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل: 88)

(مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ) (الملك: 3).

فهذا القرص الذي يسمى المشيمة تلتقي فيه دورتا دم الأم والجنين، ومعلوم بشكل بديهي أن لكل دم زمرة، وأننا لو أعطينا إنساناً دماً من غير زمرته لانحل دمه، ولمات فوراً.

والزمرة هي طبيعة خاصة في الدم تتعلق بكل إنسان لكن هناك زمر محددة، كفئات الدم تسمى عندنا الزمر، وتسمى في بلد آخر فئات الدم، لكن الشيء الآخر أن لكل إنسان زمرة نسيجية لا يشبهه فيها واحد في الأرض، ثبت الآن أن لكل إنسان زمرة نسيجية، ولكل إنسان خصائص ينفرد بها منها: قزحية العين، ومنها بلازما الدم، ومنها رائحة عرق الجلد، ومنها نبرة الصوت، ومنها بصمة الأصابع، هذه هوية، فكما أن الله جل جلاله فرد في ذاته هذه الصفة لكرامة الإنسان عند الله منحها للإنسان، فالإنسان فرد لا شبيه له، هذا الغشاء العاقل الذي بين دورتي دم الأم والجنين، ذكرت قبل قليل أن مع الجنين قرصاً تلتقي فيه دورتا دم الأم ودم الجنين، ولكل دم زمرة، ولا يختلط، بين الدورتين غشاء يقوم بأعمال يعجز عنها أعلم علماء الطب، بل إننا لو أوكلنا مهمات هذا الغشاء إلى أعلم علماء الطب لمات الجنين في ساعة واحدة، يقوم بشيء لا يصدق، هذا الغشاء سمي الغشاء العاقل لأنه يقوم بأعمال في أعلى درجة من الحكمة والعقل، مثلاً هو بين دم الأم ودم الجنين، والسائلان الدمويان لا يختلطان، الغشاء العاقل يأخذ من دم الأم ما يحتاجه الجنين من المعادن، من الفيتامينات، من البروتينات، ومن الشحوم، من المواد السكرية، وكأن هذا الغشاء العاقل باختياره للمواد الغذائية التي يحتاجها الجنين كل يوم، وكل يوم تتبدل هذه النسب بحسب نمو الجنين، التعيير متغير يومياً فيختار من دم الأم ما يحتاجه الجنين من مواد موجودة في دم الأم ، إذاً هو جهاز هضم للجنين يقدم له الغذاء، ثم إن هذا الغشاء العاقل يختار الأوكسجين من دم الأم، وينقله إلى دم الجنين كي يحرق هذا الأوكسجين المواد السكرية فتنشأ الطاقة، ثم إن هذا الغشاء العاقل يأخذ مناعة الأم، ويضعها في دم الجنين، فجميع الأمراض التي أصيبت بها الأم، وعوفيت منها، وأصبح عندها مناعة ضد هذا المرض تنقل هذه المناعة إلى دم الجنين كي يحصن من هذه الأمراض التي أصابت أمه، إذاً هو جهاز مناعة مكتسب، لكن هذا الغشاء العاقل يقوم بعملية معاكسة يأخذ من دم الجنين ثاني أو كسيد الكربون نواتج الاحتراق، يأخذ من دم الجنين حمض البول، يأخذ من دم الجنين المواد السامة، ويضعها في دم الأم كي تطرح عن طريق كليتي الأم وجهازها التنفسي .

إذاً هو كليتان، فصارت المشيمة جهاز هضم، وجهاز تنفس، وجهاز مناعة مكتسب، وجهاز تصفية للدم، كليتان، الشيء الغريب أن هذا الغشاء يعطي دم الجنين مواد تعين على حرق السكر في الدرجات الاعتيادية، إذاً هو بنكرياس للجنين، هذا دور الأنسولين، الأنسولين مادة يفرزها البنكرياس من أجل أن يحترق السكر في درجات متدنية في جسم الإنسان، إذاً هذا الغشاء العاقل يقوم بدور البنكرياس.

ثم إن هناك حقيقة في جسم الإنسان أن كل جسم غريب عن الجسم يرفضه الجسم ، والجنين شيء غريب ينبغي أن يرفض ، لكن هذا الغشاء العاقل يفرز مواداً تمنع رفض هذا المولود الجديد ، هذا الغشاء العاقل سمي عاقلاً لأنه يقوم بأعمال يعجز عنها العقلاء ، وكما قلت قبل قليل : لو أوكل أمر الوظائف التي يقوم بها الغشاء العاقل إلى أعلم علماء الطب لمات الجنين في ساعة واحدة .

ثم إن هذا الغشاء العاقل يحث الثديين في الأم على إفراز الحليب قبيل الولادة ، والحقيقة أن هذا الغشاء يقوم بأعمال مذهلة ، وكلكم يعلم أيها الإخوة المستمعون أن المادة ليست عاقلة، لا تصدق أن سيارة بلا إنسان يمكن أن تنطلق، وأن تقف عند الإشارة الحمراء، وأن تطلق البوق لطفل مر أمامها، ثم أن تقف إذا سمعت صوت الشرطي يدعوها للوقوف، هذا شيء غير مقبول إطلاقاً، فالمادة ليست عاقلة، ومادام هذا الغشاء يقوم بأعمال يعجز عنها العقلاء فهذا من تسيير الله جل جلاله، هذا معنى قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) (التين: 4، 5) فإذا عرفنا، وارتقت نفسه سعد في الدنيا والآخرة، وإذا غفل عن الله عز وجل، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه شقي في الدنيا والآخرة.

الذي أعرفه أن لكل دم زمرة، وهذا شيء يؤكده الأطباء، وهذه الأبحاث راجعها الأطباء، أنا أحترم اختصاص الإنسان، هذه الأبحاث التي أدرجتها في كتابي الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة راجعها أطباء كبار، ولم يعترضوا على أن لكل من دم الأم والجنين زمرة خاصة.

السائل الأمنيوسي:
بادئ ذي بدء يقول الله جل جلاله في كتابه العزيز: (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ) (الزمر: 6) لقد فسر العلماء هذه الظلمات تفسيرات متباينة، منهم من قال: إنها ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة الأغشية التي تحيط بالجنين، وقال بعضهم: إن الجنين محاط بأغشية ثلاثة، وربما كان هذا من إعجاز القرآن العلمي، هناك أغشية ثلاثة تحيط بالجنين، سؤالكم يقتضي أن نقف وقفة عند غشاء واحد، هو الغشاء الأمنيوسي، هذا الغشاء هو الغشاء الباطن من جهة الجنين، أي أول غشاء من جهة الجنين هو الغشاء الأمنيوسي، هذا الغشاء يحيط بالجنين من كل جانب إحاطة كاملة، هو كيس غشائي رقيق مقفل، وفي هذا الغشاء المقفل سائل يزداد مع نمو الجنين اسمه السائل الأمنيوسي، يصل إلى لتر ونصف لتر في الشهر السابع، ثم يعود إلى لتر قبيل الولادة، وهذا السائل أيضاً يقوم بمهمات يعجز عن فهمها العلماء.

من منا يصدق أنه لولا هذا السائل لما نجا جنين من موت محقق، هذا السائل يغذي الجنين ففيه مواد زلالية، ومواد سكرية، وأملاح غير عضوية، وهذا السائل يحمي الجنين من الصدمات، وقد طبق هذا المبدأ في مركبات الفضاء حيث أن كبسولة الرواد كان بينها وبين جسم المركبة سائل من أجل امتصاص الصدمات، فحينما تأتي الجنين صدمة من جهة ما قوتها أربعة سنتمترات مثلاً فإن السائل يوزع هذه الصدمة على كل السطح، فيصبح هذا الضغط نصف ميليمتر.

وإن أحدث طريقة لامتصاص الصدمات أن يكون بين الشيء الذي تخاف عليه ، والمحيط الخارجي سائل، مثل هذا السائل موجود في الدماغ، حيث إن المخ محاط بسائل يمنع تأذي المخ بالصدمات، بل إن هذا السائل يمتص كل صدمة مهما تكن كبيرة، هذا السائل الأمنيوسي هو الذي يحمي الجنين من الصدمات والسقطات والحركات العنيفة التي تصيب المرأة الحامل، فإن أية ضربة أو أية صدمة يمتصها هذا السائل، ويوزعها على سطح الجنين حتى لا يتأثر الجنين هذه المهمة الثانية.

المهمة الأولى أنه يغذي الجنين، المهمة الثانية أنه يمتص الصدمات، المهمة الثالثة أن هذا السائل يسمح للجنين بحركة حرة خفيفة، فإن الأجسام، وهي في السوائل تبدو حركتها أسهل بكثير مما لو لم يكن هناك سائل.

الوظيفة الرابعة لهذا السائل الأمنيوسي: إن هذا السائل جهاز تكييف له حرارة ثابتة لا تزيد، ولا تقل إلا في أجزاء الدرجة، فمهما كان الجو الخارجي بارداً أو حاراً، فإن هذا السائل يحقق للجنين حرارة ثابتة تعينه على النمو.

الوظيفة الخامسة: أن هذا السائل يمنع التصاق الجنين بالغشاء الأمنيوسي، لأنه هناك نموًّا، ويخشى مع النمو أن يكون هناك التصاق بين الغشاء الأمنيوسي وبين الجنين، ولو أن هذا الالتصاق حصل لكان هناك تشوهات في خلق الجنين.

والوظيفة السادسة: أن هذا السائل نفسه يسهل الولادة، وهو الذي يعين على الانزلاق وتوسيع الأماكن التي سوف يمر بها الجنين.

والوظيفة السابعة لهذا السائل: أنه حينما يسبق الجنين إلى الخارج يطرح ، ويعقم المجرى لئلا يصاب الجنين بالتسمم ، فمن تطهير المجرى ، ومن تسهيل الولادة ، ومن منع التصاق الجنين بالغشاء الأمنيوسي ، ومن تحقيق الحرارة الثابتة ، ومن تحقيق الحركة الحرة الخفيفة ، ومن حماية الجنين من الضربات واللكمات ، ومن تغذية الجنين ، هذه بعض الوظائف الخيرة التي يقوم بها هذا السائل الأمنيوسي الذي هو بين الجنين وبين الغشاء الأول الذي يلي الجنين .
(منقول بتصرف)

  تحنيك المولود وأثره في السحر المتوارث
والمنقول عن طريق المشيمة إلى كبد الجنين

يتضح لنا مما سبق مدى أهمية المشيمة بالنسبة للجنين، فهي جزء منه لا ينفصل عنه إلا بقطع الحبل السري، والمشيمة هي وسيط دموي بين دم الأم وبين الجنين، والجنين والمشيمة يقعان معا داخل الرحم، والشيطان لا سبيل له لدخول الرحم بالطرق التقليدية، لأن الرحم كما ثبت بالسنة موكل به ملك فترة الحمل، لذلك في هذه الحالة يضطر الشيطان إلى أن يلجأ إلى سبل غير مباشرة، وكالعادة فهو ينتقل إلى الإنسان من خلال غذائه، بداية من السائل المنوي ومرورا بدم المشيمة ولبن الرضاعة وانتهاءا بالطعام الذي نتناوله جميعا، فدماء المشيمة هي الغذاء في مرحلة الأجنة.

بداية تكوين المشيمة:
(في الأسبوع الثالث تبدأ المشيمة بالتكون وتظهر علامات الأوعية الدموية والخلايا الجنسية مع طبقة ثالثة من الخلايا الجديدة.. فالطبقة الداخلية تعطي الجهاز الهضمي والتنفسي. والطبقة الخارجية تعطي الجهاز العصبي والحواس. والطبقة المتوسطة يتكون منها الدم والهيكل العظمي والعضلات والكليتان، وبعد ولادة الطفل يتم إخراج المشيمة أو الخلاص ولا يرافق ذلك أي ألم. ومن الطبيعي أن ينزل مع الخلاص كمية من الدم لا تزيد على كوب واحد، وهذا الدم خارجي ينزل عادة من الجيوب والبرك الدموية الموجودة بين المشيمة والرحم. ولكن بعد تدليك الرحم، الذي يصبح في هذا الوقت كتلة مستديرة قاسية تحت سرة البطن، تتقلص عضلات الرحم بشدة وبذلك تغلق الأوعية الدموية الموجودة بينها ويتوقف النزيف).

(بشكل عام فإن أهم ما يطرأ على الجنين بعد الشهر الثالث هو: الحركة، ونبضات القلب، واستقلاب إفراز المشيمة الغددي، والنمو المتسارع في حجم الجنين، وتكامل شكله الخارجي… وبالنسبة لاستقلاب المشيمة الغددي، فهو مباشرتها بإفراز الهرمونات اللازمة لاستمرار الحمل بعد أن أصبحت الكميات التي يفرزها المبيض غير كافية، ولأن متطلبات الحمل من هذه الهرمونات تصبح أكبر بكثير من كفاءة المبيض).

امتداد الحبل السري من السرة إلى الكبد:
(وعند الولادة يقطع الحبل السري ثم تضمر الأجزاء التي تكونه بعد ذلك ثم تفقد عند السرة في الندبة الليفية التي تكونت. ولكن الأجزاء داخل البطن منها (من مكونات الحبل السري) تعرف ثانية مدى الحياة، وعندما يفتح البطن ستوجد كأحبال ليفية متصلة بالكبد وبالشرايين الحرقفية الباطنة وبالمثانة على الترتيب). (186/2)

 


رسم توضيحي يبين اتصال الحبل السري بالكبد

وهذه المعلومة قمة في الأهمية، فالمتعارف عليه بين المعالجين أن السرة مدخل هام من مداخل جن ومخارجه من وإلى الجسد، وهذه المعلومة تشير إلى أن الوجهة الأولى للشيطان عند اختراق الجسم هو (الكبد)، سواء البالغ أو الجنين، وعلى هذا فالمولود يتسرب إليه الدماء المسحورة والمشيطنة من دم أمه إلى المشيمة، ومن المشيمة خلال الحبل السري تستقر هذه الأسحار في كبد الجنين، والكبد هو بؤرة هامة من بؤر تجمع الشياطين في الجسم، وهذا بسبب أن وظائفه متعلقة بالدم الذي هو مجرى الشيطان من جسد الإنسان.

وهذا يكشف لنا سببا من أسباب تحنيك المواليد الجدد، فتحنيك المولود سنة تطهر جسم الوليد مما لحق كبده ودمه من حظ الشيطان، فقد سبق وبينا تأثير العجوة في السم والسحر، بما يغني عن الإعادة والتكرر هنا، وتحنيك المولود بالعجوة إلى جانب ما له من أثار عضوية ثبتت علميا، إلا أن له تأثير في أي أسحار نقلت له بالوراثة أو عن طريق الدم النافذ إليه من خلال المشيمة، وبسبب تغافلنا وإهمالنا لهذه السنة العظيمة نجد أن أكثر مواليدنا مصابين بمس شيطاني، والكارثة أن هذا المس المتوارث لا تبدو أعراضه غالبا في مرحلة الصبا، فهو من أنواع السحر الكامنة والتي تنشط بمجرد وصول الإنسان إلى مرحلة البلوغ.

تحنيك المولود وما فيه من إعجاز علمي:

نقلا عن : مقال للدكتور / محمد علي البار بمجلة الإعجاز العلمي – العدد الرابع ( بتصرف )

(لقد اهتم الإسلام اهتماماً عظيماً برعاية الطفولة والأمومة في مراحلها كلها اهتماماً لا يدانيه ما تتحدث عنه منظمات الأمم المتحدة و حقوق الإنسان و المنظمات الصحية العالمية.

ولا تبدأ رعاية الطفولة منذ لحظة الولادة، بل تمتد هذه الرعاية منذ لحظة التفكير في الزواج. فقد أمر صلى الله عليه و سلم باختيار الزوج والزوجة الصالحين، وقد اهتم الإسلام اهتماماً عظيماً بسلامة النسل وبكيان الأسرة القوي، ليس فقط من الجانب الأخلاقي، إنما ضم إليه الجوانب الوراثية الجسدية والنفسية. تستمر هذه الرعاية و العناية في مرحلة الحمل وعند الولادة والرضاع ومراحل التربية والتنشئة التالية. ومن مظاهر هذا الاهتمام تحنيك المولود.

بعض الأحاديث الواردة في التحنيك:
أخرج البخاري في صحيحه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ( أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة . قالت : خرجت و أنا متم [‏أي قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر] فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضعه في حج ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ثم حنكه بالتمر ، ثم دعا له فبرَّك عليه ……)

وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: (ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه و سلم ، فسماه إبراهيم و حنكه بتمرة . وزاد البخاري: ” ودعا له بالبركة ودفعه إلي”).

التفسير العلمي:
إن مستوى السكر “الجلوكوز” في الدم بالنسبة للمولودين حديثاً يكون منخفضاً، وكلما كان وزن المولود أقل كلما كان مستوى السكر منخفضاً.

وبالتالي فإن المواليد الخداج [وزنهم أقل من 5,2 كجم] يكون منخفضاً جداً بحيث يكون في كثير من الأحيان أقل من 20 ملليجرام لكل 100 ملليلتر من الدم. و أما المواليد أكثر من 5,2 كجم فإن مستوى السكر لديهم يكون عادة فوق 30 ملليجرام.

ويعتبر هذا المستوى (20 أو 30 ملليجرام) هبوطاً شديداً في مستوى سكر الدم، ويؤدي ذلك إلى الأعراض الآتية:

1- أن يرفض المولود الرضاعة.

2- ارتخاء العضلات.

3- توقف متكرر في عملية التنفس وحصول ازرقاق الجسم.

4- اختلاجات ونوبات من التشنج.

وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة مزمنة، وهي:

1- تأخر في النمو.

2- تخلف عقلي.

3- الشلل الدماغي.

4-إصابة السمع أو البصر أو كليهما.

5- نوبات صرع متكررة (تشنجات).

وإذا لم يتم علاج هذه الحالة في حينها قد تنتهي بالوفاة، رغم أن علاجها سهل ميسور وهو إعطاء السكر الجلوكوز مذاباً في الماء إما بالفم أو بواسطة الوريد.

المناقشة:
إن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتحنيك الأطفال المواليد بالتمر بعد أن يأخذ التمرة في فيه ثم يحنكه بما ذاب من هذه التمرة بريقه الشريف فيه حكمة بالغة. فالتمر يحتوي على السكر “الجلوكوز” بكميات وافرة وخاصة بعد إذابته بالريق الذي يحتوي على أنزيمات خاصة تحول السكر الثنائي “السكروز” إلى سكر أحادي، كما أن الريق ييسر إذابة هذه السكريات، وبالتالي يمكن للطفل المولود أن يستفيد منها.

وبما أن معظم أو كل المواليد يحتاجون للسكر الجلوكوز بعد ولادتهم مباشرة، فإن إعطاء المولود التمر المذاب يقي الطفل بإذن الله من مضاعفات نقص السكر الخطيرة التي ألمحنا إليها.

إن استحباب تحنيك المولود بالتمر هو علاج وقائي ذو أهمية بالغة وهو إعجاز طبي لم تكن البشرية تعرفه وتعرف مخاطر نقص السكر “الجلوكوز” في دم المولود.

وإن المولود، وخاصة إذا كان خداجاً، يحتاج دون ريب بعد ولادته مباشرة إلى أن يعطى محلولاً سكرياً. وقد دأبت مستشفيات الولادة والأطفال على إعطاء المولودين محلول الجلوكوز ليرضعه المولود بعد ولادته مباشرة، ثم بعد ذلك تبدأ أمه بإرضاعه.

إن هذه الأحاديث الشريفة الواردة في تحنيك المولود تفتح آفاقاً مهمة جداً في وقاية الأطفال، وخاصة الخداج “المبتسرين” من أمراض خطيرة جداً بسبب إصابتهم بنقص مستوى سكر الجلوكوز في دمائهم. وإن إعطاء المولود مادة سكرية مهضومة جاهزة هو الحل السليم والأمثل في مثل هذه الحالات. كما أنها توضح إعجازاً طبياً لم يكن معروفاً في زمنه صلى الله عليه وسلم ولا في الأزمنة التي تلته حتى اتضحت الحكمة من ذلك الإجراء في القرن العشرين).

ففي حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُؤتَى بالصبيان فَيُبَرِّك عليهم ويحنكهم . رواه البخاري ومسلم.

وقالت رضي الله عنها : جئنا بعبد الله بن الزبير إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحنكه فطلبنا تمرة فَعَزّ علينا طلبها. رواه مسلم.

وقصة تحنيك ابن الزبير مُخرّجة في الصحيحين.

عن أبي موسى رضي الله عنه قال : وُلِدَ لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم ، فحنكه بتمرة ، ودعا له بالبركة. رواه البخاري ومسلم.

قال أنس رضي الله عنه: لما وَلَدَتْ أم سليم قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام فلا يُصِيبَنّ شيئا حتى تغدوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يُحَنِّكَـه. رواه البخاري ومسلم.

قال الإمام النووي : اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر ، فان تعذر فما في معناه وقريب منه من الحلو ، فَيَمْضَغ الْمُحَنِّك التمر حتى تصير مائعة بحيث تُبْتَلَع ثم يَفْتَح فَمَ المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها جوفه . اهـ .

وأما طلب بركة الصالحين بذلك فهذا خلاف ما عليه السلف، فإن الذي تُتحقق بركته هو النبي صلى الله عليه وسلم، أما غيره فهي مظنونة .

لذا لا يُشرَع أن يؤخذ الصبي إلى من يُحنِّكه طلبا لِبَرَكتِه، بل يفعل ذلك به والده أو أمه أو من حضره.

ومِن الكُتب التي عُنيت بالمولود وأحكامه كتاب ” تحفة المودود بأحكام المولود ” لابن القيم.
ونسخة منه هنا:

http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=26&book=803

 

 

التسلسل الذري – تسلط الشيطان على الذرية

التسلسل الذُّرِّي

تسلط الشيطان على الذرية

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

     في مصطلح أطلقت عليه (التسلسل الذري) ويعني تسلسل الشيطان في التسلط على الذرية، فغالبًا ما يقع اختيار الشيطان بوجه عام على الأخت الكبرى، وربما أقرب الأبناء محبة إلى قلب الأم، وهو شعور بالحب الزائد عن الحد (وهو من الشيطان) ينتاب الأم تجاه أحد أبناءها، وغالبًا ما يكون من وقع اختيار الشيطان عليه ليكون وريثًا لقاعدة الانطلاق في حالة وفاة الأم، لذلك يجب دائمًا الاستقصاء عن أحب الأولاد إلى قلب الأم، وهنا يعلم أنه الوريث، وأن بداية العلاج ستكون من عنده، وقد يلجأ الشيطان أحيانًا لخدعة مضللة ليصرف انتباه المعالجين عن المخزن الوريث، فإذا كان المخزن الوريث هو جسد الأخت الكبرى، إلا أن الشيطان يقوم بصناعة (سحر ارتباط) برحم الأخت الصغرى، كمخزن احتياطي في حالة ما إذا تم الكشف على الكبرى، فيفر منها إلى جسد الصغرى، وإذا كشف على الصغرى جذبه مخزنه الأصلي تلقائيًا عند الأخت الكبرى، فلا يكفي في حالة ما إذا عجزت عن اكتشاف الجسد الوريث أن تسلم بالأمر الواقع، ولكن ابحث دائمًا عن ما قد يكون الشيطان قد لجأ إليه من حيل مضللة، فلن تخرج شراك الشيطان عن نطاق أصول السحر وقواعده، والتي يجب أن يكون قد تدرب المعالج على مواجهتها، وحفظها عن ظهر قلب، بحيث يكون اكتشاف أي خدعة أمر ميسور بعد ذلك، ولو استغرق ذلك من المعالج بعض الوقت.

     وعمومًا فالشيطان لا ينطلق من جسد الرجل ليسطير على السائل المنوي، خاصة إذا كان لا يزال عزبًا فنطفته مهدرة، فلن تصل إلى رحم على أي حال، سواء بالاحتلام، أو الاستمناء، فلا أمل يرجى منها، وبالتالي فلا حاجة للشيطان لتضييع وقته في جسد الرجل مع نطفة مهدرة، إلا في حالة الزنى، فيسعى الشيطان لاقتران الفحشاء بالفضيحة، وذلك بظهور أعراض الحمل على المزني بها، أو باستخدام المني في صناعة الأسحار، بدخوله في مكونات مداد كتابة أمور التكليف، وبثه في طعام وشراب المسحور له، ولكن الشيطان في حالة الزواج قابع داخل رحم الزوجة تحديدًا، في ترقب وانتظار لما سيحدث من لقاءات زوجية، فقاعدة الانطلاق إلى الزوج هي جسد الزوجة، على اعتبار أن الشيطان يمهد لنفسه داخل رحمها لاستقبال (النطفة المسحورة) داخله، فعمله الشاق والمضني سيبدأ من الرحم مع النطفة سابقة الإعداد والتجهيز، فمرحلة ما قبل مغادرة جسد الرجل هي مرحلة تمهيدية لما سيتم داخل الرحم المعد مسبقًا لإتمام جريمة الاعتداء على الإنسان.

استمر في القراءة

المداخل والمخارج الرئيسية والاستثنائية

المداخل والمخارج الرئيسية والاستثنائية
 

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

تكلمنا فيما سبق عن أن الرئتين وما يحدث فيهما من وظيفة عضوية وسيلة يستغلها الشيطان لدخول الجسم وخروجه منها، وقد يعوق ذكر الله على لسان المريض دخول وخروج الجن من هذا الموضع على وجه الخصوص، للك يلجأ الشيطان عادة إلى مداخل ومخارج تفيد مصالحة وتساعده على أداء وظيفته الموكل بها ضد المريض، فيلجأ إلى مواضع أخرى من الجسد تساعده على ذلك، فإذا سدت السبل أمام الشيطان صنع لنفسه مداخل ومخارج استثنائية وبالتالي يحتال على المعالج ويضلله، ليستمر في عدوانه وليصاب المعالج والمريض باليأس.

المداخل والمخارج الرئيسية:
وعلى هذا فللجن مداخل ومخارج رئيسية واستثنائية لكي يدخل إلى الجسم، المداخل الرئيسية وعددها في الرجل 32، وفي المرأة 33 بفارق فتحة المهبل، منها ما هو مرتبط بالطرف العلوي، ومنها ما هو مرتبط بالطرف السفلي:

مداخل ومخارج الطرف العلوي:

Untitled-15522888_ العينين.

_ الأذنين.

_ فتختي الأنف.

_ الفم.

_ حلمتي الثدي.

_ أَشعُر اليدين وعددها عشرة (وهي منبت الأظافر من الجلد).

مداخل ومخارج الطرف السفلي:

_ السرة.

_ الإحليل (وهو فتحة خروج البول).

_ المهبل (هذا في الإناث فقط).

_ الشرج.

_ أَشعُر القدمين وعددها عشرة (وهي منبت الأظافر من الجلد).

Untitled-15956565

المداخل والمخارج الاستثنائية:
عادة ما يصنع الجني لنفسه فتحات استثنائية في الجلد خلاف الفتحات الأساسية التي دأب على استغلالها، وهذه الفتحات خفية لا ترى سواء بالعين المجردة، أو بالأجهزة المجهرية الدقيقة، لأنهل تقع في عالم الجن، وليس في عالم الإنس، لأنها وكما سبق وشرحنا تقع على قرين مادة الجسم الجني، لكن من الممكن للمريض الشعور بوجود أثرها، على هيئة وخز إبري، ولكن لا يعلم أن ما يشعر به من وخز، أو حكة دائمة في بعض الأماكن من جسده، هي في واقع الأمر مجرد فتحات استثنائية للجن.

يقوم الجن بغرس اشواكه المسحورة في أدمة الجلد الخارجية، وبذلك يستطيع اختراق الجلد إلى الأوعية الدموية، وهذا يساعده على الدخول والخروج. ويقوم الجن بخرق الجلد بأشواك مخروطية الشكل خاصة من عالم الجن، أو على هيئة أقماع مخروطية الشكل، مدببة الرأس، ومفلطحة عند قاعدتها، فيطعن الشيطان بهذه المخاريط الإبرية في السطح الخارجي من جلد المريض، ليصنع لنفسه فتحات خارجية تعد كمداخل فقط، أو يطعن بها من داخل الجلد إلى خارجه ليصنع لنفسه فتحات داخلية وظيفتها كمخارج فقط، فما يصلح منها للدخول لا يستخدم للخروج أبدًا، لذلك يشعر المريض بوجود حكة (هرش) في هذه الأماكن. فإذا أراد الجني الدخول أمسك بهذه الإبرة من قاعدتها، ثم يسحبها إلى الخارج ليلج إلى داخل الجسد من خلال المدخل، ثم يمسك برأس الإبرة ليسحبها خلفه، فيسد بها المدخل جيدًا، وإذا أراد الخروج فعل نفس الشيء مع المخارج، وبكل تأكيد فهذه الإبر مسحورة أي موكل بكل منها جيوش من الشياطين، لذلك فعلاجها ليس علاجًا تقليديًا، بل بحاجة إلى تقنية خاصة للتخلص منها.

كيفية اكتشاف الفتحات الاستثنائية:
امر في غاية البساطة، اطلب من المريض دهان جسمه بزيت زيتون مقروء عليه لعدة أيام، وخلال هذه المدة ستظهر الحكة في جسده، وفي أماكن معينة من الجسد، وهنا يعلم المعالج فورا بوجود هذه الفتحات، أو لمجرد شكوى المريض من وجود حكة غير طبيعية في جسده بدون هذا الاختبار، والسبب في نتائج هذا الاختبار أن هذه الأشواك هي أشواك مسحورة، أي عليها تجمع كبير من الشياطين، وزيت الزيتون المقروء عليه سد هذه الثغور والفتحات على الجن، فتضطر الشياطين إلى التكتل والتجمع حول هذه الفتحات لإثارة جلد المريض فيضطر المريض إلى حك جلده، وبحك جلده تزول طبقة الزيت وأثرها، وهنا يستطيع الجن الخروج بسلام من الجسد أو دخوله، وبهذه الطريقة يكتشف المعالج وجود هذه الفتحات، طبعا المعالجين يعتقدون ان وجود هذه الحكة سببها بركة القرآن وأنه يحرق الشياطين، فيأمر المريض في الاستمرار في الدهان بالزيت، وهذا تبين بالخبرة أنه فهم خاطئ.

مواضع انتشار الفتحات الاستثنائية:
من الصعب تحديد مواضع انتشار هذه الفتحات على وجه الدقة والتحديد، وذلك لكثرتها وسعة انتشارها على مسطح الجلد، فالشيطان يختار مواضعها حسب رغبته ومتطلباته، ووفقًا لقدراته، وطبقًا لعدد الشياطين المستفيدين من وجود هذه الفتحات، لكن هناك علامات نستطيع باكتشافها أن نحدد مواقعها، وهو الشعور بحكة (هرش) متكررة في الأماكن المتواجد فيها هذه الفتحات، وهذا يساعد على رتق هذه الفتحات، ونعيد للجسم حصانته. إلا أنه يجب التنبه إلى مواضع هذه الفتحات، وربطها وظيفيًا بأهداف الجن، وعدم إغفال أهميتها بالنسبة له، حتى لا نهمل علاجها، وقد تكون من أكثر المواضع احتواءًا على مثل هذه الفتحات. فالقاعدة أن ما ظهر من سطح الجلد كان كله مداخل، وما استتر من سطح الجلد وهي المغابن() كان كله مخارج.

وسر اختيار الشيطان لهذا التقسيم في المخارج والمداخل، أن المغابن تنشط فيها الغدد والإفرازات العرقية، مما يسمح بتجمع فيها البكتيريا التي تتسبب في ظهور روائح كريهة، ووجود هذه الروائح الكريهة تنفر منها الملائكة، كما ينفر منها البشر، وبالتالي تحقق للشيطان ملاذًا ومخرجًا آمنًا، على الأقل سيحد من نسبة المخاطر التي قد يتعرض لها لحظة خروجه من الجسد، الذي يكون أكثر خطورة من اقتحام الجسد، لأن الجن يكون في الداخل ولا يدري ما قد يفاجئه في لحظة الخروج، أما المداخل الظاهرة فتحقق له سرعة اختراق الجسد صوب الموضوع الذي يخدم أهدافه ومصالحه، خاصة لأنها تقع على ظاهر الجسد، وهذا لا يمنع استخدم نفس الموضع كمدخل ومخرج.

(فحلمة الثدي) خصوصا في النساء تساعد الجن على سرعة اختراق الثدي والتمكن منه فهو مصدر تغذية الرضع، (الأنف والفم) يساعدان على سرعة اختراق الصدر والرئتين والوصول مباشرة إلى القلب، (العين والأذن) موصل جيد وسريع إلى مخ الإنسان، (السرة) تفيد في سرعة وصول الجن إلى الكبد والسيطرة على دم المريض، (الإحليل) يساعد على الخروج أكثر من الدخول لاتصاله مباشرة بالمثانة البولية، (المهبل) مدخل ومخرج ممتاز إلى الرحم والأعضاء التناسلية للمراة، (الشرج) موضع يساعد على خروج الجن أكثر من دخولهم، خاصة وأنه أقرب موضع إلى الفقرات القطنية حيث جذور الأعصاب وثيقة الصلة بالعملية الجنسية.

فإذا مد المريض ذراعه كانت المنطقة من الإبطين حتى باطن كفه، وإذا باعد بين فخذيه كان ما بينهما حتى باطن قدميه، كله مواضع لمخارج الجن الاستثنائية، أما الجهة الظاهرة من الذراع والفخذين فكلها مداخل استثنائية دائمًا، وهذه قاعدة عامة ننبه إليها، فالمغابن وهي عادة ما يستغلها الشيطان كمخارج استثنائية، كالإبطين، والعجان، وما بين الفخذين، والفلق الحرقفي، وما حول فتحة الشرج، وتحت طية الثدي المتدلي لدى الأنثى، أو تحت طية البطن أو (الكرش المترهل)، والمريض هو أكثر قدرة على تحديد هذه المواضع بدقة، لكن ولأن لشيطان خبيث بطبعه، فيجب أن يشتمل الاغتسال كل موضع من الجسد صغيرًا كان أو كبيرًا، سواء ظهر فيه وجود حكة أم لم يظهر، حتى لا نهمل فتحة خفية أو مستترة، فتكون سببًا في تسريب الشياطين إلى المريض.

علاج الفتحات الاستثنائية:
إن ما ذكر ناه هو حيلة ذكية من الجن، قد لا تخطر على بالنا، لأنها لا تتفق وقدرات الإنس على الاستيعاب، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الجني يجعل المداخل من على السطح الظاهر من الذراع أو الفخذين، بينما المخارج تكون من السطح الداخلي للذراعين والفخذين من الجهة الملامسة للجسد، ويبدأ انتشار هذه الفتحات من قمة الرأس حتى أخمص القدمين، ولأن هذه الإبر في حقيقة الأمر إبر سحرية، فهي سامة وحارة لما فيها من طابع نارية الشيطان، والماء البارد يطفئ هذه النارية، ويهدأ من حدة حرارة الجلد الملتهب، نتيجة للحكة الناتجة عن وخز هذه الأشواك السحرية السامة، وهذه هي فائدة الاغتسال بالماء البارد وشربه، والذي ينتزع هذه الإبر المخروطية من مواضعها، سواء تنتزع بالاغتسال من خارج الجسد، أو بالشرب من داخله، وهذه هي الطريقة الصحيحة في التخلص من هذه الأشواك ونزعها، والتي تسبب الحكة الشديدة وتقرح الجلد، حيث يشفى المريض منها، ويعود جلده إلى نضارته وطبيعته بمجرد الانتهاء من الغسل والشرب.

ولقد كشف لي سر هذه الفتحات مفصلاً على مدار نصف الساعة تقريبًا ملكة من ملوك الجن، وكانت شيطانة تدعى (حِمَّه)، فلما أسلمت سميتها (رحمة)، وقد تحاورنا معًا عن طريق الحوار الداخلي لأحد المرضى، حيث دفعت حياتها وملكها وجيشها كله ثمنًا لكشف سر الفتحات الاستثنائية، بعد أن طلبت مني أن أدعو لها الله بالثبات والسداد، فعلى من آمن منهم رحمة الله تعالى، ونحتسبهم عنده من الشهداء، وربما والله تعالى اعلى وأعلم كان هذا هو السبب الذي من أجله أمر الله تعالى أيوب عليه السلام بالاغتسال بالماء البارد وشربه ليبرأ من مس الشيطان، قال تعالى: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) [ص: 42]، فأيوب عليه السلام أصيب بمرض جلدي كما قال بعض المفسرون أنه داء الجذام، يقول ابن كثير: (يذكر تعالى عن أيوب عليه السلام ما كان أصابه من البلاء في ماله وولده وجسده، وذلك أنه كان له من الدواب والأنعام والحرث شيء كثير، وأولاد كثيرة، ومنازل مرضية، فابتلي في ذلك كله، وذهب عن آخره، ثم ابتلي في جسده، يقال بالجذام في سائر بدنه، ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه، يذكر بهما الله عز وجل، حتى عافه الجليس، وأفرد في ناحية من البلد، ولم يبق أحد من الناس يحنو عليه سوى زوجته، كانت تقوم بأمره، ويقال إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من أجله). ()

وحتى لا يحدث خلط فكيفية هذا الاغتسال تختلف تمامًا عن طريقة غسل العائن وصب الماء على المعيون، فغسل العائن يقوم به العائن، وليس المعيون، ثم يصب على المعيون، ولا يصح اغتسال المريض بالماء البارد كل يوم، خاصة في أيام البرد القارص، بل مرة واحدة فقط تكفي طوال فترة العلاج، ولا تكرر إلا إذا تجدد الشعور بوجود وخز في الجسم، وهذه الطريقة لا تتبع مع كل المرضى، بل من يشكون من وجود حكة أو وخز في جسدهم فقط، أو على سبيل الاحتياط وقطع الشك باليقين، وسدًا لكل الثغور المحتملة، ما ظهر منها وما خفي، ما علمنا منها، وما جهلنا، خاصة في الحالات المستعصية، والتي لم تحقق نتائج مرضية، وهذه هي وظيفة الاغتسال وأهميته.

ويجب أن نعلم أن الاغتسال ليس علاجًا شافيًا، بمعنى أنه لا يتسبب في شفاء المريض من المس، ولكن الاغتسال يسهم بشكل أو آخر في رتق الثغور، ونفي بعض الآلام التي قد يشعر بها المريض، مثل الحكة والوخز، وغير ذلك مما قد يؤرق المريض، أي أن الاغتسال يحتل مرحلة هامة من مراحل العلاج، ولا تقل أهمية عن غيرها من المراحل، فلا ننظر بسذاجة إلى الاغتسال أو إلى غيره من تقنيات العلاج باعتبارها العلة الفاصلة بين المرض والشفاء، وهذا في حقيقة الأمر ما يبحث عن اتباع الهوى، ومن يجهلون بحقيقة طباع الشيطان وسلوكه وقدراته، فهم يريدون علاجًا سريعًا سهلاً فعالاً مضمون النتائج، ولا مانع إذا كان المريض موثرًا بعض الشيء، أن يتنازل عن حفنة من المال، يدفعها عن بطيب خاطر إلى مخادع يحقق له أوهامه التي تجول بمخيلته، وهذه الشخصيات تحديدًا تسلط الشيطان على عقلها، فلما أزاغوا عن الحق أزاغ الله قلوبهم، بأن سلط الشيطان على عقولهم.

ولمعرفة طريقة الاغتسال لعلاج الحكة أو الهرش

التبخير والتدخين وعلاقتهما بالجن والشياطين وطقوس السحر

التبخير والتدخين

وعلاقتهما بالجن والشياطين وطقوس السحر
الكاتب: بهاء الدين شلبي.
استخدامات البخورIncense :
عرف البخور منذ قديم الزمن، حيث كان ولا يزال يستخدم للتعطير في البيوت ودور العبادة والأسواق والأماكن المفتوحة، وكذلك يدخل كعنصر رئيسي في طقوس السحر والمعابد الوثنية وليس بغرض التعطير كما في المساجد الإسلامية، وبعض المعالجين يستخدمون البخور في علاج المرضى المصابين بالمس والسحر والعين فله تأثير في الجن، وكان البخور يستخدم بغرض التعقيم في المقابر الفرعونية، فقد ذكر الأثريون أنه عند فتح بعض المقابر الفرعونية كانت تنبعث منها رائحة البخور، وذلك بما ينفع في القضاء على العتة الميكروبات والجراثيم، وأحيانا يستخدم التبخير في تجهيز بعض الأطعمة كالأسماك والجبن واللحوم المدخنة، ويستخدم التبخير في مقاومة الآفات الزراعية، وفي القضاء على الناموس والبعوض وبعض الحشرات والهوام، واليابان والذي يعتبر اكبر مستورد للبخور وبكميات هائلة جدا لإحياء طقوسهم الدينية والهند تستخدم اخشابه لحرق جثث كبار الشخصيات.