علاقة الشيطان بالمشيمة placenta

علاقة الشيطان بالمشيمة placenta 

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

تمر تغذية الإنسان بمراحل عديدة حتى يستقر تكوين بنيانه الجسماني عند مرحلة البلوغ، مرحلة السائل المنوي، ثم مرحلة الحمل، فمرحلة الرضاعة، وانتهاءا بمرحلة الفطام وفي هذه المراحل المتعددة يختلف نوع التغذية التي تساعد على تكوين بناء جسمه، وفي كل مرحلة من هذه المراحل يتسلط الشيطان على غذاء الإنسان ليحكم السيطرة على بنيان جسمه مستقبلا، فالشيطان يخطط إلى مستقبل قادم، ليبدأ عمله مع الإنسان بمجرد أن يبدأ القلم يجري عليه وتعد عليه حسناته وسيئاته، وفترة الإعداد هذه تمر بمراحل عديدة يتغير فيها نعو الغذاء، بداية والإنسان مجرد نطفة تتغذى على السائل المنوي وانتهاء بالفطام وحتى مرحلة البلوغ واستقرار بناء الجسم، وبعدها يبدأ الشيطان عمله مع الإنسان.
عن أبي حذيفة عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها) أخرجه: مسلم (3761).
فهذه جارية لم تبلغ الحلم بعد، وقد تجاوزت مرحلة الفطام فصارت تتناول من الطعام ما يتناوله سائر الناس، وهنا يسرع الشيطان ليستحل طعامها ما لم يذكر اسم الله عليه، وهذا تسلط من الشيطان على الرزق والقوت الذي يقتات به الإنسان.

استمر في القراءة

ظهور الجن ورؤية الإنس لهم

ظهور الجن ورؤية الإنس لهم

وتفسير الأطباء النفسيين له
(بالهلاوس السمعية والبصرية)
الكاتب: بهاء الدين شلبي.
في حديثنا عن صلة ظهور الجن ورؤيتهم بالطب والأمراض العضوية، سوف نتطرق لهذا الموضوع من جانبين هامين، فتوضيح هذا يشمل مسألتين، مسألة (الهلاوس السمعية والبصرية)، ومسألة إمكان وكيفية (إخفاء الجن بعض المواد الإنسية في جسم الإنسان) ومنها مواد قد تكون سامة وخطيرة، وبكل تأكيد فقد لا تظهر في التحاليل المعملية وصور الأشعة، ولكن عند بطلان السحر تخرج هذه الأشياء، وتكون دهشتنا عظيمة عند رؤيتنا لها، وقد يتقيء المريض كمية هائلة من القيء تفوق كمية ما تناوله من طعام وشراب على مدار عدة أيام، وربما لم يتناول خلالها شيء على الإطلاق، فمن أين جاءت هذه الكمية الهائلة من القيء؟ وأين كانت مختفية في معدة المريض؟ وهذا له تفسيره الذي سوف أتطرق له في حينه.

وهذا هو الشاهد على خروج مركبات سحرية من جسم المريض، فعن ابن عباس أن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا، فثع ثعة قال عفان: فسألت أعرابيا فقال: بعضه على أثر بعض، وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود وشفي.( )


وإليكم شاهد عملي على هذا منقول من موقع أحد الرقاة:
(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فكما عودناكم أن نقدم كل جديد وعجيب من ابحر الرقية الشرعية الواسعة ورحابها الطيبة نقدم لكم اليوم مأساة اخرى وكرب عظيم المَ بأسرة كبيرة تتكون من ام وخمسة من البنات دمرهن الاشرار من بني الانسان ومن بني الشيطان. هذة الاسرة كلها تعاني معاناة شديدة حيث ان اصغر البنات لا تتجاوز الثامنة والاخرى تبلغ من العمر الثالثة عشر والاخريات يعملن في مجال التعليم وهن كبار في السن. هذة الاسرة محافظة وفي بيت دين ولا نزكي احد منهن على الله. قد أصيبوا بما تصاب به النفس البشرية حيث انه اذا بدأنا قراءة الرقية عليهن تصيح منهن من تصيح وتبكي من تبكي وتنصرع منهن من تنصرع وحتى الصغرى من بينهن كان يغمى عليها وأما الوسطى والتي تبلغ الثالثة عشر من العمر فقد كانت اشدهن عناء عند القراءة. وقد حصل انهن تعالجن عندنا لمدة ثلاثة ايام ثم سافرن الى المدينة التي يسكنوا فيها واعطيت لهن الخلطة العلاجية وغابوا تقريبا اسبوعين ورجعوا مرة اخرى لكن الذي حصل خلال فترة استخدام الخلطة شيء عجيب وقد لايصدقه العقل البشري. حيث ان الفتاة الصغرى خرج منها شعر وظافر واما الوسطى فقد خرج منها ما تقشعر له الابدان وتذرف له الدموع وهو مايبكي حقا. لقد خرج من فرجها واقول من فرجها وهي بنت بكر ولاتزال بكر حتى الان بعد خروج ماسأشرحه هنا. قد خرج منها اكياس من النايلون مربوطة بخيوط ومعقدة بعقد وخرج من فرجها حبل طويل مجدول مثل حدايل الشعر ومربط بخيوط وعقد في جميع اطرافه. طول هذا الحبل متر كامل وبعد اسبوع اخر من استخدام الخلطة التي استخدمها الاى الان خلال 15 عاما مايقارب ثلاثون الف شخص على مر هذة الاعوام حيث ان هذة الخلطة مأخوذة من كتاب الله ومن السنة النبوية المطهرة والتي لم تضر احد فعندما استمرت في استعمالها خرج منها اربعة من هذة الحبال الطويلة والقصير والتي اوضحها من خلال الصور المبينة في هذا الموضوع ومما يدل على ان هذة الاسرة منكوبة ومدمرة بسبب هؤلاء الذين لا يخافون الله ولا يتقونه. فما الجرم الذي اقترفوه كي يعاقبوا بهذا العقاب فأسأل الله بأسمائه الحسنى ان يشفيهم شفاء عاجل انه سميع مجيب وان يشفي كل مرضى المسلمين ويرد كيد الظالمين انه سميع مجيب).

هذا مع تحفظي على أن سر الشفاء أو خروج هذه الأشياء عائد إلى الخلطة التي ذكرها هذا المعالج، فهذا الكلام التبس فهمه على المعالج، حيث ثبت انه من الممكن خروج مثل هذه الأشياء بدون خلطته المذكورة هنا وذلك بمجرد بطلان السحر، والشاهد أن المعالج لم يكن يعرف بوجود هذه الأشياء في جوف المريضة، ولكنه وصف خلطته لأسباب أخرى لم يستهدف منها خروج المكونات السحرية.

وهذا موضوع خطير جدا، قد لا يلتفت له الكثيرين ولكن يجب بيانه وتوضيحه، هذا لكشف مدى اتساع الهوة بين أهل الطب البشري العضوي، وعلم الطب البشري الروحي، فأنا أعلنها صراحة مدوية أن هذين النوعين من علوم الطب لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وقد اضطررت كمعالج شرعي أن أتعلم شيئا من الطب البشري كجهد ذاتي، لكي أستعين به في علاج المرضى، وهذا أكسبني مساحة كبيرة من العلم والمعرفة النظرية والتطبيقية، رغم أن الطب البشري ليس مجالي في الأصل، ولكنني اضطررت مرغما للتطرق لهذا العلم رغم أنفي، لأنني اكتشفت يقينا أن الجن لهم تأثيرهم العضوي في جسم الإنسان، ولهم تداخل في وظائف أعضاء جسم الإنسان، ليس تداخلا من الناحية النفسية فقط، ولكن من الناحية العضوية أيضا.

فكما سبق وبينا أن الجن له قدرة على نقل أشياء من مكانها إلى مكان آخر، وكذلك للجن القدرة على إخفاء بعض الأشياء، على سبيل المثال قام الساحر (ديفيد كوبر فيلد) بإخفاء تمثال الحرية، وهذا شاهده الجميع على شاشات التلفاز، وكذلك للجن القدرة على إخفاء المكونات السحرية داخل معدة الإنسان، وهذا يتم بواسطة (سحر إخفاء)، فبعد أن يتناول المريض السحر، ويستقر في جوفه من المفترض أن المعدة تقوم بامتصاص هذه المادة السحرة، أو يخرج مع الفضلات، ولكن الذي يحدث أن الجن يحتفظ بهذه المكونات ضد الامتصاص أو الخروج مع الفضلات، وعند الرقية يبطل سحر الإخفاء وتخرج المواد والمركبات السحرية تلقائيا.

تعليق على الجزئية الأخيرة:ما رأيناه من صور لبعض المكونات السحرية، يشعرنا لأول وهلة وكأن جسم المريض قد تحول إلى صندوق لجمع القمامة والنفايات، هذه حقيقة لا نملك إخفائها، ولا يصح أن نتغافل عنها، لأن الأصل في الشياطين هو اجتماعها على الحشوش والمزابل، فعن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قال: (إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث).

وعلى هذا فهناك مصدران رئيسيان لتجميع الجن للنفايات إلى داخل جسم الإنسان:

مصدر خارجي:
وهو ما يقدمه الساحر للمسحور له من مواد سحرية،سواء ما يبثه الساحر في طعام وشراب المسحور له، أو ما يوكل الساحر الجن به من مواد سحرية يدخلها الجن إلى داخل جسم المريض.

حيث يقوم الساحر بتكوين تركيبته السحرية من دماء الحيض أو المني أو تراب المقابر أو مسحوق العظام البشرية والحيوانية وبعض الأعشاب الضرة، هذا بخلاف وضع بعض المواد المستقدمة من عالم الجن والتي لها خواص في عالمهم، ويحضرها له الجن، وهذه المواد لها قوتها في سيطرة الجن على الجسد، وتعد مواد سامة في نفس الوقت، أشدها خطورة الزئبق الأحمر والأزرق، وهنا يقدم التمر فائدته في تعطيل هذه الأسحار، فليست كل الأسحار موجودة داخل جسم الإنسان، ولكن كل الأسحار الداخلية والخارجية مرتبطة بالمركبات السحرية داخل جسم الإنسان، وهي ما تؤثر فيها تناول سبع حبات من العجوة.

وهناك جزء من السحر قد يضعه الساحر خارج جسم الإنسان، فيدفنه في بئر أو مقبرة، أو يعلقه في شجرة أو يسقطه في قاع البحر، لكن لا بد وأن يكون هذا السحر مرتبط بأسحار الجن الدخالية والمتجمعة في الدم على وجه الخصوص.

مصدر داخلي:
وهو الأهم، حيث يقوم الجن بتجميع الأخلاط الرديئة داخل دم الإنسان، ويسيطر على مشتقات الدم بوجه عام، ثم يقوم بصنع تركيبة سحرية خاصة به كجن داخل جسم الإنسان.

حيث يقوم الجن بتعطيل الجهاز الليمفاوي عن تصريف الأخلاط الرديئة من الدم، وهذا في مواضع محددة من جسم الإنسان، خاصة عند المفاصل والغضاريف، والتي تشكل بوابات داخل الجسم تفصل بين كل عضو والآخر، مع ملاحظة أن مرض السرطان من أهم أسبابه الرئيسية تعطل الجهاز الليمفاوي والذي هو هدف رئيسي من أهداف الشيطان داخل الجسم، وهذا سر من أخطر أسرار المس والسحر، والذي يتسبب في حدوث وفيات مسرطنة بكم رهيب على مستوى العالم.

كانت امرأة تعالج من دولة الكويت الشقيقة و كانت تعاني من آلام في المعدة والآم في المثانة لدرجة أنها كان يغمى عليها . وقد ذهبت الى كثير من الأطباء والمستشفيات وأجمع الجميع على أنها ليس فيها شيء بل كانوا يقولون أنها سليمة . و بعد القراءة عليها اتضح انها تعاني من مشاكل كثيرة مما تصاب به النفس البشرية و كانت تصرع صرعا شديدا، وبعد علاجهافاذا بها يخرج منها مع الخروج هذه الحصوات الصخرية الموضحة في الصورة المرفقة

صورة توضح حجم الأحجار بالمقارنة مع القلم
من الصعب جدا تكون كل هذة الحجارة هي ترسبات كلسية تتراكم كل بضعة ايام في عين الطفلة.
والعجيب انه لا يوجد جروح او دم او الم يصحب خروج هذة الأحجار
وعندما يرى الانسان مثل هذه الحصوات تخرج من جوف الانسان ما يملك الا أن يقول سبحان الله ! كيف كانت ..وأين كانت ..وهل الأطباء لم يروا هذه الأحجار في جوف هذه المريضة ؟ وبماذا نفسر ذلك ؟ وصدق الله القائل (وفوق كل ذي علم عليم ). منقول
الدموع صورة للطفلة مها وفي الأطار الحجارة التي كانت تخرج من عينها


لاحظ هنا حجم هذة الحجارة في راحة اليد والعدد الكبير
الذي خرج من عين الطفلة . وفي الاطار صورة الطفلة مها
مجموعة من الاحجار التي خرجت من عيون الطفلة مها وقد تباينت الوانها حيث وصفها الاطباء انها تجمعات للكلس في العين.
انتشرت في الاونة الأخيرة في وسائل الاعلام و بعض الصحف والمجلات في الوطن العربي حكاية عن الطفلة مها التي تذرف دموعها حجارة بدلا من الدموع لتضع بين ايدي المشاهد اغرب حالة يصفها الطب الحديث .

حيث ان هذة الحالة عرضت في بعض القنوات الفضائية مثل قناة العربية وكذا مجموعة كبيرة من الصحف العربية والمجلات والكل يجمع ان هذة حالة غريبة جدا. وقد تابعوا حالة الطفلة في المستشفيات المتخصصة والتي اوردت تقارير تصف حالة الطفلة “بالنادرة” والتي شاهدوا فيها الطفلة “مها” تخرج حجارة من عيونها كل فترات متقطعة وقد عجز الطب الحديث عن علاج او وصف هذة الحالة بشكل دقيق وهذة من مشيئة الخالق سبحانه وتعالى ان يظهر للعيان معجزاتة في خلقه ومعجزة هذا القران العظيم وانه شفاء للمؤمنين.

وقد حاول والد الطفلة ان يجد العلاج لأبنته في اغلب المستشفيات المتخصصه ولكن شاء الله ان يحضر الأب هذة البنت الى دار الرقية الشرعية لدى الشيخ منير عرب والتي منّ الله عليها بالشفاء من هذة الحالة الغريبة وبسرعة فائقة جدا تعجب منها اهل البنت والاطباء في المستشفى.

نود ان نعرض هذة الحالة في موقعنا كي يتيقن من لديه شك في ان القرآن يشفي بأذن الله وان العلاج بالرقية الشرعية هو اسلوب شرعي وذو تأثير بالغ على الحالات التي قد يعجز الطب الحديث عن علاجها او حتى تفسيرها فسبحان الله رب العالمين.

قد تكلمت فيما سبق عن ظهور الجن للعيان، وبينت إمكان هذا بالأدلة الشرعية، إلا أنه انتشرت في الآونة الأخيرة عبر شبكة الانترنت صورة زعموا أنها لعفريت من الجن.

حيث قالو انه في دولة الامارات العربيه المتحده وفي احد الامارات انه يوجد كهف وفيه ويسكنونه جن وسمع وشباب في هذه القصه وذهبوا ليلا والتقط احد الشباب هذه الصوره وبعدها مات بنفس الوقت وابلغت قوات الامن ووجدوا الشاب والكاميرا وحمضو الفيلم وظهرت هذه الصوره

وبالبحث بعد جهد وجدت هذا الموقع يكشف أصل وحقيقة هذه الصورة، وأنها خدعة لمجسم مبتكر من فنان مبدع.

ولكن اظهر الله ان الرقية الشرعية بكلام الله ودعاء رسول الله قد بينت ان هذة من اعمال الجن وقد شفى الله الطفلة بمنه وكرمه.

منقـــــــــول

الجهاز الليمفاوي المسؤول عن تصريف الاخلاط الرديئة ونفايات الجسم إلى خارجه
الاكياس البلاستيكية المربوطة ويظهر بوضوح
على اليمين ورق القصدير (الالمنيوم) وهو معقود وملتف.
هل للأطباء في هذا العصر ان يفسروا كيف دخلت هذة الاشياء وخرجت ولا تزال البنت بكرا؟


الحبل ذو المائة سنتيمتر طولا

صورة لتحديد طول الحبل وهو المتر

صورة مقربة للحبل القصير
 


الاكياس البلاستيكية المربوطة والحبال



كل هذة الحبال والشعر والاكياس خرجت من جوف الفتاة وهي لاتزال بكر
فسبحان الله


حبل من القماش متوسط الحجم كان قد خرج من الفرج الفتاة البكر
وتتابعت خروج هذة الحبال بعد اكل الخلطة.

بعض المخرجات السحرية من جوف المرضى (خيوط وشعر).

الكشف البصري والسمعي

الكشف البصري والسمعي
(اليقظي والمنامي)

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

يجب أن نتفق على أن (الكشف البصري والسمعي اليقظي والمنامي) هو من الفتح الرحماني، وهو منحة من الله تعالى للمريض ويستفيد منه المعالج في كشف حال الجن والشياطين، وهو خلاف (الكشف البصري والسمعي اليقظي والمنامي) عند السحرة فهو من الفتح الشيطاني، يستطلع به السحرة أحوال الجن والشياطين، ويطلعون من خلاله على عورات البيوت والناس، كما هو متبع في أسحار التجسس والتصنت.

ولو كان الكشف تضليلا كما يزعم البعض لما سحرت الجن على عين المريض لحجب الكشف البصري عنه، ولكن العلة في المعالجين والرقاة في سوء فهمهم لما يراه المريض في الكشف البصري، والذي هو من الفتح الرحماني لا الشيطاني، فيستغل البعض التشابه بينهما فينهون ويحذرون من الاعتماد على الكشف البصري والافراط فيه، لذلك فمن فرط جهلهم بتعبير الرؤى، ولعجزهم عن تفهم تفاصيل الكشف البصري نتيجة لإهمالهم دراسته فإنه يفوتهم الكثير مما فيه نفع المريض، فمن الممكن من خلال كشف بصري منامي، أو رؤية أن يكتشف المعالج أدنى هفوة من المريض، سواء أثناء فترة العلاج أو فترة النقاهة.

دليل من الكتاب:
فالسامري بصفته ساحر أخرج عجلا جسدا له خوار في مقابل حلية القوم وزينتهم كان لديه كشف بصري، فأبصر فرس جبريل عليه السلام، فأخذ من أثره قبضة سحر بها ليخرج العجل لبني إسرائيل، وهذه من العوالم الملائكية، وهذا من البصيرة الشيطانية التي يضل الشيطان بها أقرانه، قال تعالى: (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) [طه: 95، 96].

دليل من السنة:
أما من السنة فقد كان ابن صائد ساحرا، وكان يرى ما لا يراه الإنس بسبب الكشف البصري الشيطان، فرأى وهو في صحراء الجزيرة المقحلة عرش إبليس على ماء البحر، فعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صائد: (ما ترى؟) قال: أرى عرشًا على الماء أو قال: على البحر حوله حيات، قال صلى الله عليه وسلم: (ذاك عرش إبليس).

دليل من الأثر:
أما من الأثر فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (ج 6 ص 182) [30514] حدثنا عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة عن بن أبي مليكة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين أنها قتلت جانا فأتيت فيما يرى النائم فقيل لها أما والله لقد قتلت مسلما قالت فلم يدخل على أزواج النبي ؟ فقيل لها ما يدخل عليك إلا وعليك ثيابك فأصبحت فزعة وأمرت باثني عشر ألفا في سبيل الله )، وهذا اثر يثبت الكشف البصري المنامي الرحماني لا الشيطاني، فعلمت أمنا رضي الله عنها من الجن مناما أن عليها وزرا من قتل هذا الجني المسلم، فأصبحت فزعة وأمرت باثني عشر ألفا في سبيل الله، ولو كان هذا الكشف ضلالا وتضليلا كما هو حال السحرة لما أنفقت مالها في سبيل الله.

دليل من السلف:
والسحرة يصنعون كحلا خاصا كنوع من السحر، بهدف رؤية الجن والشياطين، ويطلبون من المريض التكحل بهذا الكحل المخصوص بهدف مساعدة المريض على رؤية الجن، ولكن بكل تأكيد فهذا الكشف تابعا لإرادة الشيطان، وليس من الكشف الرحماني في شيء، وعلى هذا فهو كشف محرم، والدليل على هذا مما قد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عبد الله البرزي من أهل برزة من غوطة دمشق وكان من الصالحين يصوم الاثنين والخميس وكان أعور قد بلغ الثمانين، فروى ابن عساكر بسنده إلى أبي سليمان بن زيد أنه سأله عن سبب عوره فامتنع عليه فألح عليه شهورا، فأخبره أن رجلين من أهل خراسان نزلا عنده جمعة في قرية برزة، وسألاه عن واد بها فأريتهما إياه، فأخرجا مجامر وأوقدا فيها بخورا كثيرا، حتى عجعج الوادي بالدخان، فأخذا يعزمان والحيات تقبل من كل مكان إليهما، فلا يلتفتان إلى شيء منها حتى أقبلت حية نحو الذراع وعيناها تتوقدان مثل الدينار، فاستبشرا بها عظيم وقالا: الحمد لله الذي لم يخيب سفرنا من سنة، وكسر المجامر وأخذا الحية، فأدخلا في عينها ميلا فاكتحلا به، فسألتهما أن يكحلاني فأبيا، فألححت عليهما، وقلت: لا بد من ذلك، وتوعدتهما بالدولة فكحلا عيني الواحدة اليمنى، فحين وقع في عيني نظرت إلى الأرض تحتى مثل المرآة أنظر ما تحتها، كما ترى المرآة. ثم قالا لي: سر معنا قليلا. فسرت معهما وهما يحدثان حتى إذا بعدت عن القرية أخذاني فكتفاني، وأدخل أحدهما يده في عيني ففقأها، ورمى بها ومضيا، فلم أزل كذلك ملقى مكتوفا حتى مر بي نفر ففك وثاقي فهذا ما كان من خبر عيني.

سحر طمس البصر:
لذلك ففي بعض الحالات يسحر الجن على بصر المريض حتى يحجبوا عنه الكشف البصري، بهدف منع أي معلومات يستطيع المعالج من خلالها كشف حال الشياطين وهتك أستارهم، وإلا استطاع توظيف دعائه وفقا لكيدهم، حيث يقوم الساحر بصنع عوالم خاصة بالسحر الذي يصنعه داخل عالم الجن، فيمكن بناء مدن بعمائرها وسكانها من الشياطين وبحار وأنهار من السحر، كل هذا عرفناه بما يمن الله به على المريض من كشف بصري سواء منامي أو يقظي، لذلك يخشى الشيطان من كشف أستاره فيسحر سحر طمس بصر حتى لا يفضح على يد المريض.

علاج سحر طمس البصر:
لذلك ألجأ كمعالج إلى الكحل الإثمد المقرئن، بهدف إبطال أسحار طمس البصر، سواء رأى المريض بعد ذلك أم لم يرى، فهي أسحار يجب التخلص منها لأنها عالقة بالمريض، ومن ثم فإن كشف الله له البصر فرأى ما يمكنه الله من رؤيته فهذا فتح من الله تعالى، لذلك فالتكحل بالإثمد وهو سنة، خاصة إذا قرئ عليه ما تيسر من القرآن، نفع بإذن الله في إبطال أسحار طمس البصر، فالهدف منه إبطال سحر الطمس وليس الهدف منه كشف البصر كما يفعل السحرة، فإن كان مقدر له الرؤيا رأى وإن لم يقدر له فقد تخلصنا من السحر وانتهى أمره، حيث ينكشف بصر المريض بمشيئة الله وحده وليس بالكحل، مما يتيح فرصة كبيرة للحصول على معلومات هامة متعلقة بتطورات جلسات علاج المريض.

علامات سحر طمس البصر:
ومن علامات طمس الكشف البصري تذبذب بصر المريض، فتارة يرى أطيافا معتمة وضبابا، أو يرى بصيص نور أو ضوء ساطع، وقد ينعدم الكشف تماما فلا يرى المريض شيئا مطلقا، ويتم الاختبار بأن يغمض المريض عينيه، ويركز بصره فسوف يرى، لأن هناك عدة أساليب للكشف البصيري.

ويتم الكشف البصري والسمعي اليقظي على حالتين، الأولى والرائي مفتوح العينين، والأخرى وهو مغمض العينين، وقسمتهما إلى (كشف بصري خارجي)، و(كشف بصري داخلي).

كشف بصري خارجي:
وفيه يكون الجن واقفا خارج جسم المريض، ويتم فيه الرؤية إذا فتح المريض عينيه فقط، وإذا أغمضها لم يره.

إذا رأيت الجن وحدك وأنت مفتوح العينين، ولم يره المحيطين بك، فهذا يسمى (تمثل)، ويعني أن الجن ماثل أمامك خارج الجسد، بشرط أنك إذا أغمضت عينيك لم تره، وهنا عليك مهاجمته، أو ردد الآذان إذا خفت منه، فسوف يجري وله ضراط، أو على أقل تقدير كرر التكبير والبسملة.

قال تعالى: (فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) [مريم: 17]، ورؤية الملك كانت قاصرة عليها تراه وحدها فلا يراه غيرها، وهذا هو مفهوم التمثل، وهذا شاهد على أن الملائكة قد تتمثل للصالحين من عباد الله.

وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجال أن الشياطين ستتمثل في صورة الإنس: (وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك، أتشهد أنى ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بنى اتبعه فإنه ربك..).( )

كشف بصري داخلي:
وفيه يرى المريض الجن داخل جسده، ويتم فيه الرؤية سواء إذا أغمض المريض عينيه أو فتحهما، لكن تكون الرؤية أشد وضوحا إذا أغلق المريض عينيه.

إذا رأيت الجن يقظة وأنت مغمض العينين فهذا يعني أن من تراه من الجن موجودون داخل جسدك، فعليك بترديد الآذان ومهاجمته، ويمكن لك في هذه الحالة رؤيته أيضا إذا فتحت عينينك، ولكن تكون الرؤية باهتة نوعا ما، وليست في درجة وضوح الرؤية حين إغماض العينين، وربما تبهت إلى درجة ينعدم معها الإبصار تماما، فهي على درجات.

لذلك نعمد كمعالجين إلى أن نطلب من المريض إغماض عينيه، ربما أمكن الاستفادة من المكاشفة هنا في الحصول على معلومات تشخيصية تفيد في علاجه، وتنبئ المعالج إلى مدى تطور علاج المريض، فقد يموت شيطان فيرى المريض لك ويخبر به المعالج، فهذا دليل على أننا نجحنا في خطوة من العلاج، وقد يرى المريض الشيطان أمامه، فتبدو عليه علامات يعرف منها دينه وملته وقوته وجنسه ومواطن ضعفه وقوته، وتفضح مراوغاته وألاعيبه.

من الممكن أن يتلاعب الجن بعين المريض، فيخيل له ما يروع به فؤاده، أو من لا دراية له بالتعامل مع الجن، إلا أن هذا الدور المضلل يتقلص كثيرًا مع خبرة المعالج المحنك، وينعدم بالتزام الضوابط الشرعية التي من المفترض إلمام المعالج بها، والمريض يستطيع أن يفرق بين تخييل الشيطان وبين الحقيقة، فإذا شعر المريض بقسوة وغلظة في القلب، فاعلم أن هذا من تخييل الشيطان، وإن شعر بانشراح صدره فما يراه حقيقة وليس تخييلاً، وفي كثير من الأحيان ذا كان هناك ساحر يتابع مجرى أحداث الجلسات عن طريق الكشف البصري، ففي مثل هذه الحالة قد يصنع للمريض (سحر تخييل) ليضلل به المعالج.

وخلاف ذلك فقد يصنع للمريض (سحر طمس) فينطمس سمع وبصر المريض ويتوقف الكشف السمعي والبصري، وهما من أهم الأدوات المساعدة للمعالج في إنجاز الجلسات الناجحة، وفي الحصول على المعلومات التي يحتاجها إكمال مسيرة العلاج، ففي حالة توقف الكشف البصري على المعالج أن يقوم على الفور بالدعاء بإبطال (سحر الطمس)، أما في حالة التعامل مع سحر التخييل فعلى المعالج توجيه ضربات مؤلمة إلى الساحر، وإعادة تحصين المكان ضد أسحار التجسس والتصنت.

اختراق الجن حجاب الرؤية:

وأرى أن الاعتقاد الباطل في أرواح الموتى هو السبب في كثرة نشاط السحرة في المقابر، حيث يتم فيها دفن أوامر التكليف، لأنها من الأماكن المهجورة التي تعج بالشياطين، وخصوصا قرائن المتوفين، حيث تجتمع القرائن قربا من مقرونيها المقبورين بعد موتهم، إلى أن يأذن الله بموت هذه القرائن، ومن خلال المقابر يستحضر أصحاب تحضير الأرواح قرين فلان ومخاطبته، ويتم بطرق خاصة سوف نشرحها في حينها بإذن الله تعالى، وبالصور سوف نرى بأعيننا صورة لما يحضر في أثناء الجلسات.

فمن الممكن للجني بقدراته الفائقة على قدرات الإنس أن يخترق الحجاب بين عالم الإنس والجن ليظهر في عالم الإنس، فيراه جميع البشر، غالبا ما يكون في صورة مألوفة للبشر، بحيث لا يستطيعون تمييزه إذا كان جنا أم إنسا، ومن الممكن أن يظهر لشخص ما فيراه وحده، بينما لا يراه من حوله، وحدوث مثل هذا الاختراق يتم بواسطة السحر، حيث يقوم به أحد سحرة الجن، وعن أبي شيبة (أن الغيلان ذكروا عند عمر بن الخطاب فقال: (إن أحدًا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها، لكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا). قال الحافظ: إسناده صحيح.( )

والأصل أن الله حجب الجن عن أعين الإنس فلا يرى الإنسي الجني، فامتناع الإنس من رؤية الجن لقوله تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) [الأعراف: 27]، أي أن الإنسي لا يملك القدرة على رؤية الجني، ويستثنى من هذا الحكم الأنبياء والمرسلين، فقد وروى البيهقي في ” مناقب الشافعي ” بإسناده عن الربيع سمعت الشافعي يقول: (من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته، إلا أن يكون نبيا). انتهى

وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذا القول اختلافا كثيرا، خاصة أن هناك شواهد من الكتاب والسنة تثبت أن هناك من رأوا الجن، والواقع يشهد بأن من المصابون بالمس والسحر من يرون الجن، والسحرة يرون الجن أيضا، ومنه ما يطلق عليه الأطباء تجاوزا مصطلح (هلاوس سمعية وبصرية)، وهذا قد يبدو لأول وهلة تعارضا بين النص السابق، وبين شواهد تجزم برؤيتهم حسب ما لدينا من نصوص وفيرة، والحقيقة أننا لدينا سوء فهم للنصوص، واللبس الذي حصل في المسألة أن هناك فارق بين إمكان رؤية الإنسي للجني، وبين إمكان الجني الانتقال من عالم الجن إلى عالم الإنس، أي قدرة الجني على الظهور في عالم الإنس، وهذا يعني أن للجن قدرة أو حيلة ما تمكن الإنسي أن يراه، وهذا ما سأوضحه في مستعرض شرحي بإذن الله تعالى، والرد على هذا له صلة وثيقة بعلم وظائف الأعضاء، والذي يدرسه الأطباء.

فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن رؤية الأنبياء للجن تكون رؤية للجن على صورتهم التي خلقوا عليها، بينما رؤية غيرهم تكون بعد تصور الجن في صور بعض البشر أو الحيوانات، ولكن حسب علمي الخاص وما ورد أمامي من أدلة كثيرة لا مجال لحصرها خشية الإطالة، أن للجن صورا وأشكالا كثيرة، ولكن ما ثبت لي أن الأصل فيهم حسن الخلقة كالبشر تماما، هذا إلى جانب أن منهم أصناف حيات وكلاب وطيور فعن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجن على ثلاثة أصناف، فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون)،( ) وأرى والله أعلم أن هذا النص على سبيل المجاز لا الحصر، فقد علمنا بالتواتر أن هناك أصناف خلاف ما ورد في النص كالقطط مثلا، وإنما تغلب الصور القبيحة على الشياطين من الجن، إبرارا بقسم إبليس عليه لعائن الله، قال تعالى: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّه) [النساء: 119].

وإن كان الأصل امتناع رؤية الجن إلا أن هذه القاعدة لها استثنائات يطول بنا إيراد نصوصها، حيث ثابت إمكان تصور الجن وتشكله في صور مختلفة بحيث يتبدوا لنا، فلا نعلم كونهم من الجن، كما ظهر الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم، ولأبي هريرة ولعمر رضي الله عنهما، لكفار قريش وخاطبهم وهم لا يعلمون حقيقة كونه الشيطان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا رأيتم منهم شيئًا)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة قال: (إن الشيطان عرض لي، فشد علي ليقطع الصلاة علي، فأمكنني الله منه فذعته، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان عليه السلام رب (هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) فرده الله خاسيا).( )

فهذا الحديث شاهد على إمكان ظهور الجن عيانًا بحيث يراه جميع الحضور، وغير ممتنع على إطلاقه، لقوله صلى الله عليه وسلم (حتى تصبحوا فتنظروا إليه) يفيد إمكان رؤيته من جميع البشر، فقد يرى المريض الجن في صورة أشباح وأشخاص أشكالهم مختلفة، مابين أشخاص معروفونلديه أحياءا وأمواتا، وصور الحيوانات المختلفة، أو وجوه قبيحة مفزعة، وهذا مما قد يثير الرعب والفزع لدى المريض، حتى أن كثير منهم شاب شعرهم رغم صغر سنهم وفي فترة وجيزة من شدة هول ما يرون.

كيف يبصر الإنس الجن:

وتتم رؤية الإنسي للجني بحضور قرين الرائي من الإنس على عين ومخ مقرونه، ويتم الإبصار نتيجة لاشتراك عين القرين وهو من الجن مع عين مقرونه من الإنسن، وكذلك اشتراك مركز إبصار القرين مع مركز إبصار مقرونه، وبحضور القرين على نفس جهاز الرؤية لدى مقرونه تتم رؤية الجن وهو لا يزال في عالم الجن، ولم يخترق بعد الحجاب بين العالمين، وهذا يتم وفق شروط وضوابط خاصة، حيث لابد من وجود وسيط بين القرين او الجني وبين جسد الإنسان وأجهزته حتى يمكن حدوث هذا الاشتراك بين عالمين، وهذا الجسد هو (قرين مادة الجسم الجني) له صفات الإنسي وخصائص الجني، وسوف أشرحه مستقلا بذاته، فهو من الأبواب الجديدة في العلم التي لم يتطرق إليها العلماء بعد.

العين مجرد آلة مهمتها نقل الصور إلى مركز الإبصار في المخ من خلال العصب البصري

لاحظ تشريح العين وموضع العصب البصري وامتداده إلى الفص الخلفي من المخ

وعلى هذا فطالما أن الإبصار يتم عن طريق مركز الإبصار في المخ، فيمكن رؤية الجني والإنسان مغمض العينين، لأن الإبصار هنا يتم من خلال مركز الإبصار في المخ مباشرة لا من خلال العين، وفي بعض الأحيان يكون الجني ماثلا أمام الرائي فيراه من خلال عينيه، بعد ان تقع صورة الدجني على مركز الإبصار في المخ.

لاحظ الفص الخلفي من المخ والمسؤول عن عملية الإبصار
وترجمة الإشارات الواصلة إليه من العين إلى صور يدركها الإنسان

وعلى هذا يمكن رؤية الجن منامًا كما يمكن رؤيتهم يقظة، بشرط وجود وسيط من الجن يحضر على مركز الإبصار في مخ الرائي، وقد يكون الإنسان مصاب بالمس أو السحر والجن متسلطون على جسده ومسيطرون عليه، فيمكن لأحد الشياطين المعتدين عليه الحضور بدلا من القرين، وهذا بهدف ترويع هذا المريض، إلا أنه غالبًا ما يتم الإبصار من خلال قرين الرائي من الجن، وهو ما يقوم بتحضيره مدعي تحضير الأرواح، حيث يخضعون قرائن الحضور بالتعازيم الكفرية، فيرون قرين المتوفى بصوته وصورته أمامهم بواسطة عين قرائنهم، ويتأكد هذا لديهم إذا أخبرهم بأحداث ماضية وقعت بينهم وبين المتوفى، فيظنوا بذلك أنه روح المتوفى، لذلك قد يراه أحد الحضور بينما لا يراه الباقين، بسبب سيطرة المحضر على قرين الرائى فقط دون باقى الحضور، وهذا هو سر الكشف البصري والسمعين وهو الذي يعتبره الأطباء (هلاوس سمعية وبصرية) خروجا من مأزق اتهامهم بالجهل، وبحثهم عن أي سبب منطقي لما يجهلون به، كونهم يعدون هذه الأعراض تقع في دائرة تخصصهم.

لاحظ امتداد العصب البصري إلى فص المخ الخلفي
حيث مركز الإبصار الذي من خلاله يتحقق إبصار الأشياء

وتعليل ذلك أن العين هي مجرد آلة للرؤية فقط، ولكن عملية الإبصار وترجمة ما تراه العين يقع على مركز الإبصار في الفص الخلفي من المخ، لذلك فهناك فارقة بين الرؤية وبين الإبصار، لذلك قد يبصر النائم في منامه صورا كثيرة ومتعددة، أبصرها عن طريق مركز الإبصار في المخ، ولم يرها من خلال عينيه، لأن عينينه في أثناء النوم مغمضتين، فإذا اشترك مخ الجني مع مخ الإنسي أمكن للجني أن ينقل أفكاره إلى مخ الإنسي، وأمكن أن يرى الإنسي نفس ما يراه الجني، ويسمع نفس ما يسمعه الجني، لذلك أطلقت عليه مصطلح (الكشف السمعي والبصري)، وهذا هو السبب في أن المريض يرى ويسمع أشياء لا يدكها المحيطين به، فيظن أنه مختل عقليا، ويشخص الأطباء ذلك على أنه هلاوس سمعية وبصرية، وأنا أقول (لا) أيها الأطباء الأفاضل، أنتم أخطأتم في حكمكم، لأن هناك نصوص وشواهد شرعية تثبت صحة تشخيصي، وإن كانت لا تنفي صحة تشخيصكم في بعض الأحيان، لأن ما تسمونه هلاوس يكون ذلك والمريض في كامل قواه العقلية وصحته البدنية، وفي كامل وعيه وإدراكه، فمن المستحيل أن يجتمع الضدان معا، وعي وهلوسة.

علاقة الشيطان بمني المرأة

علاقة الشيطان بمني المرأة

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

الاحتلام عند والمرأة:
فتلك الأحلام الجنسية والتي قد ينتج عنها قذف المني تحدث سواء للرجل أو المرأة، فكلنا نحتلم رجالاً ونساء، ونرى معاشرات جنسية في هذه الأحلام، فقد جاءت أم سليم، وهي جدة إسحق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشة عنده: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك، فقال لعائشة: (بل أنت فتربت يمينك، نعم فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذاك).()

وفي رواية عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، قال: (نعم، إذا رأت الماء فلتغتسل) فقلت: فضحت النساء، وهل تحتلم المرأة؟ قال صلى الله عليه وسلم: (تربت يمينك فبم يشبهها ولدها إذًا).()

وهذا يوجب على المرأة الغسل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأت الماء فلتغتسل)، وهذا لا يعني بالضرورة أننا جميعًا مصابين بالمس أو بحاجة للعلاج، رغم أن الحلم من الشيطان، ولكنه مس عابر كما يحدث للمتثائب والغاضب، وللطفل عند ولادته كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

المصابين بالمس والسحر تتكرر لديهم هذه الأحلام الجنسية بكثرة ملفتة للانتباه، وتحدث غالبًا في حالة غيبوبة بين النوم واليقظة، وقد تمارس الفاحشة مع أحد المحارم أو الأصدقاء المقربين، وقد يتكرر الجماع في كل مرة مع أشخاص بعينهم، وهذا من أهم الفوارق بين مجرد الاحتلام، وبين الاحتلام بسبب المس والسحر.

بالنسبة للمصابين بالمس، خاصة من يشكون من أعراض (مس العشق) يؤرقهم كثيرًا تكرار الاحتلام، والذي قد يتكرر يوميًا في بعض الحالات، ويتشككون في مدى قدرتهم على الإنجاب وسلامة فحولتهم، والقول في هذا لأهل العلم، فالدكتور عبد الرحمن يعلق قائلاً: (والحقيقة أن الاحتلام لا ضرر منه على الإطلاق على الجنسين، فالمني الذي يقذفه الرجل أثناء الاحتلام هو إفرازات مائية، في البروستاتة والحويصلات المنوية الموجودة حول الحبل المنوي ومعها جزء يسير جدًا من الحيوانات المنوية الموجودة في الخصيتين، تسبح في هذه الإفرازات، وإذا تكرر الاحتلام في فترات متقاربة يحدث القذف بكمية ضئيلة أو شبه معدومة من الحيوانات المنوية، لذلك فإن المادة التي تقذف هي في معظمها إفرازات مائية لا تستهلك من الجسم قوته، ولا تقلل من فحولة الرجل وقدرته على الإنجاب).()

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يحترف ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: فما أول شرط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: ( أخبرني جبريل آنفا ). قال: جبريل؟ قال: (نعم). قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ( (من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله). أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة نزعت).

خروج مني المرأة من الإحليل:
حيث يمر عبر الإحليل ويخرج من فتحة البول، والتي تقع أعلى فتحة المهبل، أثناء الإثارة، فيخرج كأنه بول نتيجة فقدان المثانة القدرة على التحكم بخروج البول، ويزعم البعض أن هذا الأمر لا يحصل عند كل النساء.

طبيعة مني المرأة:
السائل الذي تقذفه المرأة يطلق عليه (ماء) حسب نص السنة، لأن صلى الله عليه وسلم عمم فذكر ماء الرجل وماء المرأة، وخصص ماء الرجل بلفظ مني من أحاديث أخرى، وقد ورد نص بتخصيص ماء المرأة بلفظ المني، فعن ثوبان رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله)، ولأن ماء الرجل يسمى منيا، فقد اصطلح على ماء المرأة بأنه مني أيضا كمني الرجل مع اختلاف طبيعة ماء كل منهما واختلاف خصائصه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ماء الرجل غليظ أبيض، ماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق أشبهه الولد).

فتركيب هذا السائل يشبه تركيب سائل البروستاتا عند الرجل، لا يشبه البول في تركيبه ولا رائحته، وقد أثبتت التحاليل المعملية أنه ليس بولا، رغم أنه محمل بكمية قلية جدا من حامض البوليك، فقلة حامض البوليك نثبت خروجه عبر الإحليل أي مجرى البول، وإلا كان مشبعا بحامض البوليك باعتباره بولا، فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن هذا السائل يخرج من بروستاتة المرأة من غدة تسمى the paraurethral glands، مصاحبة لنقطة جي سبوت G Spot. ففي المرحلة الأولى من تكوين الجنين الذكر والأنثى يتكونوا من نفس الأنسجة بإذن الله، وبعد 40 يوما تبدأ هذه الأنسجة بالتمايز فبعض هذه الأنسجة تكون البروستاتة عند الرجل، وعند الأنثى تكون غدة the paraurethral glands.

نقطة جي سبوت G.Spot:
وهي جزء من العضو التناسلي للمرأة وإثارتها تساعد المرأة على سرعة الوصول للنشوة الجنسية، وقد اكتشفها العالم الدكتور الألماني إرنست جرافنبرج Ernst Gräfenberg في الخمسينات، وقد أشارت الدراسات السكسولوجية أنها تساعد على وصول أكثر من 50% من النساء للنشوة القصوى. فقد اكتشف العالم الألماني أرنست وجود نقطة أعلى جدار المهبل والتي أطلق عليها اسمه فسماها نقطة جرافبرج، واختصارا سميت (جي سبوت G.Spot)، وحجمها لا يتجاوز حجم قطعة عملة معدنية وهي حساسة للغاية للإثارة نتيجة احتكاك العضو الذكري بها أثناء حركات الإيلاج المتتابعة، فإثارتها المتكررة كفيلة بتحقيق الذروة الجنسية لدى المرأة.

وهي نقطة في حجم أنملة إصبع اليد، غنية بالأعصاب الجنسية (العميقة)، تقع في أعلى الجدار العلوي بالثلث الأول من قناة المهبل، وملمسها مجعد أشبه بتجاعيد سقف الفك العلوي إذا لمستيه بطرف لسانك، وملمسها يختلف من امرأة إلى الأخرى كما توضح الصور المرفقة، وتقع على بعد من 4 إلى 6 سم من فتحة قناة المهبل ( أي تقريبا مقدار طول الإصبع السبابة أو الوسطى).


صورة توضح كيفية التعرف على نقطة (جي سبوت G.Spot)
فاستثارتها تكون بالضغط متوسط القوة نوعا ما بواسطة إصبعي السبابة و الوسطى معا, بحيث يكون باطن الكف للأعلى، ولا يكتفى بالضغط فقط، وإنما بتحريك طرف الإصبع الثابت فوق النقطة للأمام والخلف، فرفع الإصبع أو زحزحته عن موضعه تقطع تيار الإثارة لدى المرأة، وعلى الزوج أن يبدأ من جديد، وهذا يصيب المرأة بالضجر والنفور، فالمسألة بحاجة إلى استكشاف ومراس حتى يتوافق الزوجين في إسعاد كل منهما الآخر.
فهذه المنطقة الحساسة تساعد في الوصول إلى الذروة بشرط أن تكون المرأة في حالة إثارة أصلا، حيث تنتفخ هذه النقطة قليلا، ويصير ملمسها أكثر خشونة، وتغدوا أوضح تجعدا عن ما حولها من قناة المهبل، وهذا يكشف لنا سر حساسية الجدار العلوي من المهبل لإثارة أكثر من الجدار السفلي للمهبل، ورغم أهميتها إلا أنه يوجد نسبة قليلة من النساء قد لا تكون لديهن هذه المنطقة الحساسة.

(( فالأمر مشابه لحلمة ثدي الرجل وحلمة ثدي المرأة ..فكلها تتخلق من أنسجة واحده
تتمايز فيما بعد فتكبر عند المرأة لتكون الثدي وتضمحل عند الرجل )) ولهذا كمية هذه الأنسجة من الغدة تختلف من امرأة إلى أخرى .


صور لــ جي سبوت G Spot

وفي حالات المس بوجه عام تتعرض النساء لاعتداء الشيطان المتكرر عليها، ونستخدم المسك الأسود لتنفير الشيطان من هذا الموضع، ولكن في بعض الحالات تشكو المريضة من وجود إثارة جنسية شديدة جدا، رغم استخدام المسك، وفي هذه الحالة يثيرها الشيطان من خلال نقطة (جي سبوتG.Spot ) فيحرك شهوتها رغما إرادتها، ورغم الاحتياطات العلاجية الكاملة التي تتخدها المريضة.

كيفية خروج ماء المرأة:
يخرج هذا السائل عندما تبلغ المرأة الذروة، وتكون في أعلى مستويات الإثارة، فالمرأة التي لا تحتوي على هذه الأنسجة لا تستطيع أن تقذف، ولكن بعض النساء تقذف كمية بسيطة لا تشعر بها فتختلط مع (القذي) الذي تفرزه نتيجة الإثارة، وربما تنزل بعد حدوث الرعشة الجنسية، ولقلة المعرفة عند بعض النسوة بمثل هذه الأمور البيولوجية فإنهن يعتبرن هذا السائل بولا، فيتركن الاغتسال الواجب عليهن نتيجة القذف، ويكتفين بالوضوء من إفراز (القذي) فقط، جهلا منهن بسبب عجزهن عن تمييز القذف وعدم ربطه بالرعشة الجنسية، وهذا الجهل لدى النساء هو مما يحسن الشيطان استغلاله ضدهن، فتخيلي أيتها المسلمة الطاهرة كيف أن جهلك سببا في صلاتك وأنت عليك واجب الغسل.

وهذه صورة متحركة توضح هذا الامر

المنطقة الملونة باللون الأخضر تبين موضوع الغدة المسولة عن القذف فعند استثارة نقطة جي سبوت تتضخم هذه الغدة ويزداد حجمها فتمتلئ بسائل يشبه مني الرجل وعند الاستثارة العالية فتحدث انقباضات سريعة تدفع هذا السائل في الصمام البولي عند المرأة الذي لا يتعدى 3.8 سم فيخرج من فتحة الصمام.

المنطقة الخضراء هي منطقة الغدة المسئولة عن القذف عند السيدات وهي عبارة عن تفرعات متصلة في نهايتها بالصمام البولي فعند حدوث الإثارة والوصول للشبق تقوم هذه الغدة بتفريغ محتوياتها في الصمام البولي الموجود أعلى المهبل مباشرة ومحتوى الغدة عبارة عن سائل شفاف فعندما يمر السائل في الصمام البولي المحتوي على بقايا بوليه يتسرب بعض من حمض البوليك إلى السائل ولهذا لا يعتبر هذا السائل بولا ، وكمية ماء المرأة ليست غزيرة، ففي أحسن الأحوال لا تتعدى كميتة ملعقة شاي أو ملعقتين على الأكثر.

علاقة الذئاب بالجن

علاقة الذئاب بالجن

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

مقدمــة
إن علم الفولكلور والأساطير من أبواب البحث العلم الهامة وثيقة الصلة بالعلوم الجنية هو، وللأسف أهمله كثير من المعالجين ولم يلتفت لأهميته إلا القليل منهم، وممن اهتم بهذا الباب من شيوخ المعالجين فضيلة الشيخ (رفاعي سرور) حفظه الله ورعاه، حيث دون كتابه القيم (عندما ترعى الذئاب الغنم) وهو مؤلف من جزئين، وكان هذا الكتاب هو فاتحة البحث لدي في هذه العلوم، فهذه العلوم تمثل البعد الثالث لواقع السحر والسحرة وتكشف عن مدى عمق تسربهم وتغلغلهم داخل المجتمعات بشكل عام، حيث أن هذا الموروث الوثني يتناقله الناس والشعوب فيما بينهم، فلم يسلم المسلمون عبر الزمان من تسرب هذه النفايات العقائدية إليهم، فبني إسرائيل تسرب إليهم عبادة العجل، والعجل حيوان مثله مثل الذئب، ففي نهاية المطاف عبد نفر من بني إسرائيل العجل، وحدث هذا في وجود نبي معهم وهو هارون عليه السلام، فلا يستبعد أن يقع هذا فينا في عصر ضمور وانحلال أمة المسلمين.وقد خرج علينا في زماننا هذا مزاعم كثيرة حول حيوان من الحيوانات وهو الذئب، وبالحث في التاريخ والأساطير والعادات والتقاليد الوثنية وجدنا أن للذئب أهمية لدى المعتقدات الوثنية، وقد بدأت هذه المعتقدات تأخذ طورها في أمة المسلمين، وهذا نذير شر يحيق بنا، ويجب كشف هذه الحقائق وتبصير الناس بها، فقد راجت في عصرنا معتقدات محدثة عن علاقة الذئب بالجن والشياطين، وتنوعت المزاعم ما بين المحتمل والخرافي، وكثر أصحاب هذه المزاعم، فما عدنا ندري من منهم الذئب ومن الحمل، هذا بخلاف ما سنجده من خرافات بالبحث في أبعاد أساطير الآلهة الوثنية، والتي تمثل قصص صراعات الجن باعتبارهم الآلهة المعبودة لدى المجتمعات الوثنية السحرية، هذا بخلاف الوحي الشيطاني المتمثل في الموروث العقائدي الوثني المرتبطة بالتناسخ الأرواح وانتقالها من الحيوانات إلى البشر.

ولقد بلغ الأمر ذروته في اعتقاد البعض بصحة هذه المزاعم، ممن أقحموا أنفسهم في الطب الروحي حتى ظنهم العوام مرجعا علميا! سندهم في هذا إما نقلا عن كلام الجن، وإما تجارب مفتقدة للضوابط الشرعية والعلمية، وبالتالي لا يصح ثبوتها بحال، فالتجربة وحدها لا تكفي لإثبات أمر غيبي متعلق بعالم الجن، خاصة وأن للشياطين تلاعبهم بالبشر الذي لا يخفى إلا على جاهل بهم، ناهيك عن سوء فهم الكثيرين لما ينقلونه عن الجن، والمغالطات في تقييمهم للتجارب، وهنا يأتي أهمية دور البحث العلمي لكشف الحقائق التي أهمل الكثيرين البحث عنها قبل تبنيهم لهذه المعتقدات أو الحكم عليها حكما شرعيا متكاملا.

وسوف نكتشف بالبحث أن الذئب ما هو إلا نوع من الكلاب، يتفق معها فحمض نووي مشترك، وتشريح واحد، بل سيثبت بالحث أن الكلاب هي نوع من الذئاب مدجنة ومستأنسة، وفي ضوء الشريعة سوف نكتشف حرمة ثمن الكلب، ونجاسته التي تقضي الغسل بالتراب، وأن من يقتنيه يحبط عمله قيراطان، ولا تدخل بيته الملائكة.

وقد ذكر الذئب في كتاب الله العظيم ثلاث مرات، فمن قصة يوسف عليه السلام وإخوته قال تعالى: (قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَب ْوَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَال َإِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ *قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ * فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُب ِّوَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ * قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِب ٍقَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف: 13: 18]، فالقصة رغم أنها تسرد كذب مزاعم إخوة يوسف عليه السلام، إلا أنها تجسد شراسة الذئب وضراوته، خصوصا على الأطفال الذين لا يملكون حيلة أمام مكر الذئب ودهاؤه، فقد يفترسهم كما يفترس الأغنام لتقاربهم في الحجم، ولا مانع من افتراس رجل ضخم إذا خارت قواه وانعدمت حيلته، رغم أن الذئاب تتجنب البشر قدر الإمكان.

فعن أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنمالقاصية)، فقد شبه استحواذ الشيطان باقتناص الذئب القاصية من الغنم، وهذا لما اتصف به الذئب من الغدر والمكر، وقد أشار النص إلى أهمية الصلاة ، وأن تركها في جماعة من أسباب استحواذ الشيطان على الإنسان رغم أنه لا سلطان له على المؤمنين، قال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42]، إلا أن هذا النص استثناء من القاعدة.

وهناك تشبيه دارج فيشبه فلانا من المنافقين المتستر بثوب البراءة بأنه مثل (الذئب في فراء الحمل) فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج في آخر الزمان رجال يجتلون الدنيا بالدين يلبسون للناس جلودالضأنمن اللين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب يقولالله عز وجل: أبي يغترون؟! أم علي يجترئون؟! فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران).
وعن هذا المثل يقول الدكتور إمام عبد الفتاح إمام: (اعتقد الذئب أنه لو تخفى لاستطاع الحصول على صيد وفير، فوضع على جسمه جلد غنم ليخدع الراعي، ولحق بالقطيع في أرض العشب دون أن يكتشف أحد أمره، وعندما هبط الليل أغلق عليه الراعي الحظيرة مع الغنم، ولما شعر الراعي بالجوع استل سكينه، وراح يذبح أحد حيواناته ليعد طعام العشاء، وكان هذا الحيوان هو الذئب. المغزى الأخلاق (أن تزعم لنفسك شخصية يمكن أن يوقعك في متاعب خطيرة، بل قد يكلفك حياتك) والقصة وردت على لسان المسيح عليه السلام (احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة. من ثمارهم تعرفونهم) (متى: الإصحاح السابع: 15 _ 16).
الذئب وفصيلة الكلبيات:
تصنف الذئابعلميا من فصيلة الكلبيات Family Canidae، وعائلة الكلبيات تضم (الكلاب Dog)، و(الذئاب Wolf)، و(الثعالب Fox)، و(ابن آوى Jackal)، كما أن (ابن آوى) هو الاسم الذي يطلق على أي من الفصائل الأربعة الصغيرة أو المتوسطة الحجم والتي تنتمي لعائلة الكلبيّات، ومن رتبة الضواري (المفترسة Disambiguation)، وهي حيوانات مطاردة، وتقتل الحيوانات الأخرى بغرض الغذاء، أي من رتبة آكلات اللحوم Carnivore. وأكثر أعضاء هذه الفصيلة تقاربا هي الكلاب والذئاب.
الذئب:يصنف علميا من:
مملكة: الحيوان.
شعبة: الحبليات الطائفة.
شعيبة: الفقاريات.
صف: الثدييات.
رتبة: الضواري آكلة اللحوم.
فصيلة: الكلبيات.ومن أسماء الذئب: لحيف، وأوس، والسرحان، والسيد، والعسال، والأزل، والخاطف، والعملس، والسلق، والسمسام. وكنيته أبا جعدة، وأبو مذاقة، وأبو رعلة، وأبو سلعامة، وأبو العطلس، وأبو كاسب، وتدعيالعرب أنالذئب ينجب منالضبع ويسمى الولد السمع، ويسمى ولد الضبع من الذئبة عسبار.

وصوت الذئب يسمى العواء، وابنه يسمى الغلو، يعيش من 16 إلى 20 سنة،وتزن معظم الذكور مكتملة النمو ما بين 35 إلى 55 كجم، ويصل طوله ما بين متر ونصف إلى المترين، وارتفاعه عند الكتفين ما يقرب من 75 سم، والإناث أصغر حجماً من الذكور.

ويتمتع الذئب بنوعية فراء عالية الجودة، من جهة كثافة وغزارته، وقوة شعيراته، هذا بخلاف تنوع وتعدد ألوانه الرائعة والجذابة، ما بين الأبيض الناصع، والرمادي، والأسود والبني بدرجاته، لذلك كان الذئب على مر العصور مطمعا للصيادين وتجار الفراء حول العالم، لذلك تعرضت أنواع كثيرة من الذئاب للانقراض بسبب عمليات الصيد المكثفة التي أتت على أنواع كثيرة منها، سواء بإطلاق الرصاص عليها أو نصب الفخاخ أو تقديم اللحوم المسمومة إليها.

والذئب ماهر في اصطياد فريسته، فهو حاد النظر، ذو حاسة شم قوية، فيشم رائحة فريسته من على بعد كيلومترين. ويتسم بالشراسة وقوة الجسد والفكين، سريع العدو وهو حيوان ماكر حاد الذكاء، وواسع الحيلة، فيفترس الحيوانات الكبيرة مثل البقر والأيل والرنة، فتتحرك الذئاب في شبه جماعة فتطاردها حتى يصيبها الإعياء فتلتف حولها ثم تنقض عليها وتفترسها، وفي الحالات العادية تقترب منها بهدوء وحذر شديدين بعكس اتجاه الريح حتى لا تشمرائحتها، إلى أن تحيط بالفريسة فتنقض عليها، خاصة الحيوانات الضعيفة والهزيلة، وهناك زعم أن الذئب لا يهاجم ا لإنسان عادة، إلا في حالة الجوع الشديد وندرة الطعام، وحينها يعوي الذئب لحشد قطيع الذئاب للانقضاض عليه وافتراسه.

 

الكلب: تم تدجين هذا الحيوان واستؤنس قبل 14000 إلى 150000 سنة. فهو حيوان يجمع بين صفات الكلبيات من الذئاب والثعالب، .. ويعتبر الكلب من أوائل الثدييات التي روضها الإنسان من الذئاب التي كانت قد ظهرت منذ 60 مليون سنة. وعاشت معه طوال 14 ألف سنة. وصوت الكلب يسمى النباح والزمجرة، وابنه يسمى جرو وجمعها جراء.

ورغم هذه الاختلافات في كل فصائل الكلاب إلا أنها جميعها متطابقة من الناحية التشريحية. فعدد عظام الهيكل العظمي 321 عظمة. وتختلف السلالات في أعداد عظام الذيل. لكن قفصها الصدري يتكون من 13 زوج من الأضلاع والعمود الفقاري يتكون من 7 فقرات بالرقبة و13 فقارة بالصدر و7 فقرات قطنية و3 فقرات بالعجز. والرجلين الخلفيتين بكل منهما 4 مخالب بأربعة أصابع. وتوجد مخالب بأربعة أو خمسة أصابع بها. وم28 سنة مؤقتة لكن بعد عمر 6 شهور تستبدل ويصبح عددها 42 دائمة.

ويستفاد من الكلاب في حراسة الممتلكات والأفراد، ورعاية الأغنام، وفي الصيد، وجر العربات، وفي قيادة المكفوفين والصم، ويستفاد من حاسة شمه القوية في اقتفاء الأثر المطلوبين أمنيا، والتعرف على المجرمين ، والكشف عن المخدرات، والكشف عن المفرقعات وحقول الألغام، ويتم استخدامهم في بعض الأعمال العسكرية وتفجير الأهداف المعادية، وتستخدم في عمليات الإنقاذ للبحث عن المفقودين تحت الردم والثلج وفي المياه، وفي تعذيب المعتقلين في السجون بتسليط الكلاب المسعورة عليهم، بل ويصل التعذيب إلى درجة تدريب الكلاب على اغتصاب المسجونين جنسيا، خاصة في الصين حيث يتم معاقبة الزاني عندهم بأن يطأه كلب مدرب على هذا الفعل النجس الخبيث.

وبعض شركات صناعة الدواء تصطادهم للقيام عليهم بتجارب طبية ودوائية، وفي مصر قديما كان هناك من يقوم باصطياد الكلاب الضالة، فكان يلقي إليهم باللحوم المسمومة فيتساقطون ثم يقوم بجمعهم في سيارة خاصة للتخلص منهم، لذلك كان يطلق عليه لقب (السِّمَّاوي)، وفي بعض الفترات كان يتم التخلص منها بإطلاق الرصاص عليها، واليوم صارت مصر مرتعا للكلاب الشاردة تجوب طرقاتها لتزعج النائمين بصوت نباحها المتواصل الذي يقطع سكون الليل، بينما تم التخلص من كلاب الشاردة في بلاد الحجاز، حتى عز أن تجد كلبا ضالا في الطريق، فبعض الكلاب قد تكون مصابة بمرض (السعار) فتصيب من تعضه بداء الكلب (السعار Rabies) (هو مرض فيروسي التهاب حاد في الدماغ و يصيب الإنسان و معظم الحيوانات ذات الدم الحار و لكنة نادر الظهور في الحيوانات النباتية. عندما يصيب المرض البشر دون الحصول على اللقاح يكون قاتلا بمجرد بداية ظهور الأعراض إلا أن تعاطي اللقاح بعد العدوى مباشرة يمكن أن يمنع الأعراض من الظهور).

الثعلب: 

حيوان وحشي يألف الصحاري والمناطق شبه المقفرة الكائنة في غربي الولايات المتحدة. هذا الثعلب يعتبر ثعلب نموذجي، إذ أن جسمه نحيل وذيله طويل على شكل ريش، أذناه كبيرتان، وسيقانه طويلة ونحيلة. يبلغ طول رأسه وجسمه حوالي 52 سنتيمتراً، أما طول ذيله فيبلغ حوالي 32 سنتيمتراً ويصل وزنه إلى 2.5 كلغم تقريباً. يقتات الصغير منها على القوارض التي تجول في الليل وعلى الأرنبيات والزواحف، وينشط في الصيد ليلاً، ويعيش في جماعات، وهو مهدد بالانقراض بسبب اصطياده للانتفاع بفرائه، وضوت الثعب يسمى الضباح أو الهرير، وابن الثعلب يسمى الهجرس.

 ابن آوى: حيوان بري يتراوح حجمه بين الثعلب والذئب، لكنه شديد الشبه بالثعلب، بوجهه المستدق الطرف وأذنيه الكبيرتين وجسمه، وهو خفيف البنية وله سيقان طويلة الجزء السفلي منها أبيض اللون، معطفه أحمر تحيط بعنقه حلقتان قرميديتان حمراوتان، وذيله الكثيف ينتهي بطرف أسود، يبلغ طول رأسه وجسمه حوالي 100 سم ويزن نحو 10 كلغ.

التجانس بين الذئب والكلب: 

وقد أجمعت المصادر العلمية على أن الذئب ينحدر من فصيلة الكلبيات، إلا أنه أكبر حجما، فهو يشبه الكلب إلى حدّ كبير جدا، هذا بخلاف التوافق في الحمض النووي ووجود سلالات مشتركة بينهما كما في الذئب الرمادي والكلب الألماني الوولف، ولكن الذئب يختلف عنها بقوائمه الطويلة وأقدام الكبيرة، وكثافة شعر ذيله الطويل، ورأسه العريض واستدارة أذنيه، وإن كان من الصعب تدجين الذئاب واستئناسها، إلا أن هناك أنواع من الذئاب تم استئناسها وصارت في حكم الكلاب.

وما يجهله الكثيرون أن الذئب يعود لفصيلة الكلاب شأنه شأن حيوان الثعلب، ومن المتوقع أن ظهوره كان قبل 40 مليون سنة (العصر الباليوسيني)، وكانت في ذلك الوقت تمتلك مخالب شبيهة بمخالب القطط وخمسة أصابع، وقبل مليون سنة انقسم هذا الكائن إلى جيلين مختلفين يمثلون الذئاب والكلاب، ومع مرور العصور بدأت الصفات البيولوجية للذئب في التغير من حيث كبر الرأس وطول الأقدام عن ذي قبل وأصبحت الأنياب أكثر حدة. كل هذه الأمور حدثت في العصر (البلستوسيني) حتى أصبح الذئب بشكله المعاصر والمعروف لنا.

 

أما (الذئب الرماديّ Gray Wolf، الذي يعرف أيضاً بذئب الغابات أو مجرد الذئب wolf في العربيّة، هو حيوان لاحم من فصيلة الكلبيّات يتشارك في سلفٍ مشترك مع الكلب المستأنس كما تظهر الدراسات لحمضها النووي.كانت الذئاب الرماديّة منتشرة فيما مضى في أميركا الشماليّة ، أوراسيا، و الشرق الأوسط ، أما الآن و بسبب أنشطة الإنسان كالصيد و تدمير المساكن فقد تراجعت جمهرت الذئب الرماديّ بشكلٍ كبير و أصبحت تشغل جزء صغير من موطنها السابق.يعتبر الذئب الرماديّ مفترساً رئيسيّاً و عنصراً مهمّاً في النظام البيئي الذي تنتمي إليه في العادة، ويعكس استيطان الذئاب للعديد من المساكن قدرتها الكبيرة على التأقلم، فهي تقطن الغابات المعتدلة، الجبال، التندرة، غابات التايغا، و الأراضي العشبيّة. تعتبر الذئاب في الولايات المتحدة مهددة بالانقراض، فيما عدا ولاية مينيسوتا و ولاية ويسكونسون حيث تعتبر معرّضة فيها، ولا يزال صيد الذئاب قائماً حتى اليوم في الكثير من الدول باعتبارها مهددة للماشية و للإنسان، أو لمجرّد الهواية).

 

وتعتبر الذئاب الرمادية أسلاف الكلاب الأليفة، فإن الكلب الولف كلب الرعي الألماني German Shepherd Dog فهو من السلالات الأكثر شهرة من مجموعة الرعي Herding ، فسلالته وتدريبه قادته وجعلت منه الأكثر شهرة بين كلاب رعي الغنم  Herdinوقد سميت بالكلاب الإلزاسية، أو كلب الولف، أو كلب رعاة الألمان باختصارGSD، وهناك قول بأنه من سلالة مدجنة من الذئاب، لذلك يطلق عليه كلب ولف Wolf أي الذئب، وهذا التطابق في الصفات يؤكد أن الكلاب والذئاب من فصيلة واحدة، مع الفارق أن الكلاب يمكن تدجينها واستئناسها على خلاف الأنواع الأخرى من الكلبيات كالذئاب والثعالب. ويعرف العرب “الكلب” بأنه كل سبع عقور. وقد غلب الكلب على النوع النابح المعروف. 

ويقول حمد الغانم مدير مركز السلوقي العربي: (إن علماء التاريخ البيولوجي يرون أن الكلب الأليف انحدر مباشرة من الذئب، حيث استطاع إنسان الغابة أن يؤهل ويستأنس أنواع متعددة من الذئب على مرات متعددة وفي فترات زمنية مختلفة وفي أماكن كثيرة منذ حوالي 10 – 12 ألف سنة. ولذلك فإن الأنواع الأساسية الكبرى والمتعددة من الكلب الأليف كانت حصيلة تدجين أنواع متعددة أيضاً من الذئب، والكلب من الحيوانات الثديية وهو أقدم حيوان ارتبط بالإنسان منذ أقدم العصور). 

معتقدات عن الذئب وعلاقته بالجن:

الذئب يأكل الجن: فمن هذه المزاعم أن الذئب يأكل الجن، وأن الجن تهرب فرقا إذا ما رآها ذئبا، أو إن رأى الجن شيئا من بقايا الذئب كفرائه أو مخالبه وأنيابه وعظامه، بل وجدنا ممن يزعمون العلاج بالرقية يستخدمون هذه الأشياء في الكشف والتشخيص الروحي.

الذئب يرى الجن من وراء الحواجز: ومنهم من يزعم أنه إذا وقعت عين الذئب على جني فإنه يشخص البصر إليه ولا يصرفه عنه، ويظل الجني محبوسا في مكانه لا يستطيع الفرار، فيراه حتى ولو فصل بينهما حاجز.

الذئب يقيد الجن بالنظر: ويزعمون أن الجن يقيدها النظر إليها، فإذا نظر إليه إنسان أو حيوان توقف وعجز عن الانتقال من مكانه إلى مكان آخر، فيضطر الجني إلى التخييل للرائي بأنه انتقل إلى مكان آخر، فيصرف الرائي نظره بعيدا عن موضع الجني، وحينها فقط يستطيع الفرار.

حيث أن البعض يزعم أن للجن خاصية في موطئ قدمها على الأرض، فإن تجسد الجن في صورة إنسان ووقع في نفسك أنه جني فضع قدمك في موضع أثر خطوته فإنه يثبت في مكانه ولا يستطيع الفرار، وكذلك يثبت الذئب الجن.

الجوع داء الذئب: ويقول صاحب اللسان في مادة (ذأب) قالوا: “رماه الله بداء الذئب، يعنون الجوع، لأنهم يزعمون أنه لا داء له غير ذلك..

التشاؤم من الذئب: ومن المتعارف عليه عن الذئب أنه يجوب المقابر ليلا، وهذه الأماكن بطبيعة الحال محتضرة بالجن والشياطين، والبعض إذا سمع عواء الذئب تشاءم، فيعتقدون أن شخصا ما قد مات وخرجت روحه، وفي الوقت نفسه ينطلق قرينه من الجن، فيلمح الذئب انطلاق القرين فيعوي عليه، كما تنبح الكلاب إذا رأت شيطانا.

استخدام بقايا الذئب في التطبيب الروحي: وترددت هذه المفاهيم ما بين عوام من الناس ومدعين للرقية والعلاج، حتى وجدنا من يعلقون رأس أو فراء ذئب على باب المنزل أو في الدكان والسيارة، فقد تبنى بعض الرقاة هذه المعتقدات، فيستخدمون فراء الذئب لفحص المرضى، فيشمه المصاب ليتأكد من إصابته الروحية من عدمه.

عين الذئب: ويعتقد البدو أن عين الذئب إذا ما صفي منها ماؤها وخلط بالكحل، فإن من يتكحل به يستطيع رؤية الجن، وهذه وصفة من وصفات رؤية الجن التي يستخدمها السحرة، وبكل تأكيد لهم وصفات أخرى لا مجال لذكرها.

 شحم الذئب: ويقولون في المثل العامي شبعة من ذئب عن مية طبيب.. أي تكفي عن مئة طبيب فالبدو يستخدمون شحم الذئب لأمراض الروماتزم ولحم الذئب لأمراض العظام وألم الظهر ويقولون أن كبد الذئب تشفي من آلام المعدة والريح والغازات ويشرب بعضهم دم الذئب لإزالة الخوف من قلوبهم وغني عن القول أن كثير منهم يعرفون حرمة آكل السباع ولكنهم يردونه إلى باب الضرورات.

كبد الذئب وقلبه: ويعتقد البعض أن من يأكل كبد الذئب (والبعض يرى تناول قلب الذئب) يكتسب شجاعة وجراءة شديدين، وإذا كان الذئب له حكم نجاسة الكلب فإن تناول كبده من أبواب تسلط الشيطان، وبكل تأكيد سيصاب من يأكل كبد الذئب بالمس، وعل هذا سيكون الشيطان هو السبب في اندفاع الإنسان وتهوره فيما يسميه البعض شجاعة وجراءة ولا يعرف الخوف طريقا إلى قلبه، ولا مانع أن هذا المعتقد يضفي لدى البعض ثقة مفرطة في النفس فيظن أن ما أكله من الذئب هو السبب في شجاعته المفرطة.

مرارة الذئب: وفي المعتقدات السحرية أن إذا هم الرجل بوطئ امرأته طلى ذكره (بمرارة ذئب) وجامعها فلن يستطيع رجل غيره مجامعتها، حيث أن (الرجل منهم إذا أتاها وهم بوطئها ولم يبق غير الإيلاج، انطوى ذكره، وارتخى وفترت همته ولم يقدر على وطئها)، ولأن الذئب وما كان منه له حكم النجاسة فطلاء الذكر قبل الجماع سيفسد مني الرجل وماء المرأة، وهذا سينعكس كتسلط على الذرية القادمة، فانظر إلى خبث السحرة ومكرهم.

افتراس الذئب الجريح منها: (ويقال في الأمثال: ” أعقّ من ذئبة ” ذلك أنها عندما يصاب الذئب بجرح وهو معها تقتله وتتغذى بلحمه.

كما يقال أنه إذا جرح ذئب وهو برفقة ذئاب أخرى تهجم عليه وتأكله وربما هذا التصرف هو الذي جعل الناس يطلقون على سمك القرش (ذئب البحر) لأنه يهيج من رائحة الدم فيندفع بعمىً ويعضّ ما يصادفه من قروش ومخلوقات أخرى).

معدة الذئب تذيب العظام: ومن المعتقدات العجيبة أن معدة الئيب تذيب العظم، ولكنها لا تذيب نوى التمر، هذا مع وجود حبّات الخروب والبطّوم أيضا في فضلاته..كما يقال أنه يتحمل الجوع ما ليس مثله إلا الأسد.

الاستذءاب Werewolf: والاستذءاب هو حالة مرضية تسمى Lycanthropy، هو اضطراب عقلي يتوهم المصاب به أنه ذئب، وربما أي وحش مفترس آخر، وتظهر هذه الحالة عند اكتمال القمر بدرًا، حيث يعد الذئب من أكثر الحيوانات ورودا في أساطير التراث الشعبي، هذا بخلاف ما نسجه الخيال من خرافات يكتنفها التهويل والمبالغة، والتي تعكس مدى مخاوف البشر من شراسة هذا الحيوان، وقد أجاد كثير من المنتفعين استخدام هذه المعتقدات، فكانت مادة خصبة لخيال المؤلفين السينمائيين. حيث ساهم منتجوا الصناعة السينمائية العالمية في الترويج للأساطير الخرافية عن هذا الحيوان، فاستثمروا الملايين من الأموال لإنتاج أفلام سينمائية عن قصص (المستذئبون Werewolves) بما تحمله من مضمون خرافي. وحالة الاستذءاب كثيرا ما تنتاب من يؤمنون بعقيدة تناسخ الأرواح Reincarnation، وأن للإنسان حياة سابقة قبل أن يولد، فيعتقدون بانتقال الروح من الأسلاف والحيوانات وحلولها في أجسادهم، فلا مانع لديهم بحلول روح ذئب ميت في جسد إنسان حي.

الذئب والعقيدة الطوطمية totemism:

وكلمة طوطم totem حسب قول الدكتور عبد الواحد عبد الوافي: (تطلق عل كل أصل حيواني أو نباتي تتخذه عشيرة ما رمزا لها، ولقبا لجميع أفرادها، وتعتقد أنها تؤلف معه وحدة اجتماعية، وتنزله وتنزل الأمور التي ترمز إليه منزلة التقديس، فإذا كان الذئب مثلا توتما لعشيرة ما، فمعنى ذلك أن هذه العشيرة تتخذ هذا الحيوان رمزا لها يميزها عما عداها من العشائر، ولقبا يحمله جميع أفرادها للدلالة على انتمائهم إليه، وتعتقد أنها هي وفصيلة الذئاب من طبيعة واحدة، أي أنه يتألف من أفرادها ومن أفراد هذه الفصيلة الحيوانية وحدة اجتماعية أو ما يشبه الأسرة الواحدة، وينزل هذا الحيوان وما يرمز إليه منزلة التقديس، وتقوم جميع عقائدها وطقوسها الدينية على أساسا من هذا التقديس).

ويعتقد الرومانيون القدماء أن مدينتهم تأسست (في 21 إبريل 753 قبل الميلاد، وشيدت المدينة على سبعة تلال) وأن مدينة روما بناها إلهين توأمين رومولوس وريموس أرضعتهم ذئبة، وفي متحف الكابتول تمثال برونزي للذئبة وهي ترضع (رومولوس وريموس) وهذا التمثال الشهير يعد تجسيدا للأسطورة الوثنية.

يقول الدكتور إمام عبد الفتاح في (معجم ديانات وأساطير العالم): (توأم في الأساطير الرومانية ابنا مارس ورياسلفيا ابنة مللك (ألبالونجا). وكان شقيق توما أموليوس قد أجبر رياسيلفيا على أن تكرس نفسها للعبادة، بحيث تكون من عذارى فستا حتى يحرمها من الذرية فيكون له العرش ولأولاده من بعده. غير أن الإله مارس وهبها توأما هما (رومولوس وريموس)، وعندما وضعت زج بها في السجن، وألقى بالتوأم في نهر التيبر بعد أن وضعهما في مهد واحد. وكانت مياه النهر وقتئذ مرتفعة، فلما هبطت المياه استقر الطفلان في بقعة موحشة. وسمعت ذئبة كانت قد فقدت صغارها منذ قليل صراخ الطفلين فأرضعتهما بحب وحنان. ولاحظ أحد رعاة الغنم واسمه (فوستولوس) تنقلات الذئبة فتعقبها، ووقع على الطفلين فأخذهما وسلمهما لامرأته (أكالورتنيا) لتربيهما في كوخها.

وشب الطفلان واشتد ساعدهما وسط الرعاة، وجعلا يجوبان الغابات والجبال، ويمارسان الصيد، ويتعاركان أحيانا مع اللصوص الذين يسرقون ماشيتهما. وحدث ذات يوم أن وقع (ريموس) في أيدي بعض اللصوص. فاقتادوه إلى الملك (أموليوس)، واتهموه أمامه أنه أهلك قطعان (نيتمور)، وساقه الملك إلى (نيتمور) نفسه الذي كان يهمه أن يقتص من المذنب بنفسه. وكان الشاب يشبه أمه (سلفيا)، وتردد (نيتمور) في عقابه بسبب الشبه الواضح بين الشاب وبين أمه (سلفيا) وفي هذه الأثناء كان (روملوس) قد علم من الراعي (فوستولوس) كل شيء عن أصله ونسبه، فانطلق من فوره إلى مدينة (ألبا) وخلص أخاه، وقتل الملك (أموليوس)، وكشف عن حقيقته، وأقام جده (نيمتور) على العرش.

 وبعد فترة من الزمن فكر (رومولوس ورموس) في تشييد مدينة جديدية في الموضع الذي وجدهما الراعي عنده، واستشارا الطوالع ليعرفا من منهما أحق أن يعطى المدينة الجديدة اسمه، ونشب بينهما نزاع عنيف، انتهى بموت (ريموس) كما تذكر بعض الروايات، غير أن هناك رواية تقول بأن (ريموس) قدد تنازل عن رأيه وأذن (لرومولوس) أن يمنح مدينة روما جزءا من اسمه. وهكذا شيد رومولوس) مدينة روما) وشكل فيها حكومة، وأحاط نفسه بمجموعة من الكهنة والعرافين، وجيش، ومجلس شيوخ، وتقول أسطورة أخرى أن أعضاء مجلس الشيوخ قتلوه في أحد الاجتماعات، وقطعوه أشلاء، وحمل كل منهم شلوا جعله تحت طيات ردائه. ويقول البعض إنهم شاهدوه وهو يصعد إلى السماء، ويأمر أن تؤدى له طقوس التكريم الإلهية. وروى قصة (رومولوس وريموس) (بلوتارك) في كتابه (حياة رومولوس) و(ليفي) في (تاريخ روما) و(أوفيد) في كتابه ( التقويم Fasti) ومكيافللي في كتاب (الأمير) حيث يصفه بأنه بطل أخرج شعبه من حالة الفوضى والعماء، وفي متحف (الكابتول) تمثال برونزي للذئبة وهي ترضع (رومولوس وريموس) كما رسم روبنص (الذئبة والتوأم)).

(تير Tyr إله الحرب في الديانة الاسكندينافية ابن كبير الآلهة (أودين) و(فريجا). فقد إحدى يديه عندما وضعها في فم الذئب (فنير) ويرعى هذا الإله الألعاب الرياضية. يوصف تير بأنه أجرأ الآلهة وأكثرهم بسالة ولهذا كان من الأفضل للمحاربين أن يضرعوا إليه. كما أنه لا ينظر على أنه رجل سلام بين البشر وقد سمي يوم الثلاثاء في اللغات الأجنبية على اسم هذا الإله. وهو في الأساطير الأنجلوسكسونية (تيو) و(تيف) واثناء الفترة الرومانية كان (تير) يسمى (مارس) ويرتبط اسمه بقاعة الاجتماعات التي يفض فيها الناس منازعاتهم).

 

(تير Tyr إله الحرب في الديانة الاسكندينافية ابن كبير الآلهة (أودين) و(فريجا). فقد إحدى يديه عندما وضعها في فم الذئب (فنير) ويرعى هذا الإله الألعاب الرياضية. يوصف تير بأنه أجرأ الآلهة وأكثرهم بسالة ولهذا كان من الأفضل للمحاربين أن يضرعوا إليه. كما أنه لا ينظر على أنه رجل سلام بين البشر وقد سمي يوم الثلاثاء في اللغات الأجنبية على اسم هذا الإله. وهو في الأساطير الأنجلوسكسونية (تيو) و(تيف) واثناء الفترة الرومانية كان (تير) يسمى (مارس) ويرتبط اسمه بقاعة الاجتماعات التي يفض فيها الناس منازعاتهم).

ويوم الثلاثاء منسوب إلى الإله (تير) وهناك أسطورة يستدل منهاعلى أن هذا الإله رمز للتضحية عندهم وتتلخص في أن ذئباً فظيعاً شديد البطش كان يهيمفي الجبال ويفترس كل ما صادفه من إنسان وحيوان, وغضبت آلهة الجبال لهذا الخطرالداهم فحاولت أن تقيد الذئب بسلاسل متينة ولكنها أخفقت في ذلك وأخيراً قبل الذئبأن يقيد مشترطاً أن توضع في فمه يد أحد الآلهة , وتقدمتير فوضع يده في فم الذئب إلىأن قيد وسجن في قفص ولكنه قضم يد (تير) من شدة غضبه ..

فنرير Fenrir ذئب عملاق في الأساطير الاسكندينافية، وهو ابن إله النار الشرير لوكي Loki، وشقيق هل Hel، عندما فتح فنرير فمه لمس أحد فكيه الأرض، بينما مس الآخر السماء وكاد فنرير يبتلع الإله أودين Odin يوم تادينونة، حتى أوشك الناس والآلهة والعمالقة جميعا على الهلاك.

وتقول النبوءة أنه سيدمر الكثير عند حلول نهاية العالم المسماة (راجناروك)، لذا قررت الآلهة ربطه بسلسلة، و صنع السلسلة الغوبلين الذين يعيشون في الجبال، و لما طلب تير،الإله المسئول عن فينريرمنه أن يضع القلادة المسماة غليبنر، رفض فينرير إلا إذا وضع أحد الآلهة يده في فمفينرير، فإن أّذت القلادة فينرير، قضم يدالإله، خافت الآلهة و رفضتإلا تير، إله الحرب، ولما وضع فينرير القلادة، قضم يد تير، ومن يومها وتاير ذويد واحدة، وعندما جاء يوم راجناروك، قتل فينرير أودين، لكن ابن أودين بالدر انتقملأبيه وقتل فينرير حسب الأسطورة.

وفي بحث منشور له على النت بعنوان (مشاهير الكورد في التاريخ الإسلامي (الحلقة الثانية عشرة) كريم خـان زند) يقول د. أحمد خليل: (وهكذا فعبارة (قزل قورت) تعني (الذئب الأغبر)؛ أي الذئب الذي في لونه حمرة؛ وهكذا فإن أمهاتنا وآباؤنا عندما كانوا يؤنّبوننا أو يردعوننا بعبارة (قِزِلْ قُورْت) إنما كانوا يدعون علينا بأن نصبح فريسة للذئب الأغبر.. نقول: إن رمزية (قِزِّلْ قُورْت) أبعد من مسألة الصراع بين الرعاة والذئاب، وأقدم من العهد الذي اعتنق فيه الكورد الإسلام، إنها تعود في جذورها إلى الصراع التاريخي الطويل بين العرق التَوْراني ممثَّلاً في (الغُزّ، المغول، التتر، التركمان، الترك)، والعرق الآرياني ممثَّلاً في (الكورد والفرس). .. ويذكر المؤرخ التركي يلماز أوزتونا في كتابه القيّم (تاريخ الدولة العثمانية، الجزء الأول، ص 22) أن الأتراك يعتقدون أن الجد الأكبر لسلالتهم هو الذئب الأملح؛ أي الضارب إلى الحمرة، لذلك فهو أي الذئب رمز وطني للأتراك. ويؤكد ميرسيا إيلياد هذه الحقيقة في كتابه (التنسيب والولادة الصوفية، ص 172)… وقديماً كانت كل قبيلة تحمل في حروبها رايات أو شعارات أو أشكالاً ترمز إلى طوطمها الأكبر، ولا ريب أن التورانيين كانوا يحملون معهم في غزواتهم وحروبهم ما يرمز إلى جدهم الأعلى الطوطمي (قزلْ قُورْت)، (تذكروا معي هاهنا أن الحملة التي شنتها تركيا على شمالي قبرص، لإقامة جمهورية قبرص التركية، كان: الذئب الأغبر ، فيما أذكر). ا.هـ

 أنوبيس Anubis:

وبحثت عن وجود الذئب في عقيدة الفراعنة وخصوصا أن معتقداتهم وثيقة الصلة بالسحر وعالم الشياطين، فلم أجد الذئب من بين معبوداتهم، ولكن سنجد أن ابن آوى وهو من الفصيلة الكلبية قد اتخذ معبودا في حضارة الفراعنة، وهو ما يعرف بالإله أنوبيس Anubis، واتخذوه حارسا لمقابرهم، وكان ابن آوي يعرفه قدماء المصريين. وكانوا يصنعون التماثيل جسمها جسم كلب رأسه رأس حيوان ابن آوي، وقد عثر الأثريون على تمثال لأنوبيس في مقبرة توت عنخ آمون التي يرجع تاريخها لسنة 1330 ق م، ولقد وجد أيضا سلالة من الكلاب السلجوقية في مقابر قدماء المصريين. وكانت تحنط منذ سنة 2100 ق.م جوار الفراعنة داخل الأهرامات).

 

 

ويقول (مانفرد لوركر Manfred Lurker): (إله الموتى والتحنيط، ويحمل ألقاب (سيد الأرض المقدسة) أي الجبانة، (وهو الذي أمام المقصورة المقدسة) حيث يتم التحنيط. وكان يتخذ عادة هيئة الكلب بالرغم من أن الفصيلة سواء كانت كلبا أو ابن آوى لا يمكن تحديدها بدقة. ويحمي أنوبيس المومياء من القوى الشريرة ليلا. وأشكال ابن آوى البيض والأسود الرابض كانت موجودة على أبواب العديد من المقابر الصخرية لأنه كان الإله الحارس. وعند تحنيط الجثة كان أحد الكهنة يرتدي قناع أنوبيس ويؤدي دور القائم بعمله، وعند قيام شعائر أوزيريس أصبح أنوبيس أحد مساعدي الحاكم الجديد للموتى الذي أشرف على عملية (وزن القلب) في قاعة العدالة أمام الإله أوزيريس وقضاة المحاكمة الاثنان والأربعون).

 

 

 

سيطرة الجن على الجسم والتحكم في وظائفه

سيطرة الجن على الجسم والتحكم في وظائفه

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

لكي يستطيع المعالج التعامل مع المس، لا بد له أن يعلم كيفية سيطرة الجن على الجسد من خلال التحكم في وظائفه، وهذا لن يتم إلا علىأساس دراسة (علم التشريح Anatomy)، ودراسة (علم وظائف الأعضاء Physiology)، لذلك يجب أن نضع في الاعتبار، أن أساليب الجن في التعامل مع الجسد وأعضاءه تختلف من جن إلى الآخر، ومن مهمة إلى الأخرى، فهناك توافق بين العضو وبين وظيفته، لكن عمل الشيطان لا يتعارض وطبيعة وظائف أعضاء الجسد، وإن كان في قدرته تمزيق أحشاء أي إنسان، لولا أن قيض الله لنا حفظة وكلهم بنا منذ أن كنا أجنة في أرحام أمهاتنا، قال تعالى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ)[الرعد: 11]، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وكل في الرحم ملكًا فيقول: يا رب نطفة؟ يا رب علقة؟ يا رب مضغة؟ فإذا أراد أن يخلقها قال: يا رب أذكر؟ يا رب أنثى؟ يا رب شقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه)،( ) وإنما يستغل الجن علمه بطبيعة وظائف الجسد ويسخرها لتحقيق أهدافه، والتي يعلمها بقدر يفوق علم البشر بمراحل شاسعة، لذلك فكلما كان المعالج على دراية بهذه العلوم، كلما اقترب من فهم وظيفة الشيطان وعمله، وصار قادرًا على التشخيص السليم، وبالتالي يستطيع مراوغة الجني، وتعطيل وظيفته الموكل بها، من خلال اختيار منهج العلاج الملائم لكل حالة، ومع طول الممارسة وسعة الخبرة، تتطور منهجية المعالج وتترقى.ثبات الشخصية:
فالشيطان يتعامل مع من لم يبلغ الحلم بطريقة خاصة، فيدخل إلى جسد الطفل من خلال أقرب جسد شخص بالغ إليه، ودائمًا ما تكون الأم هي قاعدة انطلاقه، من خلال جميع أساليب توصيل العناصر الغذائية، سواء من خلال اللبن الذي تفرزه الغدد اللبنية مرورًا بالقنوات اللبنية، إلى أن يخرج من حلمة الثدي إلى فم الرضيع، ولأن الشيطان لا يستطيع دخول الرحم أثناء فترة الحمل، بسبب وجود الملك الموكل بالرحم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله وكل في الرحم ملكًا..)، فإنه يستطيع أن يسمم الدم المتجمع في المشيمة بالأسحار فتتسرب من المشيمة مرورًا بالحبل السري إلى جسد الطفل، فيولد الطفل معدًا إعدادًا مسبقًا لتسلط الشيطان عليه، فإذا أصيب طفل بالمس عالجناه بمعالجة أمه، ليس لكونه مرفوع عنه القلم، فهناك من البالغين النائم والمجنون مرفوع عنهما القلم، ومع ذلك يصابوا بالمس مباشرة، لما صح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة؛ عن النائم حتى يستيقظ، وعن الغلام حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق)،( ) ولكن لأن أعضاء جسده لا زالت في طور النمو، فلم تكتمل وظائف أعضاءه بعد، لذلك فوظائف الأعضاء تفتقد إلى الاستقرار، فخلاياه العصبية لم تنضج على النحو الذي يؤهله لضبط تصرفاته.

(ثبت في الطب الحديث؛ أن خلايا الإنسان في الجلد والعضلات والعظام والعيون، كلها تتجدد كل سبع سنوات مرة واحدة، ما عدا الخلايا العصبية، فإنها تتوقف عن النمو للإنسان عند السنة السابعة تقريبًا، حيث إن 9 /10 من المخ ينمو في تلك الفترة، وإلاّ فلو تغيرت الخلايا العصبية لتغيرت شخصية الإنسان، ولكان له عدة تصرفات في يوم واحد، وهذا من بديع صنع الله ورحمته، إذ إن الله سبحانه رفع التكليف عن غير البالغ، وهو الذي لم يكتمل نموه بعد .. فإذا كبر الصبي ثبتت شخصيته من خلال ثبات خلاياه العصبية التي لا تزيد ولا تنقص بسبب تلف أو مرض وإلاّ لتعطلت وظائفه عن الحركة ..).( )

فردود فعل الصبي تتسم بالتناقض وعدم الاتزان، بسبب عدم اكتمال نمو الجهاز العصبي، وبالتالي فالشيطان معرض ليس لمجرد لسفاهات الطفل فقط، ولكن لعدم استجابة الجهاز العصبي، وفقد قدرته على القيام بالدور المطلوب تحقيقه، كالوظائف الجنسية والتناسلية ووظائف المخ كالتعلم والتذكر والتفكر، وكلها وظائف يعتمد عليها الشيطان لبسط سيطرته على الإنسان المكلف، لذلك يرتبط الشيطان في عمله داخل جسم الطفل بجسد شخص بالغ يمتلك هذه المقومات، والتي تحقق له الملاذ الآمن، وسرعة العودة إلى قواعده سالمًا، تخلصًا من التعرض لهذه السفاهات، وهذه أمور تخضع لدراسة خصائص الجن وقدراتهم، ولأصول وقواعد علوم السحر وفنونه، فالجهاز العصبي هو أهم جهاز يسيطر عليه الشيطان، فمن خلال حركة سريانه في الأوعية الدموية، يتمكن من إحكام سيطرته وهيمنته على جميع أعضاء الجسم ووظائفه، وبذلك تتحقق أهدافه من الشخص الممسوس، وهذا يعني أن مهمة الجن داخل جسم الطفل خاضعة لتغيرات وظائف أعضاءه الآخذة في التطور والنمو، وهذا يتعارض والاستقرار المطلوب للسيطرة عليه، مما يؤكد ما نحن بصدده من تأكيد أهمية الدراسة التشريحية والوظيفية لأعضاء الجسم البشري.

الوعي والإرادة:
فكان عثمان ابن أبي العاص رضي الله عنه يعرض له الشيطان يوسوس له ويشغله في صلاته حتى ما يدري ما يصلي، فعن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدرى ما أصلى، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ابن أبى العاص؟) قلت: نعم يا رسول الله قال: (ما جاء بك؟) قلت: يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدرى ما أصلى، قال: (ذاك الشيطان، ادنه؟)..( ) وهذا نموذج من أبسط نماذج المس، والتي تثبت قدرة الجن على التحكم في وظائف أحد أعضاء الجسد وهو المخ، فيلبس على المصلي صلاته، وهذا يدل على عمل الشيطان داخل مركز الانتباه في المخ.

ونموذج آخر لأشد ما يكون من حالات تحكم الجن في الجسد، فالشيطان كان يتحكم في جسد الصحابية أم زفر رضي الله عنها، حتى كانت تصرع، وتتكشف فلا تستطيع ستر نفسها، فقد أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف، فادع الله لي، قال: (إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك)، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها،( ) وتكشفها هذا لم يكن مجرد رد فعل للصرع، بل كان الشيطان يتعمد إتيان حركات تجردها من ثيابها فتتكشف، فيتلوى بجسدها، فتبدو ملامح جسدها، ويركل بقدميها فتنكشف سوئتها، لذلك ننصح المريضة بارتداء سروال حتى لا يكشف الشيطان شيئًا من جسدها، خاصة أثناء جلسات العلاج، فعندها يكون أشد الصرع، ومما يؤكد أن الشيطان يتعمد تجريدها، ما ذكره البزار من وجه آخر أنها قالت: (إني أخاف الخبيث أن يجردني، فدعا لها، فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتى أستار الكعبة فتتعلق بها)،( ) وهذا يدل على أن حضور الشيطان كان على كامل جسدها، فيجردها من إرادتها تمامًا، ليتحكم في حركة جسدها بحركة جسده تبعًا لإرادته لا إرادتها.

النشاط والكسل:
عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتدري ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا؟ قال: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، فقال له الرجل: أمجنونًا تراني؟!.( )

عن أبو وائل صنعاني مرادي قال: كنا جلوسا عند عروة بن محمد قال: إذ أدخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه، قال: فلما أن غضب قام، ثم عاد إلينا وقد توضأ، فقال: حدثني أبي عن جدي عطية، وقد كانت له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ).( )

فللشيطان دور في تحريك النفس، وإثارة الغضب فيها، وهذا لايتم إلا بتدخله في عمل المخ بزيادة تدفق الدم إليه، فيصعد قوة المريض ليطيش عقله فينال ممن حوله، لذلك ينتفخ وجه الغاضب ويحمر لونه، وفي حالة المس والسحر يتغير دور الشيطان وأسلوب عمله، فقد يحضر الشيطان على جسد المريض لتظهر عليه نفس علامات الغضب، وهي نفسها علامات حضور الجن على جسد المريض، وعندها يصير المريض خطرًا على المحيطين به، فعن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، ثم أقبل راجعًا من عنده، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد فقال أهله: إنا حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيء تداويه؟ فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ، فأعطوني مائة شاة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: (هل إلا هذا؟) وقال مسدد في موضع آخر: (هل قلت غير هذا؟) قلت: لا، قال: (خذها فلعمري لمن أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق).( )

وكذلك يعقد الشيطان على قافية رأس النائم ثلاثة عقد، ليصيبه بخباثة النفس والكسل، وإن النشاط والكسل من أهم وظائف المخ، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان).( ) وهذا أقرب ما يكون بالعقد السحرية لقوله تعالى: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدْ) [الفلق: 4]، أي أن الشيطان يمارس السحر على الإنس، وليس الإنس على الإنس فقط، وهذا نوع من (سحر التبلد)، فتخفض هذه العقد السحرية من تدفق الدم إلى المخ فيصاب الإنسان بالخمول والكسل، مع الرغبة في معاودة النوم، والهدف الأول هو تثبيط النائم عن قيام الليل، والشاهد ما ورد عن عبد الله رضي الله عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليله حتى أصبح قال: (ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه)، أو قال: (في أذنه)،( ) وهذا يثبت أن السحر طاقة غيبية مؤثرة غير منظورة، وليس مجرد حيل وخدع أو شعوذة، وهذا مما سيساعدنا على فهم كيفية تأثير النظرة والتي يحضر بها الشيطان.

عن زيد بن أسلم أنه قال: عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة، ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: (إن هذا واد به شيطان)، فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلوا وأن يتوضئوا، وأمر بلالا أن ينادي بالصلاة، أو يقيم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، ثم انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم، فقال: (يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو نسيها، ثم فزع إليها، فليصلها كما كان يصليها في وقتها)، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، فقال: (إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه، فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام)، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً، فأخبر بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله.( )

وهكذا يهدئ الشيطان المصلي والعابد والذاكر لله تعالى وتالي القرآن، ليتقاعس ويتكاسل عن العبادة حتى يدركه النعاس والنوم، وهذا يحدث لأكثرنا، وعلاجه تغيير مجلسك الذي أدركك فيه النعاس، لقول راوي الحديث (فاستيقظ القوم وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي)، وذكر الله والوضوء والصلاة. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (.. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان).( )

التذكر والنسيان:
وإن للشيطان عمل في مركز الذاكرة في المخ، فيخطر بين المرء ونفسه، فيذكره ما لم يكن يذكر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (..يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى)،( ) وعلى العكس من ذلك فقد ينسيه كثيرًا مما يهمه تذكره، تفويتًا علينا انتهاز فرص الخير والبركة، قال تعالى: (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [الأنعام: 68]، قال تعالى: (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)[الكهف: 63]، قال تعالى: (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)[يوسف: 42].

إذًا فمن أهم ما يقوم به الشيطان هو نسيان ذكر الله، ‌ومن ذلك تلبيس القراءة ونسيانها، فعثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم يشكوه أن شيئًا عرض له فحال بينيه وبين صلاته وقراءته يلبسها عليه، فلا يدري ما يصلي فينسى عدد الركعات، وينسى ما سيقرأه من كتاب الله، وهذا يؤكد تحكم الشيطان بمركز الذاكرة في المخ.

الشيطان والرحم والاستحاضة

الشيطان والرحم والاستحاضة

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

الرحم uterus:
والرحم فهو عضو عضلي أجوف على شكل ثمرة الكمثرى وفى حجم قبضة اليد، وبالرغم من صغر حجم الرحم إلا أن جداره يتميز بسمك كبير وقدرة عالية على التمدد تسمح باستيعاب جنين كامل النمو. فهو يحفظ البويضة المخصبة فيه حتى يتكون الجنين كاملا، وهو مكان نمو البيضة الملقحة ويوجد في أسفل البطن (الحوض) خلف المثانة البولية شكل الرحم مثل الكمثرى ويزن 70جرام في حجم قبضة اليد ويتكون من عضلات وألياف يبطن بخلايا كثيرة حيث تلتصق البيضة الملقحة داخل هذه البطانة وإذا لم يحدث الحمل تبدأ هذه البطانة في النزول مع الدم على صورة الحيض

نقسم الرحم إلي:
جزء علوي: ويحتوى على العضلات وبعض الألياف ويبطن بالخلايا التي تحافظ على الحمل حيث ينمو الجنين داخل الجزء العلوي.

جزء سفلي: ويطلق علية عنق الرحم وبه ألياف أكثر من العضلات وهو يحافظ على الحمل ويفتح أثناء الولادة كما يعتبر مخزن للحيوانات المنوية بعد الجماع حيث إن بطانة عنق الرحم تسمح للحيوانات المنوية أن تخزن بها ثم تسبح إلى أعلى متجهة إلى الأنابيب ويفرز من عنق الرحم مخاط يحافظ على حماية الرحم من أي جراثيم كما أن هذا المخاط يحافظ على تخزين الحيوانات المنوية وتزداد كميتة قرب موعد التبييض وبذلك يساعد الحيوانات المنوية على الحركة والاتجاه إلى أنابيب حيث يتم تلقيح البيضة

أبعاده وأجزاؤه:
يبلغ الرحم ثلاث بوصات في الطول. ومقياسه عبر طرفه الطليق بوصتين، ثم يقل تدريجيا إلى بوصة واحدة. وسمكه بوصة واحدة. فالجزء المتصل بالمهبل أذن أسطواني، وهو يسمى بالعنق Cervix، ويبلغ بوصة واحدة في الطول. والباقي هو الجسم. ويسمى اتصال الجسم بالعنق البرزخ isthmus. وهو معين بضيق بسيط إلى أن يحدث الحمل الأول. والطرف الطليق مستدير ويسمى بالقاع Fundus. وتسير الأنابيب الرحمية من جوانب القاع إلى الوحشية. وبجوار كل أنبوبة، يلتصق رباط المبيض في السطح المعوي من الرحم، ويلتصق الرباط المستدير في السطح المثاني. ).( )

يندغم العنق في المهبل خلال أعلى جزء من جداره الأمامي، ويوجد نصف العنق تقريبا في داخل تجويف المهبل. وهكذا يقسم العنق إلى جزء مهبلي وجزء فوق مهبلي Supravaginal. والجزء المهبلي محاط بالمهبل وتجويفه، فهو مكسو إذا بالغشاء المخاطي. ويسمى الجزء الذي يحيط بالعنق دائريا من تجويف المهبل بقبوة المهبل Fornix of the vagina، ..) ).( )

التركيب وباطن الرحم:
للرحم ثلاث طبقات _ طبقة مصلية، وطبقة عضلية، وطبقة مخاطية.

والطبقة المصلية هي الغطاء البريتوني الذي يوجد على سطحه. وتتكون الطبقة العضلية من عضل بسيط (غير مخطط) مختلط مع نسيج ليفي ومرن، يكون أشد غزارة عند العنق. وتبلغ الطبقة العضلية نصف بوصة من السمك تقريبا إلا عند الزوايا، حيث تتصل بها الأنابيب الرحمية. وتبطن الطبقة المخاطية الطبقة العضلية بغير توسط طبقة مخاطية. وهي تتكون أساسا من غدد رحمية أنبوبية مميزة. ويلقبها أخصائيو أمراض النساء عادة بطانة الرحم (الغشاء المبطن للرحم) Endometium (رحم = Metra). وتمر الطبقة المخاطية، بالنسبة لدورة الطمث، في تغيرات دورية. فتصبح وعائية أكثر، بغدد مستطيلة ومتسعة، في المرحلة التي تسبق الطمث. وهي تساقط أثناء الطمث ثم تنمو ثانية (تتجدد) بعد ذلك.

ويبلغ تجويف الرحم بوصتين ونصف في الطول، وهو مقسم إلى تجويف الجسم وقناة العنق.
وتجويف الجسم مثلث في الشكل. وتنفصل جدره بفلع لا غير. وغشاؤه المخاطي أملس. وتدخله الأنابيب الرحمية خلال الزوايا التي توجد عند القاع. وهو مستمر مع قناة العنق عند المنطقة المعروفة بالبرزخ. ).( )

 


رسم توضيحي يبين انتشار وتوزيع الأعصاب في الجهاز التناسلي للمرأة وكذلك الأوعية الدمية

وأغلب عمل الشيطان يتم داخل بطانة الرحم للسيطرة الداخلية على محتويات الرحم، هذا حسب المهمة الموكل بها، أما بالنسبة الطبقة العضلية فيتحكم الشيطان في حركته من خلال جذور الأعصاب الخارجة من الفقرات القطنية، فيصيب الرحم بتقلصات عنيفة قد تجهض الحامل، وهذا فيما يعرف (بسحر الإجهاض)، وقد يصيب المرأة (بسحر التبلد) فلا تشعر بنشوة الرحم أو النشوة العميقة، فيحرمها لذة الجماع، وقد يثر الرحم أيضا فيصيب المرأة (بسحر الهياج الجنسي)، وهذا في أسحار هتك العرض والانحراف الجنسي عموما، فمع المتزوجة يحضر أثناء الجماع داخل عنق الرحم ليهاجم الحيوانات المنوية، وقد يتلاعب الشيطان برحم المرأة من الداخل مباشرة، ويصيبها بنفس أعراض الحمل، وهذا فيما يعرف (بسحر الحمل الكاذب) لتصاب بصدمة نفسية أن حملها كاذب، وقد يتسبب في إصابتها بداء السرطان فيستأصل رحمها كله، وعلى أساس هذه الدراسة العضوية سوف يغير المعالج من استراتيجية العلاج المتبعة في علاج كل نوع من أنواع هذه الأسحار المختلفة، إذا فعلاج المس والسحر علم مقترن بالعلوم الطبية.

 


رحم مستأصل لسيدة تبلغ من العمر 47 سنة
مصير سيء يصيب كثير من النساء ويقف ورائه المس والسحر وعمل الشيطان

عنق الرحم Cervix:
عنق الرحم هو فتحة الرحم، يقوم عنق الرحم بدور “الحارس” الذي يبقى على الرحم مغلقاً. فى منتصف عنق الرحم توجد فتحة صغيرة جداً تسمح بمرور دم الحيض الخارج من الرحم وتسمح بدخول السائل المنوي للزوج إلى الرحم عند الجماع. يقوم أيضاً عنق الرحم بحفظ الجنين داخل الرحم حتى يحين موعد الولادة حيث يتسع بشكل كافي ويسمح بمرور الجنين إلى قناة الولادة.
قناتى فالوب Fallopian tubes:
قناتي “فالوب” متشابهتان تماماً وطول كل منهما 6 سم. هاتان القناتان هما المجرى الذي تمر به بويضات المرأة ليتم تخصيبها بالحيوانات المنوية للرجل ثم تذهب بعد ذلك إلى الرحم. تتصل القناتان من ناحية بالرحم ومن الناحية الأخرى تتصلان بالمبيض الأيمن والمبيض الأيسر.

المبيضان Ovary:
كل امرأة لها كيسين صغيرين اسمهما المبيضين. كل مبيض بحجم ثمرة الفراولة الكبيرة، ووظيفة المبيضين هي إنتاج، حفظ، وإخراج البويضات، وكذلك إنتاج كل من هرموني الإستروجين والبروجسترون. تولد كل بنت وكل بويضاتها مخزونة فى مبيضيها، حوالي 400000 في المجمل. هذه البويضات تظل مستكنة حتى تصل البنت إلى سن البلوغ عندما تبدأ دورتها الشهرية الأولى.


رسم توضيحي للدورة الدموية من وإلى الرحم

الدورة الشهرية:
الدورة الشهرية هي المدة من بداية فترة الحيض إلى بداية فترة الحيض التالية. متوسط هذه المدة هو 28 يوماً ولكن تختلف هذه المدة من امرأة لأخرى حيث تتراوح ما بين 21 و 35 يوماً.
ما هي هذه الدورة؟ هي العملية التي عن طريقها يستعد جسمك للحمل. ينتج الرحم غشاء سميكاً استعداداً لاستقبال البويضة الملقحة، إذا لم تلقح البويضة، يتخلص الرحم من هذا الغشاء عن طريق دم الحيض.

[color=#0000FF]اليوم 1 إلى اليوم 12 [/color]
اليوم الأول من الدورة هو أول يوم فى الحيض عندما يبدأ الرحم فى التخلص من الغشاء المبطن والبويضة التي لم تلقح فى الدورة السابقة. تستمر عادةً مدة الحيض من يومين إلى 7 أيام ويختلف ذلك من امرأة لأخرى.

عندما تنتهي مدة الحيض، يبدأ هرمون الإستروجين فى الارتفاع تدريجيا فى جسمك مما يؤدى إلى إعادة تكوين الغشاء المبطن للرحم مرة أخرى باستخدام الأنسجة والدم. في نفس الوقت يخرج جسمك أنواعاً أخرى من الهرمونات التي تحفز إحدى المبيضين لعمل العديد من الأكياس الصغيرة المليئة بالسوائل (الحويصلات) وكل حويصلة من هذه الحويصلات تحمل بداخلها بويضة. عادةً حويصلة واحدة هي التي تنضج في النهاية وتفتح وتخرج منها بويضة واحدة لتخصب.

[color=#0000FF]اليوم 13 و 14[/color]
هذه الفترة هي أكثر الفترات احتمالاً لحدوث الحمل. موجة كبيرة من الهرمونات تدفع الحويصلة لتفتح وتخرج البويضة – هذه العملية تسمى عملية التبويض. تسافر البويضة من المبيض إلى قناة “فالوب” حيث يمكن تلقيحها بالحيوان المنوي للزوج إذا حدث جماع في هذه الفترة. أقصى مستوى للخصوبة عند المرأة يستمر 24 ساعة فقط بينما يمكن للحيوانات المنوية للرجل أن تظل حية داخل جسم الزوجة لبضعة أيام، فإذا حدث الجماع فى الأيام السابقة لفترة التبويض عند الزوجة يكون لا يزال هناك احتمال لحدوث حمل.

[size=5]اليوم 15 إلى اليوم 28[/size]
فى هذا الوقت ينتج جسمك هرمون البروجسترون الذي يساعد على جعل الغشاء المبطن للرحم أكثر سمكاً وإسفنجي لكي يستقبل ويغذى البويضة الملقحة. إذا تم تلقيح البويضة تسافر إلى الرحم وتدخل فى الغشاء المبطن فى اليوم العشرين من الدورة. فى هذه الحالة يتم الحمل وتنمو البويضة الملقحة حتى تصبح جنيناً، لكن إذا لم يتم تلقيح البويضة، ينخفض مستوى الهرمون قبل نهاية الدورة ببضعة أيام مما يؤدى إلى تحلل الغشاء وخروجه من الرحم مع البويضة الغير ملقحة وهكذا تبدأ الدورة الشهرية التالية.

الحيض ودماء الرحم:
(إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ..). (فإنما ذلك ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع، أو داء عرض لها). (فإنما هي ركضة من الشيطان في الرحم).

عن حمنة بنت جحش قالت كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم فقال: (أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم)، قالت: هو أكثر من ذلك قال: (فاتخذي ثوبا)، فقالت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر وإن قويت عليهما فأنت أعلم)، قال لها: (إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ..).( )

عن حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش قالت: فقلت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة فقال: (وما هي؟)، فقلت يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام قال: (أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم)، قالت: هو أكثر من ذلك قال: (فتلجمي)، قالت: إنما أثج ثجا، فقال لها: (سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم فقال لها: (إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ..). ( )

عن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: أتيت عائشة فقلت لها: يا أم المؤمنين قد خشيت أن لا يكون لي حظ في الإسلام، وأن أكون من أهل النار أمكث ما شاء الله من يوم أستحاض فلا أصلي لله عز وجل صلاة قالت: اجلسي حتى يجيء النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله هذه فاطمة بنت أبي حبيش تخشى أن لا يكون لها حظ في الإسلام، وأن تكون من أهل النار، تمكث ما شاء الله من يوم تستحاض فلا تصلي لله عز وجل صلاة فقال: (مري فاطمة بنت أبي حبيش فلتمسك كل شهر عدد أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتحتشي، وتستثفر، وتنظف، ثم تطهر عند كل صلاة وتصلي، فإنما ذلك ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع، أو داء عرض لها). ( )

ومن هذا الحديث يؤخذ أن للنزيف ثلاثة أسباب أولها الشيطان، وثانيها انقطاع عرق والثالث أنه داء أصاب المرأة، وبالجمع بين السبب الأول والثاني فيمكن للشيطان أن يقطع ذلك العرق أو يركضه فيحدث النزيف.

عن حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها، قد منعتني الصيام والصلاة، قال: (أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم)، قالت: هو أكثر من ذلك قال: (فتلجمي)، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: (فاتخذي ثوبا)، قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك فإن قويت عليهما فأنت أعلم)، فقال: (إنما هي ركضة من الشيطان.. ). ( )

قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، وقال أحمد وإسحق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره، وإقباله أن يكون أسود، وإدباره أن يتغير إلى الصفرة، فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، وإذا استمر بها الدم، ولم يكن لها أيام معروفة، ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره، فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش، وكذلك قال أبو عبيد وقال الشافعي: المستحاضة إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت على ذلك فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوما، فإذا طهرت في خمسة عشر يوما أو قبل ذلك فإنها أيام حيض، فإذا رأت الدم أكثر من خمسة عشر يوما، فإنها تقضي صلاة أربعة عشر يوما، ثم تدع الصلاة بعد ذلك أقل ما تحيض النساء وهو يوم وليلة، قال أبو عيسى واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره، فقال بعض أهل العلم أقل الحيض ثلاثة، وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يأخذ ابن المبارك، وروي عنه خلاف هذا، وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح، أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما، وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبي عبيد.

عن علي قال: (إذا تطهرت المرأة من المحيض ثم رأت بعد الطهر ما يريبها فإنما هي ركضة من الشيطان في الرحم، فإذا رأت مثل الرعاف، أو قطرة الدم، أو غسالة اللحم، توضأت وضوءها للصلاة، ثم تصلي فإن كان دما عبيطا الذي لا خفاء به فلتدع الصلاة).( )

ومن هذا الحديث يؤخذ أن الشيطان يدخل إلى الرحم فيركض عرقا في الرحم فيحدث النزيف.

عن أبي الزبير المكي أن أبا ماعز الأسلمي عبد الله بن سفيان أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر، فجاءته امرأة تستفتيه، فقالت: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت، حتى إذا كنت بباب المسجد هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت، حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت، حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء، فقال عبد الله بن عمر: (إنما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلي، ثم استثفري بثوب ثم طوفي).( )
ومن هذا الحديث يؤخذ أن الشيطان يسبب هذه الركضة ليصرف المرأة عن العبادة والصلاة، فإذا انصرفت عن الطاعات والعبادات تركها.

ويؤخذ من هذا الحديث أيضًا أن الشيطان قد يدخل في جسم الممسوس إلى داخل الحرم المكي، على خلاف ما يروجه البعض من استحالة دخول الشياطين إلى مكة، والدليل على أن المسجد المقصود هو المسجد الحرام لقول عبد الله بن عمر: (ثم طوفي) والطواف لا يكون إلا حول الكعبة.

وما ذكره البزار عن ابن عباس أن أم زفر قالت: (إني أخاف الخبيث أن يجردني، فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتى أستار الكعبة فتتعلق بها).( )

فقد ذكر لي أحد المصابين بالمس من الملتزمين دينيًا أنه في أثناء تواجده في الحرم المكي لأداء العمرة في العشر الأواخر من شهر رمضان بنية الشفاء، وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان بينما هو مستلق على ظهره للاستراحة بين ركعات التهجد رأى شيطانة تجامعه، وقام على أثرها للاغتسال من الجنابة.

ولعل من ذهب إلى القول باستحالة دخول الشياطين إلى الحرم المكي اعتمدوا في قولهم هذا على أن الحرم المكي يعج بالملائكة والجن المسلم، فإذا دخل شيطان نالوا منه، وعلى هذا لا تستطيع الشياطين الدخول إلى الحرم المكي، ولعل ما يدور في ذهنهم فيه شيء من الصحة، ورغم أن الشواهد تتعارض مع قولهم هذا، ولكن من الممكن الجمع بين رأيهم وبين الوارد في النصوص، من جهة أن الشيطان يستطيع الدخول إلى الحرم المكي متسترًا بجسد الممسوس، ولا يستطيع الخروج منه إلى داخل المسجد وإلا نال منه الجن المسلم وأسروه ليقتل خارج الحرم لحرمة القتل داخل الحرم.

الشيطان والجهاز البصري

الشيطان والجهاز البصري

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

وأرى أن الاعتقاد الباطل في أرواح الموتى هو السبب في كثرة نشاط السحرة في المقابر، حيث يتم فيها دفن أوامر التكليف، لأنها من الأماكن المهجورة التي تعج بالشياطين، وخصوصا قرائن المتوفين، حيث تجتمع القرائن قربا من مقرونيها المقبورين بعد موتهم، إلى أن يأذن الله بموت هذه القرائن، ومن خلال المقابر يستحضر أصحاب تحضير الأرواح قرين فلان ومخاطبته، ويتم بطرق خاصة سوف نشرحها في حينها بإذن الله تعالى، وبالصور سوف نرى بأعيننا صورة لما يحضر في أثناء الجلسات.فمن الممكن للجني بقدراته الفائقة على قدرات الإنس أن يخترق الحجاب بين عالم الإنس والجن ليظهر في عالم الإنس، فيراه جميع البشر، غالبا ما يكون في صورة مألوفة للبشر، بحيث لا يستطيعون تمييزه إذا كان جنا أم إنسا، ومن الممكن أن يظهر لشخص ما فيراه وحده، بينما لا يراه من حوله، وحدوث مثل هذا الاختراق يتم بواسطة السحر، حيث يقوم به أحد سحرة الجن، وعن أبي شيبة (أن الغيلان ذكروا عند عمر بن الخطاب فقال: (إن أحدًا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها، لكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا). قال الحافظ: إسناده صحيح.( )

والأصل أن الله حجب الجن عن أعين الإنس فلا يرى الإنسي الجني، فامتناع الإنس من رؤية الجن لقوله تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) [الأعراف: 27]، أي أن الإنسي لا يملك القدرة على رؤية الجني، ويستثنى من هذا الحكم الأنبياء والمرسلين، فقد وروى البيهقي في ” مناقب الشافعي ” بإسناده عن الربيع سمعت الشافعي يقول: (من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته، إلا أن يكون نبيا). انتهى

وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذا القول اختلافا كثيرا، خاصة أن هناك شواهد من الكتاب والسنة تثبت أن هناك من رأوا الجن، والواقع يشهد بأن من المصابون بالمس والسحر من يرون الجن، والسحرة يرون الجن أيضا، ومنه ما يطلق عليه الأطباء تجاوزا مصطلح (هلاوس سمعية وبصرية)، وهذا قد يبدو لأول وهلة تعارضا بين النص السابق، وبين شواهد تجزم برؤيتهم حسب ما لدينا من نصوص وفيرة، والحقيقة أننا لدينا سوء فهم للنصوص، واللبس الذي حصل في المسألة أن هناك فارق بين إمكان رؤية الإنسي للجني، وبين إمكان الجني الانتقال من عالم الجن إلى عالم الإنس، أي قدرة الجني على الظهور في عالم الإنس، وهذا يعني أن للجن قدرة أو حيلة ما تمكن الإنسي أن يراه، وهذا ما سأوضحه في مستعرض شرحي بإذن الله تعالى، والرد على هذا له صلة وثيقة بعلم وظائف الأعضاء، والذي يدرسه الأطباء.

فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن رؤية الأنبياء للجن تكون رؤية للجن على صورتهم التي خلقوا عليها، بينما رؤية غيرهم تكون بعد تصور الجن في صور بعض البشر أو الحيوانات، ولكن حسب علمي الخاص وما ورد أمامي من أدلة كثيرة لا مجال لحصرها خشية الإطالة، أن للجن صورا وأشكالا كثيرة، ولكن ما ثبت لي أن الأصل فيهم حسن الخلقة كالبشر تماما، هذا إلى جانب أن منهم أصناف حيات وكلاب وطيور فعن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجن على ثلاثة أصناف، فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون)،( ) وأرى والله أعلم أن هذا النص على سبيل المجاز لا الحصر، فقد علمنا بالتواتر أن هناك أصناف خلاف ما ورد في النص كالقطط مثلا، وإنما تغلب الصور القبيحة على الشياطين من الجن، إبرارا بقسم إبليس عليه لعائن الله، قال تعالى: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّه) (النساء: 119).

وإن كان الأصل امتناع رؤية الجن إلا أن هذه القاعدة لها استثنائات يطول بنا إيراد نصوصها، حيث ثابت إمكان تصور الجن وتشكله في صور مختلفة بحيث يتبدوا لنا، فلا نعلم كونهم من الجن، كما ظهر الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم، ولأبي هريرة ولعمر رضي الله عنهما، لكفار قريش وخاطبهم وهم لا يعلمون حقيقة كونه الشيطان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا رأيتم منهم شيئًا)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة قال: (إن الشيطان عرض لي، فشد علي ليقطع الصلاة علي، فأمكنني الله منه فذعته، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان عليه السلام رب (هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) فرده الله خاسيا).( )

فهذا الحديث شاهد على إمكان ظهور الجن عيانًا بحيث يراه جميع الحضور، وغير ممتنع على إطلاقه، لقوله صلى الله عليه وسلم (حتى تصبحوا فتنظروا إليه) يفيد إمكان رؤيته من جميع البشر، فقد يرى المريض الجن في صورة أشباح وأشخاص أشكالهم مختلفة، مابين أشخاص معروفونلديه أحياءا وأمواتا، وصور الحيوانات المختلفة، أو وجوه قبيحة مفزعة، وهذا مما قد يثير الرعب والفزع لدى المريض، حتى أن كثير منهم شاب شعرهم رغم صغر سنهم وفي فترة وجيزة من شدة هول ما يرون.

كيف يرى الإنس الجن:
وتتم رؤية الإنسي للجني بحضور قرين الرائي من الإنس على عين ومخ مقرونه، ويتم الإبصار نتيجة لاشتراك عين القرين وهو من الجن مع عين مقرونه من الإنسن، وكذلك اشتراك مركز إبصار القرين مع مركز إبصار مقرونه، وبحضور القرين على نفس جهاز الرؤية لدى مقرونه تتم رؤية الجن وهو لا يزال في عالم الجن، ولم يخترق بعد الحجاب بين العالمين، وهذا يتم وفق شروط وضوابط خاصة، حيث لابد من وجود وسيط بين القرين او الجني وبين جسد الإنسان وأجهزته حتى يمكن حدوث هذا الاشتراك بين عالمين، وهذا الجسد هو (قرين مادة الجسم الجني) له صفات الإنسي وخصائص الجني، وسوف أشرحه مستقلا بذاته، فهو من الأبواب الجديدة في العلم التي لم يتطرق إليها العلماء بعد.

 


العين مجرد آلة مهمتها نقل الصور إلى مركز الإبصار في المخ من خلال العصب البصري

 


لاحظ تشريح العين وموضع العصب البصري وامتداده إلى الفص الخلفي من المخ

وعلى هذا فطالما أن الإبصار يتم عن طريق مركز الإبصار في المخ، فيمكن رؤية الجني والإنسان مغمض العينين، لأن الإبصار هنا يتم من خلال مركز الإبصار في المخ مباشرة لا من خلال العين، وفي بعض الأحيان يكون الجني ماثلا أمام الرائي فيراه من خلال عينيه، بعد ان تقع صورة الدجني على مركز الإبصار في المخ.

 


لاحظ الفص الخلفي من المخ والمسؤول عن عملية الإبصار
وترجمة الإشارات الواصلة إليه من العين إلى صور يدركها الإنسان

وعلى هذا يمكن رؤية الجن منامًا كما يمكن رؤيتهم يقظة، بشرط وجود وسيط من الجن يحضر على مركز الإبصار في مخ الرائي، وقد يكون الإنسان مصاب بالمس أو السحر والجن متسلطون على جسده ومسيطرون عليه، فيمكن لأحد الشياطين المعتدين عليه الحضور بدلا من القرين، وهذا بهدف ترويع هذا المريض، إلا أنه غالبًا ما يتم الإبصار من خلال قرين الرائي من الجن، وهو ما يقوم بتحضيره مدعي تحضير الأرواح، حيث يخضعون قرائن الحضور بالتعازيم الكفرية، فيرون قرين المتوفى بصوته وصورته أمامهم بواسطة عين قرائنهم، ويتأكد هذا لديهم إذا أخبرهم بأحداث ماضية وقعت بينهم وبين المتوفى، فيظنوا بذلك أنه روح المتوفى، لذلك قد يراه أحد الحضور بينما لا يراه الباقين، بسبب سيطرة المحضر على قرين الرائى فقط دون باقى الحضور، وهذا هو سر الكشف البصري والسمعين وهو الذي يعتبره الأطباء (هلاوس سمعية وبصرية) خروجا من مأزق اتهامهم بالجهل، وبحثهم عن أي سبب منطقي لما يجهلون به، كونهم يعدون هذه الأعراض تقع في دائرة تخصصهم. 


لاحظ امتداد العصب البصري إلى فص المخ الخلفي
حيث مركز الإبصار الذي من خلاله يتحقق إبصار الأشياء

وتعليل ذلك أن العين هي مجرد آلة للرؤية فقط، ولكن عملية الإبصار وترجمة ما تراه العين يقع على مركز الإبصار في الفص الخلفي من المخ، لذلك فهناك فارقة بين الرؤية وبين الإبصار، لذلك قد يبصر النائم في منامه صورا كثيرة ومتعددة، أبصرها عن طريق مركز الإبصار في المخ، ولم يرها من خلال عينيه، لأن عينينه في أثناء النوم مغمضتين، فإذا اشترك مخ الجني مع مخ الإنسي أمكن للجني أن ينقل أفكاره إلى مخ الإنسي، وأمكن أن يرى الإنسي نفس ما يراه الجني، ويسمع نفس ما يسمعه الجني، لذلك أطلقت عليه مصطلح (الكشف السمعي والبصري)، وهذا هو السبب في أن المريض يرى ويسمع أشياء لا يدكها المحيطين به، فيظن أنه مختل عقليا، ويشخص الأطباء ذلك على أنه هلاوس سمعية وبصرية، وأنا أقول (لا) أيها الأطباء الأفاضل، أنتم أخطأتم في حكمكم، لأن هناك نصوص وشواهد شرعية تثبت صحة تشخيصي، وإن كانت لا تنفي صحة تشخيصكم في بعض الأحيان، لأن ما تسمونه هلاوس يكون ذلك والمريض في كامل قواه العقلية وصحته البدنية، وفي كامل وعيه وإدراكه، فمن المستحيل أن يجتمع الضدان معا، وعي وهلوسة.


مفاهيم حول الإصابة بالعين

مفاهيم حول الإصابة بالعين

الكاتب: بهاء الدين شلي.

لم يثبت شرعا ولم يتفق عقلا أن العين تخرج منها سموم أو أشعة تتصل بالمعيون وتؤذيه، وهذا تفسير خرافي لتأثير العين في المعيون لا سند له من الدين أو العقل، ولكن ذكر الحافظ ابن حجر: (وقد نقل عن بعض من كان معيانًا أنه قال: إذا رأيت شيئًا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني)، وإحساس العائن بحرارة تخرج من عينيه لا يعني مطلقا أن العين هي مصدر هذه الطاقة، وما يعنينا من العين وظيفتها المنوطة بها، ألا وهي النظر، وهذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (استرقوا لها فإن بها النظرة)، فذكر النظرة إشارة لوظيفة العين.

والعين لا يمكن أن تكون مصدر الطاقة الحرارية التي يشعر بها العائن، لعدم احتوائها على أي مصدر للطاقة، اللهم إلا ما يتشعب خلالها من شرايين تتدفق فيها الدماء لتغذيتها، فدرجة حرارتها لن تتجاوز بحال درجة حرارة الجسد، إذًا فمصدر هذه الطاقة الحرارية يعد خارجي ودخيل على جسم العائن، والمصدر الحقيقي لهذه الطاقة الحرارية هو الشيطان الذي يحضر مع العائن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العين حق، ويحضر بها الشيطان..)، فالشيطان خلق من نار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)، لذلك كان ماء غسل العائن والوضوء يطفئ نارية الشيطان، ويذهب تأثيرها في المعيون.فحمل بعض المعاصرين ما ذكره الحافظ ابن حجر على أنه خروج أشعة من عين العائن تصيب المعيون، وهذا خيال ترسخ مما روجت له الأفلام السينمائية وصدقه الناس، فالعين لا يخرج منها ضوء أو إشعاعات، لكن العكس هو الصحيح، فقد ثبت علميًا أن العين لكي ترى لا بد من سقوط الضوء على الأشياء ومن ثم انعكاس الضوء على شبكية العين فترى العين الأشياء من حولها، ثم تنقل إشارات إلى المخ، والمخ يترجم الإشارات إلى صور حسية فيبصر الإنسان ويعي ما يراه، لذلك لا نستطيع رؤية الأشياء في الظلام، وهناك بعض الحيوانات والطيور والحشرات حباها الله بخاصية (الرؤية الحرارية)، فتستطيع تمييز الحرارة الصادرة عن الأشياء ومن ثم ترجمة الحرارة إلى صور مرئية مجسمة أمامها، وهذه الخاصية يفتقدها الإنسان، ولكن أمكنه بواسطة الأجهزة الحديثة محاكاة قدرة الحيوانات، وبهذا يتم الإبصار بطريقتين (الرؤية الضوئية) و(الرؤية الحرارية)، إذًا فالعين مجرد آلة حسية نرى بها الأشياء، ونبصر من خلال المخ، فهي مضغة مكونة من لحم ودم، لا تحمل طاقة داخلية حتى يصدر منها أشعة ضوئية أو طاقة حرارية صوب المعيون.

فعند حضور الجن على جسد الممسوس ترتفع درجة حرارة أنفاسه بدرجة ملحوظة، حتى أنها تلسع يد المعالج إذا ما قربها من أنف المريض لفترة من الوقت لدرجة تصبب العرق منها، فالشيطان المنطلق من خلال عين العائن صوب المعيون هو مصدر الحرارة التي تخرج من عين العائن، هذا إذا أدرك العائن النعمة بعينية وليس بحاسة أخرى من حواسه المختلفة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن العين: (ويحضر بها الشيطان)، فرغم ضعف الشيطان المعيان بدليل أن المعيون يشفى بمجرد صب غسل العائن عليه، وتتدافع المدد الشيطاني إليه بتثاؤب المريض أثناء الرقية، إلا أنه يستمد طاقته وقوته من طبيعة نفس العائن وقوتها لا من ذاته، أي من قوة الحسد الكامن في نفس الإنس أو نفس الجن.

وما يعنينا هنا هو حرارة النظرة، لقول النبى صلى الله عليه وسلم: (اللهم أذهب عنه حرها، وبردها، ووصبها)، فرقاه النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة أشياء من حرارة النظرة،وبرودتها،ودوام وجعها ولزومه، ولأن النظرة منها الحارة ومنها الباردة، فكذلك مجلس الشيطان يكون بين حرارة ضوء الشمس وبرودة الظل، فعن رجل‌ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس بين الضح والظل وقال:‌ (مجلس الشيطان)، فالشيطان إما ينشط الإنسان فيشعل فيه حرارة الغضب، وإما يثبطه فيصيبه ببرودة الفتور والكسل فيتثاقل عما لا ينبغي أن يتثاقل عنه.

فإذا كانت العين وسيلة لإبصار الأشياء فإنها ليست الوسيلة الوحيدة للإحساس بوجود الأشياء، فهناك حواس أخرى تشترك مع العين في إدراك الأشياء، فهناك حاسة السمع يستطيع الإنسان من خلالها تمييز وجود الأشياء صوتيا، وهناك حاسة الشم يمكن من خلالها تمييز وجود الأشياء من خلال ما يصدر عنها من روائح مميزة، وهناك حاسة الذوق وهي تشترك أحيانا مع حاسة الشم في تميز الطعم والروائح، وهناك حاسة اللمس ومن خلالها يمكن تمييز وجود الأشياء من خلال ملمسها وحرارتها، وهناك العقل يمكن من خلاله تمييز وجود الغيبيات، مثل إدراك وجود الله بالعقل، فضرر العين وإن اشتهر انتشاره حقيقة من خلال حاسة البصر، إلا أن الحسد المؤدي للإصابة بالعين لا يقع إلا بإدراك وجود النعم، وإدراكها كما بينا قائم على الحواس والعقل، وليس على النظر فقط، فقد نجد كفيفًا لا يبصر بعينيه، ولكنه يحمل في صدره بصيرة رحمانية، وربما بصيرة شيطانية، فإذا سمع عن نعمة أو لمسها على أحد من الناس أصابها الأذى رغم عجزه تماما عن رؤية المعيون، لذلك نجد أشخاصا أعينهم سليمة تماما من حيث تركيبها، ولكنهم لا يبصرون، وعلى العكس تماما نجد شخصا فقد عينيه تماما، ورغم ذلك يرى أحلاما ومنامات، وفي مناماته يميز الألوان ويتعرف على الأشخاص المحيطين بهم، مما يؤكد أن الرؤية شيء والإبصار شيء آخر تماما، إذا فالرؤية والإبصار عمليتان تؤديان لحدوث النظر، فالنظرة أعم وأشمل، والإدراك يتحقق بالحواس عموما.

إذًا ليست العين بقدرتها على الإبصار هي السبب الأول والوحيد في إصابة المعيون بالأذى، ولكنها تبقى النفس الأمارة بالسوء التي أدركت وجود النعمة هي المسئول الأول عن الأذى، فالنفس هي التي تتمني وتهوى، فالأعمى يصيب المعيون بالأذى رغم أنه سمع عنه فقط، وربما يصيب مبصر بالأذى لمجرد سماعه بنعمة حلت بالمعيون وهو في مكان بعيد جدا عنه، وهناك نعم معنوية لا يمكن رؤيتها بالعين، كأن يكون المعيون حاد الذكاء أو البصر، ورغم أنها نعم غير مادية، لا تبصرها العين المجردة، إلا أنه بسبب العائن يصير الذكي غبيا، والمبصر أعمى، وعليه فلا يصح ربط الأذى بالعين فقط، إنما بالحواس كلها.

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أقر لفظًا بحقيقة العين والنظرة، مما لا يدع مجالا للشك من حقيقة دور العين وفاعلية تأثيرها، فإن ثبت أن عين الإنسان مجرد آلة تفتقد القدرة على إلحاق الأذى، وأنها ليست المصدر الوحيد للإحساس بالموجودات، بل يشاركها الإدراك حواس أخرى مختلفة، إذًا فالعين ليست هي عين ونظرة الإنسي، وهذا قد يبدو من ظاهر الأمر تعارض بين السنن الكونية، وبين النصوص الشرعية، ولكن هذا قصور منا في فهم النصوص، وعجز عن إسقاط النصوص في الواقع، والسبب هو تناول دلالات النصوص من قبل غير المتخصصين في التعامل مع الجن، فإن كان هناك علماء مجتهدين في جميع نواحي الشريعة، إلا أنه هناك نقص لا ينكره أحد في وجود علماء متخصصين في (العلوم الجنية)، وبالتالي وسد الأمر إلى غير أهله من المتخصصين، فحملوا النصوص على ظاهرها بما يتعارض وواقع السنن الكونية، لذلك فالأمة اليوم بحاجة إلى وقفة مع نفسها للاعتراف بالعلم الجديد الأصيل شرعًا، وهو ما اصطلحت عليه باسم (العلوم الجنية)، وهو علم خلاف (علم الطب الروحي)، وإن كان (الطب الروحي) فرع من فروع (العلوم الجنية)، فهناك علوم أخرى متفرعة عنه لم نصل إليها بعد، على سبيل المثال (فقه التعامل مع الجان)، (أحكام الجان)، (صفات وخصائص خلق الجان)، وللأسف الكبير أنه اجترأ على الخوض في هذه العلوم إما (السلفيين المعاصرين) بلزومهم النص السلفي، فإن لم يجدوا نصًا أنكروا الواقع، وحكموا ببطلانه لأن السلف لم يقولوا بهذا، رغم أن النص يحتمل دلالة تفسر الواقع والسنن الكونية، وإما من أخذته الحماسة وهو ليس أهل للاجتهاد والخبرة والتخصص، فأخرجوا لنا مفاهيم ما أنزل الله بها من سلطان.

ولكننا سنجد حسب مفهوم النص أن العين أو النظرة ليس المقصود بها العين البشرية، فليس هناك شريك عاقل ومميز لوجود النعم وقادر على إلحاق الضرر بها سوى الشيطان، إذا فالعين الشريرة هي عين الشيطان المترصد للنعم، فيصوب الشيطان عينه ويطلق نظرته صوب النعمة في المعيون فيؤذيه بقدرات فائقة اختص الله بها الجن، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان، ثم أعين الإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذهما، وترك ما سوى ذلك. فقدم عين الجن على عين الإنس لشدتها وخفائها، ولأن عين الجن هي الأصل في إحداث الأذى، فتنفذ حرارة نظرة الشيطان من خلال عين العائن المصوبة تجاة المعيون، إذًا فلابد من تلبس الشيطان بالعائن ليتمكن من النظر من خلال عينه إلى المعيون، وعلى قدر شدة حرارتها تكون سرعة الإصابة بالأذى، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين)، وهذا يفيد أن للعين سرعة تزيد وتنقص في سباق خاسر لها مع القدر، فليست النظرة بالسرعة التي تسبق قدر الله تعالى، وقالت أسماء بنت عميس: (ولكن العين تسرع إليهم)، وهذا لظهور النعمة عليهم ولضعف حصانتهم، وبما أن الإبصار يعتمد على الضوء المنعكس على شبكية العين، إذًا فللنظرة سرعة مرتبطة بسرعة الضوء، خاصة إذا علمنا أن الأشعة تنقسم إلى حارة وباردة، فإذا علمنا أن الإشعاعات غير الحرارية تنطلق بسرعة الضوء، والتي يبلغ مقدارها 186281.7 ميلاً في الثانية، بما يساوي 300 ألف كيلو متر في الثانية تقريبًا، فكيف الحال بسرعة الأشعة الحرارية؟ فإن للنظرة سرعة مرتبطة بسرعة الضوء المنعكس عليها، بل وللأشعة القدرة على النفاذ واختراق الجمادات كأشعة جاما وإكس.

لذلك فالعين هي عين الشيطان سواء أدرك العائن النعمة بعينه أو سمعه أو بأي حاسة أخرى من حواسه المختلفة، وسنجد أن صلة العين بالجن لا بالإنس ليس اكتشافا جديدًا، فقد كان هذا المفهوم متعارفا عليه في المجتمعات السحرية التي كانت تعبد الجن وتؤلههم، كمجتمع مصر الفرعونية، لذلك فالصراعات الدائرة في أساطير آلهة الوثنين والسحرة عمومًا، ما هي إلا سرد لحقائق كثيرة عن عالم الجن والشياطين، تتضمن شرحا لخصائصهم كجن، ولكننا لا نلقي لها بالا باعتبارها مجرد خرافات وخزعبلات لا أصل لها، وهذا فهم سقيم لمن لم يدرس (علم الفولكلور)، فمن أقوى الطلاسم وأكثرها شيوعًا عند الفراعنة ما يعرف (العين أوجات)، وهي تمثل العين المنزوعة من الإله (حورس) إله السماء معبود الفراعنة، والذي شفي وعادت إليه عينيه، بعد أن كان أن الإله (ست) قد اقتلعها، وهي ترمز لعين كوكب القمر اليسرى، أو عين الشمس اليمنى، وكان يستعان بها ضد (العين الشريرة)، ولجلب الخصوبة والصحة … (وترجع فعاليتها الحامية إلى صلتها الوثيقة بالأصل [أوجا] الذي يعني: [السلامة، واكتمال الصحة والعافية] وخلاف ذلك فإن كلمة [أودجا] تعنى أيضًا [تميمة]) … (ولقد قام كل من لكا وبورخارت ومورية في بحوثهم عن (التمائم والسحر) بحصر أنواع التمائم ونماذجها خلال مختلف العصور الفرعونية من عهود ما قبل الأسرات، إلى العصر الروماني. فوجد أنها تزيد على الخمسة آلاف يضم كل متحف من متاحف الآثار المصرية في العالم المئات منها)، فهذه الأسطورة تجسد صراعا بين العين القادرة على الشفاء، وبين العين الشريرة التي تلحق الأذى، فمن العجيب والمدهش أن الناس تعلق تميمة العين رغم أن العين مصدر شؤم لديهم، لكن هذه الأسطورة عن عالم الآلهة من الجن تفسر لنا سبب تعليق السحرة لتميمة العين، فهي تمثل عين الجن الحامية من أذى العين الشريرة للجن أيضًا، فهم يستعينون بقدرات جن ضد جن آخر، إذًا فما الفارق بينهم وبين من يستعينون بالجن المسلمين زعموا لعلاج ما أفسده الجن؟ بينما الجن المسلمين ينكرون هذه الفرية في حقهم، لذلك أعتقد لا يوجد أي فارق بين السحرة والمستعينون بالجن.

لذلك يجب أن نضع صوب أعيننا أن السحرة هم الأكثر دراية بخصائص الجن واطلاعًا على أحوالهم، فبدون هذه المعرفة لا يمكنهم الاستفادة من قدرات الجن في السحر، ومن ثم يأتي بعدهم في الترتيب المعالجين، فهم أقل من السحرة دراية بعالم الجن، فسنجد أنهم على صنفين لا ثالث لهم، فالصنف الأول يتقيد يظاهر النصوص انطلاقا من مفهوم السلف، والصنف الثاني يضيف إلى ظاهر النصوص الخبرة والتجربة، والصنف الثاني على قسمين، الأول منهما يعتمد الضوابط الشرعية والفهم الصحيح للعقيدة، والثاني اعتمدوا على الاستعانة بالجن، وبذلك خرجوا التوحيد إلى الشرك فلا يشفي الله على أيديهم أحدا إطلاقًا، فما يجده المريض من عافية إنما مجرد تحسن في الظاهر مؤقت، مبني على زيادة تمكن الجن من جسد المريض أكثر من ذي قبل فتستكين الحالة، فيظن الجاهل بأمور الجن أن الحالة قد شفيت، وعلى المدى البعيد قد تنتكس الحالة أشد من ذي قبل، وهذا ما يسمى اصطلاحيا (السحر الطبي Shamanism).

ولجهل أصحاب هذه المدرسة فلم يقرؤوا من قبل عن مصطلح (شامان Shaman)، وهو الطبيب الروحي المتصل والمعتمد على قوة عالم الجن في علاج المرضى، وهو طبيب ساحر كان ولا يزال منتشر في جميع المجتمعات السحرية، وللشامانات أساليب متنوعة ومختلفة تتوافق وكل مجتمع، وتحقق لهم ما يحافظوا به على تواجدهم فيه، فتخلت الشياطين عن مظاهر (حلقات الزار) البدائية والمنقرضة بعد أن فضحت إعلاميا، وانصرف الناس عنه، فتخلت عن المظاهر وأبقت على أصل (الزار) وهو (الاستعانة بالجن)، لتظهر الاستعانة في ثوب شرعي مدعوم بأقوال السلف التي لا سند لها من كتاب أو سنة، حتى ظهر علينا من أباح إبطال السحر بنقولات من كتب سلف الأمة، ليقنع مجتمع الصحوة الإسلامية المعاصر أتباع المنهج السلفي، ومن قبل انتشر (الشامانات) في البلاد الإسلامية من خلال الفكر والمعتقد الصوفي، فصاغوا ما يحاكوا به الكرامات، واحتجوا بالكرامات على مشروعية منهجهم السحري ومعرفتهم الباطنية المدونة في كتاب (شمس المعارف الكبرى)، فتمكنت البقية الباقية منهم من فتح قنوات فضائية عديدة ينشرون من خلالها السحر، وحتى اللحظة لا نجد قناة واحدة فتحت (للعلاج الشرعي)، في مقابل قناة واحدة فقط للرقية الشرعية ولا علاقة لها بالطب الروحي على الإطلاق، لكن للأسف أن كثير ممن يطالعون ما أكتبه يقرؤونه لمجرد البحث عن مبرر يقنعهم بالطعن في شخصي، وبدون أن تتفتح أذهانهم لما تحتويه مواضيعي وأبحاثي من مضامين يجهلونها، وفي النهاية يتهموني باطلا بأني أروج للسحر، رغم أني أكشف السحر وأعري السحرة، لكنهم لا يرون إلا بعين واحدة، وهي عين (المسيح الدجال) التي لا يرى بها إلا نفسه فقط، وعلى الأرجح لا ينظرون بعينه التي تبصر.

إن الحسد ليس السبب الوحيد للإصابة بالعين، بل الأصل هو ترك التبريك على النعم، فإن ترك الدعاء بالبركة سبب رئيسي في وقوع الأثر المدمر على المعيون، نتيجة لحضور الشيطان عند كل شيء من شؤوننا، فعند ترك التبريك على النعم، أو الحسد وهو تمني زوال النعمة، يبدأ هنا عمل الشيطان لإلحاق الضرر والأذى بواسطة عينه ونظرته صوب المعيون، لذلك عاتب النبي صلى الله عليه وسلم عامرًا ليس على النظرة، فحاشى للمسلم أن يحسد أخاه المسلم، ولكن عاتبه على ترك التبريك فقال: (.. هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت)، وقد يصيب صاحب النعمة نفسه بالأذى، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم من أخيه، أو من نفسه، أو من ماله ما يعجبه فليبركه، فإن العين حق)، فالدعاء بالبركة لا يمنع عين الإنس من النظر، ولكن حلول البركة حجاب من الله يمنع وصول أذى عين الشيطان ونظرته، فتفقد النظرة فاعليتها فيمتنع أذاها، لانتفاء اجتماع البركة والأذى، فالضدان لا يجتمعان معًا ولا يرتفعان معًا، إذًا فوقوع الأذى معلق بغياب البركة، فإذا ترك التبريك وقع الأذى، ولأن ترك الدعاء بالبركة إما يكون نسيانًا أو كسلاً أو غفلة عن ذكر الله تبارك وتعالى، فوجب الاحتراز من أذى العين بالمعوذات والأذكار المسنونة التي يحترز بها من وقوع البلاء بإذن الله تعالى، وعلينا التخلي عن تلك المفاهيم البالية أن فلانة (عينها مدورة)، و(عين الحسود فيها عود)، فالعين البشرية بريئة من هذا الفهم السقيم، ولكنها عين الشيطان، فالعلة في آفات النفس البشرية من حسد وإغفال الدعاء بالبركة، ولنستبدلها بالدعاء بالبركة سواء على ممتلكات الآخرين أو ممتلكاتنا، ولننسب تأثير العين إلى الشيطان، فكل معيان مقترن به شيطان رجيم .

لقاء مع أشهر امرأة تصيب بالعين ..يستأجرونني لإيذاء خصومهم وزوجي يسترضيني خوفا من عيني!

في التاريخ واقعة شهيرة.. تحكي عن شقيقين أحدهما غني والآخر فقير وكان الأخير يحقد على شقيقه الغني فاستأجر أحد الحسادين المشهورين ووقف الاثنان فوق ربوة عالية، وقال الحاسد للأخ الحاقد عندما تقترب قوافل شقيقك من بعيد أخبرني فلما أخبره، إذا بالحاسد يقول له، ولكني لا أرى شيئاً فهل أنت حاد البصر. لهذه الدرجة فحسده في الحال ففقد بصره.

«أم حنان» من هذا النوع الذي يعمل لها الجيران «ألف حساب».. ووصلت شهرتها لحد أن البعض «يستخدمها» بأجر لتساعده في الانتقام من خصومه.. أو يقدموا لها الهدايا كي يأمنوا شرها.

أم حنان سيدة في العقد الرابع، نحيلة تظهر عليها بوضوح علامات الهزال والضعف، نشأت في صعيد مصر، لم تنل حظاً من التعليم، أرسلها والدها إلى القاهرة مع شقيقتها لتعمل في منزل احدى العائلات التي تعود أصولها إلى قريتها، وكانت دائماً منطوية وترفض الكلام مع الغير.

منذ أن دخلت المنزل والعائلة المضيفة تتعرض لأزمات ونكسات لم يستطع أحد أن يعرف أسبابها إلى أن كشفتها الصدفة والمزاح.. وبين الحقيقة والوهم دار الحوار التالي مع «أم حنان».

البداية مزاح * كيف اكتشفت حقيقة نظراتك «الحارة»؟

ـ البداية كانت مزاحا بيني وبين شقيقتي التي تعمل معي في منزل العائلة الثرية، بعد أن فرغنا من أعمالنا اتجهنا إلى الشرفة التي كانت تطل على مقهى كبير، كنت أؤكد لها مقدرتي على التركيز بنظراتي في الأكواب التي يحملها نادل المقهى لتنسكب بعد دقائق وتقع على الأرض وتتحطم.

كانت شقيقتي تتعجب مما يحدث.. وتطلب مني تكرار ما فعلته مرة أخرى.. وبالفعل أكرر ما حدث عدة مرات.. لتصاب بالدهشة من مقدرتي التي تكمن في نظرات عيني.

بائع الخضروات * هل اقتصرت قدرتك على مجرد سكب الأكواب وتحطيمها؟
ـ حاولت استغلال قدرتي واختبارها في أشياء أخرى.. مثل تمزيق الملابس الجديدة التي تحلو في عيني، وتحطيم زجاج النوافذ وإسقاط اللوحات من على الحوائط، وأتذكر بائع الخضروات الذي نهرني عندما كنت أشتري منه بعض طلبات المنزل، ووقفت دقائق أمامه بين الغضب والتركيز بنظراتي الثاقبة وما هي إلا لحظات حتى وقعت جميع الخضروات بأقفاصها على الأرض لتدهسها السيارات، وعدت إلى المنزل مرتاحة البال بعد انتقامي منه..

أبحاث متصلة بنفس الموضوع

1 _ الجن المعيان (البومة – الهامة)

2_ الإصابة بالعين وعلاقتها بالحسد

3_ طريقة إضعاف الشيطان المعيان والطيار

4_ مفاهيم حول الإصابة بالعين

اختراق السدود والحواجز

اختراق الجن للسدود والحواجز
 الكاتب: بهاء الدين شلبي.
اختص الله تعالى الجن بقدرات خاصة تفوق قدرات الإنس، ومن هذا لا يصح عقلا أن نقيس قدرات الجن الفائقة على قدراتنا المحدودة، وأن نتنبه إلى أن الشرع لم يذكر كل خصائص عالم الجن على وجه التفصيل، ولكن هناك إشارات توضح لنا تفوق قدراتهم على قدراتنا، ومن خلال الاحتكاك بهذا العالم المغاير ووفق المعايير الشرعية نكتشف كل يوم الجديد من خصائص عالمهم التي تعد غريبة ومدهشة لنا، ومن هذا يمكن أن نقول بإمكان للجان اختراق الحواجز والسدود، ولكن هذا كلام ليس على إطلاقه، فله استثناءات، قدر ندرك بعضها ويخفى علينا الكثير منها، لكن يجب أن نضع قاعدة أن كل شيء ليس على عمومه فهناك دائما استثناءات، والشاهد على قدرة الجن على اختراق السدود، ما صح عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم الله تعالى حين يدخل وحين يطعم قال الشيطان‌:‌ لا مبيت لكم ولا عشاء هاهنا، وإن دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال الشيطان‌:‌ أدركتم المبيت، وإن لم يذكر اسم الله عند مطعمه قال‌:‌ أدركتم المبيت و العشاء).‌
فإننا إذا أغلقنا باب البيت وذكرنا اسم الله لم يدخل الشيطان، وإذا لم نذكر اسم الله دخل رغم غلق، إذا فغلق الباب لا يمنع الشيطان من دخول البيت، هذا باعتباره جنا، مما يثبت قدرة الجن عموما على اختراق الحواجز والسدود، وكل قاعدة ولها استثناء، فما ذكر اسم الله عليه عجز الشيطان فقط عن اختراق، وهذا نص خاص مقيد بالشياطين، فلا يشمل عوامر البيت من الجن المسلمين، مما يعني أن لهم القدرة وحدهم على اختراق ما ذكر اسم الله عليه، وهنا إذا ضعفوا وتمكن الشيطان أو الساحر من الضغط والتأثير عليهم بالمساومة على أعراضهم مثلا، أمكن له تمرير ما أرده من خلالهم، ويضعف الجن المسلمين ببعد أهل البيت عن ذكر الله، ويقوى بتقربهم له عز وجل، لاحظ من الحديث السابق أن الشيطان يتكلم من داخل البيت، لقوله (لا مبيت لكم ولا عشاء هاهنا) فقوله (ها هنا) ظرف مكان عائد على البيت، أي أن الشيطان يتكلم من داخل البيت، مما يدل على أنه قرين صاحب البيت، لأن القرين مقترن بصاحبه حيث ذهب كان معه، فيستطيع الدخول والخروج رغم غلق الباب، وهذا استثناء أيضا، هذا بخلاف الحمام فعن زيد بن ارقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل ‌:‌ أعوذ بالله من الخبث و الخبائث)، فالخلاء وهو جزء من البيت تحضره الشياطين فرغم ذكر اسم الله تبارك وتعالى حين دخول البيت، إلا أن التعوذ قبل دخول الخلاء واجب على كل حال من الأحوال أذكر اسم الله حين دخول بيته أم لم يذكره، فإن كان الجن المسلمين يعمرون البيت، فإن الشياطين يعمرون الخلاء والحمامات.
قال تعالى: (قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَؤُاْ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنيَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِنفَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [النمل: 38: 40].
فقياسًا على أن الجن يستطيعون حمل عرش من بلد إلى الآخر، فإن حملالإنسان من مكان إلى الآخر يعد أسهل وأهون لخفة وزنه عن وزن العرش، والشاهد هنا قدر الجن على اختراق جدران قصر ملكة سبأ بجماد، ونقله إلى القدس، فإذا كان للجن القدرة على نقل جماد مادي واختراق مادة الجدران به، فمن باب أولى أن يخترق الجان الجدران والحواجز والسدود.
وباعتبار أن الروحانيون يتعاملون مع الجن، والقرائن تحديدًا، لا أرواح الموتى كما قد يفهم من ظاهر مزاعم أهل الكتاب، والذين ينكرون وجود الجن، ويؤمنون بالأرواح والشياطين باعتبارهم ملائكة ساقطين، فهناك حادثة مسجلة تثبت تفوق قدرت الجن على قدرات البشر، وتؤكد قدرة الجن على خطف إنسان وحمله من مكان إلى الآخر في أقل من لحظة، وهي تشابه إلى حد كبير قصة نقل الجن عرش بلقيس من سبأ إلى القدس، وهناك قصة مسجلة تؤكد قدرة الجن على نقل شيء مادي، واختراق الحواجز والسدود بهذا الشيء من مكان إلى الآخر.
ذلك (ما حدث في جلسة روحية عقدت بتاريخ 23يونيه سنة 1871 بالمنزل رقم 16 بشارع لامز كوندويت Lamb’s Conduit، بحي هاي هولبورن High Holburn، الذي يقع بمدينة لندن. وكان وسيطاها فرانك هيرن Frank Herne ووليامز Williams، وكانا متزاملين دائمًا منذ شهر يناير من ذلك العام. وكان الوسيطان (كالمعتاد) مقيدي الوثاق، والأبواب محكمة الإغلاق، وقد ألف المختبرون تجسد روحين بصفة دائمة وهما جون كنج J. King وكريمته كاتي كنج Katie King. وهذان الروحان كثيرًا ما يعملان معًا في الجلسات، ويشار إليهما مجتمعين معًا في كثير من التقاريرالروحية، وسجلات الباحثين الروحيين.
وفي هذه الجلسة أشارت كاتي إلى أنها قد سئمت المجلوبات العادية كالخواتم، والأحجار الكريمة وغبرها، وأن والدها قد حذرها من الإفراط في استخدام طاقتها الأكتوبلازمية، لكنها تريد مع ذلك الاستمرار في سبيلها. وعندئذ قال لها هازلاً الأستاذ وليام هاريسون W.Harrison رئيس تحرير مجلة (الإنسانالروحي) الذي كان موجودًا: (لماذا لا تحضرين السيدة جابي Guppy(أجنس نيشول)؟) أثارهذا الاقتراح الفريد ضحك باقي الحاضرين الذين كانوا يعرفون السيدة جابي بوصفها وسيطة مشهورة، وعرف عنها ضخامة الجسم لطولها وبدانتها. وعندئذ قبلت كاتي التحدي قائلة: (نعم سأفعل ذلك، وسأحضر السيدة جابي!). فأجابها الحاضرين: (كلا لا ينبغي أن تفعلي ذلك إذ قد تلحقين ضررًا بالمرأة المسكينة). لكن كاتي أجابت بإصرار (كلا سأفعل ذلك).
وكانت السيدة جابي تجلس في ذلك الوقت في منزلها بحي هايبوري Highbury على بعد ثلاثة أميال، بجوار المدفأة ممسكة دفترًا وقلمًا، وتجلس في مواجهتها صديقتها الآنسة نيلاند Neyland تتصفح جريدة. وعندئذ سعلت السيدة جابي قليلاً، فلما التفتت إليها صديقتها وجدتها اختفت تاركة مكانها ضبابًا خفيفًا، وذيلاً من الضوء بجوار السقف.
وأولئك الجالسون في الدائرة الروحية يقررون أنه لم تمض سوى ثلاث دقائق منذ الوقت الذي أعلنت فيه كاتي كنج عن رغبتها في إحضار السيدة جابي حتى سمعوا صوت ارتطام جسم ضخم في منتصف منضدة الجلسات. وشعر السيد إدواردز بأن يد تمس رداءه، وعندئذ أضاء أحدهم ثقابًا فشوهدت السيدة جابي واقفة وسط المائدة، وبيدها قلم ودفتر كانا في يدها من قبل، وكانت يدها اليمنى التي تمسك بالقلم تخفي وجهها كما لوكانت تحاول أن تدرأ أمرًا ما.
وكان يبدو عليها الذهول عن الحاضرين، ولم تجب بالتالي عن أسئلتهم. ونصح جون كنج الحاضرين بأن يدعوها هادئة لبضع دقائق: (وستصبح حالاً فيحالة طيبة). وبعد أربع دقائق تحركت السيدة جابي لأول مرة منذ وصولها في الساعة الثامنة إلا عشر دقائق، وزفرت زفرة حادة من شدة تبرمها، وبدا عليها أنها بدأت تشعر بوجود الحاضرين وبأنها ترتدي ملابسها المنزلية المتواضعة. ثم قالت شاكية: (لكنني لم أكن أبدًا مستعدة للخروج خارجًا، ولم أرتد حتى الحذاء) وبمجرد إبدائها هذه الشكوى أخذت ملابسها تساقط من السقف بما في ذلك حذائها، وقبعتها، وبض عيدان من صنف خضاركانت تجري طهيه في منزلها!.
ودون محضر تفصيلي بمعرفة الدكتور إبراهام وألماس Abraham Wallace نشر في مجلة الضوء Light موقعًا عليه من الحاضرين وعددهم أحد عشر شاهدًا. كما نشرت الواقعة في مؤلف عن (الروحية الحديثة Modern Spiritualism) للعلامة الدكتور فرانك بودمور Frank Podmore (ج2 ص 259) (وهو من أكثر الباحثين حذرًا في قبول الوقائع) حيث يقرر أن المحققين انتقلوا بعد حدوث الظاهرة إلى منزل السيدة جابي ووجدوا فيه صديقتها ليلاند التي روت لهم كيف أنها منذ ساعة أو ساعتينكانت تجلس مع السيدة جابي بجوار المدفأة يتحادثان عندما وجدت زميلتها قد اختفت بغتة تاركة وراءها ذيلاً من الضوء بجوار السقف).
وبطبيعة الحال كان للواقعة دويهافي الصحف والمجلات الروحية والعادية، وأثارت نقاشًا ضخمًا في كل البيئات. لكن عوامل الثقة فيها كثيرة، وقد نشرتها (موسوعة العلم الروحي) على أنها واقعة ثابتة علميًا. كما نشرها الدكتور ناندور فودور Nandor Fodor صاحب الموسوعة في مؤلفه بعنوان (العقل فوق الفضاء Mind Over Space). ( )
أما داخل الجسم فإن الشيطان يتخذ له مسارات يتحرك خلالها، هذا بالرغم من قدرته على الوصول إلى هدفه مباشرة مخترقا جميع أعضاء الجسم، والشاهد من قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا أو قال شرا)، فالشيطان يجري مجرى الدم وهذا مسار محدد له داخل الجسم، حتى يصل إلى القلب فيوسوس، رغم أنه كان من السهل عليه الوصول مباشرة إلى القلب بدون الجريان في هذه المسارات المحددة، وهذا استثناء جدير بأن نلتف إليه، إذا فهناك سبب ما وسر هام جدا وراء لزوم الشيطان هذه المسارات داخل الجسم البشري، وذا بحاجة مني إلى بحث وتحري في هذه المسالة، ومثل هذه المسائل الدقيقة هي ما تشغل بال المعالج الباحث.
لكني توصلت مؤخرا إلى أن بالفعل للجن مسارات محددة داخل الجسم، تبدأ من باطن القدم، وتمتد في مسارات محددة داخل الساق حتى تصل إلى الركبة، ومنها إلى (العصعص) أو (عجب الذنب)، فمنه يركب جسم الإنسان، وما أدراك مدى أهمية هذا العضو بالنسبة للجن، وأهميته في حياة الإنسان، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق و منه يركب)، حقيقة لا يزال هذا الجزء من جسم الإنسان لم يحظى بحقه من البحث والدراسة العلمية والتشريحية حتى اللحظة، فمن الأسرار الجديدة التي أطرحها على المعالجين، أن الجن يخترق الجسم حتى يصل إلى (العصعص) أو (عجب الذنب)، ومنه ينطلق إلى السيطرة على كامل الجسم.
فمن علامات المس والسحر وجود آلام في موضع هذا العضو الصغير جدا، وبالضغط بالإبهام مع الرقية على هذا العضو يستهل المريض صارخا من شدة الألم المبرح، وقد يحضر الجن مرغما، بل قد تنطلق الشياطين هاربة من الجسم أيضا، هذا حسب التزام المريض بالمنهج الشرعي والعلاجي المحدد له، وعلى المعالج مراعاة الضوابط الشرعية مع النساء، وهذا أمر لا يحتاج لشرح فهو من آداب مهنة الطبيب.
إن الذي يمنع الشيطان من تناول الطعام أنه محرم عليه فلا يستحله إلا إذا تركنا ذكر اسم الله على طعامنا، فعن‏ ‏حذيفة ‏‏قال‏ :كنا إذا حضرنا مع النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيضع يده وإنا حضرنا معه مرة طعاما فجاءت جارية كأنها ‏ ‏تدفع ‏ ‏فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذر سول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بيدها ثم جاء أعرابي كأنما ‏ ‏يدفع ‏ ‏فأخذ بيده فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: (‏‏إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها)، والشاهد هنا من قوله صلى الله عليه وسلم (‏‏إن الشيطان يستحل الطعام)، والاستحلال هنا يفيد التحريم في الأصل، والتحريم نوعان شرعي وقدري، والتحريم الشرعي الشيطان مخير فيه، كالزنا مثلا ورد نص تشريعي بحرمته، وإن كان من الممكن إتيانه، والتحريم القدري فلا اختيار للشيطان فيه ولا سلطة له على اختراقه، كحال المسيح الدجال، فإن مكة والمدينة محرم عليه دخولهما قدريًا،كما في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال ،إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج الله كل كافر ومنافق)، والتحريم القدري هنا منوط بذكر اسم الله تعالى، فالشيطان يستحل بواسطتنا ما حرمه الله عليه قدريا، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليستحل بها) و(ليستحل به).
قال الإمام النووي رحمه الله: (قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله تعالى عليه)معنى (يستحل) يتمكن من أكله, ومعناه: أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى. وأما إذا لم يشرع فيه أحد فلا يتمكن. وإن كان جماعة فذكر اسم الله بعضهم دون بعض لم يتمكن منه, ثم الصواب الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن هذا الحديث وشبهه من الأحاديث الواردة في أكل الشيطان محمولة على ظواهرها, وأن الشيطان يأكل حقيقة إذ العقل لا يحيله, والشرع لم ينكره , بل أثبته فوجب قبوله واعتقاده. والله أعلم.) ا. هـ
وظاهر الأمر أن الذي يمنعه هو حصانة ربانية من الله عز وجل حرز بها أرزاق البشر، وإلا لأفسدت الشياطين الزروع والثمار والمواشي والأنعام وحرمت البشر من رزقها، لكن الشياطين تمكنت من إفسادها عن طريق عملائهم من السحرة والمفسدين في الأرض، فلا يكفي غلق الباب حتى لا يفتحه الشيطان، ولكن لا بد من ذكر اسم الله حتى يغلق الباب غلقا فعليا يمتنع معه دخول الشياطين إلى البيت، لقوله صلى الله عليه وسلم: (وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا)، وقبل ترك التسمية فهو مغلق قدريا بحصانة ربانية من الله عز وجل، فإذا أغفلنا ذكر الله انقطعت عنه الحصانة الربانية وفتح الباب للشيطان.
وإن مهمة الشيطان هنا ليست فقط مجرد التهام الطعام، أو البحث عن مسكن يأوي إليه، وإلا فقصور أثرياء الكفار العامرة وعالم الجن فيه من أصناف الطعام والشراب ما يكفيه، ولكن له أهداف أخرى وراء ذلك كله، فهو يحضر عند كل شيء من شأن من شؤوننا، ففي الحديث عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركةأي أن الشيطان في شغل وتربص بنا وبأرزاقنا، فللشيطان هدفان رئيسيين فالأول يشاركنا أرزاقنا، والثاني يفسد علينا صالح أعمالنا، فلا يتفق أن يترك الشيطان عمله الذي نذر نفسه له وهو التسلط علينا، لمجرد إدراك المبيت والطعام والشراب، فإن لم يدخل بيوتنا ولم يأكل معنا فسوف يجد رزقه بعيدا عنا.
يجب أن نضع في اعتبارنا أن لكل تحصين فترة صلاحية، بعدها يفقد صلاحيته ويحتاج إلى تجديد، وقد حدد الحديث الشريف مدة صلاحية التحصين بفترة المبيت، وهو مدة الإقامة والمكث في البيت، فهي تبدأ من دخول الرجل بيته وذكر اسم الله عند غلق الباب، وتنتهي بانتهاء المبيت في بيته، وينتهي المبيت عادة بخروج المرء من بيته، فقد يستمر المبيت من ليلة وحتى الصباح، وقد يستمر عدة أيام يبيت المرء فيها داخل بيته فلا يخرج منه، وخلال هذه المدة هو غير ملزم بتكرار التحصين ما لم يخرج ويرجع مرة أخرى، فيبقى البيت بدون تحصين إلى أن يدخله مرة أخرى ، والشياطين طوال هذه الفترة لا حاجة له إلى دخول البيت، لأنه مع صاحبه خارج البيت ليفسد عليه دينه ودنياه.
وهناك فائدة أخرى، وأمر جدير بنا ذكره، أن الجن المسلمين يعجزون عن عون إنسي من تلقاء أنفسهم، ما لم يستعن الإنسي بالله عز وجل، وإن استعان بغيرالله عز وجل عجزوا عن مد يد العون له، وتخلوا عنه تماما، لأن الاستعانة بغير الله تفتح الباب لتدخل الشياطين، وحينها لا مجال لدور الجن المسلمين إلا أن يدفعوا عن أنفسهم صولة الشياطين بسبب سوء عمل أهل البيت، ومن أوجه الاستعانة بالله عز وجل ذكر اسم الله عند كل شيء من أمورنا، فالذي يمنع الشياطين من دخول البيت، بعد ذكر الله وجود عوامر البيت من الجن المسلمين، فالله يدفع بهم عن بيوت الإنس، وسبب ذلك أنهم مكلفون بمجاهدة شياطين الجن ودفع شرهم، قياسا على تكليف الإنس بالجهاد، فينتفعون بالطعام إذا ذكر اسم الله عليه، وكذلك يدركون المبيت إذا ذكر اسم الله حين الدخول، والشاهد من حديث علقمة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ساله الجن المسلمين الزاد قال: (كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان عليه لحما وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن)، فمشاركة الجن المسلمين لنا في أرزاقنا مرهونة بكل ما ذكر اسم الله عليه.
أما في حالة عدم ذكر اسم الله فالشياطين تستبيح الطعام والمبيت، ولا مكان حينها لعمار البيت من المبيت والطعام، فيفقدون الحماية المطلوبة لهم بذكر اسم الله، فيتم فرارهم لتحل الشياطين محلهم في البيت، لأن مبيت الجن المسلمين وطعامهم قاصر على أن يذكر اسم الله عز وجل، وعلينا أن نتخيل كيف يمكن أن يكون حال بيوتنا وقد خلت اليوم من ذكر الله، ومن عمارها من الجن المسلمين والملائكة الأبرار، حتى إن ذكر الله انعدمت مقتضياته وحلت نواقضه، من سماع الغناء وفساد الممارسات العقدية، من تعليق التمائم، وترك الصلاة، وانتشار البدع والضلالات.