علاقة حاسة الشم بالتنفس

36524_8000555

علاقة حاسة الشم بالتنفس

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

     تعتبر حاسة الشم Olfactory sense من أهم الحواس تأثيرا في مخ الإنسان، وبالتالي تتسبب من خلال المخ في تعديل بعضا من وظائف الجسم الحيوية، يكفي دليلا أن من يصاب بالإغماء يسترد وعيه بشم مواد منبهة كالعطور أو البصل، فيفيق من أغماءه، ومن يستنشق بعض العطور تتحرك شهوته، مما يتسبب في تحفيز أعضاؤه التناسلية، وعلى العكس من هذا، فقد يشم رائحة فتبعث على الغثيان، وأخرى قد تصيب بالغضب والحدة، مما يشير إلى وجود علاقة بين حاسة الشم ومراكز الانتباه في المخ. فلا نخلط بين الشم والتنفس، لأن الشم جزء من عملية التنفس، لذلك إن يتنفس الإنسان عن طريق فمه فلن يشم الرائحة. فحاسة الشم يمكنها تنشيط وظائف المخ لدى الانسان، أو تثبيطه تماما، لذلك فالزيوت العطرية تؤثر تأثيرا مزدوجا من خلال التنفس، ومن خلال الشم، وكذلك الروائح الكريهة لها تأثيرها في جسم الإنسان من خلال التنفس والشم.

     وكما أن الإنسان يتأثر بحاسة الشم، فكذلك الجن والشياطين يتأثرون بهذه الحاسة، بل قد تفوق حساسية الشم عند الجن، إلى حد يزيد عن مثيلها عند البشر، كما أن حاسة الشم تزيد عند الحيوانات عما لدى الإنسان، فكذلك تتفاوت قوتها بين الحيوانات المختلفة، فعلى سبيل المثال تشتهر الكلاب بقوة حاسة الشم لديها. وجدير بالذكر أن من أصناف الجن حيوانات جنية، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الجِنُّ ثلاثةُ أصنافٍ؛ فصنفٌ لهم أجنحةٌ يطيرون بها في الهواءِ، وصِنفٌ حيَّاتٌ وكلابٌ، وصِنفٌ يحِلُّون ويظْعَنون). () قال تعالى: (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) [الإسراء: 64]. ومن المتوقع أن حاسة الشم لدى حيواناتهم أقوى ما لدى حيواناتنا، بناءا على تفوق حاسة الشم لدى الجن بشكل عام على حاسة الشم لدى البشر.

استمر في القراءة

الأسحار التنفسية

36524_800055500

الأسحار التنفسية

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

     تسيطر الشياطين على الجهاز التنفسي، بواسطة أسحار خاصة به، فيؤثرون من خلاله في كل وظائف جسم الإنسان، فلو أننا درسنا الجهاز التنفسي في حدود ما توصلنا إليهم من علم، لأدركنا على الفور كيفية تحكم الشيطان فيه، وهذا الإطار الضيق من المعلومات، مجرد صورة شفافة، تلمح إلى ما يمكن أن يفعله الشيطان بهذا الجسنةهاز الحيوي، من خلال ما نجهله عنه من معلومات. فالشيطان يعمل في جسم الإنسان وفق ما انتهى إليه علمهم كجن، وليس وفق منتهى علمنا نحن كبشر، فكما أن خلق الجن سابق على خلق البشر، لقوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ) [الحجر: 26، 27]. فكذلك علم الجن سابق لعلم البشر ومتقدم عليه بمراحل كبيرة جدا، سواء من حيث العلم بالتكوين البشري، أو التكوين الروحي.

     وبكل تأكيد تم فصل الطب الروحي عن الطب البشري، فصار الطب البشري قاصرا، لدرجة أدت إلى عجز الأطباء، وإخفاقهم في علاج كثير من الأمراض المزدوجة، وهي الأمراض الروح بشرية. ولا يزال لديهم اعتقاد كبير أنها أمراض بشرية بحته، منها على سبيل المثال؛ الإصابات الفيروسية، والسرطانية، التي تقضي على حياة الإنسان، فتفارق الروح الجسد وتنفصل عنه. فروح الإنسان، وقدرته على التفكير، وحالته النفسية يتأثرون بمدى صلاحية جسده المادي. لذلك يقوم سحرة الجن بابتكار وتطوير أسحار خاصة بالجهاز التنفسي، وهو جهاز حيوي، مسؤول عن حياة الإنسان، وكفاءة أداء جسده، والروح تتأثر به تأثرا كبيرا جدا، بدليل أن الإنسان إن حرم التنفس تدهورت حالته النفسيه وعجز عن التفكير وقد يفقد وعيه، وإن انقطع عنه التنفس تماما، انفصلت روحه عن جسده ومات.

    فالأسحار التنفسية هي من أهم وأخطر الأسحار، لارتباطها بجهاز حيوي منعلق بحياة الإنسان، وتأثيرها خفي لا يدرك بسهولة، فلا يمكن الربط بين دور الأسحار في وظيفة الجهاز التنفسي، وببن آثارها المترتبة عليه، والتي تظهر في معاناة المريض، وبالتالي فعادة لا يلتفت إليه. الوسوسة هي مجرد عرض من أعراض السحر، وضيق الصدر هو كذلك عرض مقترن عادة بالوسوسة، وكلاهما عرضين من أعراض الأسحار التنفسية. ولكن الأطباء النفسيين فصلوا بين الوسوسة والأمراض العضوية، بينما القرآن الكريم جمع بين الوسوسة والصدر، وإن كانت الوسوسة أفكارا، فهي تواصل عقلي، أي أنها تصدر من عاقل؛ وهو الشيطان، إلى عاقل؛ وهو الإنسان، لكن الأطباء لا يقرون بدور الكائن العاقل الآخر، وهو الشيطان، وكأنه مجرد حوار ذاتي، قال تعالى: (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ) [الناس: 4؛ 6]. قال تعالى: (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء) [الأنعام: 125].

استمر في القراءة

دور المعاصي في تقوية الشياطين ودعم السحر

246546_4912000

دور المعاصي في تقوية الشياطين ودعم السحر

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

     المعصية وقوة الشيطان: يزداد السحر قوة بزيادة المعصية، كما أن الشيطان تزيد شيطنته وقوته بالمعاصي، لأنه بكل معصية يعصيها الشيطان من الإنس أو الجن يقيض الله تعالى له بها شيطانا يقترن به، قال تعالى: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) [الزخرف: 36؛ 38]. وهذا النوع من القرائن اصطلحت عليه مسمى (قرائن المعصية)، فمع كل شيطان ساحر جيوش جرارة من قرائن المعاصي، بحسب عدد معاصيه، يؤازرونه ويدعمونه، ويصدونه عن سبيل الله، فكلما زادت معاصيه، كلما زادت قرائنه عددا، فتزداد قوته بالمعصية، وكلما اشتد جرم المعصية، كلما كان قرينه أشد عليه قوة وتأثيرا فيه.

    وتخصص عمل (قرائن المعاصي) مرتبط بنوع المعصية التي قام بها الساحر، فمن سحر يقترن به شيطان سحر، ومن زنى يقترن به شيطان زنى، وهكذا إلى آخر ما هناك من أصناف وأنواع المعاصي التي لا يحصيها إلا الله عز وجل. فتتنوع قرائن المعاصي بتنوع الذنوب والآثام، وهذا مع كل إنسان وجان يعصي الله عز وجل، لذلك يقترف السحر أصناف الذنوب والمعاصي، حتى يتمكنوا من جمع أكبر كم من القرائن، حتى يزدادوا باقترانهم قوة. ويستفيد السحرة بشكل عام من الجن والإنس، من اقتران تلك القرائن بهم، في عمل تحصينات داخلية لهم، فكلما زاد عدد القرائن وقوتهم، كلما زادت حصانة السحرة ومنعتهم.

    تزداد قوة قرين المعصية بشدة حرمة الذنب، فأن يزني أحدهم فقد أتى فعل محرم، لكنه ذنب بسيط غير مركب، بمعنى؛ أن أحدهم قد يزني بإحدى محارمه، في نهار رمضان، وداخل المسجد الحرام، فهذا ذنب مركب من عدة معاصي مشتركة في فعل واحد، فله نفس حكم الزنى من التحريم، لكن التحريم في هذه الحالة أشد، لذلك (قرين المعصية) للذنب البسيط أقل قوة مقارنة بقوة (قرين معصية) الذنب المركب من عدة معاصي في ذنب واحد. ولأن سحرة الجن يدركون حقيقة هذا الأمر تماما، فإنهم يعمدون إلى ارتكاب المعاصي المركبة غير البسيطة، بهدف دعم أنفسهم باكتساب أكبر عدد من قرائن المعاصي، وأشدهم قوة وبأسا، وهكذا تمثل المعصية قوة للسحرة. فكلما زاد تركيب معاصيهم تعقيدا، كلما قيض لهم بها قرينا أشد بأسا وقوة، من قرين المعصية البسيطة، أو الأقل تركيبا، فكلما زادت قرائن المعاصي عددا وقوة، كلما زاد الساحر حصانة وقوة.

    بل إن المريض حينما يقدم على اقتراف أصناف المعاصي والذنوب، وينكب عليها، يقترن به كم كبير جدا من قرائن المعاصي، وتتحالف تلك القرائن ضده، وبالتالي يفقد الكثير من حصانته ومنعته، مما يعرقل علاجه، ويؤخر شفاءه، لذلك يجب أن يضعفهم بالتوبة والاستغفار حتى يمكن استئناف علاجه. ويشتد الأمر صعوبة إذا اقترن بالمريض قرائن معاصي متعلقة بالسحر، كأن يذهب إلى عراف أو ساحر طلبا للعلاج، فيطلب منه القيام ببعض الأعمال السحرية، فإن نفذها، اقترنت به قرائن سحر، وتلك القرائن لها علم بالسحر، مما يقوي تأثير السحر على المريض، ويزيد إبطاله صعوبة وتعقيدا. وهذا هو السبب في وجود صعوبة في علاج بعض الحالات المرضية، بسبب الرصيد الهائل من قرائن المعاصي، التي تضعف من حصانة المريض، وتبدد قوته وجهده طلبا للشفاء.

    ولأن سحرة الجن يعلمون هذه الحقائق فإنهم يستفيدون من وجود تلك القرائن، فيبسطون نفوذهم على المريض، فيحرضون قرائنه على إيذاءه، فيشعر وكأنه مكبل ومقيد عن فعل الخير، والقيام بالنظام العلاجي، وبهذا تعرقله الشياطين بذنوبه عن التقدم في العلاج، وهذاجزء من تأثير الذنوب والمعاصي في الإنسان، اكتشفناه بالتجارب والخبرات. وتحريض الشياطين للقرائن يتم بالسحر عليهم، وبهذا يزداد كم الأسحار المسلطة على المريض، بل وإن كانت ذنوبة عظيمة، فإن تأثيرها فيه يكون أقوى وأشد من قرائن صغار الذنوب والمعاصي.

استمر في القراءة

الفاحشة ودورها في تقوية الشياطين

36524_45028000

الفاحشة ودورها في تقوية الشياطين

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

     الفاحشة من أوامر الشيطان: الشيطان على دراية واسعة بالعلوم الروحية، على الأقل؛ بصفته من الجن، وهم من عالم الأرواح، وإلا لعجز عن التلبس بأجساد البشر، ولما تمكن من صرعهم والتخبط بهم. لذلك فهو يعلم الكثير من أسرارها، مما نجهله نحن المعالجون الشرعيون، بسبب انحصار علمنا في حدود المتاح من نصوص شرعية، وما لم يرد فيه نص، مما قد نتوصل إليه من معلومات جديدة، بالخبرة والتجربة الشخصية. فالوحي لم ينزل لتستوفي كل أسرار عالم الجن، بقدر ما قدم لنا ما يثبت وجود عالم الجن، وما يكشف اختلاف خصائص خلقهم عنا، وهذا بالقدر الذي يتوافق مع ما نتحصن به منه شرور شياطينهم.

    هذا مقارنة بالسحرة فهم على اطلاع واسع ببواطن العلوم الروحية وأسرارها، لأن الشياطين تلقنهم الكثير من المعلومات وأسرار العلوم الروحية، ليكونوا مؤهلين للقيام بمهمتهم في صناعة السحر، باعتبار العلوم الروحية جزء لا ينفصل عن العلوم السحرية، قال تعالى: (وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) [البقرة: 102]. بمعنى أن معرفة السحرة بالعلوم الروحية، دائما متشابكة مع علوم السحر الكفرية، أي أنها خليط من الحق والباطل معا، فمعلوماتهم مفخخة، وتفتقد الصفاء، فلا يمكن الركون إليها، والاعتماد عليها، لذلك لا يعول على معلوماتهم، إلا ما ثبت بالتجربة للمعالج الشرعي الملتزم بنصوص أحكام الشريعة وضوابطها في تحصيل المعلومات، واستنباطها، وتحليل ما يعرض أمامه من مستجدات، فلا يقحم الوهم والهوى فيما يكتشف من ظواهر تجد عليه.

    القدرة على الاجتهاد في العلوم الروحية لا يتساوى فيها كل المعالجين، إنما يتفرد بها صفوتهم من أهل الاطلاع على العلوم والمعارف المختلفة، وأصحاب التجربة والخبرة الواسعة، فالجن لن يسربوا أي معلومة إلا لمعالج مؤهل بالفعل لاستقبالها، وقادر على استيعاب ما يسربونه إليه من معلومات على لسان المرضى، وإلا فعملية تسريب هذه المعلومات محفوفة بالمخاطر، وتهدد سلامتهم وأمنهم، فلن تسمح الشياطين لهم بتسريبها، فيكون الثمن حياتهم قبل إكمال تبليغها، وفي نفس الوقت قد لا يستوعب المعالج بعلمه المحدود تلك المعلومة، رغم أهميتها البالغة، فيكونوا قد دفعوا حياتهم ثمنا لتسريب معلومة، لن ينتفع بها هذا المعالج، وقدي يسيء فهمها، أو على الأقل لن يقدر أهميتها، وبالتالي يهملها، فيغبنها حقها، ويرمي بها وراء ظهره، ويمر عليها كأن لم يسمعها، لذلك يجب أن نفرق بين كلام الساحر الذي يقدم لنا معلومات مفخخة مقترنة بالعلوم السحرية، وبين كلام المعالج ذو الخلفية الشرعية، الذي يقدم لنا معلومات وأسرار جديدة عن عالم الجن، وبين المدلس الذي يلبس الباطل ثوب الحق، فيتكلم بلسان الدين، ويقدم لنا معلومات وهمية، وهؤلاء المدلسين ما أكثرهم، مجرد مرتزقة من المدعين والدجالين، فلا يصح أن يلتفت لقولهم، ويجب أن نضعهم في حجمهم الحقيقي.

استمر في القراءة

الشيطان والعلاقة الزوجية

36524_45028000555

الشيطان والعلاقة الزوجية

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

     الجماع وما فيه من نعم: في حقيقة الأمر؛ الجماع فيه أرزاق كثيرة لكلا الزوجين، ونعما لا حصر لها، والشيطان بطبيعة الحال يدرك ما لا ندركه من تلك النعم، لذلك فهي محسودة من الشيطان، ويحرص على إفسادها علينا، فلا يكون لنا حظ فيها. انظر إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أنَّ أحدَكم إذا أراد أن يأتيَ أهلَه فقال: باسمِ اللهِ: اللهمَّ جنِّبْنا الشيطانَ، وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتنا، فإنَّهُ إن يُقدَّرُ بينهما ولدٌ في ذلك، لم يضرَّه شيطانٌ أبدًا). () ستجد أن قوله (وجَنِّبِ الشيطانَ ما رزقتنا) لا يقف عند حد ما رزقهما من ولد، لأن قوله (فإنَّهُ إن يُقدَّرُ بينهما ولدٌ في ذلك)، قائم على احتمال أن يقدر بينهما ولد، فإن لم يقدر الولد كأن يكون أحد الزوجين عقيم، إذن فالولد ليس الرزق الوحيد جراء الجماع. ففي الحديث أنَّ رِفاعَةَ القُرَظِيَّ طلَّق امرأتَه فبَتَّ طلاقَها، فتزوَّجَها بعدَه عبدُ الرحمنِ بنُ الزُّبَيرِ، فجاءتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنها كانتْ عِندَ رِفاعَةَ فطلَّقها آخرَ ثلاثَ تطليقاتٍ، فتزوَّجها بعدَه عبدُ الرحمنِ بنُ الزُّبَير، وإنَّه واللهِ ما معَه يا رسولَ اللهِ إلا مثلُ هذه الهُدبَةِ، لهُدبَةٍ أخذَتْها من جِلبابِها، قال: وأبو بكرٍ جالسٌ عِندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وابنُ سعيدِ بنِ العاصِ جالسٌ ببابِ الحُجرةِ ليُؤذَنَ له، فطَفِقَ خالدٌ يُنادي أبا بكرٍ: يا أبا بكرٍ، ألا تَزجُرُ هذه عمَّا تَجهَرُ به عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يَزيدُ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على التَبَسُّمِ، ثم قال: (لعلكِ تُريدينَ أن تَرجِعي إلى رِفاعَةَ، لا، حتى تَذوقي عُسَيلَتَهُ ويَذوقَ عُسَيلَتَكِ). () فقول الصحابية: “وإنَّه واللهِ ما معَه يا رسولَ اللهِ إلا مثلُ هذه الهُدبَةِ، لهُدبَةٍ أخذَتْها من جِلبابِها..” والهدابة طرف الثوب، كما في لسان العرب: “أَرادت مَتاعَه، وأَنه رِخْوٌ مثل طَرَفِ الثَّوبِ، لا يُغْني عنها شيئاً”. () وهذا كناية عن الارتخاء وضعف الانتصاب عند زوجها، مما يعني عجزه عن إتيانها، وحرمانها من حقها في المتعة.

     أي خلل في القدرة الجنسية يفسد أداءها، ويفقد الجماع متعته، ويصاب كلا الطرفين بالحرمان من الإحساس باللذة، وهذه اللذة ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ (عسيلة)، ففي الحديث أنَّ الغُمَيْصاءَ، أوِ الرُّمَيْصاءَ أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّه علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ تَشتَكي زَوجَها أنَّهُ لا يصلُ إلَيها، فلَم يلبَث أن جاءَ زوجُها، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، هيَ كاذِبةٌ وَهوَ يصِلُ إليها، ولَكِنَّها تريدُ أن ترجِعَ إلى زوجِها الأوَّلِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ: (لَيسَ ذلِكَ حتَّى تذوقي عُسَيْلتَهُ). () وفي لسان العرب: “عني جِماعَها؛ لأَن الجِماع هو المُسْتَحْلى من المرأَة، شَبَّهَ لَذَّة الجماع بذَوْق العَسَل فاستعار لها ذَوْقاً؛ وقالوا لكُلِّ ما اسْتَحْلَوْا عَسَلٌ ومَعْسول، على أَنه يُسْتَحْلى اسْتِحْلاء العَسَل، وقيل في قوله: (حتى تَذُوقي عُسَيْلَته ويَذوق عُسَيْلَتَك)، إِنَّ العُسَيْلة ماء الرجل، والنُّطْفَةُ تُسَمَّى العُسَيْلة؛ وقال الأَزهري: العُسَيْلة في هذا الحديث كناية عن حَلاوة الجِماع الذي يكون بتغييب الحَشَفة في فرج المرأَة، ولا يكون ذَواقُ العُسَيْلَتَيْن معاً إِلا بالتغييب وإِن لم يُنْزِلا، ولذلك اشترط عُسَيْلَتهما. وأَنَّثَ العُسَيْلة لأَنه شَبَّهها بقِطْعة من العَسَل؛ قال ابن الأَثير: ومن صَغَّرَه مؤنثاً قال عُسَيْلة كَقُوَيْسة وشُمَيْسة، قال: وإِنما صَغَّرَه إِشارة إِلى القدر القليل الذي يحصل به الحِلُّ”. ()

استمر في القراءة

الروائح وعلاقتها بالشياطين

الروائح وعلاقتها بالشياطين


الكاتب: بهاء الدين شلبي.


هناك خلط شائع حول استخدام كلمة “رائحة” وهي لفظ عام، يشمل الطيب والخبيث من الروائح، فنقول؛ رائحة الورد، أو رائحة الغائط، وكلمة “عطر” وهي لفظ خاص بالطيب من الروائح، فنقول عطر المسك، أو الريحان، أو الياسمين. يقول بن منظور: “والرائحةُ النسيم طيِّباً كان أَو نَتْناً”. () أما عن العطر فيقول: “العِطْرُ: اسم جامع للطِّيب، والجمع عُطورٌ. والعطّار: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ”. () قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَثَلُ الجليسِ الصَّالحِ والسَّوءِ، كحاملِ المسكِ ونافخِ الكيرِ، فحاملُ المسكِ: إمَّا أن يُحذِيَكَ، وإمَّا أن تبتاعَ منهُ، وإمَّا أن تجدَ منهُ ريحًا طيِّبةً، ونافخُ الكيرِ: إمَّا أن يحرِقَ ثيابَكَ، وإمَّا أن تجدَ ريحًا خبيثةً). ()

فتتنوع الروائح وتختلف، فمنها الطيب المستحب، ومنها الخبيث المنكر. أما العطور فجميعها طيب، فيتعطر الإنسان بما لا حصر له من أنواع الطيب، وكل يوم يبتكر الجديد من أصناف العطور وأنواعها، لما لها من تأثير نفسي ملموس، سواء فيمن يتعطر بها، أو من يستنشقها من المحيطين به، فللعطور دور كبير في التقارب الإجتماعي بين الناس، وخصوصا في توطيد العلاقة الحميمية بين الزوجين. وكان هذا السبب في تنافس مصنعي العطور لابتكار الجديد من العطور لتناسب كل الأزواق، وتسابق الناس في اقتناء ما يروق لهم من أصناف الطيب والعطور، إما للاستخدام الشخصي، أو كهدايا يتودد الناس بها إلى بعضهم البعض. وليس بالضرورة لكون العطر طيبا أن يحوذ رضى الجميع، ويجذب الآخرين، ويؤثر فيهم، وإنما تختلف أزواق البشر، وتتنوع ميولهم فيما بينهم، فمنهم من يجذبه عطر معين، بينما قد ينفر البعض من عطور قد يراها الآخرين قمة في الجاذبية. فلكل عطر تأثيره الخاص، فلا تستوي ردود فعل الجميع مع كل العطور، بل تختلف وتتابين تباينا كبيرامن شخص إلى الآخر.

essential oil in actionوللعطور تأثير نفسي، ومحفز جنسي، حيث يفرز المسك فيرومونات pheromones قوية، وهي مواد كيميائية قادرة على العمل خارج جسم الفرد، فتؤثر على سلوك المحيطين به. والفيرومونات أنواع عديدة، وما يعنينا منها الفيرومونات الجنسية “الجاذبة جنسيا sex attractants” فهي تؤثر على سلوك المتلقي، فتجذبه نحو الجنس الآخر، وتحفز أجهزة الجسم. وقد تردد منذ العصور القديمة أن رائحة المسك تعمل كمحفز جنسي ممتاز، ولقد قدمت العلوم الحديثة تفسير ذلك. على الرغم من أن الجدال لا يزال دائرا حول فيرومونات الجنس، إلا أن هناك علماء يعتقدون أن رائحة المسك تماثل رائحة هرمون التستوستيرون، والذي قد يؤدي دور الفورمون في البشر. وهذه الفيرمونات الجنسية تؤثر في الشياطين تماما كما تؤثر في البشر، وفي الحيوانات كذلك، هذا إن لم يكن تأثرهم بها أشد وأقوى، لأن حواس الجن مرهفة جدا.

وبشكل عام؛ تتأثر الجن نفسيا بما يتأثر به البشر من الروائح، هذا إن لم يكن تأثرهم يزيد، وتتأثر الشياطين نفسيا بشكل خاص بالروائح والعطور، خاصة وأن حاسة الشم مقترنة بالتنفس، فلا يمكن للجن حبس أنفاسه أو منع الشم. وتاثرهم هذا سببه رهافة حواسهم، فيتمتعون بحاسة شم قوية جدا، فللجن قدرة خاصة على الانتقال بحواسهم عبر المكان، فرغم بعد المسافات يمكنهم رؤية ما يحدث في مكان آخر، أو يسمعون كلاما يدور داخل حجرة مغلقة، كذلك يمكنهم شم الروائح المختلفة والتمييز بينها، رغم انباعاثها من مكان في أقصى العالم.

استمر في القراءة

الجن المعيان (البومة – الهامة)

الجن المعيان (البومة – الهامة)

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

     الشيطان المعيان ذو عين حادة الإبصار، وسمع قوي فيدرك بهما أدق النعم لدى الإنسان، وسريع الطيران مما يعينه على الانقضاض بسرعة خاطفة على المعيون، ولن يكون أسرع من الجن الطيار، فالشيطان المعيان هو جن طيار، وهذه الصفات تجتمع في طائر البوم. كما ثبت بالحديث الشريف أن الجن أصنافا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجِنُّ ثلاثةُ أصنافٍ: صِنفٌ لهم أجنحةٌ يطيرون في الهواءِ، وصِنفٌ حَيَّاتٌ وكلابٌ، وصِنفٌ يَحُلُّونَ ويَظْعنون). () وكل صنف منهم له خصائصه، وشياطين الجن تجيد تسخير كل صنف منهم في أعمال الشر، لذلك فلكل صنف مراكز قوى، ونقاط ضعف، منها ما نكتشفه مقارنة بالأصناف المتاحة منهم في عالم الإنس، ومنها ما نكتشفه قدرا أثناء مزاولة جلسات العلاج، إلى أن تجمع لدينا رصيد هائل من المعلومات عن كل صنف منهم، وهذا يسهم في استلهام وسائل حسية تعين على إضعافهم وعلى إعادة صياغة الدعاء وفق الحاجة والضرورة.

استمر في القراءة