الأثر في نبوءة نسف الكعبة وهجران مكة


الأثر في نبوءة نسف الكعبة وهجران مكة
جزء من بحث بعنوان (خطوات على الجمر)
الكاتب: بهاء الدين شلبي.

عنوان مجلة النيوز ويك: خطة أمريكا السرية قصف مكة المكرمة!
واشنطن (سي إن إن) في صباح الأحد واصل عضو مجلس النواب كولولاادو توم تانكريدو الدفاع عن تعليقاته بأن التهديد بقصف الأماكن المقدسة الإسلامية سيكون الطريقة الصحيحة “لردع أي نوع من العدوان” من الإرهابيين وقال أن أي واحد لن يفعل هذا “فمن غير الملائم أن يكون رئيسا”
كولولاادو توم تانكريدو
أثناء توقف الحملة في آيوا يوم الثلاثاء، قال تانكريدو Tancredo أن: “من الطبيعي أن يلحق أي هجوم على هذا الوطن بهجوم مماثل على الأماكن المقدسة في مكة والمدينة”. النائب توم كاسي Tom Casey، متحدث رسمي باسم وزارة الخارجية، ذكرت السي إن إن أن CNN تعليق تانكريدو “يستحق التعنيف” و”ومجنون جدا” لكن تانكريدو قال بأنه عندما تعترض وزارة الخارجية على هذه الأشياء، يستشعر بثقة أكثر. 
الحرم يتوسط مكة المكرمة
أثر عبد الله بن عمرو في كظائم مكة رواه ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا غندر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه قال: كنت آخذا بلجام دابة عبد الله بن عمرو فقال: كيف أنتم إذا هدمتم البيت فلم تدعوا حجرا على حجر؟! قالوا: ونحن على الإسلام؟! قال: وأنتم على الإسلام. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم يبنى أحسن ما كان. فإذا رأيت مكة قد بعجت كظائم ورأيت البناء يعلو رؤوس الجبال فاعلم أن الأمر قد أظلك). وإسناده لا بأس به وهو موقوف على عبد الله بن عمرو من قوله.
وروى ابن الجعد في مسنده (1/311) حدثنا علي أنا شريك عن يعلى عن أبية أن عبد الله بن عمرو قال له: كيف أنتم إذا هدمتموها؟! وأشار إلى الكعبة. قلت: ومن يفعله؟ قال: أنتم. قلت: ونحن يومئذ على الإسلام؟ قال: نعم. ثم تبنى فتعود أحسن ما كانت. قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم ذكر علي بن الجعد ها هنا كلمة لم أفهمها، ويعلو البنيان على رؤوس الجبال، فإذا رأيت ذلك فقد أظلك الأمر.
أبراج البيت
وقوله: كيف أنتم إذا هدمتم البيت فلم تدعوا حجرا على حجر؟! هذا لا يتأتى بعملية نزع للحجارة، كما سيفعل ذو السويقيتين في آخر الزمان، ولا كما نسفت سابقا بالمنجانيق فتهدم أحد جدرانها فقط، ولم تهدم كلها. 
ولكن لا يمكن أن يبقى حجر على حجر إلا في حالة النسف فقط، وهذا لا يتم إلا بنسف الحرم إما بقنبلة شديدة الانفجار يدخلها أحدهم إلى داخل الحرم، وهذا احتمال صعب تنفيذه إلى حد كبير، لكنه ليس بمستحيل.
الاحتمال الآخر المحتمل والراجح لدي هو نسف الحرم بواسطة إطلاق صاروخ موجه محمول على الأكتاف، يتم تصويبه من فوق أحد جبال مكة، حيث يكون المعتدي في مأمن عن أيدي الناس، ويستطيع الفرار بسرعة. هذه وجهات نظر والله أعلم بما يدخره القدر.
وعلامة نسف الكعبة بناء أبراج شاهقة تعلو رؤوس الجبال، فقد روى الصنعاني في تفسيره (3/207) عبد الرزاق عن معمر عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: (إذا رأيت البناء ارتفع إلى أبي قبيس وجرى الماء في الوادي فخذ حذرك). وأبي قبيس هو جبل في الجهة الشرقية للمسجد الحرام. ويبلغ ارتفاعه (420) متراً تقريباً. وقيل: إنما سمي بذلك لأن رجلاً يقال له: أبو قبيس، أول من قام بالبناء عليه. وهو رجل من قبيلة جرهم وهو ” أبو قبيس ابن سالح ” قد هرب إلى الجبل فسمي الجبل باسمه . 
وهذه الأبراج التي ترتفع إلى جبل أبي قبيس هي اليوم ما يعرف باسم (أبراج البيت)، وهي مجموعة تتكون من سبعة أبراج شاهقة تقع على جبل بابل من منطقة أجياد أمام الحرم المكي، وفيها أعلى برج يحمل ساعة بتوقيت مكة المكرمة، حيث يبلغ ارتفاعها 595 متراً وتعد رابع أطول برج في العالم، وعلى هذا فارتفاعها يتجاوز ارتفاع جبل أبي قبيس بحوالي 135 مترا، فحسب الأثر فإن الحدث سيقع قبل اكتمال بناء الأبراج، وبعد تجاوزها ارتفاع (420) مترا، لقوله: (ورأيت البناء يعلو رؤوس الجبال)، فقوله: (يعلو) فعل يدل على المضارعة، أي أن الحدث سيقع أثناء علو البنيان حتى يعلو جبل أبي قبيس، وقبل اكتمال بناءه، وها هو البناء يعلو وأشرف على اكتماله، مما يدل على اقتراب حدوث الكارثة، تم البدء في البناء عام 2004 و سوف ينتهي 2008. أي أن الكارثة سوف تقع قبل انتهاء عام 2008.
أبراج البيت
أبراج البيت
أخرج ابن أبي شيبة بسنده إلى يعلى بن عطاء عنأبيه قال: كنت آخذا بلجام دابة عبد الله بن عمرو فقال: كيف أنتم إذا هدمتم البيت فلمتدعوا حجرا على حجر؟! قالوا: ونحن على الإسلام قال: وأنتم على الإسلام، قال: ثم ماذا؟ قال : ثم يبنى أحسن ما كان، فإذا رأيت مكة قد بعجت كظائم، ورأيت البناء يعلو رؤوس الجبال فاعلم أن الأمر قد أظلك).
وقوله: (بعجت كظائم)، أي: حفرت قنوات. ذكره ابن الأثير, وابن منظور, وغيرهما من أهل اللغة. وهي تلك الأنفاق الأرضية في جبال مكة وتحت أرضها، والأنابيب الضخمة لتمرير مياه زمزم، والصرف الصحي، فمثل هذا الغيبيات التي أخبر بها الصحابي الجليل لا يمكن أن تصدر إلا عن توقيف، لا عن رأي شخصي، أي أنه سمعها عن النبي صلى الله عليه وسلم. 
ومن علامات الساعة التي تحققت في هذه السنين الأواخر، بناء مكة وعمرانها وامتلاؤها ، بالمساكن والبيوت، وازدحام الناس فيها، أخرج الإمام أحمد في مسنده عن جابر رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخبره: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (سيخرج أهل مكة منها، ثم لا يعمرونها أو: (لا تعمر إلا قليلًا)، ثم تعمر وتمتلئ وتبنى، ثم يخرجون منها فلا يعودون إليها أبدًا).
أي أن خروج أهل مكة منها، لن يكون إلا لأمر عظيم يحدث فيها، مما يضطر أهلها إلى هجرانها ذعرا، والحدث سيؤدي إلى نسف الكعبة، فيظن أنها نسفت بقنبلة قد يظن أنها قنبلة نووية، أو نتيجة هزة أرضية، فيتم إخلاء مكة من سكانها، فيفر البعض منها خشية إصابته بالإشعاعات، أو خشية تكرار تفجير قنابل أخرى، والبعض الآخر سيفر احترازا من توابع الزلزال، فتهجر مكة من سكانها، وينقطع وفود الحجيج والمعتمرين إليها، ويوصد الحرم المكي، ويستمر ذلك فترة ليست بالطويلة حتى يكتشف حقيقة الأمر.
وسوف يتبن لاحقا أن جماعة من المسلمين من سيتسببوا في هذا الحدث الجلل، (والغالب أنهم الشيعة)، وأنه لا علاقة لنسف البيت لا بالزلازل ولا بالقنابل النووية، وإنما تم نسفها بطريقة خفية يجهلها الناس (الراجح أنها بواسطة السحرة)، ثم يكتشفون الحقيقة متأخرا، وحينها يأمن الناس على أنفسهم فيعودوا إلى مكة فيعمرونها، ويعاد بناء الكعبة على أحسن ما كانت كما تمناها النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخل حجر إسماعيل في البيت، وعلى هذا سيفتح للكعبة أربعة أبواب، يدخل من باب الملتزم ويخرج من الباب اليماني، ويدخل من الباب الشامي ويخرج من الباب الغربي.
أخرج أحمد ومسلم من حديث أبي زيد الأنصاري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فصعدالمنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر ثم نزل فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا ثم صلى العصر كذلك حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا. قال العيني : وفيه دلالة على أنه أخبر في المجلس الواحدب جميع أحوال المخلوقات من ابتدائها إلى انتهائها.
دبي- العربية. نت
قال مراسل قناة العربية بالرياض الجمعة 21-12-2007 إن السلطات السعودية ألقت القبض قبل أيام على مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة، كانت تزمع القيام بعمليات “للتشويش الأمني” وإرباك موسم الحج هذا العام، نقلا عن مصدر أمني سعودي. وبحسب القناة، أكد المصدر “القبض على مجموعة ذات صلة بالقاعدة في عدة مدن في المملكة، خططت للقيام بعدد من الهجمات الارهابية خلال موسم الحج”. 
وذكر المصدر أن “المجموعة كانت تهدف الى التشويش الأمني على الحج” وقد اعتقل أعضائها “قبل ثلاثة ايام من بدء هذا الموسم” الذي شارك فيه العام الحالي حوالى 2,5 مليون حاج, انهى معظمهم أداء المشاعر هذه الفريضة مساء الجمعة. (1) 
والخبر ملفق حيث يقول شهود العيان أنه في يوم الجمعة تم وصد جميع ابواب الحرم، وأغلقت بسرعة وفجأة جميع البوابات الكهربائية، حيث تم منعهم من الدخول، وبذلك تم احتجاز الحجيج ومنعهم من الخروج بعد انتهاء طواف الوداع، حيث تم اعتقال 28 رجل شيعي، 27 من السعوديين، بينما تم القبض على مقيم واحد فقط، وكان الهدف من هجومهم هو نسف الكعبة المشرفة حفظها الله، وتدمير الحرم بكل من فيه من الحجيج.
وذكر المصدر أن “المجموعة كانت تهدف الى التشويش الأمني على الحج” وقد اعتقل أعضائها “قبل ثلاثة ايام من بدء هذا الموسم” الذي شارك فيه العام الحالي حوالى 2,5 مليون حاج, انهى معظمهم أداء المشاعر هذه الفريضة مساء الجمعة.
والخبر ملفق حيث يقول شهود العيان أنه في يوم الجمعة تم وصد جميع ابواب الحرم، وأغلقت بسرعة وفجأة جميع البوابات الكهربائية، حيث تم منعهم من الدخول، وبذلك تم احتجاز الحجيج ومنعهم من الخروج بعد انتهاء طواف الوداع، حيث تم اعتقال 28 رجل شيعي، 27 من السعوديين، بينما تم القبض على مقيم واحد فقط، وكان الهدف من هجومهم هو نسف الكعبة المشرفة حفظها الله، وتدمير الحرم بكل من فيه من الحجيج.
الحرب السحرية:
وهي الموضوع الذي نحن بصدد تناوله في بحثنا الذي أثبت موثقا ولا يزال سيؤكد وجود استعدادات لشن حرب سحرية، يقودها كبار سحرة العالم. فما يقومون به حتى الآن مجرد توسع في تنفيذ عمليات التجريب على عدة معتقلات، وحتى الآن لا يوجد (تطبيقات ميدانية مشهودة) لتعميم نتائج تلك التجارب السحرية، بمعنى تدريب المجندين وإعدادهم، مما يؤكد أنهم لا يزالون في مراحل الإعداد (لحرب سحرية شاملة). فحين ظهور الخليفة سيكون المجاهدون مكتوفي الأيدي في العراق، لأنها ستكون قاعدة الأعداء للانطلاق ضد الخليفة المحاصر في أرض الجزيرة وبلد الحرمين، فستكون جزيرة العرب محط أنظار العالم. فوجود المجاهدين في العراق حينها لن يكون له أولوية حينها، خاصة وأنه يتم حاليا الاستعداد لاحتلال سوريا، بهدف حصار الجزرة من الشمال بالكامل. فسيتم حصارهم حينها، ليكونوا رهن الاعتقال والتحقيق بالطرق السحرية، بهدف جمع أكبر معلومات ممكنة، ولأسباب أخرى يهم السحرة تحقيقها من خلال المجاهدين، مما يتعلق بتطبيقات فنون سيطرة السحر ونشره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تدنيس المقدسات عند السحرة:
وسوف نتناول بالتفصيل، أهمية الحجر الأسود عند أهل الكتاب واليهود خصوصا. وسنبين كيف استطاع القرامطة سرقة الحجر الأسود، وهم ذوي عقيدة باطنية سحرية، ومن الشيعة المجوس، لنعلم إمكان أن تصل أيدي السحرة إلى مقدساتنا، وهذا خطر عظيم حدث من قبل، ويجب أن نحرص على أن لا يحدث مستقبلا.
ومنهم الحلاج، كان ساحرا من شيعة القرامطة، ففي سنة تسع وثلاثمائة (قتل الحلاج وهو أبو عبد الله الحسين بن منصور بن محمى الفارسي وكان محمى مجوسيا تطوف الحلاج وصحب سهل بن عبد الله التستري ثم قدم بغداد فصحب الجنيد والنوري. وتعبد فبالغ في المجاهدة والترهب، ثم فتن ودخل عليه الداخل بن الكبر والرئاسة، فسافر إلى الهند وتعلم السحر، فحصل له به حال شيطاني هرب منه الحال الإيماني. ثم بدت منه كفريات أباحت دمه، وكسرت صنمه، واشتبه على الناس السحر بالكرامات، فضل به خلق كثير كدأب من مضى. ومن يكون مثل أبي مقتل الدجال الأكبر والمعصوم من عصم الله. وقد جال هذا الرجل بخراسان وما وراء النهر والهند وزرع في كل ناحية زندقة، فكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث، ومن بلاد الترك بالمقيت، لبعد الديار عن الإيمان). (1) ‏
(كان محمَّى جد الحلاج مجوسيًا من أهل فارس ثم دخل الإسلام، وقد نشأ الحسين بواسط ثم دخل بغداد وتردد إلى مكة واعتكف بالحرم فترة طويلة وأظهر للناس تجلدًا وتصبرًا على مكاره النفوس من الجوع والتعرض للشمس والبرد على عادة متصوفة الهند، وكان قد دخلها وتعلم بها فنون السحر والشعوذة، وكان الحلاج في ابتداء أمره فيه تعبد وتأله وتصوف ولكن لم يكن عنده علم يصحح طريقه فضل وأضل وضل عن سواء السبيل، ودخل بجهله في طريق الحلول والاتحاد الذي عليه النصارى وفلاسفة الهند). (2)
ودخول الحلاج هو ساحر إلى الحرم واعتكافه داخله فترة طويلة، هو دليل قوي على أن السحرة يدخلون الحرم فعلا، ولا عبرة بكلام من يستخف الناس وينكر إمكان دخول السحرة إلى الحرم.
وفي يوم الثلاثاء 24 من ذي القعدة سنة 309هـ تم تنفيذ حكم الشرع في هذا الزنديق الساحر، وعند إخراجه لتنفيذ الحكم فيه ازدحم الناس لرؤيته فقال لهم إنه راجع بعد ثلاثين يومًا وقد حدث أن تشبه شيطان به عند تمام الثلاثين وسار بأرض النهروان، فافتتن أتباعه به، وظل بالعراق وفارس أناس على طريقته ومذهبه، وكان ابن عقيل يصحح طريقته وحاله ثم تاب عن ذلك وأقر بضلاله وأنه كافر زنديق). (2)
فيجب أن نضع في اعتبارنا أن تدنيس المقدسات الدينية أصل ثابت في صناعة السحر، لأن السحر قائم على الندية لله تبارك وتعالى، والضدية لكل تعاليم دينه الحنيف. وهناك قاعدة في أصول صناعة السحر مفادها أنه على قدر كبر المعصية على قدر قوة السحر، فكلما أراد الساحر صنع سحر شديد القوة فعليه أن يقترف من المعاصي أعظمها، ويظهر الكفر البين. لذلك يعمد بعض السحرة حين صناعة أمر التكليف إلى ترتيل بعض آيات الذكر الحكيم، ربما بنطقها الصحيح تدليسا وتسترا على أمرهم، أو بتحريف بعض ألفاظها، أو تتلى منكسة من آخرها لأولها. وإقحام كتابة أسماء الله الحسنى، وصفاته العلى في أسحارهم، وكتابتها بمداد نجس ذو أسحار مسبقة الإعداد، أو تنجيس وريقات المصحف الشريف بالمني ودماء الحيض، المهم لديهم حصول معصية كبرى ترضي الشيطان. 
وعند النصارى واليهود يتم أيضا تدنيس كتبهم المحرفة ورموزهم الدينية، كتنكس الصلبان وتشويهها، فمن يطالع كتبهم في السحر سيجد هناك أسحار تتم بكتابة نصوص توراتية أو إنجيلية، وتكتب عادة بحروف لاتينية أو عبرية، هذا بخلاف حروف مبهمة يرسمها السحرة رسما كما أمرتهم بها الشياطين، وربما لا يعلمون لها معنى. إذا فالسحر هو ضد كل ديانة لا يعبد فيها الشيطان عبادة خالصة، حتى لو كانت تلك الديانة باطلة ومحرفة. لذلك نقول بأن محاربة أقدس المقدسات يمد السحرة بقوة شيطانية مجهولة لنا، وهذا يعني أن المقدسات الإسلامية مستهدفة من قبل السحرة، وهذا ما سوف نثبته تاريخيا. 
يقوم سحرة الفودود Voodoo بتدنيس الصلبان وإدخالها في أسحارهم
جون بول الثاني John Paul II يحيي “كاهن” فودو افريقي في عام 1985، في أسيسي Assisi.
أهمية الحرمين:
في واقع الأمر لم أكن مبالغا حين حذرت من خطر الشيعة المجوس على المقدسات الإسلامية، وهذا لأمرين جديرين بالاهتمام، وهاتين النقطتين بالتحديد ما سوف نتناولهما بالشرح والتوضيح، قد يكون هناك من السباب ما هو أكثر من هذه النقاط، ولكن سنكتفي بهما لتعلقهما بالسحر والسحرة.
أولهما: أن الحرمين مركز قوة لمن يسيطر عليها، وخاصة أنه يؤجر على شد الرحال إليهما، وترفع الدرجات، وتغفر الذنوب، وتمحى السيئات، ففيهما بركة عظيمة لمن نافح عنهما وطلب النصر. وهذا يجعلهما مطمعا للسحرة، بهدف تقوية سحرهم، واستجابة وطاعة لأمر الشيطان، وللحيلولة بين المؤمنين وبين أسباب قوتهم واستعلائهم، وبالتالي تضعف شوكتهم.
ثانيهما: أن الشيعة عبر التاريخ كانوا دائما ولا يزالون اليد الطولى لتنفيذ مخططات أعداء الأمة، وخاصة اليهود. وتواجد هؤلاء المندسين باسم الإسلام بين أظهرنا كمسلمين يتيح لهم الوصول إلى المقدسات الإسلامية، وبالتالي يمكنهم تحقيق وتنفيذ المخططات المعادية للسحرة، وبدون أن يكتشف أصحاب المخطط الأصليين.
انظر كيف يجر الرجلين ثوبهما على البلاط داخل الكعبة تعلم في ولاية من تكون الكعبة
في المقابل لا يستطيع أحد المجاهدين دخول بيت الله ليؤدي الفريضة الخامسة
فمن يتولى خدمة الحرمين والحجيج، يستطيع بذلك جمع قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم حوله، لتعلقهم بالمسجد الحرام والكعبة والحجر الأسود، وبمسجد رسول الله صلى الله عليه سلم، وبجثمانه الطاهر. ومن يهمل السيطرة عليها فلن تكون له شوكة أبدا، مهما كان له من كيد، فلن ننصر في الأرض والحرمين اجتمع عليهما أهل السوء والعدوان. فمن المدهش حقا أن يتطلع المجاهدون اليوم إلى فتح بيت المقدس، بينما أقدس مقدساتهم وهما الحرمين لا سيطرة لهم عليهما، فمن يعجز عن تحرير الحرمين يقينا سيخفق في تحرير المسجد الأقصى. وهذا أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، حصن المدينة أولا، ومكن لحكمه فيها، ثم انطلق فاتحا مكة، وبعدها طافت الغزوات المباركة تنشر الإسلام في أرجاء المعمورة. فبيت المقدس لم يفتح في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن تم فتحه في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، حيث دخل المسجد الأقصى بعد فتح مكة بزمن. لذلك حرر الحرمين أولا، ثم انطلق منهما إلى أرجاء العالم كله، يكتب لك النصر أينما حللت.
أعداؤنا يدركون تماما خطورة انطلاق الخلافة والفتوحات من الحرمين، لذلك استفادوا من حرب الخليج في بناء قواعد عسكرية في جزيرة العرب، ربما قد اختاروا مواقعها بعيدة عن الحرمين لعدم إثارة الشبهات، ولكنها تتمتع بمواقع إستراتيجية هامة تهدد مستقبل إنشاء دولة الخلافة، بحيث تقف حائلا أمام جميع منافذ الجزيرة، وتسمح بإنزال إمدادات عسكرية إليها بمنتهى السهولة. وهذا يعني أن أرض الحرمين محاصرة حاليا، والقوات العسكرية في وضع استعداد كامل للتدخل السريع بمجرد إعلان الخلافة. ربما لن يكون من السهل مهاجمة الخليفة بسبب التفاف أهل الجزيرة حوله، ولكنهم مستعدون لتضييق الخناق عليه لا محالة، بحصار اقتصادي عسكري، والهدف حينها إفشال مشروع الخلافة الوليدة.
فهم يتجرعون كأس الألم بسبب أهمية الحرمين عند المسلمين حتى يومنا هذا، فاليهود لم ينسوا ولن ينسوا أبدا أنهم طردوا من المدينة، ثم أتبعها فتح مكة، فلا يسلم فتح مكة واليهود لهم شوكة في المدينة. فهم يدركون أهمية الحرمين، ولكنهم خبثاء، يتكتمون هذا، ولكن تظهر أماراتها عليهم لمن دقق النظر وأمعن في نصوصهم. وهذا لنعلم أن إدراك أعدائنا لأهمية مقدساتنا ليس وليد اليوم، بل هو موغل في القدم، ليس تاريخيا فقط، بل وفق كتبهم الدينية المحرفة. لذلك يتحرك اليهود من خلال المجوس المتشيعين لضرب مقدسات المسلمين، ليس بهدف تدنيسها فقط، بل لهم شأن مع هذه المقدسات سوف نوجز الكلام عنه قدر المستطاع.
صورة مركبة تعبر عن تخيلات شيطانية تنزع لنسف الكعبة وحرقها، كتب تحتها (سحابة دخان متدفقة من الكعبة أثناء محاولة الأمة الإسلامية لدخول موسوعة جينس للأرقام القياسية من أجل الشواء المقدس للحج الأكبر، 5 أغسطس 2006).
المنتسبون إلى آل البيت من الشيعة:
ولكن رغم خطورة دور الشيعة، إلا أنه علينا حين تعاملنا مع قضية الشيعة أن نقسمهم إلى قسمين، قسم ذو أصول مجوسية فارسية، مندس على المسلمين، والقسم الآخر ذو أصول إسلامية عربية، مخدوعون بما دسه المجوس، لذلك فخطابنا للشيعة لا بد أن يتجزأ، ما بين دعوة للمخدوعين، وتقريع للمندسين. ولا ننسى في خضم صراعنا مع الشيعة والتشيع، أنه يوجد بينهم طائفة من الشيعة يدعون كذبا أنهم من آل البيت، وهؤلاء يجب فضحهم وكشف دورهم الخطير على الأمة.
ولا يفوتنا حين مواجهة الشيعة أن من بينهم الكثيرين من آل البيت أصلا ونسبا، لهم علينا حق النصح والدعوة والتوجيه، فلا نتعجل في الهجوم عليهم حتى نستوفيهم كل حقوقهم علينا، بصفتهم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء) [الأحزاب: 32]، وهذا ليس تشريفا لنساء البيت فقط، بل هو تكليف لهن أيضا، فعليهن دور كبير يجعلهن أسياد على الأمة بما يحملنه من علم النبوة والتقوى، وأسوة وقدوة. فلا ينسى أحد فضل أمنا المبرئة عائشة رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق، فنصف ديننا أخذناه عنها،، وهي امرأة. وهذا خطاب موجه يشمل الرجال من آل البيت أيضا، فيضاعف لهم العذاب ضعفين كما يضاعف لهم الأجر مرتين، هذا بخلاف رزق كريم أعده الله لهن، قال تعالى: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) [الأحزاب: 30، 31].
ذكر من حج من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام:
الحج كان فريضة عامة لكل الناس، قال تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) [الحج: 27]، وقد فرض الحج على من قبلنا كما فرض علينا منذ بنا إبراهيم البيت وابنه إسماعيل عليهما السلام، بدليل وجود مقام إبراهيم عليه السلام، وهو عبارة عن حجر جعله الله رخوا تحت قدمي إبراهيم عليه السلام وهو يبني البيت. فالحج كان يؤقت الناس به عقودهم، قالت تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ) [القصص: 27]، وهذا يعني أن الأنبياء جميعا حجوا إلى بيت الله الحرام، بدليل شمولية الآية (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ)، وبخاصة أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام. وهذا مما يضع أهل الكتاب في حرج كبير، فكيف يحج أنبياؤهم، بينما هم لا يحجون، ولا يقرون بحرمة بيت الله العتيق؟ ولكننا سنثبت إقرار كتبهم المحرفة بأهمية بيت الله الحرام، ونستدل أيضا على فريضة الحج إليه، وسنعلم أنهم رفضوا الحجر والبيت.
مقام إبراهيم عليه السلام
وقد ورد في الأحاديث والأثر ذكر حج كل من إبراهيم موسى ويونس ونوح وهود وصالح وإلياس والخضر، عليهم جميعا السلام، وأضف إليهم إسماعيل عليه السلام فقد كان مقيما في مكة، وهو من بنى البيت مع أبيه إبراهيم عليهما السلام. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، فمررنا بواد فقال: (أي واد هذا؟) فقالوا: وادي الأزرق. فقال: (كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم [فذكر من لونه وشعره شيئا لم يحفظه داود] واضعا إصبعيه في أذنيه له جؤار إلى الله بالتلبية مارا بهذا الوادي). قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية فقال: (أي ثنية هذه؟) قالوا: هرشى أو لفت. فقال: (كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء عليه جبة صوف خطام ناقته ليف خلبة مارا بهذا الوادي ملبيا).
وروى الإمام أحمد بسند حسن عن بن عباس قال: لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بوادي عسفان حين حج قال: (يا أبا بكر أي واد هذا؟) : وادي عسفان. قال: (لقد مر به هود وصالح عليهما السلام على بكرات خطمها الليف، أزرهم العباء، وأرديتهم النمار يلبون يحجون البيت العتيق).
وقال الحافظ أبو يعلى: حَدَّثَنا سفيان بن وكيع، حَدَّثَنا أبي، عن زمعة – هو ابن أبي صالح – عن سلمة بن دهران، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أتى وادي عسفان قال: (يا أبا بكر أي واد هذا؟) قال: هذا وادي عسفان. قال: (لقد مرّ بهذا نوح وهود وإبراهيم على بكران لهم حمر خطمهم الليف، أزرهم العباء وأرديتهم النمار يحجون البيت العتيق). فيه غرابة.
وروى ابن عساكر من طريق هشام بن خالد عن الحسن بن يحيى الخشني، عن ابن أبي رواد قال: إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس، ويحجان في كل سنة، ويشربان من ماء زمزم شربة واحدة تكفيهما إلى مثلها من قابل.
وهناك رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى المسيح عليه السلام يطوف بالكعبة، وكذلك الدجال كان يطوف بالبيت، وإن كانت رؤيا تحمل على التأويل، ولكن فيها ما يثبت طواف عيسى عليه السلام بالبيت. ففي البخاري ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين ظهري الناس المسيح الدجال ، فقال : ( إن الله ليس بأعور ، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام، فإذا رجل آدم، كأحسن ما يرى من أدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت. فقلت : من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح بن مريم، ثم رأيت رجلا وراءه جعدا قططا، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن، واضعا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال) .
أهمية الحجر الأسود عند أهل الكتاب:
فالحجر الأسود هو حجر الزاوية من الكعبة، وقد وضعه في هذا الموضع إبراهيم عليه السلام، والذي رفض بنو إسرائيل استلامه، كما نستلمه اليوم عند بداية كل شوط من الطواف، فأهل الكتاب رفضوا تلبية نداء إبراهيم عليه السلام، حين أمره ربه تبارك وتعالى بأن يؤذن في الناس بالحج، قال تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) [الحج: 27]. فتركوا فريضة الحج، فلا يحجون كما حج أنبياؤهم ورسلهم عليهم السلام، وكما نحج نحن المسلمون.
الحجر الأسود
وقد صار حجر الزاوية في مملكة الله، وتشير إلى ذلك المزامير: ففي المزمور الثامن عشر بعد المائة حيث يقول: (الحجر الذي رفضه البناء وقد صار حجر الزاوية). فمن وجهة نظر اليهود كان إسماعيل منبوذا من الله، وأن العهد كان مع أولاد إسحاق فقط. هذا باعتار أن داود أشار إلى أن الحجر هو (الحجر الذي رفضه البناءون).
(صوت ترنم وخلاص في خيام الصديقين يمين الرب صانعة بباس * يمين الرب مرتفعة يمين الرب صانعة بباس * لا اموت بل احيا واحدث باعمال الرب * تاديبا ادبني الرب و الى الموت لم يسلمني * افتحوا لي ابواب البر ادخل فيها و احمد الرب * هذا الباب للرب الصديقون يدخلون فيه * احمدك لانك استجبت لي و صرت لي خلاصا * الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار راس الزاوية * من قبل الرب كان هذا و هو عجيب في اعيننا * هذا هو اليوم الذي صنعه الرب نبتهج و نفرح فيه * اه يا رب خلص اه يا رب انقذ * مبارك الاتي باسم الرب باركناكم من بيت الرب * الرب هو الله وقد انار لنا اوثقوا الذبيحة بربط الى قرون المذبح * الهي انت فاحمدك الهي فارفعك * احمدوا الرب لانه صالح لان الى الابد رحمته) [المزمور: 118/ 15: 29].
(خيام الصديقين) وهي تلك الخيام التي تنصب بمنى في موسم الحج، طيلة أيام التشريق. كانت كذلك قديما ولا زالت حتى اليوم تنصب للحجيج.
خيام الحجيج في منى قبل 100 عام
خيام الحجيج في منى في العصر الحديث
و(مبارك الاتي باسم الرب باركناكم من بيت الرب) هو البيت الحرام الكعبة شرفها الله وعظمها، وهناك يبارك الله الحجيج والمعتمرين، فيرجعوا من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم. ففي البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه). وهل هناك بركة أعظم من الطهارة من الذنوب؟!
و(يمين الرب) هو يمين الله في الأرض، وهو الحجر الأسود، وقد بين عبد الله بن عباس أن الحجر الأسود هو يمين الله في الأرض فقال: (الركن يمين الله عز وجل، يصافح بها خلقه، والذي نفس ابن عباس بيده ما من مسلم يسأل الله عنده شيئا إلا أعطاه إياه). واستلامه من أركان الحج والطواف، وهو (الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار راس الزاوية)
و(باب الله للصديقون) هو باب الكعبة، وعنده الدعاء والمغفرة. وقد كان يدخل منه الناس في الجاهلية عند الحج، ثم رفعوه حتى لا يدخله إلا من شاءوا، وهو مرفوع إلى يومنا هذا. وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم باب الكعبة حين فتح مكة، وصلى بداخلها. ولعله يكون هو الباب الذي أمر بنوا إسرائيل بدخوله سجدا، فبدلوا أمر الله تعالى لهم، قال تعالى: (وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ) [البقرة: 58].
باب الكعبة المشرفة
أما في الإنجيل فقد ذكر الحجر بوضوح أكثر، فيقول المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام موضحا لبني إسرائيل بأن كرامة العنب الدالة على ملكوت الله ستنتزع منهم، وتعطى إلى مزارعين آخرين. وبين لهم ما في هذا الحجر من قوة وبأس، فمن يعتدي منهم عليه يترضرض، ومن يسلط عليه الحجر يسحقه. (قال لهم يسوع اما قراتم قط في الكتب الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار راس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في اعيننا * لذلك اقول لكم ان ملكوت الله ينزع منكم و يعطى لامة تعمل اثماره * ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه * ولما سمع رؤساء الكهنة والفريسيون امثاله عرفوا انه تكلم عليهم). [متى: 21/ 42: 44]. وهذا كناية عن أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض، وقوة فيه يمنحها الله لمن تكون له الولاية على البيت الحرام، فمن يحج يطهر من ذنوبه، ويضفي الله عليه البركة، ويهبه النصر ما نافح عن بيته الحرام وصان حرمته.
فالحجر الأسود قوة ما كان في أيدي المسلمين، فيقهرون اليهود ويسحقونهم في كل زمان ومكان. لذلك يبغض اليهود الحجر الأسود، وتمنوا لو سرقوه، أو نسفوه، وقد حدث هذا وسرق من قبل بواسطة الشيعة القرامطة، وتمت إعادته بعد 21 عاما. لكني لم أجد أية إثباتات قطعية تجزم بأن الحجر الذي تمت إعادته هو نفس الحجر الأسود أم لا، فلا يمتنع أن يبدلوه خاصة أنه بعد أكثر من 21 عاما سيموت من كانوا يميزون صفات الحجر ويعرفونها، وينسى آخرون صفته ونعته، والبعض يختلط عليهم صفته، وهذا أمر بحاجة إلى بحث من أجل الوصول إلى حقيقة الأمر.
فالحجر المرفوض من بني إسرائيل قد يرمز إلى أمة مرفوضة تتمثل في تبعيتها للحجر، وحسب إنجيل متى هو إسماعيل وذريته من بعده. (كنت تنظر الى ان قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما * فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معا وصارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان اما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلا كبيرا و ملا الارض كلها) [دانيال: 2/ 34: 35].
وبالفعل فالحجر الأسود هو حجر لم يقطع بيد بشر من أحد الجبال، لأنه حجر منزل من الجنة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي لله عنهما قال: (نزل جبريل عليه السلام بهذا الحجر ـ الأسود ـ من الجنة، فتمتعوا بهن فإنكم لا تزالون بخير ما دام بين أظهركم، فإنه يوشك أن يأتي يوم فيرجع به من حيث جاء به).
وقد تم ذكر مكة في المزامر من النسخة الانكليزية New International Version باسم بكه Baca كما يلي:
Blessed are those who dwell in your house; they are ever praising you. Selah * Blessed are those whose strength is in you, who have set their hearts on pilgrimage. * As they pass through the Valley of Baca, they make it a place of springs; the autumn rains also cover it with pools
[ Psalm 84: 4-6 ] راجع (3)
وفي الترجمة العربية تكتب (وادي البكاء) كما يلي: (طوبى للساكنين في بيتك ابدا يسبحونك سلاه * طوبى لاناس عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم * عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعا ايضا ببركات يغطون مورة) 0[المزامير: 84/ 4: 6].
فقد ذكر اسم “وادي بكة” وبكة كما هو معروف أحد أسماء الوادي الواقع بين جبال مكة، وتتوسطه الكعبة المشرفة “بكة – مكة” قال تعالى: (إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاس اَّلذِي ببَكَّة مُبَارَكَاً وَ هُدًَى للْعَالَمِينَ) [آل عمران: 96].
والدليل على أن بكة هنا اسم مكان، فإنها مكتوبة أول حرف منها كبيرB فكتبت هكذا Valley of Baca ولو كانت ترجمتهم (وادي البكاء) صحيحة لكتبت هكذا بالإنجليزية (the crying valley) أو هكذا (the weeping valley).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استهداف الحجر الأسود من قبل السحرة:
فمن يمعن النظر في الأحداث التاريخية، سيجد أن السحرة تمكنوا من توجيه ضربات لا يستهان بتأثيرها وردود فعلها، خاصة إذا طالت تلك الضربات أقدس مقدسات المسلمين، فاليهود وهم سحرة قتلوا الأنبياء، واتبعوا ما تتلوا الشياطين من سحر على ملك سليمان عليه السلام، وسحروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا يجعلنا نتوقع من السحرة ضربات لها وقعها وأثيرها، فالسحر فتنة للساحر ولغير الساحر، إلا من ثبته الله تعالى والتثبيت يكون بالعلم المتخصص، بهدف كشف السحر على حقيقته، حتى نستطيع أن نميز بين السحر والمعجزة.
ففي فترة الخلافة العباسية أوائل القرن الرابع الهجري، ورغم وجود خليفة للمسلمين، ورغم قرب عهدهم بالقرون الثلاثة الأولى، إلا أن هذا كله لم يمنع الشيعة (بصفتهم سحرة) من الاعتداء على الحرم المكي بمن فيه من الحجيج، وتم هذا من خلال من أطلق عليهم القرامطة، حتى طالت أيديهم (الحجر الأسود)، فانتزعوه من مكانه، وأخذوه في حوزتهم ما يزيد عن 21 عاما.
أهم ما يعنينا في هذه الجزئية من البحث هو جوانب قوة القرامطة من حيث معتقداتهم الباطنية المرتبطة بالسحر، وكذلك أصولهم المجوسية، باعتبار أن المجوس اليوم في صورة شيعة إيران هم حليف متضامن مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي تسعى لجمع السحرة من كل أنحاء العالم، وهذا لا يحتاج منا إلى إثبات، ففضيحة إيران جيت تكشف مجموعة وثائقها عن صفقات أسلحة سرية بين طهران وتل أبيب إبان حرب الخليج الأولى ضد العراق. فبأي منطق يكون هناك تعاون تسليحي بين يهودي ومسلم، إلا أن هناك مصالح عسكرية مشتركة، وموالاة بلغت القاع من المستنقع، وبكل بد يتم هذا التعاون بمباركة أمريكية وبريطانية.
فضيحة إيران جيت Iran Gate:
الوثيقة الأولى: هي تلكس يطلب إذنا بالسماح لطائرة من شركة “ميد لاند” البريطانية للقيام برحلة نقل أسلحة أمريكية بين تل أبيب وطهران في الرابع من حزيران (يونيو) 1981م. ومن هذه الوثيقة يثبت أن الأسلحة الإسرائيلية بدأت بالوصول إلى طهران منذ بداية الحرب الإيرانية-العراقية.
الوثيقة الثانية: تقع في ثمان صفحات وهي عبارة عن عقد بين الإسرائيلي يعقوب نمرودي والكولونيل ك.دنغام وقد وقع هذا العقد في يوليو 1981م. و يتضمن بيع أسلحة إسرائيلية بقيمة 135,848,000 دولار. و يحمل العقد توقيع كل من شركة (( اي.دي.اي)) التي تقع في شارع كفرول في تل أبيب ووزارة الدفاع الوطني الإسلامي يمثلها نائب وزير الدفاع الإيراني.
الوثيقة الثالثة: هي رسالة سرية جدا من يعقوب نمرودي إلى نائب وزير الدفاع الإيراني . وفي الرسالة يشرح نمرودي أن السفن التي تحمل صناديق الأسلحة من أمستردام يجب أن تكون جاهزة عند وصول السفن الإسرائيلية إلى ميناء أمستردام.
الوثيقة الرابعة: في هذه الوثيقة هي يطلب نائب وزير الدفاع الإيراني العقيد إيماني من مجلس الدفاع تأجيل الهجوم إلى حين وصول الأسلحة الإسرائيلية.
الوثيقة الخامسة: رسالة جوابية من مجلس الدفاع الإيراني حول الشروط الإيرانية لوقف النار مع العراق وضرورة اجتماع كل من العقيد دنغام والعقيد إيماني. وفي هذا يتضح أن أي هجوم إيراني ضد العراق لم يتحقق إلا بعد وصول شحنة من الأسلحة الإسرائيلية إلى إيران.
الوثيقة السادسة: رسالة سرية عاجلة تفيد بأن العراق سيقترح وقف إطلاق النار خلال شهر محرم, وان العقيد إيماني يوصي بألا يرفض الإيرانيون فورا هذا الاقتراح لاستغلال الوقت حتى وصول الأسلحة الإسرائيلية.
الوثيقة السابعة: طلب رئيس الوزراء الإيراني من وزارة الدفاع و ضع تقرير حول شراء أسلحة إسرائيلية.
الوثيقة الثامنة: وفيها يشرح العقيد إيماني في البداية المشاكل الاقتصادية والسياسية وطرق حلها , ثم يشرح بأن السلاح سيجري نقلة من إسرائيل إلى نوتردام ثم إلى بندر عباس حيث سيصل في بداية إبريل 1982م.
الوثيقة التاسعة: هي صورة لتأشيرة الدخول الإسرائيلية التي دمغت على جواز سفر صادق طبطبائي قريب آية الله الخميني, الذي قام بزيارة لإسرائيل للاجتماع مع كبار المسئولين الإسرائيليين ونقل رسائل لهم من القادة الإيرانيين.
الوثيقة العاشرة: رسالة وجهها رئيس الوزراء الإيراني في ذلك الوقت حسين موسوي في يوليو 1983م يحث فيها جميع الدوائر الحكومية الإيرانية لبذل أقصى جهودها للحصول على أسلحة أمريكية من أي مكان في العالم, ويضيف أنه على جميع الوزارات والمسئولين أن يضعوا شهريا كشفا بهذه المحاولات.
الوثيقة الحادي عشرة: تلكس إلى مطار فرانكفورت هو رحلة الأربعاء التي تقوم بها طائرات إسرائيلية. وفي الوثيقة تفصيل لأرقام الطائرات التي تهبط في مطار فرانكفورت في الجزء ب5 وقرب البوابة 42 و20 وهنا تبدأ عمليات نقل صناديق الأسلحة مباشرة إلى طائرة إيرانية تنتظر في نفس المكان.
الوثيقة الثانية عشرة: أمر سري من نائب القيادة اللوجستية في الجمهورية الإيرانية يطلب إزالة الإشارات الإسرائيلية عن كل الأسلحة الواردة .
الوثيقة الثالثة عشرة: طلب صرف مليار و 781 مليون ريال إيراني لشراء معدات عسكرية إسرائيلية عبر بريطانيا. (1)
قد يكون ليس من السهل توثيق وجود عناصر مجوسية داخل مراكز الأبحاث السحرية، لسبب هام وهو أهمية دور الشيعة المجوس في منطقة الشرق الأوسط، وقربهم من مقدسات المسلمين، وتمكنهم من الوصول إليها بدون إثارة أدنى ريبة فيهم، وأي كشف لشخصياتهم هو في حقيقته تسريب لمخططاتهم السرية، هذا بخلاف وجود عناصر شيوعية او نصرانية أو يهودية. وحقيقة فمن غير المستبعد احتمال أن يكون الخوميني نفسه كان له مشاركات سرية في تلك الأبحاث السحرية، وأنه تم إعداده كساحر قبل استيلائه على الحكم في إيران. خاصة أنه كان عميلا لوكالة المخابرات المركزية.
آية الله الخوميني
وعلى كل الأحوال، فسياسة إيران الحالية هي امتداد لسياسة الخوميني التي وضعتها أمريكا له مسبقا قبل قيامه بالثورة، لتحد من نشاط الشاه المتجه صوب جارتهم روسيا، بهدف دعمها بالسلاح، حيث كانت إيران في الترتيب من حيث القوة العسكرية إلى السادسة في العالم، مما يهدد المصالح البترولية لأمريكا في جنوب إيران، فكانت الثورة الدينية ضد المد الشيوعي بقيادة الخوميني.
التحالف الأمريكي الشيعي ضد المنطقة:
أما عن المخطط الحالي، فتحت عنوان “سيناريو الحرب مع إسرائيل وحزب الله كان معدا مسبقا” نشرت مجلة البلاغ في عددها 1708 الصادر في رجب 1427هـ الموافق أغسطس ‏2006‏م‏‏، كتبه يوسف أبو راس قال فيه:
قام ضابط استخبارات بريطاني أشار إلى اسمه بـ”استيفن”!! بتسريب معلومات استخباراتية خطيرة جدًا ومفاجئة للغاية إلى جهة إعلامية بريطانية, وقد تم نشرها في بعض الصحف البريطانية المحلية، ونحن هنا قد اجتهدنا لترجمتها قدر الاستطاعة وحسبما تم ذكره من قِبل ذلك الاستخباري البريطاني..
يقول استيفن: (هناك تقرير استخباري خطير للغاية يوضح خفايا ما جرى ويجري في منطقة الشرق الأوسط، ويذكر التقرير أنه عقب حادثة هجوم 11 سبتمبر، حصلت اتصالات بين الجهات العليا في إيران والولايات المتحدة الأمريكية, حيث قام وفد إيراني حكومي بمقابلة الرئيس الأمريكي وتعزيته على الحادث “الإرهابي” الذي حصل في نيويورك, وقام الإيرانيون بطرح عرض تحالف وتبادل مصالح في منطقة الشرق الأوسط مع أمريكا، وخاصة أن الشيعة مضطهدون ومهددون هناك من قبل “الإرهابيين” السنة، وأن الشيعة لا يؤمنون بالجهاد أبدًا كما في عقيدتهم إلا بخروج المهدي، فمثلاً في أفغانستان تم دحر الشيعة إلى الشمال وتهميشهم، وهناك تهديد من قبل طالبان السنية “الإرهابية” لإيران, وخاصة أن طالبان والمجاهدين قد أصبحوا يمثلون دولة سنية “إرهابية” كبرى، وبالنسبة للعراق فإن الشيعة أيضًا مضطهدون ومحاربون من قبل صدام حسين وحكومته السنية, ولا يزال يمثل تهديدا لإيران, وخاصة أن إيران تعتقد أن نظام صدام يأوي عناصر تنظيم القاعدة، وكذلك الحال في لبنان فإن الشيعة مهمشون وليس لهم حقوق هناك وإلا ما طالبوا إسرائيل بمزارع شبعا التي لا تكاد تذكر، وكذلك الحال في سوريا وفي السعودية وفي البحرين.
وقد اشترطت إيران في ذلك التحالف عدة شروط على أمريكا؛ ومن ضمن تلك الشروط أن تمكنها أمريكا من الحكم في أفغانستان والعراق ولبنان وسوريا والبحرين، وأيضا اشترطوا ألا تتعرض أمريكا للمنظمات الشيعية حول العالم، وعدم اتهامها بالإرهاب وعدم تجميد أرصدتها, ومن ضمن تلك المنظمات حزب الله في لبنان، وهذا ما تحقق؛ حيث تم تجميد أرصدة جميع المنظمات الإسلامية السنية وشطبها من الوجود عبر التعاون الدولي مع الدول المستضيفة لتلك المنظمات، وبقيت فقط المنظمات الشيعية ومن ضمنها حزب الله رغم قوته وتهديده المعلن دوما للحليف الاستراتيجي لأمريكا “إسرائيل”، حتى إن حزب الله استطاع أن يفتتح قناة خاصة به وبموافقة أمريكية وبوساطة إيرانية، وبعد هذا كله فإن إيران نبهت أمريكا إلى نقطة مهمة جدا في قوة تأثيرها في هذا التحالف, وهي أن الشيعة في أي مكان وأي أرض لهم ولاء وطاعة عمياء للأئمة والمراجع الشيعية في إيران وينفذون أوامرهم وتوصياتهم دون أي تردد وذلك من منطلق ديني عقدي شيعي، ويستفاد من ذلك أن أمريكا إذا قررت غزو أي أرض يوجد بها شيعة فإنه سيسهل لأمريكا تلك المهمة عبر توجيهات إيران لأتباعها المطيعين من الشيعة في أفغانستان أو العراق أو لبنان أو سوريا أو البحرين أو السعودية.
وعند رغبة أمريكا في غزو أفغانستان فإن التنسيق سيتم مع شيعة أفغانستان في الشمال, ولن يذعن الشيعة هناك لأمريكا إلا بتوجيه من مرجعياتهم في إيران, وهذا ما حصل بالفعل, وقد تابع العالم تلك الأحداث بكل وضوح, ورأى كيف تولى حزب الشمال الشيعي القتال نيابة عن الأمريكان، وقد قام الأمريكان بمدهم بالسلاح والمال وتغطيتهم بالضربات الجوية لصفوف الطالبان.
وكذلك الحال في العراق؛ فإن الشيعة هناك لهم تعداد كبير للغاية ولن يذعنوا لأمريكا إلا بتوجيه من مرجعياتهم في إيران، وهذا ما حصل والذي تسبب في انهيار سريع للجيش العراقي بسبب خيانة الشيعة للحكومة وتحالفهم مع الأمريكان في ضرب الجيش من الخلف ونشر الإشاعات والمعلومات المغلوطة في أوساط الجيش, والذي سهل وعجل بالاحتلال الأمريكي، وقد أوفت أمريكا لإيران ومكنت الشيعة من الإمساك بالحكم هناك كما فعلت في أفغانستان أيضا, وقد اشترط الأمريكان أن يكون هناك إشراف أمريكي مباشر لضمان عدم الغدر, وهذا قائم أيضًا في أفغانستان والعراق حاليًا.
وبعد ذلك تأتي الخطة الأمريكية الإيرانية الجديدة لإخراج سوريا من لبنان وافتعال المشاكل معه وذلك بتنسيق إيراني أيضًا، حيث تم اغتيال رفيق الحريري عبر عملاء من جهاز الاستخبارات الشيعي الإيراني, وبذلك تحقق طرد سوريا من لبنان, وأيضًا وجد سبب لإثارة المشاكل والتهديدات لسوريا عبر اتهامها باغتيال الحريري.
وبعد ذلك تم رسم خطة لحرب لبنان ومحاولة احتلاله عبر إسرائيل بالتنسيق الإيراني الأمريكي مع حزب الله الفرع الإيراني في لبنان، حيث يبدأ السيناريو باختطاف جنود إسرائيليين من قبل حزب الله ليكون هناك ذريعة لغزو لبنان والبدء بالخطة، بعد ذلك تحتل إسرائيل لبنان ويتم مطالبة إسرائيل بالانسحاب من قبل المجتمع الدولي واستبدالها بالقوات الدولية الذي سيمهد لأمريكا تمكين الشيعة فيما بعد من حكم لبنان حسب الاتفاق الأمريكي الإيراني، وبذلك يضمن اليهود سلاما لحدودهم؛ حيث إن الشيعة لا يعترفون بالجهاد ولا يدعون إليه كما هو حال أهل السنة, وهذا ما يدور حاليا هذه الأيام.
وقد تم رسم سيناريو الحرب مع إسرائيل وحزب الله مسبقًا عبر خبراء حرب ومنتجي الخيال الحربي, وقد اشترطت إسرائيل على أمريكا أن يلتزم حزب الله بإطلاق الصواريخ حسب المواقع المحددة له مسبقا في الخريطة الحربية المرسومة, وتلتزم إسرائيل بعدم التعرض لقوات حزب الله، ولكنها ستتعرض فقط للمناطق التي تؤوي السنة تحديدا حسب توصيات السيناريو الإيراني الأمريكي ومن ضمنها مواقع منظمة فجر السنية والمقاومة الإسلامية السنية في جنوب لبنان وحسب الخرائط التي زودها بها حزب الله والتي تبين مواقع تلك المنظمات.
وبعد ذلك يأتي الدور السوري بعد لبنان, وهناك ترتيبات إيرانية قائمة حاليًا مع أتباعها الشيعة السوريين للاستعداد لتلك المرحلة القادمة، والتي ستمكن الشيعة أيضًا حسب الاتفاق الأمريكي الإيراني من الحكم والسيطرة على سوريا.
وعند ذلك تتحقق نظرية “فكي الكماشة” وهي إيران أفغانستان العراق لبنان سوريا وبذلك يمكن أن تأكل الكماشة ما بين فكيها وهي “دول البترول الخليجي”, وهنا يقف المد الإيراني الشيعي حسب الاتفاق الأمريكي ما عدا منطقة واحدة صغيرة ستقوم أمريكا بمنحها هدية لحليفتها إيران في منطقة الخليج وهي دولة البحرين، حيث سيتم القيام بثورة شيعية كبرى ويتم تنحية ملك البحرين بمباركة أمريكية، وأما بالنسبة لما تبقى من دول الخليج واليمن فسيتم صياغة الأوضاع والحكم فيها حسب إستراتيجية أمريكية سرية لا يمكن الإفصاح عنها في ذلك الاتفاق التحالفي.
هذا, وقد خافت حكومة إيران من انكشاف دورها فيما يجري من أحداث وانكشاف سر تحالفها مع أمريكا، فطالبت حليفتها أمريكا بإثارة زوبعة موضوع التسلح النووي الإيراني لكسب تعاطف العرب مع إيران وإبعاد الشك عنها وتصويرها كعدو قوي للأمريكان في المنطقة, ولكن بشرط عدم الضغط الأمريكي المفرط على إيران، حيث إن المصالح أصبحت مشتركة، وهذا ما تم بالفعل, وقد تم أداء المشهد التمثيلي ببراعة وإتقان, واستطاع أحمدي نجاد إيهام الرأي العام العالمي بأنه العدو الأول لأمريكا عبر تهديداته الشمشونية والتي لم يجرؤ أن يهدد بمثلها تشابيث فنزويلا. هذا, وقد أعطت الحكومة الأمريكية مؤخرًا الضوء الأخضر لوزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس بالتصريح للعالم عقب البدء بحرب لبنان أنه قد حان الآن الوقت لوجود شرق أوسط جديد، وذلك لتهيئة الجميع لما تبقى من سيناريو سيتم تنفيذه). (2)
موقف الشيعة من السحر:
والذي يعزز من هذا الافتراض أن من يتتبع الفتاوى الصادرة عن الخوميني والمتعلقة بالسحر يجد أنه يرى وجوب تعلم السحر بمبررات توافق مصالحه الشيعية. فيقول في (تحرير الوسيلة) ضمن كتاب الحدود: (ولو تعلم السحر لإبطال مدعي النبوة فلا بأس به, بل ربما يجب). ويقول أيضا: (يحرم تعليم وتعلم السحر, إلا إذا كان لغرض عقلائي مشروع، وكان بالطرق المحللة شرعا)، ويقصد بالطرق المحللة أي ما هي حلال من قبل الشرائع الشيعي، لا المحرمة من الكتاب والسنة. وكتبهم تفيض بالسحر، بما يقوم به الدليل على كونهم سحرة، ودرءا للفتن فلسنا بحاجة لنشر نماذج من سحرهم، فشبكة المعلومات تحوي صورا وفيرة تفضح محتوى كتبهم، وتثبت ضلوعهم في السحر، فهذه مسألة محسومة نهائيا.
ففقهاء الشيعة لم يحددوا ماهية السحر المحرم، لكن مدوناتهم هي في حد ذاتها نوع من أنواع السحر، والمنتشر بين أيدي الصوفية في شكل أوراد مخصوصة لأغراض محدودة، مثل كتاب “شمس المعارف الكبرى”، و”منبع أصول الحكمة” للساحر أحمد البوني، وقد حذر العلماء جميعهم من مؤلفاته وكتبه. فهم يقولون: (من أجل دفع كيد سحر السحرة ودفع إغواء الناس يجوز تعلم السحر لإبطال سحر السحرة, بل يرتفع الجواز أحيانا إلى حد الوجوب الكفائي لإحباط كيد الكائدين والحيلولة دون نزول الأذى بالناس من قبل المحتالين. وعلى كل حال, يدل على جوازه ما ورد في قصة هاروت وماروت في القرآن الكريم). (3) واستشهادهم بقصة هاروت وماروت باطل، لأنهما كانا يعلمان الجن علما شرعيا منزل عليهما من الله تبارك وتعالى، يفوق علم السحر قوة، ولكن السحرة خلطوه بعلوم السحر، فصاروا يستخدمون العلم الحلال في أمور محرمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سرقة القرامطة للحجر الأسود بتوجيه من إبليس:
والمعروف عن القرامطة أنهم كانوا يجحدون شعائر الإسلام كلها خصوصًا شعائر الحج والتي قالوا عنه أنها شعائر جاهلية وثنية لذلك فلقد عملوا دائمًا على قطع طريق حجاج العراق، وفتكوا عدة مرات بركب الحجيج، وكانوا يخططون لهدف أعلى إلا وهو تحويل الناس من التوجه للكعبة بمكة إلى بيت بمدينة “هجر” بناه أبو سعيد الجنابي، ودعى الناس للحج إليه بدلاً من الكعبة، ولما رأى أن الناس لا يستجيبون لكفره وضلاله احتار في أمره فجاءه إبليس لعنه الله وتمثل له في صورة ناصح أمين وقال له: “إن الناس لن يأتوا إلى بيت هجر إلا إذا كان به “الحجر الأسود” الموجود بالكعبة، ولابد من سرقة هذا الحجر”. فشرع أبو عبيد في خطته ولكنه اصطدم بقوة أوضاع الخليفة العباسي وقتها، وظل هكذا حتى مات وجاء من بعده ولده أبو طاهر، وكان صاحب شخصية شريرة حاقدة في قمة الشجاعة والجراءة .
حدث أن وقع انقلاب على الخليفة العباسي المقتدر بالله عن طريق قائد جيشه ووزيره وعزلوه من منصبه وعينوا أخاه القاهر مكانه وحدثت اضطرابات شديدة بالأمصار الإسلامية، واستغل أبو طاهر هذا الفساد الواقع بين المسلمين لتنفيذ خطته الشريرة في سرقة الحجر الأسود . (1)
وقعت سنة 317 هـ حادثة القرامطة في المسجد الحرام، وهي حادثة مشهورة، والقرامطة تنسب إلى رجل من سواد الكوفة يقال له: (قرمط)، دعا إلى الزندقة والكفر الصريح، وهم الباطنية، وقتله المكتفي بالله العباسي سنة 293 هـ.
وكان من القرامطة عدو الله ملك البحرين أبو طاهر القرمطي سليمان ابن أبي سعيد الذي تولى العدوان على بيت الله الحرام، ففي سنة 317 هـ لم يشعر الناس يوم الاثنين يوم التروية ـ وقيل: يوم السابع من ذي الحجة ـ إلا وقد وافاهم عدو الله أبو طاهر القرمطي في تسعمائة من أصحابه، فدخلوا المسجد الحرام وأسرف هو وأصحابه في قتل الحجاج في الحرم، وردم بهم بئر زمزم، كما قتل غيرهم في سكك مكة وما حولها زهاء ثلاثين ألفًا، وفعل أفعالاً منكرة.
ثم جاء إلى الحجر الأسود، فضربه بدبوس فكسره، ثم قلعه بعد صلاة العصر من يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، وانصرف إلى بلده هجر (البحرين) وحمل معه الحجر، يريد أن يجعل الحج عنده، لكنه خاب وخسر كما خاب قبله أبرهة الأشرم. قيل إنه هلك في نقل الحجر الأسود تحته أربعون جملاً، فلما أعيد كان على قعود ضعيف فسمن.
وبقي موضع الحجر الأسود من الكعبة المعظمة خاليًا، يضع الناس فيه أيديهم للتبرك، إلى حين رد إلى موضعه من الكعبة المشرفة، وذلك يوم الثلاثاء يوم النحر من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وذلك بعد أن هلك أبو طاهر القرمطي سنة 332 هـ، فرده سنبر بن الحسن القرمطي، حيث وافى به مكة، فأظهره بفناء الكعبة، ومعه أمير مكة، وكان على الحجر ضبات فضة قد عملت عليه من طوله وعرضه، تضبط شقوقًا حدثت عليه بعد قلعه، وأحضر معه جصًا يشد به، فوضع سنبر القرمطي الحجر بيده، وشده الصانع بالجص، وقال سنبر لما رده: أخذناه بقدرة الله، ورددناه بمشيئة الله. ونظر الناس إلى الحجر، فتبينوه وقبلوه واستلموه، وحمدوا الله تعالى. وكان مدة كينونته عند القرمطي وأصحابه اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة أيام. (2)
خرج ركب الحجاج من كل مكان فوصلوا إلى مكة سالمين واجتمعوا كلهم في يوم التروية وهم لا يدرون بما هو مقدور لهم، حيث كان القرمطي الكافر في انتظارهم فهجم عليهم في يوم 8 ذي الحجة سنة 317 هـ فانتهب أموالهم واستباح دماءهم وقتلوا في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الحرم والكعبة أكثر من ثلاثين ألفًا من المسلمين والمجرم الكافر أبو طاهر جالس على باب الكعبة والرقاب تتطاير من حوله في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم من أشرف الأيام يوم التروية والكافر ينشد :
أنا بالله وبالله أنا *** يخلق الخلق وأفنيهم أنا
والناس يفرون ويتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا بل يقتلون وهم كذلك . فلما قضى الكافر المجرم فعلته الشنيعة بالحجاج أمر بأن تدفن القتلى في بئر زمزم ودفن كثيرًا منهم في أماكنهم في المسجد الحرام، ويا حبذا تلك القتلة، وذلك المدفن والقبر، وهدم قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها وشققها بين أصحابه، وأمر رجلاً أن يصعد على ميزاب الكعبة يقلعه فسقط على أم رأسه فمات في الحال، ثم أمر بعد ذلك بقلع الحجر الأسود فجاءه رجل فضربه بسلاحه، وهو يقول: أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ ثم قلع الحجر الأسود، وأخذوه إلى بلادهم وخرجوا وهم يقولون :
فلو كان هذا البيت لله ربنا *** لصب علينا النار من فوقنا صبًا
لأنا حججنا حجة جاهلية *** محللة لم تبق شرقًا ولا غربًا
وإنا تركنا بين زمزم والصفا *** جنائز لا تبغي سوى ربها ربًا
حاول أمير مكة هو وأهل بيته وجنده أن يمنع القرامطة من أخذ الحجر الأسود وعرض عليه جميع ماله ليرد الحجر فأبى القرمطي اللعين فقاتله أمير مكة فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته، ولم يستطع أحد أن يمنع تلك المجزرة البشعة ولا السرقة الشنيعة .
ظل الحجر الأسود موجودًا عند القرامطة بمدينة [هجر] طيلة اثني وعشرين سنة بعد أمر من الخليفة الفاطمي في مصر بذلك، وسبق أن عرضنا للعلاقة بين القرامطة والفاطميين وأن كلاهما باطني ملحد مجرم كافر، وكان الأمير التركي [بجكم] قد عرض عليهم خمسين ألف دينار ليردوا الحجر، ولكنهم رفضوا وقالوا [نحن أخذناه بأمر فلا نرده إلا بأمر من أخذناه بأمره [يقصد الخليفة الفاطمي] . (3)
هل تم تبديل الحجر الأسود؟:
سائد بكداش في كتابه “فضل الحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه السلام” يقول: (وقال المؤرخ محمد طاهر الكردي المتوفى سنة 1400 هـ رحمه الله تعالى: والذي يظهر من الحجر الأسود الآن في زماننا “منتصف القرن الرابع عشر الهجري” ونستلمه ونقبله: ثماني قطع صغار مختلفة الحجم، أكبرها بقدر التمرة الواحدة، كانت قد تساقطت منه حين الاعتداءات عليه من بعض الجهال والمعتدين في الأزمان السابقة. وقد كان عدد القطع الظاهرة منه خمس عشرة قطعة، وذلك منذ خمسين سنة، أي: أوائل القرن الرابع عشر للهجرة، ثم نقصت هذه القطع بسبب الإصلاحات التي تحدث في إطار الحجر الأسود، فما صغر ورق عجن بالشمع والمسك والعنبر، ووضع أيضا على الحجر الكريم نفسه.
وعلى هذا فما هو داخل الإطار الفضي للحجر السود الآن، غالبه ليس من الحجر الأسود، إنما الحجر هو بطول ذراع مغروس في بناء الكعبة المشرفة كما تقدم، ورأسه الأسود تفتت خلال هذه الأزمنة، فما بقي من رأسه وهي القطع الثمانية التي ذكرها المؤرخ الشيخ محمد طاهر الكردي رحمه الله، عجن لها معجون أسود، ووضعت هذه الثمانية قس وسط هذا المعجون داخل الإطار الفضي.
لذا فمن أراد تقبيل الحجر الأسود فليلحظ هذه القطع في وسط هذا المعجون، وهذا ما غاب عن كثير من الناس، حيث يظنون أن ما هو داخل الإطار الفضي كله من الحجر الأسود، وحقيقة الأمر ما تقدم). (4)
ومع هلاك سليمان القرمطي عام 331هـ وانقسام الحكم بين أبنائه، خفّت قوّة القرامطة وتهديدهم لدولة الإسلام، واقتصرت أعمالهم على قطع الطريق وبعض الهجمات الخفيفة لتأمين مصدرٍ لعيشهم. وقد كان الزمن كفيلاً بزيادة ضعفهم وحاجتهم إلى المال، فما أتى عام 339هـ حتّى استبدلوا الحجر الأسود بخمسين ألف دينار أعطاهم إيّاها الخليفة المطيع. (5)
وهذا كلام فيه نظر، لأن دفع مبلغ خمسين ألف دينار لدولة تشكو الفاقة، وتحتاج إلى المال لدعم اقتصادها، يعد مبلغا زهيدا جدا، خاصة وأن في يدها الحجر الأسود، وهو أثمن عند المسلمين من أنفسهم. فكان جديرا بالقرامطة أن يساوموا على الحجر الأسود في مقابل ما هو أكثر من هذا المبلغ الزهيد، على الأقل يطلبوا وزنه ذهبا، ولو باعوه لليهود لحصلوا يقينا على مبلغ أكثر بكثير جدا مما دفعه المسلمون. فقبولهم خمسين ألف درهم هو في حقيقته موقف تحوم حوله الشبهات، تنقطع لو أن المسلمون انتزعوا الحجر الأسود من أيدي القرامطة بالقوة على حين غرة.
فكيف تأكد المسلمون من أن الحجر المستلم هو نفسه الحجر المسروق بعد أكثر من إحدى وعشرين سنة؟ فمن رأوا الحجر قبل سرقته منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، فهل تتسع ذاكرتهم لحفظ تفاصيل الحجر؟ خاصة أن الأحجار كلها تتشابه مع بعضها البعض. هذه أسئلة بحاجة إلى تأصيل تاريخي. قال محمد بن نافع الخزاعي حين رد القرامطة الحجر الأسود سنة 339 هـ فعاينه قبل وضعه في محله وقال: تأملت الحجر الأسود وهو مقلوع، فإذا السواد في رأسه فقط، وسائره أبيض، وطوره قدر ذراع. (6) لكنه لم يذكر إن تم التأكد من كونه الحجر المسروق أم لا.
ويقال أن القرامطة حاولوا غش المسلمين فيه، فجاءوا بحجر مماثل له، قال جلال السيوطي: يقال إنه لما اشترى المطيع لله الحجر الأسود من أبي طاهر القرمطي جاء عبد الله بن عُكيم المحدث وقال: إن لنا في حجرنا آيتين: إنه يطفو على الماء، ولا يحمو بالنار، فأتى بحجر مضمخ بالطيب مغشي بالديباج ليوهموه بذلك، فوضعوه في الماء فغرق، ثم جعلوه في النار فكاد أن يتشقق ، ثم أتي بحجر آخر ففعل به ما فعل بما قبله فوقع له ما وقع له، ثم أتي بالحجر الأسود فوضع في الماء فطفا، ووضع في النار فلم يحم، فقال عبد الله: هذا حجرنا، فعند ذلك عجب أبو طاهر القرمطي وقال: من أين لكم؟ فقال عبد الله: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حجر الأسود يمين الله في أرضه يأتي يوم القيامة له لسان يشهد لمن قبَّله بحق أو باطل لا يغرق في الماء ولا يحمى بالنار) فقال أبو طاهر: هذا دين مضبوط بالنقل. (7)
إن صح ما نقله جلال السيوطي من قصة الكشف على الحجر الأسود فإن هذا الحديث الذي يقول: (لا يغرق في الماء ولا يحمى بالنار) لا أصل له في السنة. وإن كانت هاتين الآيتين متعارفا عليهما لكان من باب أولى أن يعرفها أبي طاهر القرمطي. وإن طفا الحجر على الماء، ولم يحمى بالنار، فمن الممكن للسحرة أن يفعلوا هذا بأي حجر شاءوا، خاصة وأن القرامطة ضليعين في السحر. وإن كان قوله (لا يغرق في الماء ولا يحمى بالنار) لا أصل له، فهذا يدل على احد أمرين: إما أن المسلمون هنا تعرضوا لخدعة بالفعل، فتم إقناعهم باسترداد الحجر الأسود، وإما أن قصة اختبار الحجر ملفقة بالكامل، ولا صحة لها.
من الممكن أن يسرق الحجر الأسود كما ثبت تاريخيا، لكن مسألة قبوله للكسر والتفتيت تثير الشكوك، خاصة أنه لم يبقى ظاهرا منه إلا مجرد ثمانية فصوص فقط، فهذا يتعارض وإرجاع جبريل عليه السلام له من حيث جاء به. فقد أخرج الأزرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي لله عنهما قال: (نزل جبريل عليه السلام بهذا الحجر “الأسود” من الجنة، فتمتعوا بهن فإنكم لا تزالون بخير ما دام بين أظهركم، فإنه يوشك أن يأتي يوم فيرجع به من حيث جاء به). هذا كلام يلزم منه أن الحجر موجود بالكامل بدون نقصان، فلا يتفق النص مع بقاء ثمانية فصوص فقط، هذا بخلاف ما هو داخل جدار الكعبة.
الحجر الأسود الجزء الداخل منه في جدار الكعبة .. لاحظ التصدعات في الحجر
وعلى فرض إمكان تعرض الحجر للتفتيت، فكما أثبتنا بأثر يحتج به أن الكعبة ستنسف، فطالما أن الحجر تهشم وضاعت أجزاء منه، حتى أنه لم يبقى ظاهرا منه إلا ثمانية فصوص فقط، إذا فحتما سينسف الحجر تبعا لنسف الكعبة، وبالتالي فمن البديهي أن نفقد الثمانية فصوص، وما تبقى منه داخل جدار الكعبة. وهذا يعني كارثة لا معنى لها إلا فناء الحجر الأسود، وهذا يتعارض مع رجوع جبريل عليه السلام بالحجر إلى الجنة، أي أن الحجر غير قابل للكسر والتهشيم، ولا يمكن نسفه، وبالتالي فمن المستحيل أن يفنى الحجر الأسود. إذا فالسؤال الذي يفرض نفسه هل تم استبدال الحجر الأسود؟ وفي حوزة من كان طيلة القرون الماضية؟
الاعتداءات المتكررة على الحجر الأسود:
_ حادثة بفعل رجل نصراني من الروم سنة 363 هـ:
ذكر ابن فهد المكي في كتابه: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) في حوادث سنة 363 هـ قال: بينما الناس في وقت القيلولة وشدة الحر، وما يطوف إلا رجل أو رجلان، فإذا رجل عليه طمران “ثوبان قديمان” مشتمل على رأسه ببرد “كساء” يسير رويدًا، حتى إذا دنا من الركن الأسود، ولا يعلم ما يريد، فأخذ معولاً وضرب الركن ضربة شديدة حتى خفته الخفتة التي فيه، ثم رفع يده ثانيًا يريد ضربه، فابتدره رجل من السكاسك من أهل اليمن، حين رآه وهو يطوف، فطعنه طعنة عظيمة بالخنجر حتى أسقطه، فأقبل الناس من نواحي المسجد فنظروه، فإذا هو رجل رومي جاء من أرض الروم، وقد جعل له مال كثير على ذهاب الركن، ومعه معول عظيم قد حدده، وذكر بالذكر ( أي صير فولاذًا صلبًا ـ، وقتل الذي أردا ذهاب الركن وكفى الله شره.
قال فأخرج من المسجد الحرام، وجمع حطب كثير فأحرق في النار).ا هـ
_ حادثة على يد ملحد استغواه الحاكم العبيدي في مصر سنة 413 هـ:
قال ابن فهد المكي رحمه الله في حوادث سمنة 413 هـ: (وفيها على ما قال الذهبي وابن الجوزي، وفي التي بعدها على ما قاله ابن الأثير، في يوم الجمعة يوم النفر الأول، ولم يكن رجع الناس بعد من منى، عمد بعض الملاحدة الذين استغواهم الحاكم العبيدي في مصر، وأفسد ديانتهم، وهو تام القامة جسيمًا طويلاً، وبإحدى يديه سيف مسلول، وبالأخرى دبوس، بعدما فرغ الإمام من الصلاة، فصد الحجر الأسود كأنه يستلمه، فضرب وجه الحجر ثلاث ضربات متوالية بالدبوس، فتنخش وجه الحجر في وسطه، وتقشر من تلك الضربات، وتساقط منه ثلاث شظايا، واحدة فوق الأخرى، فكأنه ثقب ثلاث ثقوب، ما تدخل الأنملة في كل ثقب، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار، وصارت فيه شقوق يمينًا وشمالاً، وخرج مكسره أسمر يضرب إلى صفرة. وقال إلى متى يعبد الحجر الأسود؟ ولا محمد ولا علي يمنعني عما افعله، فإني أريد ليوم أن أهدم البيت وأرفعه.
فاتقاه أكثر الحاضرين، وخافوه وتراجعوا عنه، وكاد أن يفلت، وكان على باب المسجد عشرة من الفرسان على أن ينصروه، فاحتسب رجل من أهل اليمن أو من مكة أو من غيرها، وثار به فوجأه بخنجر، واحتوشه الناس فقتلوه، ثم تكاثروا عليه فقطعوه وأحرقوه بالنار. وقتل جماعة ممن اتهم بمصاحبته ومعاونته على ذلك المنكر، وأحرقوهم بالنار، وكان الظاهر منهم أكثر من عشرين، غير ما اختفى منهم. وأقام الحجر الأسود على ذلك يومين، ثم إن بعض بني شيبة جمعوا ما وجدوا مما سقط منه، وعجنوه بالمسك واللك ـ صبغ أحمر ـ وحشيت الشقوق.
_حادثة على يد مجذوب عراقي أعجمي سنة 990 هـ:
ذكر الإمام ابن علان في كتابه (العلم المفرد في فضل الحجر الأسود: أنه في عشر التسعين وتسعمائة جاء رجل عراقي أعجمي، وكان منجذبًا، فضرب الحجر الأسود بدبوس في يده، وكان عند البيت الأمير ناصر جاوش حاضرًا، فوجأ ذلك الأعجمي بالخنجر فقتله. ا هـ.
_ حادثة على يد رجل فارسي من بلاد الأفغان سنة 1351 هـ:
قال الشيخ حسين باسلامة المتوفى سنة 1356 هـ رحمه الله تعالى: ومما هو جدير بالذكر ما وقع في عصرنا الحاضر في آخر شهر محرم سنة 1351 هـ، وذلك أنه جاء رجل فارسي من بلاد الأفغان، فاقتلع قطعة من الحجر الأسود، وسرق قطعة من ستارة الكعبة، وقطعة من فضة من مدرج الكعبة الذي هو بين بئر زمزم وباب بني شيبة، فشعر به حرس المسجد فاعتقلوه، ثم أعدم عقوبة له، كما أعدم من تجرأ قبله على الحجر الأسود بقلع أو تكسير أو سرقة). (8)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[2] بكداش: سائد/ فضل الحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه السلام/ ط: 6/ دار البشائر الإسلامية _ بيروت. (صفحة: 30، 32)
[4] فضل الحجر الأسود. (صفحة: 38، 39).
[6] فضل الحجر الأسود. (صفحة: 37).
[8] فضل الحجر الأسود. (صفحة: 32: 34).
محاولات سرقة جسد النبي وصاحبيه رضي الله عنهما:
تكلمنا فيما سبق عن سرقة القرامطة وهم سحرة من الشيعة للحجر الأسود، وأن أحد الملاحدة استغواه الحاكم العبيدي في مصر سنة 413 هـ للاعتداء على الحجر الأسود، وحادثة أخرى في آخر شهر محرم سنة 1351 هـ عل يد رجل فارسي من بلاد الأفغان، من مجموع ما سبق نجد أن دائرة الإدانة تحاصر الشيعة المجوس، وهنا أيضا سأذكر محاولات الشيعة واخص منهم المجوس الذين يدعون كذبا وزورا انتسابهم لآل البيت الكرام، وسأوضح كيف حاولوا الاعتداء أيضا على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله عليهما. لذلك سأنقل بشكل كامل كل ما ذكره الدكتور محمد إلياس عبد الغني في كتابه القيم “تاريخ المسجد النبوي الشريف” نظرا لأهمية محتواه، ولعدم وجود النص كاملا على شبكة المعلومات، وربما يتعذر على الكثيرين الحصول على نسخة من كتابه، ولأنه استوفى خلاصة الروايات بشكل يجعلنا على وعي كامل بتلك المحاولات، وهو المطلوب.
فليس لدينا أعز من مقدساتنا، حتى نقف مكتوفي الأيدي أمام تكرار تلك المحاولات المنكرة! فقد ذكر المؤرخون خمس محاولات فاشلة أو أكثر للاعتداء على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يتبادر لذهني سؤال: إذا كنا كمسلمين اكتشفنا خمس محاولات فاشلة وربما أكثر فهل ثمة محاولات فاشلة أكثر لم نعلم عنها شيئا؟ وهل تم تكرار المحاولة بواسطة السحر أم لا؟ أسئلة واردة والإجابة عنها ضرب من المحال، لكن المهم في الأمر أن نكون على وعي تام بأهمية مقدساتنا، وأن نكون على المستوى اللائق بالحفاظ عليها ضد أي من أنواع الإهانة المتعمدة وغير المتعمدة.
كتب الدكتور محمد إلياس عبد الغني يقول: ( 1)
إن الكتب التاريخية تروي لنا مظاهر حقد أعداء الدين الإسلامي منذ ولادة نبي الهدى والرحمة صلوات الله وسلامه عليه. وذلك بعد فشلهم في مواجهته صلى الله عليه وسلم بالدليل والبرهان، ومن أبشع هذه المظاهر محاولاتهم لقتله صلى الله عليه وسلم والتي باءت بالفشل لأن الله تعالى قد وعده بالعصمة. قال تعالى: (والله يعصمك من الناس).
وبعد عجزهم عن النيل منه صلى الله عليه وسلم في حياته استمروا في الكيد والعداء بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ويتمثل ذلك في محاولاتهم لسرقة جسده الشريف من قبره المنيف. وأنى لهم ذلك وقد وعد الله نبيه بعصمته حيا وميتا. وفي الصفحات التالية بيان لهذه المحاولات ودراسة لبعض جوانبها.
المحاولة الأولى:
إن المحاولة الأولى لنقل الجسد الشريف من الحجرة الشريفة إلى مصر كانت في بداية القرن الخامس الهجري، وذلك بإشارة من الحاكم العبيدي الملقب (بالحاكم بأمر الله). ( 2) وعلى يد أبي الفتوح. ( 3)
وقد ذكر المؤرخون تفصيل هذه المحاولة نقلا عن تاريخ بغداد لابن النجار بسنده قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن المبارك المقرئ، عن أبي المعالي صالح بن شافع الجيلي، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن محمد المعلم، ثنا أبو القاسم عبد الحليم ابن محمد المغربي أن بعض الزنادقة أشار على الحاكم العبيدي صاحب مصر بنقل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من المدينة إل مصر، وزين له ذلك، وقال: متى تم لك ذلك شد الناس إليك رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر وكانت منقبة لسكانها، فاجتهد الحاكم في مدة وبنى بمصر حائزا، وأنفق عليه مالا جزيلا. قال: وبعث أبو الفتوح لنبش الموضع الشريف، فلا وصل إلى المدينة الشريفة وجلس بها حضر جماعة من المدنيين وقد علموا ما جاء فيه، وحضر معهم قارئ يعرف بالزلباني، فقرأ في المجلس (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم) إلى قوله (إن كنتم مؤمنين) فماج الناس، وكادوا يقتلون أبا الفتوح ومن معه من الجند، وما منعهم من السرعة إلى ذلك إلا أن البلاد كانت لهم.
ولما رأى أبو الفتوح ذلك قال لهم: الله أحق أن يخشى، والله لو كان على من الحاكم فوات الروح ما تعرضت للموضع، وحصل له من ضيق الصدر ما أزعجه كيف نهض في مثل هذه المخزية، فما انصرف النهار ذلك اليوم حتى أرسل الله ريحا كادت الأرض تزلزل من قوتها حتى دحرجت الإبل بأقتابها والخيل بسروجها كما نحرج الكرة على الأرض، وهلك أكثرها وخلق من الناس، فانشرح صدر أبي الفتوح وذهب روعه من الحاكم لقيام عذره من امتناع ما جاء فيه. ( 4)
المحاولة الثانية:
تفيد المصادر التاريخية أن الحاكم بأمر الله العبيدي حاول مرة أخرى لنبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم لكن هذه المحاولة باءت أيضا بالفشل والخذلان، وحفظ الله نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر المؤرخون تفصيل هذه المحاولة نقلا عن كتاب تأسي أهل الإيمان فيما جرى على مدينة القيروان لابن مسعود القيرواني ما لفظه:
ثم أرسل الحاكم بأمر الله إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم من ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فدخل الذي أراد وسكن دارا بقرب المسجد وحفر تحت الأرض ليصل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فرأوا أنوارا وسمع صائح يقول: أيها الناس إن نبيكم ينبش ففتش الناس فوجدوهم فقتلوهم. (5 )
نلاحظ أن الشيعي الملحد الحاكم بأمر الله العبيدي كان يستهدف في عصره أقدس مقدساتنا، قام عدة محاولات لسرقة الجثمان الطاهر، ومحاولة تهشيم الحجر الأسود، وإذا كان الأثر يذكر أن نبوءة نسف الكعبة ستتم بأيدي المسلمين، إذا فمن خلاف الشيعة سيفعل هذا بها؟ خاصة أن أجهزة الأمن أحبطت لهم عدة محاولات فعلية للاعتداء على الحرم والحجيج. إذا يجب أن نكون على حذر من الشيعة في كل عصر ومكان، ويجب على المتشيعة من آل البيت ومن العرب ومن غيرهم أن يكونوا على علم بحقيقة أن المجوس دسوا عليهم التشيع، وأنه ليس من الدين في شيء، وأنهم واقعين تحت نير خدعة كبرى روجها عليهم المجوس واليهود، فليراجع الشيعة أنفسهم، وليمحصوا تاريخ أجدادهم الملطخ بالخزي والعار، وليتوبوا إلى الله رب العالمين.
طبعا إذا تحققت نبوءة نسف الكعبة فسوف تكون فتنة عظيمة يتخبط فيها الناس، ويتهم بعضهم بعضا. لك أن تتخيل ما يمكن أن يقع من أحداث بين المسلمين بعد نسف الكعبة المشرفة، وما موقف النصارى واليهود حينها والعلمانيين والملاحدة الشامتين والمتربصين بنا الدوائر؟ العلامات تنذر أن هذا سيقع في عصرنا الحالي كما سبق واتضح من الأثر، لذلك فهذه الدراسة التي أقوم بها هي محاولة استباقية لإنقاذ المسلمين حينها من الفتن، على الأقل أثبتنا وجود نص يحوي نبوءة نسف الكعبة، وأن نسفها نبوءة من آيات الله، وحجة على المنكر للدين، وليس نسفها دليل ينفي قدسية الكعبة المشرفة. فلن أنتظر حتى تقع الكارثة ثم أبدأ في البحث عن المعلومات، فهل سيسعفني الوقت حينها؟ فلا بد وأن أعد العدة من الآن لما قد يقدره الله تعالى في زماننا أو في أي زمن آخر.
المحاولة الثالثة:
لقد خطط لهذه المحاولة لهذه المحاولة بعض ملوك النصارى ونفذت بواسطة اثنين من النصارى المغاربة 557 هـ وقد كان تخطيط هذه المحاولة وتنفيذها بكل دقة ومهارة لكن قدرة الله فوق كل شيء وقد وعد نبيه صلى الله عليه وسلم بالحفظ والعصمة فحفظه، وفشلت محاولة النصارى، وقد ذكر المؤرخون تفاصيل هذه المحاولة، فقال السمهودي:
وقفت على رسالة قد صنفها العلامة جمال الدين الأسنوي في المنع من استعمال الولاة للنصارى فرأيته ذكر فيها ما لفظه:
وقد دعتهم أنفسهم – يعني النصارى- في سلطنة الملك العادل نور الدين الشهيد ( 6) إلى أمر عظيم ظنوا أنه يتم لهم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، وذلك أن السلطان المذكور كان له تهجد يأتي به بالليل وأوراد يأتي بها، فنام عقب تهجده، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول، أنجدني أنقذني من هذين، فاستيقظ فزعا، ثم توضأ وصلى ونام فرأى المنام بعينه، فاستيقظ وصلى ونام فرآه مرة ثالثة، فاستيقظ وقال: لم يبق نوم.
وكان له وزير من الصالحين يقال له جمال الدين الموصلي، فأرسل خلفه ليلا، وحكى له جميع ما اتفق له، فقال له وما قعودك؟ اخرج الآن إلى المدينة المنورة، واكتم ما رأيت، فتجهز في بقية ليلته، وخرج على رواحل خفيفة في عشرين نفرا، وصحبته الوزير المذكور، ومال كثير فقدم المدينة في ستة عشر يوما، فاغتسل خارجها ودخل فصلى بالروضة وزار، ثم جلس لا يدري ما يصنع، فقال الوزير وقد اجتمع أهل المدينة في المسجد: إن السلطان قصد زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحضر معه أموالا للصدقة، فاكتبوا من عندكم، فكتبوا أهل المدينة كلهم، وأمر السلطان بحضورهم، وكل من حضر ليأخذ تأمله ليجد فيه الصفة التي أراها النبي صلى الله عليه وسلم له فلا يجد تلك الصفة، فيعطيه ويأمره بالانصراف، إلى أن انقضت الناس، فقال السلطان: هل بقي أحد لم يأخذ شيئا من الصدقة؟ فقالوا: لم يبق أحد إلا رجلين مغربيين لا يتناولان من أحد شيئا، وهما صالحان غنيان يكثران الصدقة على المحاويج، فانشرح صدره وقال: علي بهما، فأتي بهما فرآها الرجلين الذين أشار النبي صلى الله عليه وسلم إليهما بقوله: أنجدني أنقذني من هذين، فقال لهما: من أين أنتما؟ فقالا: من بلاد المغرب، جئنا حاجين فاخترنا المجاورة في هذا العام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أصدقاني، فصمما على ذلك، فقال: أين منزلهما؟ فأخبر بأنها في رباط بقرب الحجرة الشريفة، فامسكهما وحضر إلى منزلهما، فرأى فيه مالا كثيرا وختمتين وكتبا في الرقائق، ولم ير فيه شيئا غير ذلك، فأثنى عليهما أهل المدينة بخير كثير وقالوا: إنهما صائمان الدهر ملازمان الصلوات في الروضة الشريفة وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة البقيع كل يوم بكرة وزيارة قباء كل سبت ولا يردان سائلا قط بحيث سدا خلة أهل المدينة في هذا العام المجدب، فقال السلطان: سبحان الله! ولم يظهر شيئا مما رآه، وبقي السلطان يطوف في البيت بنفسه، فرفع حصيرا في البيت، فرأى سردابا محفورا ينتهي إلى صوب الحجرة الشريفة، فارتاعت الناس لذلك، وقال السلطان عند ذلك: أصدقاني حالكما وضربهما ضربا شديدا، فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى في زي الحجاج المغاربة، وأمالوهما بأموال عظيمة، وأمروهما بالتحيل في شيء عظيم خيلته لهم أنفسهم، وتخيلوا أن يمكنهم الله منه، وهو الوصول إلى الجناب الشريف ويفعلوا به ما زينه لهم إبليس في النقل وما يترتب عليه، فنزلا في أقرب رباط إلى الحجرة الشريفة، وفعلا ما تقدم، وصارا يحفران ليلا، ولكل منهما محفظته، ويخرجان لإظهار زيارة البقيع، فيلقيانه بين القبور، وأقاما على ذلك مدة، فلما قربا من الحجرة الشريفة أرعدت السماء وأبرقت، وحصل رجيف عظيم بحيث خيل انقلاع تلك الجبال، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة. واتفق إمساكهما واعترافهما، فلما اعترفا وظهر حالهما على يديه، ورأى تأهيل الله له لذلك دون غيره بكى بكاء شديدا، وأمر بضرب رقابهما، فقتلا تحت الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة، وهو مما يلي البقيع، ثم عاد إلى ملكه، وأمر بإضعاف النصارى، وأمر أن لا يستعمل كافر على عمل من الأعمال، وأمر مع ذلك بقطع المكوس جميعها. انتهى.
وقد أشار إلى ذلك الجمال المطري باختصار، ولم يذكر عمل الخندق حول الحجرة وسبك الرصاص به، لكن بين السنة التي وقع فيها ذلك مع مخالفة لبعض ما تقدم، فقال في الكلام على سور المدينة المحيط بها اليوم: وصل السلطان نور الدين محمود بن زنكي بن اقسنقد في سنة سبع وخمسين وخمسمائة إلى المدينة الشريفة بسبب رؤيا رآها ذكرها بعض الناس وسمعتها من الفقيه علم الدين يعقوب بن أبي بكر المحترق أبوه ليلة حريق المسجد عمن حدثه من أكابر من أدرك أن السلطان محمود المذكور رأى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات في ليلة واحدة وهو يقول في كل واحدة: يا محمود أنقذني من هذين الشخصين الأشقرين تجاهه، فاستحضر وزيره قبل الصبح فذكر له ذلك، فقال له: هذا أمر حدث في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ليس له غيرك، فتجهز وخرج على عجل بمقدار ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغير ذلك، حتى دخل المدينة على غفلة من أهلها والوزير معه، وزار وجلس في المسجد لا يدري ما يصنع، فقال له الوزير: أتعرف الشخصين إذا رأيتهما؟ قال: نعم، فطلب الناس عامة للصدقة، وفرق عليهم ذهبا كثيرا وفضة، وقال: لا يبقين أحد بالمدينة إلا جاء، فلم يبق إلا رجلان مجاوران من أهل الأندلس نازلان في الناحية التي قبلة حجرة النبي صلى الله عليه وسلم من خارج المسجد عند دار آل عمر بن الخطاب التي تعرف اليوم بدار العشرة، فطلبهما للصدقة فامتنعا وقالا: نحن على كفاية ما نقبل شيئا، فجد في طلبهما، فجيء بهما، فلما رآهما قال للوزير: هما هذان، فسألهما عن حالهما وجاء بهما، فقالا: لمجاورة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أصدقاني، وتكرر السؤال حتى أفضى إلى معاقبتهما فأقرا أنهما من النصارى، وأنهما وصلا لكي ينقلا من في هذه الحجرة الشريفة باتفاق من ملوكهم، ووجدهما قد حفرا نقبا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبلي، وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة، ويجعلان التراب في بئر عندهما في البيت هما فيه، هكذا حدثني عمن حدثه، فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة النبي صلى الله عليه وسلم خارج المسجد، ثم أحرقا بالنار آخر النهار وركب متوجها إلى الشام.
وقد ساق المجد هذه الواقعة على الوجه الذي ذكره المطري فقال: ومن الحوادث في المسجد الشريف ما نقله جماعة من مشايخ المدينة وعلمائها، وذكر ما تقدم، وكذلك الزين المراغي ذكر ما تقدم عن المطري نقلا عنه، وزاد أن وزير السلطان نور الدين الذي استحضره وذكر له القصة وهو الموفق خالد بن محمد بن نصر القيسراني الشاعر، قال: وكان موفقا.
ومأخذه في ذلك – كما رأيته في حاشية بخطه على كتابه – أن الذهبي قال في ترجمة الموفق هذا: موفق الدين، أبو البقاء، صاحب الخط المنسوب، وكان صدرا، نبيلا، وافر الحشمة، وزر للسلطان نور الدين، توفي بحلب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، انتهى.
وقد خالف الزين في ذلك ما قدمناه عن شيخه الأسنوي من تسمية الوزير المذكور بجمال الدين الموصلي، ولا يلزم من كون الموفق وزر للسلطان نور الدين أن يكون هو الوزير عند وقوع الرؤيا المذكورة؛ لاحتمال أنه وزر له بعد ذلك أو قبله، وجمال الدين الموصلي هذا هو الجواد الأصفهاني، وقد تقدم ذكره في ترخيم الحجرة، ووصفه بأنه وزير بني زنكي؛ لأنه كان وزير والد نور الدين الشهيد الذي هو زنكي ثم وزر لولده غازي، وأدرك دولة نور الدين الشهيد وزمان هذه الواقعة؛ فالظاهر أنه وزر له، وأنه المراد في هذه الواقعة.
وقال بن الأثير: طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا، فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز ملكا أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين، انتهى. ( 7)
وبعد هذه الحادثة أمر السلطان نور الدين زنكي بحفر خندق عظيم وصل عمقه إلى الماء الجوفي محيطاً بالحجرة الشريفة، ثم صب في الخندق الرصاص المذاب فأصبحت مسورة بسور من الرصاص المذاب، وبعد عودته إلى مكان ملكه أمر بإضعاف النصارى وألا يستعمل كافر في عمل من الأعمال تشديدًا عليهم، وكان ذلك سنة خمسمائة وسبعة وخمسين هجرية، وأما بناء القبة وطلاؤها باللون الأخضر الذي جعلها تسمى بالقبة الخضراء بعد أن كانت بيضاء، فقد تم عام 1233 هـ على يد السلطان محمود الثاني، وظل طلاؤها أخضر حتى الآن ولم يكن هذا بناءًا كاملاً للقبة، بل كان ترميمًا وطلاءًا باللون الأخضر لأن بناء القبة الحالي له أكثر من أربعة قرون.
باب الحجرة الشريفة حيث يرقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضوان الله عليهما
بناء السور حول القبور الشريفة:
ظهر من هذا السرد التاريخي أن المحاولتين الأولى والثانية لنقل جسد النبي صلى الله عليه وسلم كانتا مابين سنة 386- 411 هـ في عهد الحاكم العبيدي الإسماعيلي المقلب بالحاكم بأمر الله وفي المرة الثالثة قام نصارى المغرب بهذه المحاولة سنة 557 هـ وفي كل مرة حفظ الله نبيه صلى الله عليه وسلم. ونظرا لما رأى السلطان نور الدين زنكي رحمه الله في النام مايتعلق بالمحاولة الثالثة أحب أن يحصن القبور الشريفة بسور رصاصي متين كيلا يتمكن أي زنديق للعودة إلى استخدام أسلوب السرداب السري في مثل هذه المحاولات. وقد كان ذلك، فمنذ أن بنى هذا السور لم يتجرأ أحد على تكرار هذه المحاولة سرا. وفيما يلي أهم ملامح بناء هذا السور.
أمر السلطان بحفر خندق عميق إلى الماء حول الحجرة الشريفة وصب فيها الرصاص بين أحجار عظيمة مربوطة بكتل من الحديد فأصبح الوضع بعد تمامه ثلاثة جدر، جدار قائم على الماء مربوطة أحجاره بالحديد وأحجاره متداخلة في بعضها البعض وجدار أخر أمامه يشبهه تماما في الشكل والوضع والعمق وصب الرصاص بين الجدارين على شكل قوالب الأحجار، فشكل الرصاص بهذا الوصف جدارا ثالثا، فصارت ثلاثة جدر محيطة بالحجرة الشريفة .
هذه خلاصة ما قاله الخيارى،( 8) أما السمهودي وغيره من المؤرخين القدامى فلم يذكروا هذا التفصيل بل قالوا: أمر السلطان بإحضار رصاص عظيم، وحفر خندقا عظيما إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها وأذيب ذلك الرصاص ، وملأ به الخندق فصار حول الحجرة الشريفة سورا رصاصا إلى الماء حتى لايتمكن أحد من العودة إلى مثل هذه المحاولة. ( 9)
وجدير بالذكر أن الدار التي جلس فيها السلطان نور الدين الزنكي لتوزيع المنح على أهل المدينة عرفت بدار الضيافة. وكانت موجودة شمالي المسجد خارج باب عمر بن الخطاب إلى أن هدمت في التوسعة السعودية الثانية وضمت إلى المسجد.
أما الموضع الذي كان يجمع فيه الرصاص ويذاب فكان على بعد خطوات من باب السلام وظل معروفا “بسقيفة الرصاص” إلى أن تهدم أثناء حريق سوق القماشة في يوم الاثنين الموافق 18 / رجب 1397 هـ. ( 10)
المحاولة الرابعة:
ذكر إبن جبير تفاصيل هذه المحاولة حيث وصل مدينة الإسكندرية بمصر أثناء رحلته يوم السبت / التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 578 هـ ( 11) ورحل منها يوم الأحد / الثامن لذي الحجة من السنة نفسها، (12 ) وذكر في رحلته ما شاهد بالإسكندرية:
لما حللنا الإسكندرية في الشهر الموؤرخ أولا عاينا مجتمعا من الناس عظيما بروزا لمعاينة أسرى من الروم أدخلوا البلد راكبين على الجمال ووجوههم إلى أذنابها وحولهم الطبول والأبواق. فسألنا عن قصتهم ، فأخبرنا بأمر تتفطر له الأكباد إشفاقا وجزعا. وذلك أن حملة من نصارى الشام اجتمعوا وأنشأوا مراكب في أقرب المواضع التي لهم من بحر قلزم “البحر الأحمر – ثم حملوا أنقاضها على جمال العرب المجاورين لهم بكراء اتفقوا معهم عليه ، فلما حصلوا بساحل البحر سمروا مراكبهم وأكملوا إنشاءها وتأليفها ودفعوها في البحر وركبوها قاطعين بالحجاج، وانتهوا إلى بحر النعم فأحرقوا فيه نحو ستة عشر راكبا، وانتهوا إلى عيذاب فأخذوا فيها مركبا كان يأتي بالحجاج من جدة، وأخذوا أيضا في البر قافلة كبيرة تأتي من قوص إلى عيذاب، وقتلوا الجميع ولم يحيوا أحدا، وأخذوا مركبين كانا مقبلين بتجار من اليمن، وأحرقوا أطعمة كثيرة على ذلك الساحل كانت معدة لميرة مكة والمدينة أعزهما الله، وأحدثوا حوادث شنيعة لم يسمع مثلها في الإسلام، ولا انتهى رومي إلى ذلك الموضع قط.
ومن أعظمها حادثة تسد المسامع شناعة وبشاعة، وذلك أنهم كانوا عازمين على دخول مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإخراجه من الضريح المقدس. أشاعوا ذلك وأجروا ذكره على ألسنتهم. فأخذهم الله باجترائهم عليه وتعاطيهم ماتحول عناية القدر بينهم وبينه. ولم يكن بينهم وبين المدينة أكثر من مسيرة يوم. فدفع الله عاديتهم بمراكب عمرت من مصر والإسكندرية دخل فيها الحاجب المعروف بلؤلؤ مع أنجاد المغاربة البحريين. فلحقوا العدو وهو قد قارب النجاة بنفسه فأخذوا عن آخرهم. وكانت آية من آيات العنايات الجبارية، وأدركوهم عن مدة طويلة كانت بينهم من الزمن نيف على شهر ونصف أو حوله. وقتلوا وأسروا، وفرق من الأسارى على البلاد ليقتلوا بها، ووجه منهم إلى مكة والمدينة. وكفى الله بجميل صنعه الاسلام والمسلمين أمرا عظيما، والحمد لله رب العالمين. (13 )
لاحظ في هذه المحاولة البغيضة، أن من قاموا بها كانوا من النصارى، ورغم أن النصارى ينكرون نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن هذه العصابة كانوا على يقين ببقاء جسده الطاهر لم يتحلل بعد أكثر من خمسمائة عام من دفته، وتحديدا في عام سنة 578 هـ. والمحاولة الثالثة التي قام بها بعض ملوك النصارى ونفذت بواسطة اثنين من النصارى المغاربة 557 هـ. وكانوا بالفعل في طريقهم إلى المدينة على مسيرة أكثر من يوم لاستخراج جثمانه لولا أن قدر الله تعالى للمسلمين أسرهم وقتلهم.
المحاولة الخامسة:
“يا صواب: (14 ) يدق عليك الليلة أقوام المسجد، فافتح لهم ومكنهم مما أرادوا ولا تعارضهم ولا تعترض عليهم”. (15 )
كلمات قالها أمير المدينة النبوية لشيخ خدام المسجد النبوي الشريف في شأن ناس من أهل حلب جاءوا لإخراج جسد الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الحجرة الشريفة ، وفيما يلي تفصيل ذلك:
لقد ذكر المحب الطبري في “الرياض النضرة في فضائل العشرة”، قال: أخبرني هارون ابن الشيخ عمر ابن الزعب – وهو ثقة صدوق مشهور بالخير والصلاح والعبادة – عن أبيه، وكان من الرجال الكبار – قال: كنت مجاورا بالمدينة المنورة وشيخ خدام النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك شمس الدين صواب اللمطي، وكان رجلا صالحا كثير البر بالفقراء والشفقة عليهم، وكان بيني وبينه أنس، فقال لي يوما: أخبرك بعجيبة، كان لي صاحب يجلس عند الأمير ويأتيني من خبره بما تمسُّ حاجتي إليه، فبينما أنا ذات يوم إذ جاءني فقال: أمر عظيم حدث اليوم، قلت: وما هو؟ قال: جاء قوم من أهل حلب وبذلوا للأمير بذلا كثيرا، وسألوه أن يمكنهم من فتح الحجرة وإخراج أبي بكر وعمر رضي الله عنهما منها، فأجابهم على ذلك، قال صواب: فاهتممت لذلك هما عظيما، فلم أنشب أن جاء رسول الأمير يدعوني إليه، فقال لي: يا صواب: يدق عليك الليلة أقوام المسجد، فافتح لهم ، ومكنهم مما أرادوا ولا تعارضهم، ولا تعترض عليهم، قال: فقلت له: سمعا وطاعة، قال: وخرجت ولم أزل يومي أجمع خلف الحجرة أبكي لا ترقأ لي دمعة ولا يشعر أحد ما بي، حتى إذا كان الليل وصلينا العشاء الآخرة وخرج الناس من المسجد وغلقنا الأبواب فلم ننشب أن دق الباب الذي حذاء باب الأمير، أي باب السلام ، فإن الأمير كان سكنه حينئذ بالحصن العتيق.
قال: ففتحت الباب، فدخل أربعون رجلا أعدهم واحد بعد واحد، ومعهم المساحي والمكاتل والشموع وآلات الهدم والحفر. قال: وقصدوا الحجرة الشريفة، فوالله ما وصلوا المنبر حتى ابتلعتهم الأرض جميعهم بجميع ماكان معهم من الآلات، ولم يبق لهم أثر، قال: فاستبطأ الأمير خبرهم، فدعاني، وقال: يا صواب ألم يأتك القوم؟ قلت: بلى، ولكن اتفق لهم ماهو كيت وكيت، قال: انظر ما تقول، قلت: هو ذلك، وقم فانظر هل ترى منهم باقية أو لهم أثراً، فقال: هذا موضع هذا الحديث، وإن ظهر منك كان يقطع رأسك، ثم خرجت عنه، قال المحب الطبري: فلما وعيت هذه الحكاية عن هارون حكيتها لجماعة من الأصحاب فيهم من أثق بحديثه فقال: وأنا كنت حاضرا في بعض الأيام عند الشيخ أبي عبد الله القرطبي بالمدينة والشيخ شمس الدين صواب يحكي له هذه الحكاية سمعتها بأذني من فيه ، انتهى ماذكره الطبري.
قال السمهودي: وقد ذكر أبو محمد عبد الله بن أبي عبد الله بن أبي محمد المرجاني هذه الواقعة باختصار في تاريخ المدينة له، وقال: سمعتها من والدي، يعني الإمام الجليل أبا عبد الله المرجاني، قال: وقال لي: سمعتها من والدي أبي محمد المرجاني سمعها من خادم الحجرة، قال أبو عبد الله المرجاني: ثم سمعتها أنا من خادم الحجرة الشريفة، وذكر نحو ما تقدم، إلا أنه قال فدخل خمسة عشر – أو قال عشرون – رجلا بالمساحي، فما مشوا غير خطوة أو خطوتين وابتلعتهم الأرض ولم يسم الخادم ، والله أعلم. ( 16)
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المحاولة كانت في منتصف القرن السابع الهجري ويدل على ذلك قوله بعد ذكره هذه القصة: وأما أهل بغداد فقد تقدم في الباب الاعتذار عنهم بأنهم كانوا مشغولين بما داهمهم من أمر التتار فلذلك لم يرد جوابهم عن هذا الأمر. (17 )
فعلم أن هذه المحاولة كات عند انشغال العباسيين بأمر التتار، ومعلوم أن ذلك كان في منتصف القرن السابع الهجري. ( 18)
وإنه لمن الغريب حقا أن يأتي ناس علنا يقصد إخراج أجساد الشيخين جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلاحظ أن هؤلاء الناس لم يستخدموا في هذه المحاولة أسلوب السرداب كما سبق ضمن بعض المحاولات لأن السور الرصاصي الموجود حول القبور الشريفة حال دونهم فلجاوا إلى مؤامرة علنية لدخول الحجرة الشريفة وحفر القبور المباركة بكل مكر ودهاء وبالتعاون مع أمير المدينة آنذاك، وقد باءت هذه المحاولة بالفشل وحفظ الله جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبور الشريفة. اهـ.
وهذه المحاولة الأخيرة قام بها الشيعة أيضا، فهؤلاء كانوا (قوم من شيعة حلب وأغروا أمير المدينة آنذاك بالأموال الجزيلة لكي يمكنهم من نقل جثمان الصديق والفاروق ليحرقوهما فأجابهم هذا الأمير لذلك، لأن الشيعة في ذلك الوقت كان لهم النفوذ في الحجاز … وقيل: إن ذلك الأمير تاب بعد ذلك وكتب عما شاهده من أمرهم، هذه الحادثة ذكرها المحب الطبري وعزا للقرطبي أنه سمعها من شمس الدين بنفسه وهو في المدينة المنورة، وذكرها السيد السمهودي).
وكان هناك محاولة استهزاء من أحد سفهاء النصارى أخزاهم الله، لا نقول أن من قام بها ساحر، ولكن حتما كان الشيطان يدفعه ويغرر به لا محالة، (ورد في بناء الوليد بن عبد الملك للمسجد النبوي الشريف أن أحد الروم الذين استخدمهم في البناء رأى ظهراً أن المسجد خال من الناس فقال هذا الرومي: لأذهبن وأبولن على قبر صاحبهم فقال له زملاؤه من الروم: إنك لن تستطيع ذلك، فأصر عدو الله على الذهاب، فلما تجاوز المنبر وقبل أن يصل إلى المحراب صرخ صرخة منكرة وسقط على الأرض، فلما جاء قومه وجدوا بطنه قد انفجرت ودماغه قد انتثر).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] عبد الغني؛ د. محمد إلياس/(تاريخ المسجد النبوي الشريف)/ ط الخامسة 1424 هـ ـ 2003 م/ مطابع الرشيد ـ المدينة المنورة/ صفحة (174: 185).
[2] هو سادس الخلفاء العبيديين تولى الحكم في سنة 386 هـ وادعى الإلوهية سنة 408 هـ ومات سنة 411 هـ وكان قاسيا سفاكا للدماء ودروز لبنان يقدسونه معتقدين أن الله قد حل فيه وينتظرون عودته. البداية والنهاية (11/441).
[3] هو أبو الفتوح الحسن بن جعفر من بني سليمان تولى إمرة مكة والمدينة سنة تسعين وثلاثمائة من الهجرة بأمر الحاكم العبيدي. صبح الأعشى للقلقشندي (4/299).
[4] (تحقيق النصرة) ص 146، 147 /(الوفا بما يجب لحضرة المصطفى) ص 129 /(وفاء الوفا) (2/652، 653) /(عمدة الأخبار) ص 128، 129.
[5] (وفاء الوفا) (2/653).
[6] هو محمد بن عماد الدين أبو القاسم نور الدين زنكي، ولد في شوال سنة 511 هـ، قسمت دولة الأتابكة بعد وفاة أبيه بينه وبين أخيه، فتولى حلب وأخوه سيف الدين الغازي الموصل، وامتد نفوذ نور الدين إلى الموصل والجزيرة وسوريا ومصر وقونيا، توفي سنة 569 هـ / 1174م ودفن بالقلعة، ثم نقل ودفن بمدرسته في سوق الخواصين بدمشق.
[7] (وفاء الوفا) (2/648: 652).
[8] تاريخ معالم المدينة المنورة ص 84 .
[9] (وفاء الوفا) (2/60).مرآة الحرمين (1/474).
[10] انظر صورة هذه السقيفة في المدينة المنورة وأول بلدية في بلاد الاسلام ص88 لمحمد عبد الجليل النمر.
[11] (رحلة ابن الجبير) ص12.
[12] (رحلة ابن جبير) ص17.
[13] (رحلة ابن الجبير) ص31 ، 32 .
[14] هو صواب الشمس الملطي شيخ الخدام، وذكر السخاوي حكايته والثناء عليه ضمن ترجمة هارون بن الزغب.
انظر: التحفة اللطيفة (2/247) نرجمة رقم 1829. (هكذا ذكره سخاوي ولعل الصواب اللمطي ).
[15] (وفاء الوفا) (2/653) والوفا بما يجب لحضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ص 153.
[16] (وفاء الوفا) (2/653 ، 654).
[17] الوفا لما يجب لحضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ص 153 .
[18] البداية والنهاية (13/213).
المعتقدات السحرية حول جثث الموتى:
من المعروف أن أهل الكتاب يكذبون بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتهمونه بالأباطيل والأكاذيب، والنبي صلى الله عليه وسلم أرفع وأعلى من أن ندافع عنه، لأن الضعيف فقط من يفتقر لمن يدافع عنه، إنما نقتص بالقتل ممن يتجاوز الحد معه.
المهم في المسألة أنهم ينظرون إليه باعتباره مجرد بشرا عاديا، وبعد وفاته يتعرض جسده لما يتعرض له جسد أي بشر آخر، من مظاهر التحلل والفناء، إذا فمن المفترض أنهم يؤمنون بأن جسد النبي صلى الله عليه وسلم تحلل بعد وفاته وصار ترابا، وأن مرقده الشريف خاوي لا جسد فيه ولا رفاة كما نعتقد ونؤمن.
ومن الثابت أن أجساد الأنبياء لا تبلى ولا تتحلل، وهذا يلزم أن لا يفكر أهل الكتاب في استخراج جسد يعتقدون في فناءه، ولكنهم رغم ذلك حاولوا سرقة جثمانه الطاهر عدة مرات، وهذا ليس له إلا تفسيرين، إما أنهم يعلمون بحقيقة نبوته ويجحدون بها، ويريدون أن يزدادوا كفرا، وإما أن لهم معتقدات خرافية خاصة بهم، وهذا سوف نتعرف عليه.
وكما ذكرنا من قبل أن تدنيس المقدسات هو من شريعة الشيطان، وكفرا يكسب السحر قوة، إذا فمحاولة جماعة من أهل الكتاب الحصول على جثمان النبي صلى الله عليه وسلم ليس مبنيا على حسد أو حقد، ولكنه هدف إلحادي وكفري، يتنافى مع كل القيم والأخلاق والأديان. بل إن نبش القبور، واستخراج الجثث وعظام الموتى هو من جملة طقوس عبادة الشيطان، وهذا معروف عنهم لا يحتاج إلى استدلال. إذا نخلص من هذا أن من حاولوا نبش قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا سحرة وعبدة للشيطان. ولكن المفاجأة أن لهم معتقدات خرافية في الموتى لا بد أن نتعرف عليها ونبينها، لنكتشف مدى تبددها من استمراريتها حتى عصرنا الحالي.
أجساد الأنبياء لا تبلى:
يجب أن نستيقن تماما، أن جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم حاله كما كان عليه يوم دفن، فلا يبلى ولا يتغير، في صحيح الجامع عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون). وفي صحيح بن خزيمة أوس بن أوس الثقفي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي). قالوا : يا رسول الله! وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يعني وقد بليت. قال: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء). وهذا يلزم منه أن نعلم أن من حاولوا سرقة الجثمان الطاهر، كانوا على يقين جازم بأن جسد النبي صلى الله عليه وسلم موجود داخل قبره، غضا طريا كاملا، لم يتغير ولم يبلى، وإلا ما غامروا بحياتهم وأموالهم من أجل محاولة الوصول إلى جسد يعتقدون أنه أرم وبلي كأحد من البشر.
اعتقاد أهل الكتاب بأن أجساد الأنبياء لا تبلى:
وأهل الكتاب يعلمون تمام العلم أن أجساد الأنبياء لا تبلى، ولا تأكلها الأرض، والشاهد على هذا ما رواه الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد وصححه ولفظ الحديث كما في المطالب العالية للحافظ ابن حجر رحمه الله: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي، فأكرمه فقال له: (ائتنا). فأتاه فقال: (سل حاجتك). فقال: ناقة نركبها وأعنز يحلبها أهلي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟ فسألوه فقال: (إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلـوا الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقـا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قالوا: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها، فأتته، فقال: دُلني على قبر يوسف، قالت: حتى تعطيني حكمي، قال: ما حكمك؟ قالت: أن أكون معك في الجنة، فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء، فقالت: أنضِبوا هذا الماء، فأنضبوه قالت: احتفروا، فحفروا واستخرجوا عظام يوسف، فلما أقلـوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار). اهـ
وقوله هنا (واستخرجوا عظام يوسف) لا يتنافى وحياة الأنبياء في قبورهم، وأن لا تبلى أجسادهم، ولكن قوله (عظام) يدخل في باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، وهو من أنواع المجاز، فذكر عظام يوسف عليه السلام المراد به الجسد. ولا يتعارض من جهة المعنى والدلالة مع كون الأنبياء أحياء في قبورهم وأن لا تبلى أجسادهم. وهذا بدليل أن الفترة الزمنية بين وفاة يوسف عليه السلام وبين خروج بني إسرائيل طويلة جدا، وتعد كافية جدا لكي يبلى عظم أي إنسان فلا يبقى منه شيء، فإن كان المقصود عظامه، فمن المفترض أنها أرمت وتحللت، ولم يبقى منها شيء، وهذا يستحيل معه وجود بقايا عظمية، وهذا مما يجزم بأنه أطلق لفظ عظام وقصد به الجسد ككل.
إحياء الموتى بين المعجزة والسحر:
إن إحياء الموتى معجزة اختص الله تعالى بها نفسه، وقد ورد ذكر عدة أحداث في القرآن الكريم أحيى الله تعالى فيها الموتى، كمعجزة وآية بينة في الحياة الدنيا، وقد قتل بنوا إسرائل نفسا فاختلفوا في القاتل، فأحيى الله المقتول وشهد على من قتله، قال تعالى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [البقرة: 72، 73].
وقد أحيى الله رجلا بعد أن أماته مئة عام، وقد مات وبعث هو وحماره، قال تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة: 259].
ولقد كان المسيح عليه السلام يحيي الموتى بإذن الله، معجزة وآية من الله عز وجل، قال تعالى: (وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ) [آل عمران: 49].
قد تكلمنا فيما سبق عن تحكم الجن في الأحياء، وذلك بالسيطرة على أجهزة الجسم الداخلية، بقي أن نتعرف على إمكانية تحكمهم في أجساد الموتى، وسيطرتهم عليها. وهذا يذكرنا بما سيقوم به المسيح الدجال بما يشبه إحياء الموتى (وإن من فتنته أن يقول لأعرابي أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان يا بني اتبعه فإنه ربك)، وتمثل الجن أن يرى الشخص الجني ولا يراه من حوله، فمن الواضح أن الدجال هنا سيكون منفردا بهذا الشخص، فلو أنكر أحد المحيطين رؤيتهما لأدرك الرجل أن هذا سحر.
وكما قرأنا في الأحاديث أن ما يقوم به الدجال من أفعال معضلة قد أطلق عليها النبي صلى الله عليه وسلم فتنة، وهي من أفعال السحر لأن الدجال يعتمد في تنفيذها على شياطين الجن كما تقدم في الحديث، والاعتماد على الشياطين في تنفيذ بعض المطالب وتحقيقها هو عين السحر. لذلك فالسحر فتنة، لأنه يفتن الإنسان في دينه، فيؤمن ببعض المعتقدات وتثبت لديه بعض المفاهيم على أنها حق، وهي عين الباطل والضلال، وهذا من فعل الشيطان وتزيينه.
فيبدو لمن يجهل بأمور السحر أنها أفعال خارقة ومعجزات وكرامات من الله تعالى، كما يقوم بذلك النصارى واليهود والصوفية والشيعة، وذلك لكسب دخلاء جدد إلى ملتهم، أو لدعم إيمان أتباعهم وتثبيتهم على ما هم عليه من باطل. والحقيقة أنها أفعال خاضعة لقدرات الجن وألاعيبهم، وتحكمها القوانين الطبيعية الخاصة بعالم الجن، بخلاف تقدمهم العلمي السابق لعلم الإنس، فالجن خلق قبل البشر، وبالتالي فحضارتهم سابقة على حضارة الإنس، وتفوقها بمراحل مذهلة جدا.
سبق حضارة الجن على الإنس:
فحضارتهم متطورة جدا في مجال الطب والفيزياء والكيمياء، بل لديهم علوم محدثة لم نكتشفها إلا في عصرنا الحالي فقط، مثل الطوبولوجيا Topology أو الهندسة اللاكمية أو اللامقدارية: وهس فرع من الرياضيات يعنى بدراسة موقع الشيء بالنسبة إلى الأشياء الأخرى. وهذا العلم يدخل فيه دراسة العقدة Knot، ويدخل في سحر العقد Knots Magic فكل شيء مخلوق في هذا الكون هو عبارة عن عقد، فالحبل الوراثي DNA هو عبارة عن مجموعة من العقد. والعقد تدخل في السحر، فقد سحر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في خيط معقود.
والطوبولوجيا هي فرع من علوم الهندسة محدث، رغم أن القرآن الكريم قد أشار إليه منذ أربعة عشر قرنا مضت، فقال تعالى: (مِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) [الفلق: 4]، إلا أن هذا العلم لا يزيد عمره عن مئة عام فقط. فقد تأسس هذا الفرع من الرياضيات في بدايات القرن العشرين آخذا في تطوره من عام 1925 إلى 1975 حيث شهد نضوجه وتشكله كاختصاص متكامل.
فقد شاع استخدام سحر العقد منذ أزمنة موغلة في القدم، حيث نطالع الكثير من الإشارات عن العقد وسحر العقد في الفن والأدب من جميع الثقافات القديمة، مثل بلاد ما بين النهرين والحضارة الفرعونية والرومانية والهندوسية، بل ووجد لها ذكر في الكثير من ديانات العالم، حتى قبل ظهور الإسلام.
وفي البخاري ما يشير إلى معرفة الجن بعلم العقد منذ أربعة عشر قرن مضت: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان). ولما سحر النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء البئر كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود فيه اثنتا عشرة عقدة مغروزة بالإبر، فأنزل الله تعالى السورتين فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الأخيرة فقام كأنما نشط من عقال) رواه ابن كثير عن بن عباس وعائشة رضي الله عنهما وقال: فيه غرابة.
فالعقد لها أنواع لا حصر لها، ومنها أنواع بالغة التعقيد، وعلم في الرياضيات محدثث واسع شاسع، وهنا يلح سؤال، كيف لساحر في العصور القديمة أمي لم يسمع عن الطوبولجيا كعلم محدث أن ينفذ العقد السحرية بدون معلم؟ وهنا الإجابة أنهم يلتقون بشياطين الجن وسحرتهم، ويتعلمون منهم السحر كما تعلمه اليهود من الشياطين، وهذا يجزم به قوله تعالى: (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) [البقرة: 102].
ولا أريد أن أتعمق في الحديث عن العقد السحرية، فلها بحث عميق وأسرار كثيرة جدا، ولكن أريد فقط أن نستوعب مدى تقدم الجن علميا على عالم الإنس. وأن تتفتح بصيرتنا بحقيقة ما يقدم عليه السحرة من أفعال، قد تبدو لها تفسيرات سطحية، ولكن في الحقيقة لها تفسيرات أخرى موغلة في أعماق الكفر والضلال، فإذا تمكنا كمثقفين من تفسير أفعال السحرة، وكشف عمق صلتها بالشياطين، فحتما ولا بد أننا سوف نكون قادرين على كشف زيفهم، وفضح حقيقتهم أمام البسطاء وعوام المسلمين، ليس هذا فقط؛ بل سنكون قادرين على فضح سحرة أهل الكتاب، من القساوسة والحاخامات القادرين على خداع أتباعهم بما يشبه الكرامات. تعمقنا كثيرا جدا في الجانب العقلاني عند مناظرة أهل الكتاب، وأغفلنا الجانب الروحي، والمتعلق بالمعتقدات المبنية على الكرامات، وهذا جانب يستهوي فئة واسعة من الناس، بدليل ما سيقوم به الدجال من فتنة الناس، وسيتبعه كم غير يسير من البشر.
نبش القبور Exhumation:
قال شيخنا العلامة محمد ناصر الدين الألباني عليه رحمة الله قال: (هناك فرق طبعا بين نبش قبور المسلمين ونبش قبور الكافرين فنيش قيور المسلمين لا يجوز إلا بعد أن تفنى وتصبح رميما ذلك لأن نبش القبور يعرض جثة المقبور وعظامها للكسر وقد قال عليه الصلاة و السلام كسر عظم المؤمن الميت ككسره حيا فالمؤمن له حرمة بعد موته كما كانت له حرمة في حياته طبعا هذه الحرمة في حدود الشريعة.
أما نبش قبور الكفار فليست لهم هذه الحرمة فيجوز نبشها بناء على ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة كان أول شيئ باشره هو بناء المسجد النبوي الموجود اليوم فكان هناك بستان لأيتام من الأنصار وفيه قبور المشركين فقال عليه الصلاة و السلام لهؤلاء الأيتام ثامنوني حائطكم يعني بيعوني حائطكم بثمنه فقالوا هو لله ولرسوله لا نريد ثمنه فكان فيه الخرب وفيه قبور المشركين فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فسويت بالأرض وأمر بالخرب فمهدت ثم أقام المسجد النبوي على أرض ذلك البستان.
فإذن نبش القبور على وجهين قبور المسلمين لا يجوز أما قبور الكفار فيجوز وقد أشرت في الجواب إلى أنه لا يجوز نبش قبور المسلمين حتى تصبح رميما وتصبح ترابا ومتى هذا؟إنه يختلف باختلاف الأراضي فهناك أراض صحراوية ناشفة تبقى فيها الجثث ما شاء الله من السنين وهناك أراض رطبة يسرع الفناء فيها إلى الأجساد فلا يمكن وضع ضابط لتحديد سنين معينة لفساد الأجساد كما يقال أهل مكة أدرى بشعابها فالذين يدفنون في تلك الأرض يعلمون المدة التي تفنى فيها جثث الموتى بصورة تقريبية). (1)
و قد استدل بعض أهل العلم على جواز نبش القبر لاستخراج مالٍ دُفن مع الميت بما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه) فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن. أخرجه أبو داود في سننه وضعفه العلماء.
ورغم حرمة نبش قبور المسلمين والصحابة خاصة، فقد أفادت مفكرة الإسلام في الجمعة 25 المحرم 1427هـ –24 فبراير 2006م بأن عناصر جيش المهدي الشيعية قامت بنبش قبر الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه خادم الرسول صلى الله عليه وسلم في منطقه الشعيبة وسط البصرة. وقال مراسل المفكرة إن عناصر جيش المهدي وبمساعده من “فيلق بدر” الشيعي الموالي لإيران قاموا بنسف محيط القبر بعبوات ناسفة، ومن ثم قاموا بنبش القبر بشكل كامل.
ش.ج.س. تومسون يقول في كتابه (السحر طقوسه وأسراره): (ألهبت الهامات (الجثث التي يعتقد أنها تفارق القبر ليلا لتمتص دماء النائمين) خيال البشرية طوال قرون، وحقيقة أن بعض الحيوانات قادرة على امتصاص الدم البشري منحت وجودها بعض المصداقية. وهي توصف بأقلام كتاب قدامى بأنها “أشخاص يقومون من قبورهم في الليل ويمتصون دم الأحياء، ثم إنهم يعودون إلى قبورهم”. وحقيقة في أعقاب وفاة شخص معين، لوحظ أن أنسباءهم كانوا يغدون غالبا شاحبي اللون، ونحيلين، منحت هذا الاعتقاد بعض الصحة أو الاحتمال.
كانت المجر، على نحو مخصوص، مصدر قصص كثيرة عن الهاموية (الاعتقاد بالهامة)، وأوحى بنظريات شتى لتعليل الحكايات الغريبة واللافتة للنظر التي رويت عن أعمالها الجريئة. وفي حالة الاشتباه بهامة ما، كان الجثمان، ينبش من القبر، فإذا ما وجد طريا ومملوءا دما، كان يعلن أن الاتهام صحيح. ولوضع حد لنشاطاته، كان يغرز وتد حاد في قلبه، ثم كان الجسم يحرق. في بعض الأماكن، كانت تتخذ إجراءات قضائية ضد الأشباح الرهيبة، وكانت الأجساد المنبوشة تفحص بحثا عن علامات الفساد (وبخاصة الفسوق) التي كانت تشتمل، على مرونة الأوصال، وسيولة الدم. وأخيرا، اتضح لعقول الأشخاص الأوفر ذكاء أن ما يعرف بالهامات كانوا أشخاصا ربما دفنوا أحياء. ومن القصص الكثيرة المتعلقة بالهامات، هناك قصص مدونة في “الرسائل اليهودية”، سنة 1738، شهد عليها ضابطان من قوات الإمبراطور في غرادتز كانا شاهدي عيان، يمكن اتخاذها مثالا.
“في مطلع أيلول 1738، توفي امرؤ في سن الثانية والستين، في قرية كيسيلوفا بالقرب من غرادتز. وبعد دفنه بثلاثة أيام ظهر ليلا لابنه وطلب إليه طعاما قدمه إليه الابن، ثم اختفى. وأطلع الابن الجيران في اليوم التالي على ما حدث. وبعد ليلتين اثنتين، ظهر الأب من جديد، حاملا الطلب عينه. وفي اللية التالية وجد الابن ميتا في سريره، وأصيب بالمرض خمسة أو ستة أشخاص وقضوا (نحبهم) في غضون بضعة أيام. وقدم تقرير إلى المحكمة في بلغراد، فأوفد موظفان وجلاد إلى المكان للتحقيق في الأمر.
“وفتحوا قبور أولئك الذين ماتوا قبل أسابيع، فلما بلغوا جثمان الرجل العجوز ألفوا عينيه مفتوحتين وذاتي لون حسن، وكان تنفسه طبيعيا، فاستنتجوا من ذلك أنه هامة. عند ذلك غرز الجلاد وتدا في قلبه، وأحرق الجثمان حتى غدا رمادا مذرورا”.
في قصة أخرى جرت في قرية ليبايا، يزعم أن الهامة ألقى القبض عليها فلاح كان يراقب من أعلى برج الكنيسة. فقتل الهامة بضربة على أم رأسها، ثم إنه قطع رأسها بالفأس. تلك كانت قصص الهامات التي كانت يعتقد بوجودها حتى القرن الثامن عشر.
ويذكر تورنفور في سنة 1717، أنه في الأرخبيل (مجموعة جزر) اليوناني، كان أولئك الذين تنزل بهم الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية الحرم يحفظون أجسادهم سالمة من التعفن أو الفساد بعد الوفاة. وقد شهد نبش جثة من القبر، و”خوزقة” هامة مزعومة وإحراقها في جزيرة ميكون، قيل إنها كسرت عظام سكان الجزيرة وامتصت دماءهم من عروقهم وشرايينهم. (2)
وكان اليهود يزعمون أن الروح تدور حول قبر المتوفى سبعة أيام ثم تذهب، ومن هنا نشأت فكرة الهامة عند العرب قبل الإسلام، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبطل ذلك كله. قال ابن منظور: والهامة: رأس كل شىء من الروحانيين، عن الليث؛ قال الأزهرى: أراد الليث بالروحانيين ذوى الأجسام القائمة بما جعل الله فيها من الأرواح؛ وقثال ابن شميل: الروحانيون هم الملائكة والجن التي ليس لها أجسام ترى، قال: وهذا هو القول الصحيح عندنا. أبو زيد: الهامة أعلى الرأس وفيه الناصية والقصة، وهما ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس، وفيه المفرق، وهو فرق الرأس بين الجبينين إلى الدائرة، وكانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لم يدرك بثأره تصير هامة فتزقو عند قبره، تقول: اسقونى اسقونى! فإذا أدرك بثأره طارت. وكانوا يقولون: إن القتيل تزج هامة من هامته فلا تزال تقول اسقونى اسقونى حتى يقتل قاتله. وفى الحديث وتركت المطى هامًا؛ قيل: هو جمع هامة من عظام الميت التي تصير هامة، أو هو جمع هائم وهو الذاهب على وجهه؛ يريد أن الإبل من قلة المرعى ماتت من الجدب أو ذهبت على وجهها. ومن الحديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: (لا عدوى ولا هامة ولا صفر). أبو عبيدة: أما الهامة فإن العرب كانت تقول إن عظام الموتى، وقيل أرواحهم، تصير هامة فتطير، وقيل: كانوا يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة الميت الصَّدَى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه؛ ذكره الهروى وغيره. والهامة من خير الليل: طائر صغير يألف المقابر، وقيل هو الصِّدى. ابن سيده: والهامة طائر يخرج من رأس الميت إذا بلى، والجمع أيضا هام.( 3)
وقد ذكر الزبير ابن بكار في (الموفقيات) أن العرب كانت في الجاهلية تقول: إذا قتل الرجل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة، وهى دودة، فتدور حول قبره فتقول: اسقونى اسقونى، فإن أدرك بثأره ذهبت وإلا بقيت، وفى ذلك يقول شاعرهم:
يـا عمرو إلا تـدع ***شتمــى ومنقصتى
أضربـك حتى تـقول *** الهامــة اسقــونى
قال: وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره سبعة أيام ثم تذهب: وذكر ابن فارس وغيره من اللغويين نحو الأول: إلا أنهم لم يعينوا كونها دودة، بل قال القزاز: الهامة الطائر من طير الليل، كأنه يعنى البومة. وقال ابن الأعرابى: كانوا يتشاءمون بها، وإذا وقعت على بيت أحدهم يقول: نعت إلى نفس أو أحدًا من أهل دارى. وقال أبو عبيدة كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير، ويسمون ذلك الطائر الصدى. فعلى هذا فالمعنى في الحديث لا حياة لهامة الميت، وعلى الأول لاشؤم بالبومة ونحوها، ولعل المؤلف ترجم (لا هامة) مرتين بالنظر لهذين التفسيرين والله أعلم.( 4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مسائل وأجوبتها العلامة محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- مجلة الأصالة العدد العاشر صفحة41/42.
[2] تومسون؛ ش.ج.س. /(السحر طقوسه وأسراره)/ تر. شيخاني؛ سمير/ ط. الأولى 2002/ المكتبة الثقافية _ بيروت. صفحة 28، 29.
[3] المصري؛ ابن منظور [لسان العرب] صفحة (12/624،625).
[4] العسقلاني؛ ابن حجر /[فتح البارى بشرح صحيح البخارى]. صفحة (10/252).
ظاهرة زومبي zombie:
عقيدة (الفودو) تلك مثل جميع العقائد الوثنية، تؤمن بوجود وسيط بين الرب أو الأرباب وبين العبيد، وحيث أن هناك نوعين من الأرباب، أرباب خيرة وأرباب شريرة، فهناك أيضا كهنة طيبون وأشرار، الطيبون هم همزة الوصل مع الأخيار، والأشرار هم همزة الوصل مع الأشرار، والكهنة الطيبون يطلق عليهم اسم (هانجان)، أما الأشرار فيطلق عليهم اسم (بوكور)، وعلى الهانجان أن يستوعب جيدا جميع فنون السحر الشريرة، وأساليب إحياء الأموات التي يمارسها (البوكور) الشرير، حتى يستطيع أن يبطل سحره إذا اقتضى الأمر، وهؤلاء السحرة الكهان الذين يطلق عليهم اسم (البوكر) باستطاعتهم من خلال طلاسم وتعاويذ سحرية معينة تسخير الموتى، وإعادتهم للحياة كجثث شيطانية تعمل وفقا لرغبة الساحر، ويطلق على هؤلاء الأموات الأحياء في تلك العقيدة السوداء اسم (الزومبي)، والكلمة لها أصول أفريقية، ومعناها الميت الذي يمشي على الأرض، حيث أن السحرة الذين يمارسون هذا النوع من السحر الأسود يملكون المقدرة كما ذكرنا على تسخير الموتى لخدمتهم، ويؤكد سكان (هايتي) أن هناك علامات معينة يمكنهم عن طريقها التعرف على (الزومبي)، فهو يترنح أثناء سيره، ويؤدي الوظائف الجسدية بطريقة ميكانيكية، عيناه شاخصتان، لا يستطيع التركيز في شيء معين، وصوته يبدو وكأنه صادر من الأنف، ويؤكد السكان على أن السحرة يسيطرون على أعداد كبيرة من (الزومبي) بأنفسهم.
سحر الزومبي ألهب خيال السينمائيين
(وليام سيروك) وهو صحفي أمريكي اهتم بدراسة عالم (الزومبي)، أحد هؤلاء الذين رصدوا حوادثهم، وهي كثيرة وشائعة في (هايتي)، وسجل العديد من قصص الضحايا في مؤلف شهير له، روى فيه أن شركة (هاسكو) وهي شركة مشتركة بين هايتي وأمريكا، طلب يوما عمالا لجني محصول قصب السكر، وعلى الفور توجهت أعداد كبيرة من العمال إلى مكاتب تشغيل الشركة للانضمام للعمل، وكان من المعتاد في هذه المناطق أن يعمل العمال في جماعات، ويتم دفع أجرهم إلى الملاحظ الذي يقوم بتوزيع الأجر، ويحصل على نسبة معينة منه، وذات يوم جاء أحد السحرة وزوجته مصطحبين معهما تسعة رجال يرتدون خرقا بالية، وتوجهوا إلى مكتب تأجير العمال بالشركة، وقال الساحر أنهم مزارعون بدائيون يسكنون التلال والمناطق النائية، وأنهم يتحدثون بلهجة ريفية غير مألوفة، ولا يفهمون الفرنسية، وأنهم على الرغم من ذلك أقوياء ويعملون بجد واجتهاد، وقد وافق رئيس العمال على اقتراح الساحر، وكان اسمه (جوزيف)، بأن يعملوا في معزل عن العمال الآخرين، لأنهم يخجلون ويضطربون من الغرباء، ولكن السبب الحقيقي وراء اقتراح الساحر كما أكد سكان المنطقة للصحفي الأمريكي، كان خوف الساحر من أن يتعرف أحد أقارب هؤلاء العمال عليهم لأنهم كانوا من (الزومبي).
يعالج سحرة الفودود المصابين بالصرع في برك الوحل والطين
ويواصل الصحفي الأمريكي روايته فيقول؛ أن عمال الساحر (جوزيف) الغامضين بدأوا يعملون بجد خلال ساعات النهار، إلا في أوقات راحة قليلة كانوا يتناولون فيها وجبة من الخبز غير المملح لماذا؟ لأن تقاليد سحر (الفودو) تؤكد أنه إذا تناول (الزومبي) طعاما مملحا أو لحوما فسوف يدرك حالته الحقيقية، ويتوجه إلى قبره حيث مكانه الطبيعي، (لذلك هناك معتقد سائد بأن الملح له تأثير في السحر، وهذا قد يجدي مع السحرة لكنه من سحر السيمياء، وبكل بد لن يجني في العلاج الشرعي)، وفي أحد الأيام مرض الساحر (جوزيف)، فترك لزوجته مهمة الذهاب بالعمال، وأثناء توجههم إلى الحقل التقت بهم سيدة شعرت بالرثاء نحوهم، واعتقدت أن إعطائهم بعض الأطعمة سوف يسعدهم، وبمجرد أن قاموا بمضغ الطعام المملح أدرك (الزومبي) أنهم ينتمون للقبور المظلمة، وليس لعالم (هايتس)، فقاموا بإطلاق صيحات حزينة، وتوجهوا تجاه قبورهم في الجبال البعيدة عبر الغابات، وعندما وصلوا إلى هناك تعرف عليهم أقاربهم وأصدقاؤهم الذين سبق وقاموا بدفنهم منذ شهور مضت، وعندما وصلوا للمقابر أزاحوا الصخور التي تغطيها، ونزلوا بداخلها متحولين إلى جثث متحللة.
تدنيس الصليب والسحر على جثث الموتى من طقوس سحرة الفودو
وقد نقل الصحفي الأمريكي تلك الرواية عن صاحب مزرعة في (هايتي) يؤكد أنه لا يؤمن بالخرافات المنتشرة في (هايتي)، ولكن بالنسبة له كان (الزومبي) حقيقة لا تحتمل الشك، ويشاركه في الإيمان كل سكان (هايتي) الذين يخشون كهان (الفودو) الشريرين، والذين يعيشون معظم حياتهم بين القبور وجثث الأموات، ويؤكدون أن قمة السحر لديهم (إحياء الموتى)، وأن كان كاهن (الفودو) الشرير لا يزعم بأن لديه القدرة على إعادة الروح (المقصود بالروح هنا القرين من الجن، وليس الروح التي بخروجها يموت الإنسان) إلى الجسد فقط، هو يؤكد بأن لديه القدرة على إعادة الروح إلى داخل الجسد الميت، فيتحرك ويمشي ويتكلم قليلا، إلا أن هذا الجسد يصبح عبدا لهذا الكاهن، وحيث إنه شرير فإن الكاهن يسخر الميت الحي في أغراض شريرة، فيمكن أن يقتل له شخصا على سبيل المثال، أو أن يبيع الكاهن (الميت الحي) الذي لا يملك من نفسه شيئا إلى أحد أصحاب المزارع، فيعمل في السخرة بدون أجر وإلى الأبد.
ويتفنن كهنة (الفودو) الشريرون في إيذاء من يريدون عن طريق سحرهم الأسود وبطرق عجيبة، وعلى سبيل المثال؛ فإنهم حينما يختارون ضحيتهم، تبدأ هذه الضحية في الشعور بعلامات ضيق شديدة واكتئاب أشد، ثم تشعر الضحية بعد ذلك برائحة عفن تتصاعد تدريجيا مع مرور الوقت، حتى يشعر الشخص الضحية بأن جسده يتحلل كالجثة الميتةن ويهيم الشخص الضحية على وجهه كالمجنون وتنتهي المأساة، إما أن يصبح الضحية مجنونا رسميا، أو يتخلص من حياته، كيف؟ سؤال يجيب عنه المتخصصون في سحر (الفودو) والمهتمون بدراسة ظاهرة (الزومبي) فيقولون؛ أن ذلك يتم من داخل إحدى المقابر، حيث يجلس الكاهن الشرير بجوار جثة الضحية المستهدفة، ثم يمارس طقوسا سريعة على الجثة، وبمرور الوقت وكلما ازدادت الجثة تحللا زاد شعور الضحية بالعفن والجيفة حتى يجن أو يموت.
طقوس مرعبة في تلك العقيدة السوداء عقيدة (الفودو)، حيث أنه من المعروف في تلك العقيدة أن يقوم كاهن (الفودو) الشرير ببيع أرواح الآخرين إلى قوى الشر (الشيطان)، وحيث أن قوى الشر في تلك العقيدة الوثنية تختلف عن بقية العقائد الأخرى، فهي تشترط على الكاهن أن يبيعها أرواح أقرب الناس إليه، وكذلك أحبهم لنفسه، وعندما تموت الضحية المسكينة فإنها تتحول إلى (زومبي) أو (ميت حي)، ولكن ماذا بعد أن يفنى جميع أقرباء وأحباء الكاهن؟ الاتفاق هو الاتفاق، ويكون الاتفاق أنه عندما تفرغ أرواح المقربين والمحبين يأتي الدور على الكاهن الشرير فيقدم روحه لقوى الشر لتتحول جثته هي الأخرى فيما بعد إلى (زومبي).
والسؤال كيف يتم أو يحدث ذلك؟ وذلك يتم بأن يختار الكاهن منزل الضحية التي قرر أن يبيع روحها إلى الشيطان والمرشحة جثتها لأن تكون (زومبي)، حيث يصل الكاهن الشرير ويضع فمه على فرجة من الباب، ثم يستنشق الهواء بقوة من غرفة الضحية المسكينة، وخلال استنشاق الكاهن الهواء يسحب روح الضحية، ثم يفرغها في زجاجة، ويحكم عليها الغطاء، بعد ذلك بأيام قليلة تشعر الضحية بضعف شديد وهزال لا يعرف الأطباء سببا له، ينتهي بوفاة سريعة، وحينما تدق الساعة منتصف الليل يتسلل الكاهن إلى قبر الضحية ليلة دفنها .. ويفتح التابوت، وينادي على الميت باسمه، حيث أنه طبقا لعقيدة (الفودو) فإن الكاهن يمسك بروح الضحية الميت من زجاجة محكمة الغطاء، ومن ثم فإن الميت بمجرد سماع اسمه ينادى فإنه يرفع رأسه على (الفودو)، ويتقدم الكاهن ويفتح غطاء الزجاجة، ويضع فوهتها تحت أنف الميت لمدة ثلاث ثوان فقط، فيقوم الميت متعثرا، وعقب ذلك يقوم الكاهن بتقييد الجثة المتحركة بالسلاسل من الرسغين والرقبة، ثم يقوم بضرب الميت فوق كفيه وأسفل رأسه لمزيد من استعادة الوعي، وفي أغلب الأحيان فإن الكاهن الشرير يتعمد أن يصحب الميت الحي معه بالقرب من منزله حتى يتأكد من أنه لم يتعرف به، ولن يعود إليه مرة ثانية، حيث يقوم بعد ذلك بتسخير ذلك الميت الحي لخدمة أغراضه الشريرة.
ويصف المتخصصون في عقيدة (الفودو) الحالة التي يوصف بها (الزومبي) بأنها أقرب إلى أن تكون حالة تنويم مغناطيسي، فهو يتحرك ويفعل ما يؤمر به دون نقاش .. وطبقا لمعتقدات (الفودو) فإن (الزومبي) محكوم عليه بالبقاء في هذه الحالة (لا موت ولا حياة إلى الأبد)، إلا في حالة تناوله كميات من الملح عدة مرات حسبما ذكرنا من قبل، حيث يعيد الملح (الزومبي) إلى وعيه لكي يدرك فقط حقيقة أنه ميت قبل أن يعود طواعية مرة أخرى ليرقد في قبره للأبد.
على أية حال فقد أثارت ظاهرة (الزومبي) اهتمام العديد من الكتاب والصحفيين والعلماء ورجال الدين، وهؤلاء تمكنوا من رصد العديد من حالات (الزومبي)، وبعض هؤلاء كما ذكرنا رجال دين أقاموا الصلاة على أموات ودفنوهم بأيديهم، وأغلقوا عليهم القبر، ليفاجئوا بهؤلاء الأموات بعد بضعة أيام يتجولون في حالة أقرب إلى الجنون، ومن تلك الحالات حالة سيدة شابة اسمها (فاليشيا فيلكس) ماتت ودفنت، وبعد وفاتها بأعوام طويلة كانت شقيقتها التي أصبحت عجوزا تقف أمام منزلها، وإذا بها ترى شقيقتها الميتة والتي دفنتها بيديها تهيم أمامها في الحقل المواجه للمنزل، عارية كما ولدتها أمها، وفي حالة صحية في منتهى السوء، فصرخت، وهكذا فعل جميع أفراد العائلة الذين تعرفوا على ابنتهم التي توفيت ودفنت من قبل، وها هي ترقد الآن على الفراش أمامهم، لا تقوى على الكلام أو استيعاب ما يقال لها، وتأكل بصعوبة فهي ليست سوى جثة متحركة.
وتصف (زوراهورستون) الكاتبة الأمريكية والمتخصصة في دراسة عقيدة (الفودو) وهي واحدة ضمن قليل من المتخصصين الذين التقوا بالحية الميتة (فاليشيا) فتقول كان المنظر مرعبا .. كان الوجه خاليا من أي تعبير .. العينان .. لا تعكسان أي ردود أفعال .. وكانت هناك هالات بيضاء غامضة حول عينيها حيث يحسب الناظر للوهلة الأولى أن الجفون قد ذابت بفعل حامض قوي .. كانت حطاما حيا أو ميتا لا ادري .. لا استطيع أن اجزم بشيء حيث أنني لم أستطع أن أواجه ذلك المشهد المرعب أو أواجه الفكرة اكثر رعبا لمدة ساعة فقط.
وفي كتابه (غير المرئيين) يسجل (فرانسيس هوكسلي) عالم الأجناس البريطاني البارز عددا من أغرب حالات (الزومبي) ويقول أنه زار جزيرة (هايتي) في أحد الأعوام، وهناك أقام بجوار كنيسة كاثوليكية كبيرة في العاصمة، وفي إحدى الليالي استدعاه راعي الكنيسة، ليفاجأ بأحد هؤلاء (الزومبي) جالسا في الفناء الخلفي للكنيسة، وعلى الفور قرر (هوكسلي) وراعي الكنيسة ضرورة تسليم (الزومبي) التعيس إلى مركز الشرطة بصفتهم الجهة الرسمية التي يمكن أن تتصرف حيال هذا الموقف، إلا أن البوليس أصابه الرعب من مجرد دخول الميت الحي إلى قسم الشرطة.
وأخيرا وجدت الشجاعة طريقها إلى قلب أحد الأشخاص الذي قدم محلولا ملحيا لهذا (الزومبي)، الأمر الذي ساعده على استعادة بعض من وعيه وأخيرا نطق باسمه، وتعرفت عليه عمته وأكدت والرعب ملء عينيها أنه مات ودفن من أربع سنوات، وعلى الفور تم استدعاء أحد كهنة (الفودو) الطيبين! الذي نجح بوسائله الخاصة في معرفة اسم الكاهن الشرير الذي أيقظ ذلك الميت المسكبن من نومته الأخيرة، كما اكتشف أن الساحر الشرير فعل نفس الشيء مع عشرات الأموات لكي يعملوا بالسخرة في مزرعته للأبد. (1)
مما سبق يتبين لنا قدرة الجن على تحريك جثث الأموات، رغم ما تمر به من عمليات تحلل كلما تقادم عليها الزمن، ولكن كما أن للجن قدرات فائقة فإن علومهم متطورة سابقة على علوم ومعارف الإنس، فمن الممكن لهم الوصول إلى تقنية تخفى علينا تمكنهم من الاحتفاظ بالجثث غضة طرية، فنجد أن الحضارات القائمة على السحرة تعاملت مع جثث الموتى بطرق تختلف من حضارة إلى أخرى، وأشهر هذه الطرق وأعقدها كان تحنيط جثث الموتى، خاصة في حضارة الفراعنة الغابرة، ولا تزال أسرار التحنيط مبهمة حتى يومنا هذا، والسبب أن الممارسات السحرية كان لها دور في تحنيط جثث السحرة، وهذا ما تثبته البرديات الفرعونية، ولأن نظرة الباحثين عن أسرار التحنيط قاصرة على جانب العلم البشري، فلن يصلوا إلى سر التحنيط ما لم يعترفوا ويقروا بدور السحر في تحنيط جثث الموتى، ودور السحر هنا يعني بالضرورة تدخل الجن في احتفاظ الجثة بهيئتها على مدار آلاف السنين.
والتحنيط ما هو إلا ندية من الشيطان لله عز وجل، فالله تبارك وتعالى يحفظ جثامين رسله وأنبياءه من أن تبلى، وكذلك الشيطان يحتفظ بطريقته الخاصة بجثث السحرة من الإنس، ليس إكراما لهم بقدر ما هو تحدي وندية منه لله تبارك وتعالى، فإن كان إكرام الميت دفنه، فإن من إهانته تحنيط جثته، فيبقى احتفاظ الأرض بجثامين الأنبياء (معجزة) وتكرمة لهم، وتحنيط الشيطان لجثث أولياءه (فائقة) وإهانة لهم، فالتحنيط هو تسخير من الشيطان لجثث أولياءه من الإنس، فكما باعوا أنفسهم للشيطان إبان حياتهم، فقد باعوا له أجسادهم في آخرتهم، لتكون دليلا على نديته لله تبارك وتعالى، فهم قاتلهم الله يحاربونه أحياءا وأمواتا، إذا فالساحر مسخر للشيطان حيا وميتا.
مومياوات ذات ذيول:
في شهر أغسطس سنة 1997، وفي واحة باريس تم اكتشاف 13 مجموعة من المومياوات مدفونة في الأرض، والغريب أنها كانت ذات ذيول مفرطحة، أشب بورقة (الكرنب)، فاختلاف صفاتها التشريحية عن صفات للإنس يجزم بعدم نسبتها للإنس. ومن الجدير بالملاحظة أن طريقة دفن هذه المومياوات غير الأسلوب المتبع في المقابر الفرعونية التقليدية، فالمومياوات لم تحنط في الوضع الأوزوريسي، بتقاطع الساعدين على الصدر، ولكن اليدين متباعدتين عن الجسد، ويبدو عليها علامات الرعب والفزع. وقد عثر عليها مدفونة في الرمال قرب سطح الأرض، وغير محفوظة داخل توابيت، أو داخل حجرات دفن، مما يجعلها عرضة للتلف، والمدهش أن هذا ما لم يحدث لها، فعلى افتراض أنها مدفونة منذ زمن سحيق، إلا أن هذه المومياوات لم تبلى ولم تأرم، رغم دفنها في الرمل والطين، قريبًا من سطح الأرض، وتعرضها لالتهام ديدان الأرض ودوابها. هذا بخلاف أن طريقة تكفين هذه المومياوات بلفائف وخيوط من الكتان، واستخدام خيوط الكتان هو أسلوب مختلف تمامًا عن المتبع في التحنيط الفرعوني، مما يغلب الظن عدم نسبتها إلى الفراعنة، وربما دفنت في زمن قريب جدًا قبل اكتشافها. وأعتقد أن الجن قد قاموا بدفنها قريبًا، كرسالة هادفة ذات مغزى ومعنى إلى بني البشر، ومن باب إثبات وجودهم، والله تعالى أعلى وأعلم.
وقد اعتمد مكتشف هذه المومياوات على الكشف البصري، وتحديدًا اعتمد على (سحر السسُكْر)، وهو ما يطلق عليه (التنويم المغناطيس)، يذكر كيفية اكتشافه فيقول: (جلست وحيدًا في حجرتي، بدأت في تنويم نفسي، وجهت عقلي الباطن نحو واحة باريس، وفي الصحراء التي تحاصرها أصبحت مثل أشعة الليزر، التي تمسح الأرض وتخترقها، وفجأة ظهرت أمامي المقابر، أدركت أنها مقابر غير عادية لأن الجثث كانت ملفوفة كما هي، وليس هناك أثر لعظام متناثرة، كانت طريقة الدفن عادية، مجرد جثث مدفونة في مقابر طفلية في الرمل، ليس هناك توابيت، ولا تماثيل، ولا مشغولات ذهبية، أفقت نفسي من التنويم وأنا مندهش مما رأيته، كنت سعيدًا لأنني استطعت من خلال تجوال عقلي الباطن أن أعثر على تلك المقابر، ولكن أين هي بالضبط في تلك الصحراء الممتدة حول واحة باريس؟!
كنت في بداية شهر أغسطس في عام 1997م حين حملت كاميرا التصوير الخاصة بي مسافرًا إلى صديقي، بعد ساعات طويلة من السفر وصلت إليه، استقبلني بترحاب وسعادة بالغة، بعد أن استرحت من عناء تلك الرحلة حكيت له ما حدث، ظهرت عليه علامات التعجب والاندهاش أثناء حديثي، قلت له: إن ما يشغلني الآن هو التحديد القطعي لأماكن وجود تلك المقابر، قال: وكيف نحل تلك المشكلة؟ قلت له: سأقوم بتنويم نفسي أمامك وسأذكر الأماكن التي سأمر بها وبالتأكيد ستعرف تلك المعالم، فأنت موجود هنا منذ فترة طويلة، قال: فلنجرب ونرى.
قمت بتنويم نفسي وجهت عقلي الباطن نحو الصحراء، كنت أذكر المعالم التي أمر عليها، إلى أن وصلت إلى موقع المقابر، أفقت نفسي لأجد صديقي يصرخ في، لقد عرفت مكانها، خرجنا معًا إلى الصحراء في سيارته، وعند الموقع الذي حددته أثناء التنويم توقف، حمل معوله وبدأ في الحفر وما هي إلا دقائق حتى ظهرت مقبرة طفلية ثم بعض خيوط الكتان، برفق زحنا الرمال، شيئًا فشيئًا أصبحت المومياء أمامنا كاملة، التقطت صورًا لها من الخلف لفت انتباهي أن خيوط الكتان عند نهاية الظهر وبداية المؤخرة متضخمة عن المعتاد، دفعني حب الفضول أن أزيح بعض خيوط الكتان، وكانت المفاجأة أن هذا الجزء المتضخم ما هو إلا ذيل، صرخ صديقي ذيل لمومياء بشرية ما هذا الذي نراه؟! لم يكن الذيل كالذيول العادية بل كان أشبه بورقة الكرنب، بدايته الرفيعة من أعلى ثم تتسع كلما نزلت إلى أسفل حتى تغطي المؤخرة بأكملها، التقطت صورًا كثيرة لهذه المومياء ثم لففناها بالكتان ودفناها مرة أخرى وأهلنا عليها الرمال، وذهبنا إلى بيت صديقي وتسائلنا ما العمل؟ لقد استطعت من خلال جلستي التنويم أن أعرف أن هذه المنطقة تشمل على 13 مقبرة لمومياوات بشرية..). (2)
يذكر مكتشف هذه المومياوات ما يشير إلى أنه قد مارس (سحر السُّكر)، أو التنويم المغناطيسي حسب الدارج، والذي في الغالب قد انتقلت إليه الشياطين عن طريق والده لتساعده على مثل هذه الكشوفات، والذي كان يتعامل مع الجن، حيث يعتقد بقدرة أبيه على تسخير الجن فيما ينفع البشر!! رغم أن تسخير الجن أمر بيد الله وحده، ولم يسخرهم الله تعالى إلا لسليمان عليه السلام، فلا قدرة لبشر على تسخير الجن، لا في النفع، ولا في الضرر، ولكنها ادعاءات يطلقها السحرة على ممارساتهم السحرية لإكسابها صفة المشروعية، كمبرر يتيح لهم الانخراط في المجتمعات بسلام، زاعمين أنهم يسخرون الجن في فعل الخير فقط، وهو ما يطلق عليه السحر الأبيض، والسحر ضرر محض لا نفع فيه، وهذا مشروح في موضعه.
فكما ذكر في كتابه الذي أطلق عليه (النظرية الثالثة) يقول: (فقد كان والدي رحمه الله يقوم بتسخير الجن فيما ينفع البشر، وكانت التجارب التي حدثت أمامي تؤكد وجود عالم الجن وقدرته على الفعل، لكنني وجدت نفسي في مواجهة العالم القروي ملزمًا أن أدافع عن والدي من تهمة الدجل والنصب والشعوذة، وغيرهما من تلك التهم التي كانت تمزقني، كنت ممزقًا بين ما أراه من قدرات أبي في تسخير الجن وبين صورته أمام الناس، والشائعات التي تطلق عليه من حين إلى آخر، كان من الطبيعي وقد ولدت في تلك البيئة أن أرث عن أبي كل ما يعلمه عن العالم، وكان من الطبيعي أن أسير على طريقته، كان الطريق ممهدًا أن أكون خليفته.. كان علي أن أنحي عالم الجن جانبًا، وأن أتوغل في عالم التنويم المغناطيسي بمنهج علمي مدروس، لا يحتمل التأويل ولا يتوقف على المصادفة). (3)
فإذا كان أهل الكتاب يأبوا الاعتراف بنسبة هذه الجثث للجن، إما وفقًا لمعتقداتهم المستمدة من كتبهم المحرفة، أو لأنهم يخفون أكثر الحق ويبدون بعضه، قال تعالى: (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) [الأنعام: 91]، فالله يشهد بأنه علمهم مالم يعلموا هم وآباؤهم، وأنه يحتفظون بهذا الحق سرًا، ونحن نشهد عليهم بما شهد به الله تعالى، ولا حاجة بنا إلى علمهم المستور، لأن الله كشف كل المستور في كتابه الكريم.
فعمدوا إلى إخفاء والتكتم على ما قد يتم العثور عليه من آثار بشرية، والتي تثبت قطعيًا صحة ما ذكره القرآن الكريم من طول قوم عاد الفاره، وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من أن آدم عليه السلام كان ذو قامة طويلة، فلقد كرم الله تعالى آدم عليه السلام فخلقه على صورته، وهكذا كانت ذريته من بعده على نفس الصورة، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك، وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن).
إذًا فأصل الإنسان أن صورته كريمة، لا على صور الحيوانات المذيَّلة، قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) [غافر: 64]، قال تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [التغابن: 3]، فمحال أن يكون هناك بشر من ذرية آدم مُذَيَّلين أو بقرون، أو ذوي صفات تشريحية مخالفة لما نحن عليه اليوم، خاصة وأن الله تعالى قد فضل بني آدم على كثير من خلقه، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [الإسراء: 70]، وهذا يدحض نظرية النشأة والتطور، ولكن الخلق في اضمحلال من ستون ذراعًا إلى ما نحن عليه اليوم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن)، بدليل أن مومياوات الفراعنة منذ آلاف السنين في نفس أحجامنا.
فنسبوا بعض الحفريات إلى أقوام أتوا من كواكب أخرى، وبنوا هذه الحضارات، ولم يضعوا فرضية أن هذه الكائنات هم من عمار الكواكب من الجن والشياطين، وأهم الشواهد لنسبة هذه الجثث والمومياوات لعالم الجن، مخالفتها للصفات التشريحية للجنس البشري، إما في جميع جزئياتها، أو في بعض الجزئيات، أو وجود أعضاء حية بارزة غير موجودة في الإنس، كأن يكون لهم ذيول، أو قرون، ومما يدعم هذا إمكان تجسد الجن في صور شتى، وتحوير أجسادهم، وقد ثبت لنا أن السماء مأهولة بالجن والشياطين، والشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من جملة شرور الشياطين فقال: (ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها.. ) إذا فالسماء مسكونة بالشياطين، وعلى هذا فعمار الكواكب المحيطة بنا من الجن هم ذوي صفات تشريحية مختلفة عن الجن من عمار الأرض، بحيث تتلاءم والأجواء والطبيعة المغايرة لطبيعة كوكب الأرض.
فلسنا الكائنات الحية العاقلة الوحيدة التي تحيا في السماوات والأرض، وإن لم نكتشف هذا فهناك كائنات حية غيرنا تشاركنا عمارة هذا الكون الفسيح، قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ) [الشورى: 29]، فالله بث في السماوات وفي الأرض دواب كثيرة، ولأن العبادة مناط الخلق، والغاية منه، فلذلك ليس هناك غير الإنس والجن، المخلوقين المكلفين حسب نص القرآن الكريم، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56]، وعلى هذا فقد تكون هذه المومياوات لجثث من شياطين الجن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] عبد الخالق؛ سامي/(أصحاب الخوارق والظواهر غير الطبيعية)/ مدبولي الصغير _ القاهرة. صفحة: 85: 93.
[2] (سليمان؛ يسري عطية [النظرية الثالثة ثورة التنويم المغناطيسي]. صفحة (145: 147).
[3] [ثورة التنويم المغناطيسي]. صفحة (10، 11).

اترك ردا وانتظر الموافقة بنشره

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s