أحوال التعامل بين الإنس والجان


أحوال التعامل بين الإنس والجان

الاستعاذة والاستعانة والتعاون

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

يوجد حالات للتعامل مع الجن لا تخرج عن ثلاث: (الاستعاذة)، (الاستعانة)، (التعاون)، فالاستعاذة والاستعانة منها ما هو مشروع وجائز فيما بين البشر إن كان مما اختصهم الله به من قدرات، ومنها المحرم فيما يعجز البشر عن الإتيان به، ولم يختصهم الله به من خصائص الخلق والقدرات فهذا محرم يقينا، لأن سؤاله يدخل في باب العبادة التي تفرد الله تعالى بها نفسه، لذلك يدخلان في باب التحريم والنهي عنهما لأنهما باب من أبواب الشرك المنهي عنه، أما التعاون بأن يبذل القادر منفعة بما اختصه الله به من قدرات لم يختص بها خلق آخر، فهذا مأمور به شرعا، بشرط أن يكون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.


ويقصد بهذه الكلمات الثلاث:

الاستعاذة: طلب دفع ضر قبل وقوعه من المستعاذ به.

الاستعانة: طلب جلب نفع أو رفع ضرر بعد وقوعه من المستعان به.

التعاون: تقديم العون لجلب نفع أو دفع ضرر أو رفعه من القادر إلى المحتاج بدون استعاذة أو استعانة به.

إفراد الله تعالى بالاستعاذة من شر الجن:
والاستعاذة هي طلب الحفظ والحماية، فلا يستعاذ إلا بالله من شر الجن وتمردهم، كحصانة منيعة من كيدهم، قال الله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) [الجن: 6]، فرجال من الإنس كانوا يستعيذون برجال من الجن لحمايتهم من شر الجن، وهذا فيما يعجز عنه بني البشر، فدفع شر الشياطين ليس في قدرة البشر لتخفيهم واستجنانهم، ولتميزهم بخصائص قدرات فائقة على قدرات الإنس، وهذه ما اصطلحت عليه (فوائق) وهي خلاف (الخوارق)، وربما أقدر الله تعالى الجن على دفع شر بعضهم بعضا، لكن لا تسأل الإنس الحماية من شر الجن إلا من الله وحده، لأن ما نعجز عنه نحن البشر بني الجنس الواحد لا نسأل عنه إلا الله، قال تعالى: (فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف: 64]، وحينها يقدر الله تعالى الأسباب لمن شاء بواسطة أحد الملائكة، أو الجن، أو الإنس لحماية هذا المستعيذ به، سواء استعاذ بالله تعالى إنس أو جان أو ملك، فالحماية إما (حماية قدرية) مجهولة الأسباب، فيقدر الله أن لا يمس المستعيذ به شر، قال تعالى: (وَمَاهُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّبِإِذْنِ اللّهِ) [البقرة: 102]، وإما (حماية مسببة) معلومة الأسباب، فيقيض الله من جنده من يدفع به السوء عن المستعيذ بالله تبارك وتعالى.

الشياطين تترصد بالجن المؤمن إن لم يستعيذوا بالله منهم:
فالجن يعجزون عن مد يد العون مباشرة إلى الإنس ما لم يحصر الإنسي الاستعاذة بالله عز وجل وحده، وإلا هاجمتهم الشياطين وفتكت بهم، إن لم يستعيذ الإنس بالله جل وعلى وإلا فقدوا الحصانة الربانية، ولأن الإنس أشركوا الجن في الاستعاذة مع الله تعالى، فإن الجن عجزوا عن إعاذتهم فلم يقدر الله تعالى للجن على إعاذة الإنس، مما زاد الإنس رهقا فوق رهقهم، وزادهم كدا فوق كدهم، قال الله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) [الجن: 6]، وهذا يعني أن الجن المؤمن لا يحتاج وساطة إنس، ولا أن يستعين بهم إنسان لأنه مكلف بفريضة من الله تعالى بمجاهدة الشياطين، وإنما يكفي التوحيد وسلامة المعتقد حتى يقدموا العون بدون سؤال رغب ورهب من الإنس.
الاستعانة هي طلب العون:
ومن قصة ذو القرنين، سوف نجد أن القوم طلبوا من ذو القرنين أن يبني لهم سدا ليتعوذا به من فساد يأجوج ومأجوج، وهذه استعاذة واستعانة مشروعة لأن بناء السد كان في قدرته كبشر، لقوله تعالى: (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ) وذو القرنين (استعان بهم) فطلب منهم العون فقال (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) قال تعالى: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً * قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) [الكهف: 93: 95].

الاستعانة المشروعة:
والاستعانة منها ما هو مشروع وواجب فيما بين البشر لأنه من جملة خصائص قدراتهم، مما هو في حكم العادات التي أمر الله بها وليس في حكم العبادات، فمن المشروع أن يستعين المريض بالطبيب ليعالجه، بل الاستعانة بالطبيب واجبة خاصة إذا اشتد المرض بالإنسان وعجز عن أداء فرائض دينه، فلو استنجدت امرأة بمن ينقذها من شخص يريد هتك عرضها فهذه استعانة جائزة، بل واجب عليها أن تستعين بمن يحفظ عليها عرضها لأن حفظ العرض مما تكفل الإسلام بحفظه، بل تكون آثمة لو لم تستعين بمن يدفع عنها، قال تعالى: (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) [القصص: 15].

الاستعانة المحرمة:
ومن الاستعانة ما هو محرم في أصله، ويدخل في باب الإثم والعدوان، وهو مما اختص الله به نفسه ويعجز البشر عن الإتيان به، كالشفاء والصحة والرزق والبركة والذرية، ومن جملة ذلك دفع ضرر الشياطين ورد كيدهم وعدوانهم عن الإنس، وعلاج المس والسحر والعين وجملة الأمراض الروحية المتعلقة بأذى الجن، فللجن خصائص خلق يفوقون بها الإنس، فقد أقدر الله تعالى الجن على البشر، ولم يقدر البشر على الجن، لذلك سخر الله الجن لسليمان عليه السلام، لأنه كبشر يعجز عن تسخيرهم لنفسه، فالإنس عاجزون عن رد كيد الشيطان بخصائص قدراتهم المحدودة، لذلك لما أصاب أيوب عليه السلام الشيطان بمس استعان بربه على الشيطان، ولم يستعن عليه بالجن، وهذا من قوله تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) [ص: 41]، فلو كانت الاستعانة بالجن لعلاج الأمراض الروحية مشروعة لكان هذا أولى بنبي الله أيوب عليه السلام، بل طيلة فترة مرضه كان الجن المؤمنين من حوله والملائكة يرون ما به، ويعجزون عن الدفاع عنه، إلى أن شاء الله فلجأ لربه عز وجل بالدعاء فشفاه بأسباب حسية، فاجتمع الدعاء والأخذ بالأسباب الحسية فلا يغني أحدهما عن الآخر، قال تعالى: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) [ص: 42]، وهذا شاهد قوي يرد قول من أجاز الاستعانة بالجن، ويرد مزاعم من نفى وجود الطب الروحي، ويرفض استخدام الأسباب الحسية المشروعة.
الاستعانة بغير الله فيما اختص به نفسه هو عين الإثم والعدوان المنهي عنه:
فالاستعانة بغير الله فيما اختص الله به نفسه هي عين الإثم والعداون، ومن التعاون المذموم والمنهي عنه، من قوله تعالى: (وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2]، لأنه اعتداء على صلب التوحيد، وحق الله بأن يفرد بالعبودية، فبئس الإثم والعدوان، فطلب العون على شياطين الجن هو من الاستعانة الداخلة في باب العبودية التي أفرد الله تعالى بها نفسه، وليس في باب العادات بين البشر بعضهم البعض، فلا يطلب العون على الشياطين إلا من الله وحده، وهو يقيض بمشيئته من أراد من ملك أو جن مؤمن ليدفع بهم أذاهم عنا، لقوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة: 5]، فقد قرن تعالى بين العبادة والاستعانة، فقدم العبادة على الاستعانة لتكون الاستعانة متفرعة عن العبادة وعائدة عليها.

مشروعية الاستعانة بالمعالج الشرعي:
أما الاستعانة بالمعالج والطبيب الروحي ضد شياطين الجن، فهو من العادات المشروعة، وإن كان عمل يتعبد الله تعالى به، لأن دوره معتمد على العلم والخبرة، وهذا مما أقدر الله البشر عليه ولا يخرج عن قدراتهم، فعمل المعالج لا يدخل في أصل العبادات، فهذا النوع من استعانة البشر ببعضهم البعض، فيما هو من خصائص قدراتهم يدخل في حكم التعاون المشروع، ولا يدخل في معنى التعاون ودلالته، لأن معنى التعاون والاستعانة مختلفان تماما عن بعضهما البعض، لأن الاستعانة: طلب جلب نفع أو رفع ضرر بعد وقوعه من المستعان به، بينما التعاون: تقديم العون لجلب نفع أو دفع أو رفع ضرر من القادر إلى المحتاج بدون استعاذة أو استعانة به، فشتان بين أن يعين القادر العاجز، وأن ينتظر العاجز من القادر عونا أو يسأله المعونة، لذلك فالجن المسلم يعينون الإنس المسلم بتكليف من الله تعالى، وليس باستعانة وتكليف من الإنس لهم.

الاستعانة المذمومة بالجن:
وعليه فطلب المعونة من الجن وتوكيلهم بعلاج المرضى وتحقيق المطالب هو من الاستعانة المذمومة الداخلة في الإثم والعدوان على التوحيد، لأنها من الأمور التي يسأل الله عنها، ولا يحل أن يسأل عنها مخلوق، أما إعانة الجن للإنس بغير سؤال رغب ورهب، أو بدون وساطة من أي نوع فهذا تعاون مشروع، أما السؤال عن أمور متعلقة بخصائص الجن مثلا بكيد الشياطين فهذه ليست أسئلة رغب ورهب، فقد ورد نصوص سأل فيها الصحابة الجن بدون أن ينكروا هذا، ويحرم من الأسئلة المتعلقة بالغيبيات كأحداث المستقبل مثلا، أما الأحداث الحالية إن خلت من رغب ورهب فجائز، فلا يجوز سؤالهم عن شيء مفقود أو ضال أو ما يعده فهذا من العرافة، وأخبار الأمم الماضية فلا بأس بها، ولا تدخل في الكهانة والتنجيم واستراق السمع، ولا يصح سؤالهم في الفقه والعقيدة وهناك علماء الإنس مثلا، وسوف أشرح هذا الجزء مفصلا بمشيئة اله تعالى.

تدليس من قالوا بمشروعية الاستعانة بالجن:
ولكن من يستعينون بالجن اتخذوا من خلط الناس بين دخول الاستعانة المشروعة بين البشر في حكم التعاون ذريعة للتدليس على الناس، فخلطوا بين معنى التعاون والاستعانة رغم اختلافهما، واعتبروا معناهما واحد، فاستحلوا الاستعانة بالجن قياسا على مشروعية استعانة البشر بعضهم ببعض، وهذا تدليس لأنه قياس باطل، بسبب تفوق قدرات الجن على قدرات الإنس، وبالتالي صرف الاستعانة كعبادة لا كعادة بين البشر إلى الجن بدلا من الاستعانة بالله تبارك وتعالى فيما يتعبد به، وهذا شرك بين.

الاستعانة والوساطة بين الجن والانس:
فبدلا من أن نطلب دحر الشيطان من الله إذا بهم يزعمون كذبا وزورا من القول أنهم يطلبونه من الجن ويعتمدون عليهم، وبدلا من أن نطلب التطبيب من المعالج تحول المعالج إلى وسيط بين الإنس والجن، لينجز الجن ما كان يجب أن يقوم به هذا الوسيط الجاهل على اعتبار أنه طبيب معالج، فيطلب من الجن إخراج الجن بدلا من أن يخرجهم بالرقية بدعاء الله عز وجل، أو بالأسباب الحسية المشروعة التي وضع الله فيها سننا كونية وخصائص شفائية، لذلك فالمستعين بالجن لا يصح أن نطلق عليه لقب معالج، والأصح أنه مجرد (وسيط) بين الإنس والجن، فلا هو راقي شرعي، ولا معالج شرعي، إنما هو من أرباب السحرة.

مشروعية الاستعانة بين البشر فيما يقدرون عليه:
أما الاستعاذة والاستعانة بين البشر فيما يقدرون عليه وأحله الله تعالى، وفيما اختصهم الله به من خصائص خلق وقدرات فهذا مشروع لا حرمة فيه، بل يدرج في حكم التعاون لا في حكم الاستعانة، لأنها من السنن الربانية التي وضعها الله في خلقه، ومن المنافع التي يستطيع بعضنا نفع بعض بها بمشيئة الله تعالى وقدرته، فالله اختص كل منا كبشر بخصائص بحيث يحتاج كل منا للآخر، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الأنعام: 165]، فاختص الغني بوفرة واختص الفقير بالقوة، فالفقير يعمل اجيرا مقابل المال عند الغني، والطبيب يحتاج إلى عامل النظافة، وعامل النظافة يحتاج إلى الطبيب، فالتعاون بين بني البشر فيما ليس من خصائص الله سنة كونية لا حرمة فيها.

التعاون المشروع:
أما التعاون المشروع فمأمورون به، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة: 2]، فإذا بادر شخص قوي إلى فعل خير أقدره الله تعالى عليه فقدم العون لشخص عاجز فهذا من التعاون المأمور به، قال تعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) [القصص: 23، 24].

إعانة الإنسي للجني:
ويجوز للإنسي أن يعين الجن فيما قدر عليه، ففي كثير من الحالات المرضية يكون الجني مسلم مأسورا داخل جسد المريض، وعلى المعالج معالجته من سحر الأسر، ومساعدته على الخروج من الجسد، ويستشف المعالج وجود أسرى بخبرته أو يقر بوجودهم الجني الحاضر على الجسد، أو يراهم المريض في كشف بصري يقظي أو منامي، وعلى المعالج هنا أن يبادر لفك أسرهم بالدعاء لله تعالى، وأنا شخصيا قد فك الله تعالى على يدي أسر ما لا يحصيه إلا الله من ملوك وصحابة وتابعين وشيوخ وأكابر علماء الجن المسلمين، وأخص بالذكر من سحرتهم اليهود والشياطين على ملك سليمان عليه السلام، ولولا أن من الله تبارك وتعالى علي بهذا العلم لما تمكنت ولا تمكنوا من الخروج من أسرهم.

وقد يكون خادم السحر مسحور له، ويكون السحر في جوفه، فعلى المعالج أن يعينه فيعالج ما في جوفه من سحر، فهذا تعاون ممدوح غير مذموم، فبدون أن أساعد الجني بمعالجته من سحره فلن يشفى المريض أبدا، والجني نفسه لا يحل له أن يطلب من المعالج أن يعينه حتى لو مات مقتولا، فكم مرت بي حالات كثيرة عجزت فيها عن مساعدة كثير من الجن المسلمين، وكنت أراهم يذبحون أمامي وهم حاضرون على جسم المريض، فقد كانوا مهددين بالقتل جراء إسلامهم، فلا أنسى أبدا نظرات المودع المفارق للحياة والدموع تسيل من عينه، ولا هم يحل لهم أن يستغيثوا بي، ولا أنا قادر على إنقاذهم، فالشياطين أسرع مني، فينطقون الشهادة وقبل أن يكملوها يذبحون في مشهد تفيض له العين من الدمع، أقصى شيء كانوا يطلبونه مني (نسألك الدعاء) فأترحم عليهم طالبا لهم المغفرة من الله، وأن يتقبلهم في الشهداء، ولأني معالج يجب أن أتحلى بصلابة المقاتل وبرباطة الجأش، كنت أحبس دموعي، وتتحشرج الكلمات خارجة مني في مرارة وأسى على ما يحدث لهم، فما حيلتي وهي مشيئة الله تبارك وتعالى؟!

إعانة الجني للإنسي هو من جهاد الجن المسلمين:
ولأن الله تعالى أقدر الجن بعضهم على بعض، كما أقدر البشر بعضهم على بعض، فقد فرض عليهم جهاد بعضهم بعضا، فريضة تسري في حقهم كما تسري في حق بني البشر، قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) [البقرة: 216]،لأنهم مكلفون بما كلف به الإنس من فرائض وأحكام، لذلك يرد الله كيد شياطين الجن عن الإنس بما فرضه على الجن المؤمن الصالح من جهاد، فدفع الله الناس بعضهم ببعض سنة ربانية سارية في خلقه، قال تعال: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) [البقرة: 251]، فالإنس يدفعون شر الإنس من بني جنسهم، والجن يدفع بعضهم شر بعض، أو يسلط على شياطينهم الملائكة، لذلك لما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه، قال تعالى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال: 48]، وكما ذكر المفسرون أن إبليس كان قد رأى الملائكة.

دفاع عمار البيت عن بيوت المسلمين:
ولعجز البشر عن صد هجوم الشياطين عنهم، فقد قيض الله لبيوتهم عوامر من الجن، يشاركونهم المأكل والمشرب والمسكن، فمن مقتضيات عمارة البيوت دفع الصائل الجائل من الشياطين عنها، ولعجز البشر فإن الله يدفع كيد الشياطين عنهم بالعوامر من الجن المؤمن، وذلك بما فرضه عليهم من الجهاد، لذلك فمن مقتضيات عمارتهم البيوت دفاعهم عنها ضد هجمات الشياطين، لذلك أقول أن الجن المسلمين اكتفوا بما أوجبه الله عليهم من فريضة الجهاد عن سؤال الإنس لهم ليدفعوا عنهم كيد الشياطين، ولو جاهدوا لأن بشرا استنجد بهم من دون الله لوقعوا في الشرك، ولما نصرهم الله أبدا، فمن زعم أن الجن بحاجة إلى تفويض أو توكيل عبر وسيط ليدافعوا عن الإنس فقد أعظم الفرية عليهم، بل هذه الاستعانة ما هي إلا عين السحر، لأن السحر ما هو إلا توكيل جن بعمل ما، حتى ولو كان مكلفا بعمل ظاهره الخير كعلاج المس والسحر، إلا أنه باطنه الشرك لأنه استعانة بالجن.

Advertisements

20 responses to “أحوال التعامل بين الإنس والجان

  1. assalam a-alaycommahouwa al had al akssa litawajod al jén fi jassad al enssén? HAL yomkén lél téfél an yara al jén wa youssahébouhom?LIMATHA AL Jén alkéfér fi halat chatha youssa3idou altéfél?hal youmkén lél énssén an yakouna kayéd a-ala majmoua-a mén al jén al mosslém?

  2. hal youmkén lél maridh aou al moussab bi alsséhér an yatawajad fi jassadihi jén mosslém wa akhar a-assi? MA massir al jén éth méta fi jassad al moussab?wajazaka aalh kola khayér

  3. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتهفي كثير من حلات المس والسحر يتم اسر أمما من الجن المسلم خصوصا عمار البيوت منهم ثم يسحر الجن لهم على عقولهم فلا يذكرون حتى أسماءهم أو ماضيهم فيفقدون الذاكرة تماما وينفصلون عن ماضيهم تماما وبنفذون أوامر سحرة الجن باعتبار أنهم صاروا أتباعا لهم

  4. فإن قام المعالج بعلاج هؤلاء الجن المسلم عادت لهم ذاكرتهم واسردوا عافيتهم فينقلبون على السحرة ويحاربونهم وتكون هذه بداية شفاء المريضأما الجن المسلم العاصي أو المنحرف عقائئديا كالشيعة والمتصوفة والفرق الضالة من المسلمين فهم شركاء في صناعة السحر وهذا بحاجة إلى الدعوة والاستتابة وإلا فالتخلص منه هو الحل

  5. أما مصير من مات من الجن داخل الجسد فهو وليمة مقدسة للشياطين يتقاسمون لحمه فيأكلوه حتى لا تبقى منه مخلفات تؤذيهم داخل الجسد اما عمار البيت والمقاتلين من الجن المسلم فلهم دورهم في تطهير الجسم بعد الشفاء بدون أي تدخل من المعالج لإخراج القتلى وفك الأسرى وتطهير الجسد هذا إلى جانب دور القرين المسلم للمريض في التطهير وهذا يحتاج إلى رصيد ممتاز من الورد القرآني بعد الشفاء لتسهيل التطهير بإذن الله تعالى

  6. الحد الزمني الأقصى لتواجد الجن في جسد الإسنان حتى لحظة وفاته فيحضر عليه ليفتنه حين سكرات الموت وهذا قد رأيته في إحدى الحالات حين معاناته سكرات الموت لذلك فتعجيل العلاج قبل الموت فيه تجنيب للمريض من هذه المواجهة الصعبة

  7. هناك نوعين من المساعدة يقدمها الجن للطفلالأول مساعدة شيطان له لكي يالفه الطفل منذ صغره فيكبر وقد نمت علاقة بينه وبين الشيطان فيغدو بعد بلوغه ساحرا …. الثاني مساعدة جن مسلم وهؤلاء لا يظهرون للطفل لأن ظهورهم له معصية ولكن تكون المساعدة بشكل خفي مستتر

  8. بالفعل المعالج المسلم من الإنس هو قائد جماعة الجن المسلم يفك اسراهم ويعالجهم كل هذا يتم بشكل غير مباشر وبدون اتصال فيما بينه وبينهم فإن زعم معالج أنه متصل بجن مسلم ويوجد اتفاق بينه وبينهم على العمل فهو ساحر خدعته الشياطين وعليه أن يتوب ويعالج نفسه من المس والسحر لأنه صار مريضا ومصابا وكثير ممن يستعينون بالجن وقعوا في الفخ وراجت عليهم الكذبة وظنوهم جن مسلم وهذا بهتان وباطل وكذب مكشوف من الجن عليهم

  9. al salam aalaycomhal mén al mohtamal an yastaslam jén wayabka fi jassad al maridh limoussaadata hétha al moussab éla an yatéma tandhifa badanahou mén al jén al kéfér wa mén thama yakhroj ?hal la youjad étissal bayna al jén al mosslém wa al moualéj aw al maridha nafssahou baada an ésstasslama baadh al jén fi jassadihi.

  10. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتهبكل تأكيد إذا أسلم أحد الجن أو كان جن مسلم أسير داخل الجسد أن يبقى لقتال الشياطين وفقا لقدرته وحالته الصحية، فإذا استنفذ قوته يخرج وإن لم يشفى المريض، وإلا يستمر في الجهاد حتى النهاية.

  11. لا يوجد اتصال بين الجن المسلم والمريض والمعالج على حد سواء، ولكن قد يدور حوار بين الطرفين، وهذا لا بأس به إن كان بين الجني والمعالج، بشرط: أن تنتهي هذه العلاقة المؤقتة بشفاء المريض أو خروج الجني، وأن تتم بين المعالج والجني لأنه من المفترض حسب تخصصه أنه مؤهل وقادر على إدارة الحوار معه، أما المريض فلا يستحب في الغالب الأعم أن يدير مع الجن حوارا، لجهله بهذه الأمور. .

  12. فقد لوحظ أن غالبية من يستعين بالجن ممن نسبوا أنفسهم إلى المعالجين كانوا في الأصل مرضى ولا يزالون، فتمت بينهم وبين الجن حوارات كانت نتيجتها أن صاروا يعالجون الناس وهم تحت سلطان الشيطان يسيرهم ويوجههم في العلاج ولا خبرة لهم أصلا فتحولوا من مسحورين إلى سحرة، وهذه طامة كبرى

  13. هل حلال تسخير الجن المسلم بالايات القرانية مع العلم ان الجن سيخدمني لما فيه مرضاة لله ويعينني علا عبادة الله ؟

    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      لا يوجد ما يطلق عليه (تسخير الجن) بل الجن هم من يسخرون البشر عن طريق السحر .. والجن المسلم لا يمارس السحر وبالتالي لا يمكن تسخيره .. والقرآن الكريم لا يسخر جنا كل هذا دجل وسحر

      والجن المسلم لن يخدمك بل إن زعم جني هذا فهو شيطان يتلاعبك بك ويجرك لممارسة السحر ..

      والجن أحوج منك إلى من يعينه على العبادة فكيف يعينك؟

  14. اذن يا شيخ حضرتك بتقر ان الحديث مع الجن و التعاون معه اثم فلم تنقل كلام على لسانهم و كيف؟

    • ثمة اختلاف بين نقل الكلام عن الجن وبين التعاون معهم أو الاستعانة بهم .. فالمسألتان مختلفتان تماما وخارج سياق البحث .. فبرجاء قراءة الرابط أدناه

      https://depaj.wordpress.com/2007/04/24/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%82%D9%8A-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%88%D9%84/

      برجاء إعادة قراءة كلامي .. وأن تنسخ من كلامي ما أقول فيه (ان الحديث مع الجن و التعاون معه اثم)

      مع الانتباه إلى أن أحد الصحابة كلم الجن ونقل كلاما عن الجن وخصوصا الشيطان .. ورسول الله صلى الله عليه وسلم كلم الجن ونقل كلاما عن الجن .. والله تعالى ذكر في كتابه في عدة مواضع كلام عن الجن والجن المسلم خاصة .. فسليمان عليه السلام كلم الجن ونقل عنهم كلاما مثبت في كتاب الله .. كما أن السحرة والكافرين نقلوا كلاما عن الجن .. والأدلة في هذا لا حصر لها لمن تتبعها

      أما نقل الكلام عن الجن سواء على لسان المريض .. أو كتابة عن طريق المريض فلا يحاسب المعالج ولا على المريض في هذا .. إنما مرد الأمر إلى الجن فإما أنه مضطرا لهذا الفعل لضرورة شرعية يراها هو إن كا مسلما ..أو مكرها عليه .. أو إن كان شيطانا معتدي

      أما من يرى الجن ويسمعهم فهذا إما مريض مصاب بالمس والسحر .. أو أنه ساحر كافر بالله العظيم .. وأنا لا أرى الجن ولا أسمع الجن على الإطلاق .. اللهم إلا أني أسمعهم ينطقون على لسان المريض أو أقرأ كتابتهم عبر وسائل التواصل على النت فقط لا غير .. وهذا تكرر كثيرا وحضره الكثيرون وأمر متعارف عليه بين جميع المعالجين لا جديد فيه

  15. لكن التواصل مع الجن فى عصرنا يفتح باب من الفتن و الشركيات ثم ما ادرانا انه جن مسلم أم شيطان و هل الجن المسلم سيعيشون معنا فى هذه الغابه ؟

    • أبحاثي هي ثمرة جهدي من بعد فضل الله عز وجل علي .. وليس مصدرها الجن .. حتى ما أصل إليه من معلومات يتم تصفيتها وإخضاعها للبحث والدراسة فإن ثبت لي صحتها أخرجت هذه الأبحاث والدراسات للناس .. وإن نقلت شيئا عن الجن ذكرت صراحة أنه منقول عنهم

      لا يوجد معالج واحد على وجه الأرض لم يتحاور مع الجن ولم يستمع لهم .. واي معالج يزعم خلاف هذا فهو كذاب مراوغ أو ليس بمعالج ولا يعرف عن العلاج شيئا

      نعم الجن المسلم شركاء للمسلمين من الإنس في معاناتهم في الحياة الدنيا لأن كلانا مكلف من الله عز وجل ومخاطبين بالشريعة مثلنا تماما وكلانا في معركة مشتركة ضد شياطين الجن والإنس .. فللجن المسلم من عوامر البيوت دور في الدفاع عن اهل البيت لأن الشياطين تأسرهم داخل جسم المريض كدروع حماية لهم وتسخرهم مكرهين .. ولن يشفى المريض حتى يستخلص الجن المسلم أسراهم أولا .. إذن فالعلاج معركة مشتركة بين الإنس والجن

      التواصل في حد ذاته لا حرمة فيه فلو كان محرما ما فعله الأنبياء عليهم السلام .. وإنما المحظور هو التسليم بأي معلومة تخرج عن الجن بدون عرضها على الكتاب والسنة .. فما لم يخالف الشريعة ويتعارض معها أخضعناه للبحث والتجريب حتى يثبت صحته .. أما من يسلم بكل ما يقولون ولا يبحث ولا يتحرى فهذا جاهل

      وطالما أن المعالج دارس لدينه وعقيدته وللملل والنحل والفرق والمذاهب الدينية (وهذا شرط في المعالج) ولديه من العلم والفقه والخبرة في التعامل مع الجن فهذا لا فتنة من وراءه .. بل على العكس فهذا صمام أمان ضد تسريب البدع والخرافات .. ولا يجوز لغير المتخصص ولمن لا خبرة له في التعامل مع الجن حتى وإن كان عالما بالشريعة أن يتحاور معهم وينقل عنهم لأنه لا يمكنه أن يميز صدقهم من كذبهم من خداعهم قياسا على المتمرس الخبير بأحوالهم

      أما التواصيل المحرم فهو تواصل السحرة بالجن .. يرونهم ويكلمونهم ويعبدونهم من دون الله عز وجل .. فمن فعل هذا كفر كبر آكبر مخرج من الملة لأن الكفر بالله شرط في السحر

اترك ردا وانتظر الموافقة بنشره

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s