تسلط الجان على عالم الحيوان


تسلط الجان على عالم الحيوان

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

قد يمس الشيطان الحيوانات، ويدخل جسدها، ولكن ليس من السهل رقيتها حتى ينطق الجن على لسانها، فاستنطاق الجن على لسان الحيوانات ليس أمر مستحيل عليهم، لكن أن نقوم بعلاج الحيوانات واستخراج ما فيها من جن فهذا أمر ليس بالهين، وهذا لسبب وجيه جدا وهو أن الإنسان يستطيع التفاعل ضد الشيطان بعقيدته، وبما يتلوه من كتاب الله تعالى، لكن هذا التفاعل مع الحيوانات صعب، لذلك لا يمكن أن تتفاعل الجن مع رقية الحيوانات.
فالجن تصيب الحيوانات بالعين، والعين هي فرع من المس والسحر، تصيب الجن به الإنس وأنعامهم، فقد أخرج البخاري عن أم سلمة- رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ( أي بقعة سوداء ) ، فقال :” استرقوا لها فإن بها النظرة ” ؛ وكان هناك طائفة من العرب تمر به الناقة والبقرة السمينة فيعينها { أي يصيبها بالعين} ، ثم يقول لخادمه : خذ المكتل والدرهم وائتنا بشيء من لحمها ، فما تبرح حتى تقع ، فتنحر وهذا يفسر ما ذكرته في بداية حديثك عن العين ” وتدخل الجمل في القدر” .

هل يعقل أن تختفي هذه المخلوقات العملاقية فجأة بدون أسباب منطقية بينما تبقى صغار الحيوانات؟
ولا تزال هناك قضية مثيرة للجدل على نطاق العلماء والباحثين عن انقراض الديناصورات، وحتى اللحظة لا يوجد تفسي منطقي لسبب اختفاء الديناصوات من العالم، بل إن جميع النظريات المطروحة كتفسير لاختفاء هذه الكائنات العملاقة من العالم رفضها العلماء وقالوا أنها غير صحيحية، ولكن الاحتمال الوحيد الذي لم يتطرق له العلماء، والذي اطرحه الآن وهو من الممكن أن الشياطين أسرت هذه الحيوانات العملاقة وأدخلتها إلى عالم الجن، ربما لمصلحة خاصة بهم كشياطين، وقد تخرجها في زمن حرج كزمن خروج المسيح الدجال، هذا وإن لم يثبت الأمر بنص من الكتاب أو السنة، لكن ليس هناك ما ينفي هذا الاحتمال الممكن عقلا.
Titanosauridae

العثور على بيض الديناصورات دليل قوي على أنها اختفت في ظروف غامضة وخلفت ورائها بيضها
ولو انقرضت فعلا للزم من ذلك عدم العثور على أي بيض لها لأن انقراضها يقتضي انقراض البيض أيضا واستحالة وجود عينة منه
للشيطان القدرة على مس الحيوانات وتحريكها وفق إرادته، باعتبار طبيعة أجسدها طبيعة إنسية، فالجن عمروا الأرض قبل الإنس بأزمنة سحيقة، وكانت الأرض مأهولة بالحيوانات الإنسية، وعلى هذا فالجن على علم مسبق بطبيعة أجسادها، فقرأت في أحد الكتب نقلا عن الجن، وهذا كلام غير مؤكد بالنسبة لي، ولكن لا مانع عقلا من حدوثه، ما مفاده أن الجن كانوا يتلاعبون بالحيوانات قبل خلق الإنسان، وخاصة بالحيوانات المنقرضة فيما يعرف بالديناصورات والماموس وغير ذلك الكثير من هذه الأصناف المنقرضة من الحيوانات الضخمة الحجم، وهذا أهلهم وأكسبهم خبرة بعد ذلك في كيفية التعامل مع الأجساد البشرية، ويبدو أن هذه الحيوانات انقرضت قبل خلق الإنسان وليس بعده، خاصة وأن ليس للإنسان قدرة على مواجهتها، أو الفرار منها، فهي تشكل خطرا على حياة البشر لسرعتها وقوتها وضخامتها، وقد تكون انقرضت نتيجة صراعات الجن ضد بعضهم بعضا، عندما أفسدوا في الأرض وسفكوا فيها الدماء، فلا مانع أن الجن استخدموا هذه الحيوانات الضخمة لحسم هذه المعارك ضد بعضهم بعضا، حتى تم إبادتها والتخلص منها نهائيا قبل خلق الإنسان، والله أعلم بصحة هذا القول.
والشاهد على تلبس الجن بالحيوانات ثابت بنص من السنة المطهرة، فالشيطان يدل الفئران على مصادر النيران في البيوت ليحرقها، وهذا يتطلب منه اختراق أجساد هذه الحيوانات للوسوسة لها والتلعب بها، فعلى هذا فالشيطان يستطيع التلعب بالبعوضة حتى أضخم الفيلة حجما، والشاهد من هذا الحديث الشريف
84806 – إذا نمتم فأطفؤا سرجكم ، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم
الراوي: عبدالله بن عباس – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 816
90453 – جاءت فأرة تجر الفتيلة، وألقتها بين يدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على الخمرة التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: إذا نمتم فأطفئواسرجكم؛ فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا، فيحرقكم
الراوي: عبد الله بن عباس – خلاصة الدرجة: له شاهد – المحدث: الألباني – المصدر: مشكاةالمصابيح – الصفحة أو الرقم: 4233
وللسحرة شأن مع الحيوانات والحشرات والطيور والأسماك، بل ومع أدق من ذلك مثل الفيروسات والميكروبات، فيستطيع التلبس بها وتوجيهها للإضرار بالإنسان، وإصابته بالأمراض الخطيرة، بل ويتم استخدامها في أسحار التجسس والتصنت، فيتلبس بها الشيطان ويخترق البيوت لينقل للساحر المعلومات والأخبار عن هذه البيوت، وهي وسيلة ممتازة لتخفي الجن، وإدخال المدد إلى البيت خاصة في فترة العلاج، فيستغلون حركة حيوانات البيت الداخلة والخارجية من وإلى البيت لاختراق التحصينات التي يقوم بها المريض، وهذا مما اقر به بعض الجن في بعض الجلسات على لسان المريض.
ومن الإسرائيليات أسطورة عن دخول إبليس في جوف الحية، ما ورد في تفسير الطبري، نقلاً بالإسناد عن وهب بن منبه الطبري : ” .. لما أسكن الله أدم وزوجته الجنة ، ونهاهما عن الشجرة أراد إبليس أن يستذلهما فدخل في جوف الحية .. فلما دخلت الحية الجنة خرج من جوفها إبليس فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته فجاء به إلى حواء فقال: انظري إلى هذه الشجرة! ما أطيب طعمها وأحسن لونها! فأخذت حواء فأكلت منها ، ثم ذهبت بها إلى آدم فقالت : أنظر إلى هذه الشجرة : ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها ! فأكل منها آدم . فبدت لهما سوآتهما .. “
وللشيعة فضحهم الله كلام نحو كلام أهل الكتاب، مفاده أن الحية كان لها قوائم كقوائم البعير فدخل إبليس في جوفها فأغرى آدم عليه السلام وخدعه، وأنقله هنا من باب جمع الأقوال لا للاستشهاد والائتناس، لكنه قول منتشر في بعض المصنفات وبين الناس بوجه عام، ولا أعلم له أصل صحيح في السنة.
قال علي (عليهِ السَّلام): قلت: يا رسول الله (فتلقى آدم من ربه كلمات) ما هذه الكلمات؟ قال: يا علي إن الله أهبط حواء بجدة والحية بإصبهان وإبليس بميسان، ولم يكن في الجنة شيء أحسن من الحية والطاووس وكان للحية قوائم كقوائم البعير، فدخل إبليس جوفها فغرَّ آدم وخدعه فغضب الله على الحية وألقى عنا قوائمها، وقال: جعلت رزقك التراب وجعلتك تمشين على بطنك لا رحم الله من رحمك، وغضب على الطاووس، لأنه كان دل إبليس على الشجرة، فمسخ منه صوته ورجليه، فمكث آدم بالهند مائة سنة، لا يرفع رأسه إلى السماء واضعاً يده على رأسه يبكي على خطيئته فبعث الله إليه جبرائيل فقال: يا آدم الرب عز وجل يقرئك السلام ويقول: يا آدم ألم أخلقك بيدي؟ ألم أنفخ فيك من روحي؟ ألم أُسجد لك ملائكتي؟ ألم أُزوجك حواء أمتي؟ ألم أُسكنك جنتي؟ فما هذا البكاء يا آدم؟ تكلم بهذه الكلمات، فإن الله قابل توبتك، قل: سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءاً وظلمت نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
من الممكن للجن أن تتجسد في صور حيوانات، أو تتلبس بها، وتسيطر عليها، فتنطق على لسانها كما ينطق الجن على لسان الإنس، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رفعه قال: (خمروا الآنية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند العشاء، فإن للجن انتشارًا وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) قال ابن جريج وحبيب عن عطاء: (فإن للشياطين)،( ) فقد سبق وبينت تلاعب الجن بالإنس عن طريق الحيوانات، وهذا في كلامي عن علاقة الذئاب بالجن فقلت:
بطلان المزاعم بتأثير الذئاب في الجان:
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره فقال: (وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا فروة بن المغراء الكندي حدثنا القاسم بن مالك (يعني المزني) عن عبد الرحمن ابن إسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري قال: خرجت مع أبي من المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكة فآوانا المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال يا عامر الوادي جارك، فنادى مناد لا نراه يقول يا سرحان أرسله. فأتي الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة، وأنزل الله تعالى على رسوله بمكة (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) ثم قال: وروي عن عبيد بن عمير ومجاهد وأبي العالية والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه. وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه والله تعالى أعلم). ا. هـ وقول ابن كثير يعارض قول من ينكرون إستحالة تمثل الجن بالذئب، ولو كان الجن يخاف من الذئب لما استطاع الشيطان استرداد الحمل من فم الذئب، ورده إلى صاحبه مرة أخرى، وعلى فرض صحة ما ذهب إليه تفسير الحافظ ابن كثير عليه رحمة الله لما حدث ببأن (يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه)، فإن تشكل الجن في صورة ذئب يتنافى مع خوف الجن من الذئاب ونفورهم منه، وعلى هذا فهذه المزاعم تخالف ما كان عليه سلفنا الصالح، وأنها محدثة لا أصل لها بل تخالف الثابت من قولهم.

وهناك نص آخر وإن كان إسناده ليس بالقوي ففيه أزهر بن سنان قال أهل العلم: أحاديثه صالحة ليستبالمنكرة جدا وأرجو أنه لا بأس به، لكن نذكره لنشير من خلاله أن العرب قديما لم تعرف خوف الجن من الذئاب، بل على العكس تماما، فعن قرةقال : ذهبت لأسلم حين بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فقلت: لعلي أدخل معي رجلين أو ثلاثة في الإسلام ، فأتيت الماء حيث مجمع الناس فإذا أنا براعي القرية الذي يرعى لهم أغنامهم قال: لا أرعى أغنامكم، قالوا: لم؟ قال: يجيء الذئب كل ليلة فيأخذ شاة وصنمكم هذا قائم لا يضرولا ينفع، فذهبوا وأنا أرجو أن يسلموا، فلما أصبحنا جاء الراعي يشتد يقول: ما البشرى؟ قد جيء بالذئب فهو مقموط بين يدي الصنم بغير قمط، فذهبت معهم فقتلوه وسجدوا له، فقالوا: هكذا فاصنع، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثته هذا الحديث فقال: (لعب بهم الشيطان).

وفي رواية أخرى كنت مع أبي نريد النبي صلى الله عليه وسلم فلما كنا ببعض الطريق مررنا بحي فبتنا فيه فإذا الراعي قد جاء إلى أهل الحي يسعى يقول لست أرعى لكم فإنالذئ بيجيء كل ليلة فيأخذ شاة من الغنم والصنم ينظر لا ينكر ولايغير فقالوا: أقم علينا أحسبه قال: حتى نأتيه فأتوه فتكلموا حوله قال للراعي: أقم الليلة حتى ننظر قال: فبتنا ليلتنا فلما كان صلاة الغداة إذ الراعي يشتد إلى أهل القرية يقول لهم: البشرى ألا ترون الذئب مربوطا بين يدي الغنم بغير وثاق فجاؤا وجئنا معهم قال: فقال: نعم هكذا فاصنع فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه أبي الحديث فقال: (يتلعب بهم الشيطان).

فانظر كيف تلعب بهم الشيطان! ولو كانت الجن تخاف من الذئب لما استطاع الشيطان أن يأتي بالذئب بغير قمط مرئية، أي مشدود وثاقه بغير أربطة ترى بالعين المجردة، وخفاء الأربطة أدل على تدخل الجن في السيطرة على الذئب، ولا يمكن أن يكون الجن قد تجسد في صورة الذئب، لأنهم قتلوا الذئب كما في الرواية، وهذه الروايات تنسف مزاعم من يستقون معارفهم من الجن بغير دراسة وتمحيص، لا مانع أن تصلهم معلومات عن الجن ولكن أم الكوارث أن يتبنوا مزاعم الجن بغير بحث عن حقيقتها، لذلك فمن أهم المهارات التي يجب أن يتحلى بها المعالج هي قدرته على تبين تلعب الشيطان، وكشف حيله الماكرة، ليس هذا فقط، بل يجب أن يكون لديه سرعة البديهة ودقة الملاحظة في الربط بين النص والواقع الذي أمامه، فالوقت لن يسعفه إلى أن يبحث عن عالم يستفتيه والشيطان يتلعب بالمريض أمامه في انتظار قرار حاسم من المعالج.

هذا والله أعلم

One response to “تسلط الجان على عالم الحيوان

اترك ردا وانتظر الموافقة بنشره

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s