إثارة الأعراض الظاهرة والخفية


إثارة الأعراض الظاهرة والخفية

لكشف الاقتران الشيطاني

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

من الأخطاء الشائعة لدى البعض اعتبار شفاء الحالة عند استكانة الجن واختفاء وجود أعراض ظاهرة، وعلامات واضحة تجزم بوجود جن من عدمه داخل الجسد، وبهذا هم يتركون مساحة للجن يتحرك فيها بما يتيح له الاستمرار داخل الجسد في مكان حصين آمن، على سبيل المثال (المثانة _ المستقيم _ الرحم)، ثم يعاود الظهور مجددًا في صورة أمراض يتسبب فيها الجن وقد تبدو في أحيان وكأنها أمراض مستعصية يعجز الأطباء عن تشخيصها أو علاجها، وقد يترقى السحر ويتطور حتى يتلاءم مع المقدرات الجديدة التي فرضت عليه والتي تتعارض ومهمته في الجسد، مثل (سحر العنوسة) يتطور بعد الزواج إلى (سحر تفريق)، وقد يكون سحرًا مشتركًا بين فردين فبمجرد شفاء المريض تعاوده الإصابة مرة أخرى لأن الجسد يسحب إليه الشياطين من مصدر خارجي، ففي حالة حار معها أكابر المعالجين في في مصر، وكانت فتاة تجاوزت الأربعين من عمرها، فقد انتقل الشيطان من خلال (التسلسل الذري) إلى الأخت الكبرى وكانت متزوجة، ومن خلال الأخت الكبرى انتقل إلى هذه الفتاة ومكن لنفسه من رحمها، فإذا رقى المعالجون على الأخت الكبرى جذبه السحر إلى رحم الصغرى، فتـاتي النتائج سلبية، وإذا قرأ على الأخت الصغرى جذبه الجسد الأصلي إليه، وسبب مثل ذلك الغفلة عن وجود الأعراض الخفية والتي بحاجة إلى إثارتها حتى تظهر وتتضح لتفصح عن وجود جن في الجسد من عدمه.

وهذا بحاجة إلى خبرة ودراسة متخصصة واسعة حتى يتقن المعالج التشخيص الدوري الذي يجريه على المريض في كل جلسة، لذلك يجب أن لا يغفل المعالج عن وجود أي علامة مهما بدت مشوشة وغير واضحة المعالم، ولا يستخف بها وإن بدت بسيطة أو غير ذات معنى، قد لا يلقي لها بالاً لعدم ورودها عليه من قبل، مثل حالة لاحظت أنها تذكر ما حباها الله به من نعم بدون الدعاء بالبركة، فأمرتها بأن تغتسل غسل العائن وأن تصب ماء غسلها فوق رأسها وظهرها، فكانت تعين نفسها بنفسها، وبالفعل شعرت ببرودة غريبة تسري في جسدها بعد الغسل، وكان هذا سببا في التعجيل بشفائها من الاستحاضة بعد فترة لم تكن قصيرة، مع مراعاة أن هناك أعراضًا خاصة تجزم بوجود جن داخل الجسد، وقد يهملها المريض فلا يربط بينها وبين المس، فيظن أنها بحاجة إلى طبيب مختص وأنها لا تقع ضمن تخصص المعالج، لذلك لا تعتمد كثيرًا على مجرد شكوى المريض فقط، فتهمل ما قد لا يشعر به إلا إذا تم تنبيهه إلى وجود هذا العرض، مع ضرورة عدم الإفراط في كشف هذه الأعراض حتى لا يدخل الوهم إلى قلب المريض ويتلاعب به الشيطان فيضللك بأعراض وهمية لا أصل لوجودها، تمامًا كما يتلاعب بالأطباء فيجعلهم يدورون في حلقات مفرغة لا آخر لها.

فهذه الأعراض الخفية بحاجة لإثارتها وإظهارها، مع ضرورة الربط بينها وبين خصائص الجن والدور الموكل به الجن داخل الجسد، وذلك لنميز بين (الأعراض العضوية البشرية) و(الأعراض العضوية الجنية)، ويجب أن نضع في اعتبارنا أن وجود أعراض طفيفة قد يعني أن الجن شديد القوة واسع الحيلة، وليس بالضرورة أن يكون ضعيفًا خائر القوى، إذّا فهناك أعراض عضوية جنية ظاهرة يشكو منها المريض، وأعراض عضوية جنية خفية لا يشعر بها المريض إلا في حالة إثارتها موضعيًا، فعن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان فتمخط في أحدهما ثم قال: بخ بخ يتمخط أبو هريرة في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة من الجوع مغشيا علي، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي يرى أن بي الجنون، وما بي جنون، وما هو إلا الجوع).

فأبو هريرة رضي الله عنه كان يخر مغشيًا عليه من شدة الجوع، فغلب عل ظن الصحابة أن به مسًا من الجن، وإن كان الإغماء نتيجة إصابته بمرض فقر الدم (الأنيميا) وليس بسبب المس، إلا أن الأمر اختلط عليهم للتشابه الكبير بين مظاهر الإغماء الناتج عن تلبس الجن، ومظاهره الناتجة عن مرض عضوي، لذلك يبدو أن طريقة خنق الجن الصارع كانت من الوسائل المعروفة آن ذاك في الكشف الروحاني، فكانوا يضعون أرجلهم على عنقه لخنق الصارع، حيث أن الجني يتأثر بالضغط على (الوريد الودجي الظاهر external jugular vein) تمامًا كما يتأثر الإنسان بل أشد لمجرد الضغط الخفيف عليه وبدون الحاجة للضغط العنيف، إذًا فالصحابة فعلوا هذا من قبيل إجراء اختبارات موضعية لكشف ردود فعل الجن الصارع للتمييز بين الأعراض الجنية والأعراض العضوية البشرية، وليس بهدف علاجه، فالضغط على الوريد الودجي له تأثيره العضوي، فيقول الأطباء أن (والوريد مزود بصمام فوق انتهائه مباشرة. وحينما يخترق الصفائح الغائرة، يكون جداره متصلاً اتصالاً شديدًا بحرف الفتحة التي يمر خلالها. وتبعًا لذلك، فإن تجويف الوريد يتسع عندما تنشر (تفرد) الصفائح، وإذا قطع الوريد في تلك النقطة في الشخص الحي، فلن تتهاوى جدر الجزء السفلي ويكون الهواء عرضة لأن يمص (يشفط) إلى داخله عند جذب النفس _ وذلك حادث قد يكون مميتًا) ((خليفة د.حسين (CUNNINGHAM,S MANUAL OF PRACTICAL ANATOMY) مترجم (التشريح العملي لكننجهام)، الطبعة الأولى 1965 _ مكتبة النهضة المصرية _ القاهرة). صفحة (3/44).

وعليه يؤخذ من هذا جواز اختبار وجود الجن من عدمه بالضغط على عنق المريض وغيره من المواضع التشريحية في الجسد لاكتشاف ردود فعل الجني، ولا يؤخذ منه جواز الخنق والقرص والضرب المبرح للعلاج كما يذهب البعض، فالعبرة باختيار الموضع التشريحي المؤثر في الجني أو في وظيفته المكلف بها، وليست العبرة بقوة الضرب أو طول مدته، فالمسألة كما تبين ليست قضية عنف مضاد، ولكن الاستفادة من علم وظائف الأعضاء في التأثير في الجني وإحداث اكبر ضرر يلحق به، وهذا الأسلوب العلمي المدروس يلجأ إليه لاعبي المصارعة المحترفين للتغلب على خصمهم بأقل مجهود ممكن، لأن المصارع الخصم قد تدرب وتمرس على تحمل الضرب العنيف، فلن يؤثر فيه قوة الضرب ولا كثرته، ولكن بالضرب في أماكن معينة من الجسد تأثر في المصارع عضويًا فيغشى عليه ويعلن انتصار الخصم، ونفس الأمر يحدث مع الجني المتدرب والمتمرس لحقب من السنين على المراوغة بما يتناسب مع أعمارهم المديدة، فليس الهدف من الضرب في بعض الأحيان وليس كلها هو خروج الجني من الجسد، خاصة إذا كان الجن موكلاً بسحر، وإنما الهدف إثارة ردود فعله لكشف وجوده وحضوره.

الضغط بالإبهامين للكشف عن بؤر التجمعات السحرية

ففي حالات الحضور الكلي الخارجي يكون الجني محيطًا بجسد الإنسي إحاطة كلية، بحيث يكون جسد الإنسي داخل جسد الجني، وفي مثل هذه الحالة تستطيع لمس الجن على خمسة سنتيمترات تقريبًا، ومجرد تمرير يدك خلال هذه المسافة فأنت تعذب الجني لأن يدك تتخلل جسده وليس مجرد لمس خارجي، لذلك فمجرد الضرب باليد ضربًا خفيفًا يشكل عذابًا يقع على الجني، أما في حالات الحضور الكلي الداخلي فجسد الإنسي محيط بجسد الجني ويحتويه داخله، وفي هذه الحالة يكون التأثير أقل حدة من حالة الحضور الكلي الخارجي، وإن كان مؤثرًا بالفعل، أما في حالات الحضور الجزئي على اليد أو الساق أو الكتفين أو الرأس أو الظهر فبكل تأكيد لن يفيد الضغط على الوريد الودجي، ولن يجدي الضرب، وهذا النوع من الحضور له أساليب أخرى يمكن اتباعها مختلفة تمامًا عما نحن بصدده الآن

كشف الآلام الموضعية:

من الملاحظ في بعض الحالات أن المريض يشكو من وجود آلام موضعية، خاصة في العضلات ويكون سببه تحميل العضلة جهدًا زائدًا عن حد احتمالها، أو الإصابة ببرد وتقلصات عضلية، وهذا لا صلة له بالجن، لكن من الممكن للمعالج إرشاد المريض لبعض المسكنات المصرح بتناولها بدون استشارة طبيب، كبعض أنواع المراهم المضادة لنزلات البرد والتقلصات العضلية، والتشنج العضلي، والصداع التشنجي، وهذا بغرض اكتشاف إذا ما كانت آلامه بسبب مرض عضوي أو روحاني، فإذا خفت الآلام فالألم عضوي، وإن لم تتأثر الآلام واستمر وجودها فهنا نتشكك في الأمر ونعاود التعامل مع الألم باعتباره مرتبط بالمس، لذلك يجب على المعالج في بعض الحالات أن يتتبع مسار الألم حتى يصل إلى منشأه، فعليه أن يتعامل منشأ الألم وليس في موضع الإحساس به، للتأكد من سيطرة الجن على منشأ الحزم العصبية، فغالبًا ما تتجمع حولها الأسحار الفرعية، وقد يؤدي وجود احتقان دموي في الشعيرات الدموية للضغط على جذر العصب فيشعر المريض بالألم في العضو المتصل بطرف العصب، ولا يتم التأكد من هذا إلا بالضغط الموضعي بالإصبع على منشأ جذر العصب، وعندها سيصرخ المريض من شدة الألم والذي لم يكن يشعر به من قبل.ويمكن الكشف بطريقة تجميع الدم المحمل بالأسحار بيد المعالج، حتى يتجمع الدم في مكان واحد ثم يقوم المعالج بالضغط على مركز التجمع الدموي بإصبعه فسوف يصرخ المريض فورا من شدة الألم، وهذا النوع من الاختبار بحاجة إلى تدريب ومراس طويل من المعالج حتى يتقنه، وهو من أحدث أساليب الكشف التي لم أتقنها بعد بسبب توقفي عن مزاولة العلاج، ولكن قمت بعمل تجارب ناجحة على أطفال في عمر 12 سنة تقريبا.

Petrissage & Kneading copy

طريقة تجميع السحر في منقطة ما للكشف عن وجود بؤر وتجمعات سحرية في الجسم

وهناك طريقة أخرى يتناول المريض كوبا من مغلي جذور العود الهندي (قسط) الطازج، فسيشعر المريض بالنعاس وينام تلقائيا لمدة ساعة تقريبا، ليفيق وجد وجد بقع خضراء في مواضع مختلفة من جسده، هذه البقع علامة تدل على وجود تجمعات سحرية، رغم أنه لم يكن متأكدا من قبل من إصابته، وهذا بحاجة إلى الرقية وأن يكون المعالج بجوار مريضه حتى يستيقظ من أجل أن لا تتلاعب الجن بهذه الأعراض، فهذه كلها جلسة كشف مستقلة.

وكذلك إجراء الحجامة الجافة على المواضع التي يظن المعالج حسب خبرته وجود تجمعات سحرية فيها، فتظهر بقع لونية متعددة درجات القتامة، من اللون البني والأزرق ومرورا بدرجات اللون الأحمر حتى الوصول إلى اللون الوردي، فإذا لم تظهر أية علامات لونية، فهذا يعني خلو هذا المكان من التجمعات السحرية، مع ملاحظة إمكان الجن التلاعب بنقل هذه الأسحار من موضع إلى الآخر بسرعة فائقة لتضليل المعالج، وهنا على المعالج الاحتياط بتوزع كؤوس الحجامة عن يمين وشمال الموضع في وقت واحد لحصار هذه الأسحار.

في حالة خوف الجن واضطرابه يبدأ في الجريان في الجسد بحركة سريعة صعودًا وهبوطًا، سواء في الأطراف العلوية أو السفلية، أو في أحد أعضاء الجسد، وقد يشعر المريض برعشة أو تخديل، ففي إحدى الحالات تم حصار الجني وحبسه في يد المريضة، وكنا نرى بالعين المجردة حركة الجني في يدها جيئة وذهابًا بين أوتار ظهر اليد، فكان جلد اليد يرتفع وينخفض تبعًا لحركة الجني، وتم التعامل معه بوضع يدها في إناء يحتوي على الماء الساخن، وسكبنا عليه قليلاً من الزعفران المقروء عليه مسبقًا والمسك لندعم الماء بهدف زيادة تأثيره في الجني، فمن الملاحظ أن درجات الحرارة المرتفعة تؤثر في الجني وتعذبه، وكذلك الذبذبات الكهربائية والموجات فوق الصوتية فكلاهما يؤديان إلى تسخين العضلات داخليًا وليس مجرد تأثيرًا خارجي على سطح الجلد، وهذا قد يضطر الجني إلى الهروب ومغادرة مكانه إلى مكان آخر أكثر أمانًا ولو بصفة مؤقتة.

في واقع الأمر أن مجال الإبداع في ابتكار طرق جديدة للكشف الموضعي أكثر من يحيط بها عقل، ومثل هذه الوسائل ذات تأثير مؤقت ولا يلبث أن يعود الجن إلى نفس المكان مرة أخرى، ولكن يمكن الاستفادة من هذه الأساليب في أمور أخرى، فمن الممكن صرف الجني عن موضع ما ريثما يتيسر للمعالج التعامل مع السحر المتجمع حول جذر الحزمة العصبية، فيقوم بإبطال السحر وتطهير وتحصين مكانه، بحيث إذا عاوده الشيطان مرة أخرى لم يجد ما يعينه ويشجعه على الاستمرار في نفس الموضع، وهذا يعني توقف الألم وهذا يفيد في بعض الحالات التي يشكو فيها المريض من وجود آلام مبرحة تؤرقه، ولا يعني هذا التخلص من أسباب الألم والمرتبطة بمصالح الجني، خاصة إذا كان موكلاً بسحر موضعي مثل الفقرات القطنية ومتعلقًا بحالات الأسحار المرتبطة بالكفاءة الجنسية والخصوبة، وهذا لا يعني بطلان السحر نهائيًا من الجسد، ولكن مثل هذه الأسحار تعد في الحقيقة أسحارًا فرعية منبثقة من سحر أكبر، فلن يبطل السحر الفرعي حتى يبطل السحر الأصلي، وهذا يعني استمرار الإحساس بالألم والذي قد لا يصير عليه المريض، لذلك نلجأ لمثل هذه العمليات بغرض الاحتيال على الألم وإزالته تخفيفًا على المريض وإكسابه بعض الأمل والثقة في المعالج المختص حتى يستطيع الاستمرار في العلاج.

 

 

 

Advertisements

2 responses to “إثارة الأعراض الظاهرة والخفية

  1. جزاك ربي خيرا
    ارجوا منك ان توضح لي اعراض الحضور الخارجي الكلي
    للجن وكيف يمكن ان نؤثر فيه بالضرب باليد من على مسافة 5 سنتيمترات….

    • وخيرا جزاك الله

      مثل الحضور الكلي الخارجي لا يدرك كتابة ولكنه من التجارب العملية التي يجب أن يحضرها المتدرب ويجرب بنفسه .. لكن بمجرد أن يحاول المعالج لمس جسد المريض سنجد أن الجن يتراجع بجسم المريض مبتعدا قبل لمس المعالج جسد المريض بحوالي خمس سنتمترات تقريبا .. هذه هي الطريقة التي يمكن التعرف على حضوره .. أما الضرب فلا حاجة لنا به فهو مضية للوقت والجهد فلو ركزنا في الدعاء لحصلنا نتائج أكثر فائدة

اترك ردا وانتظر الموافقة بنشره

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s