السحر والدم والجهاز الليمفاوي


السحر والدم والجهاز الليمفـاوي

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

النخـاع العـظمي:
النخاع العظمي هو النسيج الإسفنجي اللين، والمسمى بالنخاع الأحمر، والمتواجد داخل جزء العظام المعروف بالعظم الإسفنجي، والذي تتمثل وظيفته الأساسية في إنتاج خلايا الدم، و يتكون من شبكة متكاملة من الأوعية الدموية والأنسجة المحاطة بالدهون وخلايا المنشأ ( Stem cells ) التي تتحول لكريات الدم المختلفة في مراحل نضجها النهائية، إذ تنقسم لتكوّن خلايا منشأ جديدة، أو تنمو وتكبر بعملية تناسقية طبيعية محسوبة لتكوّن خلايا الدم، من كريات الدم الحمراء ( التي تحمل الأكسجين وبعض المواد الحيوية إلى كافة خـلايا الجسم )، وكريات الدم البيضاء ( التي تدافع عن الجسم ضد الأجسام الغريبة و تكافح العـدوى )، والصفائح الدموية ( التي تتجلط لتمنع نزف الدم عند الجروح أو القطوع )، و يتواجد النخاع العظمي في كل العظام تقريبا عند الأطفال الرُضّع، بينما وقبيل سن البلوغ يتواجد غالبا في العـظام المسطحة، مثل عظم الجمجمة وعظم الأكتاف والضلوع وعظام الحوض والمؤخرة.

الـدم:
يتركب الدم من البلازما وأنواع مختلفة من الخلايا، وتتكون البلازما بدرجة كبيرة من الماء ومركبات كيميائية متعددة، مثل البروتينيات والهرمونات والمعادن المختلفة والفيتامينات، بينما تشمل خلايا الدم كريات الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية.

 

كريات الدم الحمراء:
وهي التي تعطى الدم لونه الأحمر وتكوّن تقريبا نصف حجمه و تحتوي علي بروتين الهيموغلوبين الذي يحمل الأكسجين من الرئة إلى مختلف أنسجة الجسم ويحمل ثاني أكسيد الكربون بالمقابل، ونقص الكريات الحمراء أو الهيموغلوبين يؤدي إلى نشوء فقر الدم ( الأنيميا ).

 

كريات الدم البيضاء:
وهي الأداة الأساسية في الجهاز المناعي بالجسم، إذ تدافع عن الجسم وتكافح العدوى، بمهاجمة الأجسام الغريبة، مثل البكتيريا أو الفطريات أو الفيروسات أو الجراثيم المختلفة، أو أية أجسام غريبة تدخل الجسم إضافة إلى الخلايا المتسرطنة، وثمة عدة أنواع وتصانيف من كريات الدم البيضاء، والأنواع الرئيسية الثلاث هي:
الخـلايا الليمفـاوية: ( lymphocytes )
وتنقسم إلى ثلاثة أنواع: الخلايا البائية ( B lymphocytes )، الخلايا التائية ( T lymphocytes )، والخلايا المُبيدة بطبعها ( Natural Killer cells NK )، و هي تتكامل معاً كجزء مهم جدا في الرد المناعي، فالخلايا البائية تساعد في مكافحة البكتيريا وبعض الكائنات الغريبة، وذلك بإنتاج ضدّيات الجسيمات الغريبة ( antibodies ) أو الأضداد، والتي بدورها تعمل كدليل أو سِمة للكائنات المستهدفة، إذ تلتصق ببروتينات معينة تتواجد على سطوحها تُسمى بمولدات المضادات ( antigens ) فتسِمها و تُعلّمها مما يجذب نحوها الأنواع الملتهمة من خلايا الجهاز المناعي، التي تقوم بابتلاعها، كما تجذب نوعا من بروتينات الدم التي تدمر هذه البكتيريا بإحداث ثقوب في جدار خلاياها.

بينما تساعد الخلايا الليمفاوية التائية في الحماية من الفيروسات، حيث يمكنها تمييز مواد كيماوية معينة، تتواجد على السطح الخارجي للخلايا المصابة بعدوى فيروسية، فتقوم بتدميرها بأن تفرز مواداً خاصة تذيب الغشاء الخارجي لهذه الخلايا، كما أنها تفرز مواداً تنظم ردود فعل الجهاز المناعي تسمى المثيرات الخلوية ( cytokines )، تستنهض أنواعا أخرى من خلايا كريات الدم البيضاء لتهاجم الخلايا المصابة، و يعتقد أن الخلايا التائية تقوم بمهاجمة و تدمير بعض أنواع الخلايا السرطانية بنفس الطريقة، إضافة إلى مهاجمتها لخلايا الأنسجة المزروعة بالجسم، ( لذلك يتلقى المرضى ممن أجريت لهم عمليات زراعة الأعضاء، أدوية خاصة لإحباط رد فعل الخلايا التائية ).

الخـلايا الحُبيبية: ( granulocytes )
وهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع فرعية، الخلايا القاعدية ( Basophils ) والخلايا الحَمِضة ( Eosinophils ) والخلايا المتعادلة وتسمى أيضا بالعَدلات ( النيتروفيل neutrophils )، و يتم التمييز بينها من حجمها ولون الحُبيبـات الظاهرة بداخلها تحت المجهر، وهذه الحبيبات تقوم بدور رئيسي في تفتيت كيميائيات خلايا الكائنات المهاجمة للجسم، وبطبيعة الحال تمر الخلايا الحبيبية بعدّة أطـوار لتنمو و تنضج من خلايا نخاعية أوليّـة إلى خلايا بالغة قادرة على المدافعة، وهي تكـافح خصوصا العـدوى البكتيـرية والالتهابات وأعراض التحسس، وتبقى بالدورة الدموية لفترة قصيرة نسبيا تتراوح بين عدة ساعات إلى عدة أيام.

الخـلايا الأحـادية: ( monocytes )
وهي تحطم الأجسام الغريبة وتتحول إلى خلايا ملتهمة عند الحاجة، والتي بدورها تلتهم الكائنات الغريبة وتساعد الخلايا الليمفاوية في تمييزها وإنتاج ضدّيات الجسيمات الغريبة.

الصفـائح الدمـوية:
وهي في الواقع تتكون من جزيئات تشبه الخلايا ناتجة عن تفتت نوع من خـلايا النخاع العظمي تُعرف بالخلايا النقبية الضخمة ( megakaryocyte )، والتي تتحول إلى صفائح وتصنف عادة ضمن خلايا الـدم، وتكمن أهميتها في وظيفتها كجزء من آليات الحماية بالدم، ولدورها الرئيسي في تكوين التجلطات وحماية الأنسجة المختلفة من النزف، برتـقها وإغلاقها لمواضع الجروح أو القطوع بالجسم.

لاحظ تجمعات الغدد والعقد الليمفاوية عند مفاصل الجسم
وعلاقتها ببؤر التجمعات السحرية في الجسم

 

الجهاز الليمفـاوي:
ويتركب الجهاز الليمفاوي من الأوعية الليمفاوية التي تشبه الأوردة الدموية، وتتفرع إلى كل أجزاء الجسم و يمرّ عبرها السـائل الليمفاوي، وهو سـائل عديم اللـون يحمل إفرازات الخـلايا الزائدة و مخلفاتها و خلايا جهاز المناعة، وشبكة الأوعية الليمفاوية تتجمع في غدد عضوية صغيرة تسمى الغدد الليمفـاوية، التي بدورها تتواجد بمجموعات في مناطق مختلفة من الجسم، مثل الإبطين و الرقـبة و التجويف البطني، ( كما يعتبر الطحال واللوزتين والغدة الصعترية ضمن غدد الجهاز الليمفاوي المهمة )، وهذه الغدد تخزن الخلايا الليمفاوية ( Lymphocytes ) التي تعتبر الخلايا الرئيسية في النسيج الليمفاوي.

 

2 responses to “السحر والدم والجهاز الليمفاوي

اترك ردا وانتظر الموافقة بنشره

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s