التلقي عن الجن بين المشروعية والقبول


التلقي عن الجن بين المشروعية والقبول

الكاتب: بهاء الدين شلبي.

 

الجن هم مصدر المعلومات عن عالمهم بعد كتاب الله والسنة:
عالم الجن هذا عالم مكتنز بالأسرار والخبايا، وكل يوم يكشف لنا عالم الجن عن نفسه، وعما فيه من العجائب الجديد والجديد، حيث لا قدرة لنا على التواصل معهم إلا في إطار إمكان اتصالهم هم بنا تبعا لإرادتهم، أو وقوعهم في حالة ضعف بين تمكن لنا من اكتشاف الجديد عنهم، ومن جملة حالات الضعف التي يكون عليها الجن هي حالة حضوره متلبسا بجسد الإنسي، وعند نطق الجني على لسان المريض يمكن لنا في هذه الحالة الحصول على شيء من المعلومات الخاصة بعالمهم، هذا إذا علمنا أن الجني في حالة حضوره على جسم المريض ونطقه على لسانه يفقد ما يعادل 80 % من كامل قوته، ويصير في حالة ضعف بين، ويمكن التعامل معه والسيطرة عليه، وذلك بالتأثير المباشر فيه، بينما يتمتع بكامل قوته إذا تمثل الجني للمريض، فيراه المريض بينما لا يراه من حوله، ومن الممكن في هذه الحالة أن ينقل المريض للمعالج صورة كاملة عن كل ما يسمعه أو يراه عن عالم الجن، وهذه المعلومات عن عالم الجن هي التي تميز المعالج عن غيره من المتخصصين، وبالتالي فأي معلومات عن عالم الجن لا بد أن للمعالج مصدر ساق منه معلوماته هذه، إما استنباطا من كتاب الله والسنة، وإما حصل عليها نقلا عن الجن أنفسهم، ولا يملك أحد ان يزعم خلاف هذا.

ومن خلال هذا اللقاء الفريد بين عالم الإنس وعالم الجن نحصل على معلومات كثيرة جدا لا حصر لها، ولو قمنا بجمع تجارب المعالجين وخبراتهم عن احتكاكاتهم بعالم الجن لخرجنا بمجلدات حافلة بمعلومات هائلة عن هذا العالم الغيبي، والملاحظ في هذه المعلومات الرائعة أنه لم يرد بصددها ذكر في مصدري التشريع الإسلامي الكتاب والسنة، فهل نرفض هذه المعلومات التي بين أيدينا لعدم ورود نص صريح صحيح بها، هذا ما لم تتعارض مع نص صحيح ثابت شرعا؟ ولأن عالم الجن هو عالم غيبي فنحن نتعلق دائما بالدليل خشية أن نثبت عن هذا العالم ما لم يرد فيه نص أو ما يتعارض مع نص ثابت فنضل ونردى، فباب اكتشاف الجديد عن عالم الجن ما زال مفتوحا على مصراعيه.

أما الجديد الذي أود أن اطرحه هنا فهو موضوع غاية في الأهمية وهو موضوع (التلقي عن الجن)، و(الاطلاع على خصائص عالمهم)، هذا إذا علمنا أن هناك قنوات اتصال مفتوحة بيننا وبينهم تبعا لإرادتهم كجن لا تبعا لإرادتنا نحن كإنس، كالاتصال السمعي والبصري والحسي والمنامي، وهذا من منظور مشروعية التلقي عنهم في نطاق الاطلاع على خصائصهم وأسرار عالمهم الغامض، ومن جهة الحكم على المعلومات المتلقاة والمكتشفة عنهم، وقد تطرقنا فيما سبق لشرح قنوات الاتصال هذه بين عالمنا وعالمهم.

لذلك يجب أن ندرك وجود فارق بين الحكم بمشروعية تلقي العلم عن الجن، وبين الحكم بقبول العلم المنقول عن الجن وإخراجه إلى حيز التطبيق، فإن ثبت مشروعية تلقي العلم عنهم، إلا أن المعلومة في حد ذاتها تبقى خاضعة لضوابط معينة حتى يحكم بصحتها، ومن ثم تسويغها للعمل والانتفاع بها، فإن ثبت لنا مشروعية التلقي عن الجن فإن هذا لا يسوغ لنا قبول كل ما يصل عنهم باعتباره مسلمات وثوابت شرعية، فالثوابت الشرعية لم تأتي لنا بمجمل خصائص عالم الجن، ولكن الشرع كشف لنا طرفا من خصائص قدرات عالم الجن، ولأن الشرع لم يأتي ليتكلم عن عالم الجن فقط، فإن ما ورد من نصوص بخصوص الجن لم تكن نصوصا حصرية، بل نصوصا تشير إلى وجود فارق جوهري بين الثقلين، وبدون حصر لهذه الفوارق، لذلك يجب أن تخضع المعلومة المنقولة عن الجن للنقد والتمحيص، والتحليل والاختبار والتجريب حتى يثبت لنا صحتها، هذا بعد أن يتم عرض ما وصل إلينا من معلومات على الشرع فإن انتفى وجود نص مخالف لها من الشرع بدأنا في البحث تجريبيا عن مدى مطابقتها للواقع ومدى نفعها وجدواها، وهذا يخرجنا تماما من دائرة النزاع حول الخضم الهائل من التراث المنقول عن الجن، والذي زخرت بها كتب الدين والتاريخ والأساطير.

مشروعية الاطلاع على خصائص عالم الجن:
فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ليلة لقاءه بالجن وأطلعهم على آثارهم وآثار نارهم، ولو كان الاطلاع على أمور الجن وخصائصهم محظور لما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، بل هذا شاهد على أن مطالعة أحوال عالم الجن وعجائبهم سنة صحيحة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك سنة عن نبي الله سليمان عليه السلام، ولو كان الأمر قد توقف عند خصائص النبوة والرسالة لما اكتشف عمر كما في الأثر بعضا من خصائص خلق الشياطين، وهذا يفيد أن اكتشاف الجديد عن عالمهم مستمر غير متوقف، وممكن غير محال.

عن عامر قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء قال: فقلنا يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم فقال: (أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن) قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم).()

وهذا عبد الله ابن مسعود اطلع على شيء من أمور الجن ليلة لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجن، وهذا إن دل فيدل على أن الأصل في الاطلاع على شؤون عالم الجن الإباحة وليس المنع، وإذا جاء المنع فلمقتضيات حسب ضوابط ومسوغات شرعية، كاطلاع السحرة إلى أسرار عالم الجن لتطويعها في صناعة السحر والإضرار بخلق الله إنسهم وجنهم، فهم يستعينون بخصائص قدرات عالم الجن الفائقة في إلحاق الأذى بالثقلين، إنس وجن على حد سواء، بينما المعالج الشرعي يستعين بما يضاد هذه الخصائص في رفع الأذى عن الإنس والجن على حد سواء، فعمار البيت من الجن المؤمنين يتعرضون للأذى كما يتعرض له عماره من الإنس، لذلك فدور المعالج متعدي إلى انقاذ عمار البيت من الجن أيضا من براثن السحر والشياطين، وذلك بالدعاء المنظم والعلم.

عن ابن مسعود قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم انصرف فأخذ بيد عبد الله بن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة فأجلسه، ثم خط عليه خطًا، ثم قال: (لا تبرحن خطك، فإنه سينتهي إليك رجال، فلا تكلمهم فإنهم لا يكلمونك)، قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراد، فبينا أنا جالس في خطي، إذ أتاني رجال كأنهم الزط، أشعارهم وأجسامهم، لا أرى عورة، ولا أرى قشرًا، وينتهون إلي ولا يجاوزون الخط، ثم يصدرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان من آخر الليل، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءني وأنا جالس، فقال: (لقد أراني منذ الليلة)، ثم دخل علي في خطي، فتوسد فخذي، فرقد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رقد نفخ، فبينا أنا قاعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوسد فخذي، إذا أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم ما بهم من الجمال، فانتهوا إلي، فجلس طائفة منهم عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطائفة منهم عند رجليه، ثم قالوا بينهم: ما رأينا عبدًا قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي، إن عينيه تنامان، وقلبه يقظان، اضربوا له مثلاً، مثل سيد بنى قصرًا، ثم جعل مأدبة، فدعا الناس إلى طعامه وشرابه، فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه، ومن لم يجبه عاقبه، أو قال: عذبه، ثم ارتفعوا، واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، فقال: (سمعت ما قال هؤلاء؟ وهل تدري من هؤلاء؟) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (هم الملائكة، فتدري ما المثل الذي ضربوا؟)، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (المثل الذي ضربوا الرحمن تبارك وتعالى، بنى الجنة ودعا إليها عباده فمن أجابه دخل الجنة، ومن لم يجبه عاقبه أو عذبه).()

وفي الأثر أن عمر بن الخطاب سأل الشيطان عن صفة خلقهم فقال: إني لأراك ضئيلا شخيتًا، كأن ذريعتيك ذريعتا كلب، فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك؟ إذا يجوز البحث والتقصي عن خصائص عالم الجن، ولا حرمة في ذلك، خاصة لو كانت هذه المعلومات متعلقة بنقاط ضعفهم التي تعين المعالج في مواجهتم والتصدي لهم، فعن الشعبي قال: قال عبد الله بن مسعود لقي رجل من أصحاب محمد رجلا من الجن فصارعه فصرعه الإنسي، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلا شخيتًا، كأن ذريعتيك ذريعتا كلب، فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك؟ قال: لا والله، إني منهم لضليع، ولكن عاودني الثانية، فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك، قال: نعم، قال: تقرأ (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) قال: نعم، قال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان له خبج كخبج الحمار، ثم لا يدخله حتى يصبح، قال أبو محمد: الضئيل؛ الدقيق، والشخيت؛ المهزول، والضليع؛ جيد الأضلاع، والخبج؛ الريح.

تلقي العلم عن الجن:
هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء عن عام الجن أم ذكر بعض المعلومات، وسكت عن بعض؟ بكل تأكيد سكت عن بعض الأمور لم يذكرها، وهنا يتبادر سؤال مهم هل ما ذكره صلى الله عليه وسلم كان على سبيل المجاز أم الحصر؟ هو أوجز صلى الله عليه وسلم ولم يحصر، والإيجاز يتضمن إمكان وجود خصائص أخرى لم يرد ذكرها في الكتاب والسنة، والشاهد أننا كل يوم نكتشف أعاجيب جديدة عن عالم الجن، فهل ننكر ما اكتشفناه من أمور جديدة لعلة عدم ورود نص صريح بخصوصه؟

لو أن النبي صلى الله عليه وسلم حصر كل المعلومات عن عالم الجن لكان الجواب بعدم جواز الإقرار بأي جديد لم يرد في السنة، إذا فما لم يرد إلا على سبيل المجاز لا الحصر يفيد إمكانية اكتشاف الجديد، وإمكانية اكتشاف الجديد تضيف إلى العلم الجديد، وقد أمرنا بطلب العلم باعتبار طلب العلم فريضة، حتى الشيطان علم أبو هريرة شيئا من فضل آية الكرسي، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم صحة هذه المعلومة، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي المعلومة عن الشيطان، ولو كان الحصول على علم من الجن محرما لنهى النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة عن هذا، وسكوته عن تلقي العلم عن الشيطان يدخل في سنة الإقرار، ولكن بشروط وضوابط وليس على إطلاقه.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال: فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟) قال قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال: (أما إنه قد كذبك وسيعود)، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟) قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت ما هو قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: (ما هي؟)، قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟)، قال: لا قال: (ذاك شيطان).()

خضوع المعلومات المنقولة عن الجن لضوابط الشرع والبحث والتجريب:
فأبو هريرة رضي الله عنه لما كان يحرس تمر المدينة التقى الشيطان ثلاث ليال، وفي كل ليلة يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخاطب شيطان، ولو كان مثل هذا اللقاء وتلك المواجهة محرم لمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، ولكن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم يعد إقرارا بمشروعية التلقي عنهم، فقد قال أبو هريرة: (قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله) فقوله يعلمني تفيد التعلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم تمام العلم أنه شيطان قال: (ما هي؟)، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل (ما هي؟)، وهذا شاهد على جواز تلقي العلم عن الجن، بل وسؤالهم قياسا على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولكن بشرط عرض ما يتعلق بأمور الدين والعقيدة على الكتاب والسنة، أما الأمور المتعلقة بخصائص الجن وأحوالهم، فهي أمور ظنية احتمالية تثبت بالتجريب والمراس، كما ثبت لعمر ابن الخطاب في الأثر السابق.

ومن ضمن الضوابط ثبوت صحة المعلومة بالاختبار والتجريب، هذا إذا تم ثبات نتائجها رغم تغير الظروف والمناطات، إذا هنا سوف ننتقل إلى الكلام عن مسالة إمكان إخضاع المعلومة المنقولة عن الجن للبحث والتجريب من عدمه، فنطق الجن على لسان الإنس أمر مجمع عليه بين أهل العلم رغم عدم ثبوته بدليل نقلي صحيح صريح، ولكن ثبتت صحة وقوعه وإمكانه بالدليل العقلي لا النقلي من خلال البحث والتجريب، وإجماع العلماء هنا على ثبوت ما يتعلق بعالم الجن بالتجربة دليل على مشروعية إخضاع المعلومات المنقولة عن الجن للبحث والتجريب، وإلا لرفض العلماء الإقرار بنطق الجن على لسان الإنس لعدم ثبوته بنص شرعي عندهم، ولكنه ثبت لدي بنصوص سوف اسردها فيما بعد، عند حديثي عن قنوات الاتصال بين عالم الجن والإنس بإذن الله تعالى.

إذا يجب أن نفصل بين المعلومات المتلقاة عن الجن والمتعلقة بالعقيدة وبالثوابت الشرعية، وبين المعلومات التي لا تتعارض مع العقيدة ولا تمس الثوابت المجمع عليها، وسكت عنها الشرع، ولم يرد بشأنها نص، والمتعلقة بخصائص قدرات الجن، وكشف عالمهم الغريب عنا، خصوصا وانه ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الجن يعملون ضد الإنس بخصائص قدراتهم الفائقة، وأن هذه الخصائص تخضع للمؤثرات الطبيعية والمادية، فكلما عرفنا عنهم الكثير أمكن لنا التخلص من سيطرتهم علينا بتناول الأسباب الكونية الطبيعية المادية، وهذا ما يعطينا مشروعية التلقي في ضوء إمكان خضوع المعلومات للبحث والتجريب، ومن ثم تسويغها للعمل بها تطبيقيا في نطاق ما هو مشروع من صد عدوان الجن على الإنس.

فالخبرة أظهرت لنا كمعالجين أمورا كثيرة كانت غائبة عن إدراكنا كإنس، فيجتمع للمعالج ما لا يجتمع لغيره من الناس كم كبير من التجارب والخبرات، ولأنه المطلع الوحيد على هذه الخبرات والتجارب فمن المفترض أنه المطلع والحكم عليها، فحتما ولابد أن لا نقبل حكما على تجاربه ما لم يمتلك هذا المعالج ملكة الاجتهاد والبحث والتجريب، وإلا فقد يلتبس عليه بعض الأمور، فيفهمها على نحو يخالف حقيقة ما هي عليه في الأصل، فإن فقد المعالجون ملكة الاجتهاد هذه نقلوا لنا خبراتهم من وجهة نظرهم هم لا من وجهة مطابقتها للواقع، ثم بنوا على وجهات نظرهم الشخصية استنتاجات خاطئة تخالف واقع ما عليه عالم الجن، كل هذا في مجمله أدى إلى تخبطهم في منهج العلاج، فإذا فسدت النظرية ترتب على ذلك فساد النتائج، وبطلان التجريب.

 

Advertisements

اترك ردا وانتظر الموافقة بنشره

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s