مفاهيم حول الإصابة بالعين


مفاهيم حول الإصابة بالعين

الكاتب: بهاء الدين شلي.

لم يثبت شرعا ولم يتفق عقلا أن العين تخرج منها سموم أو أشعة تتصل بالمعيون وتؤذيه، وهذا تفسير خرافي لتأثير العين في المعيون لا سند له من الدين أو العقل، ولكن ذكر الحافظ ابن حجر: (وقد نقل عن بعض من كان معيانًا أنه قال: إذا رأيت شيئًا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني)، وإحساس العائن بحرارة تخرج من عينيه لا يعني مطلقا أن العين هي مصدر هذه الطاقة، وما يعنينا من العين وظيفتها المنوطة بها، ألا وهي النظر، وهذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (استرقوا لها فإن بها النظرة)، فذكر النظرة إشارة لوظيفة العين.

والعين لا يمكن أن تكون مصدر الطاقة الحرارية التي يشعر بها العائن، لعدم احتوائها على أي مصدر للطاقة، اللهم إلا ما يتشعب خلالها من شرايين تتدفق فيها الدماء لتغذيتها، فدرجة حرارتها لن تتجاوز بحال درجة حرارة الجسد، إذًا فمصدر هذه الطاقة الحرارية يعد خارجي ودخيل على جسم العائن، والمصدر الحقيقي لهذه الطاقة الحرارية هو الشيطان الذي يحضر مع العائن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العين حق، ويحضر بها الشيطان..)، فالشيطان خلق من نار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)، لذلك كان ماء غسل العائن والوضوء يطفئ نارية الشيطان، ويذهب تأثيرها في المعيون.فحمل بعض المعاصرين ما ذكره الحافظ ابن حجر على أنه خروج أشعة من عين العائن تصيب المعيون، وهذا خيال ترسخ مما روجت له الأفلام السينمائية وصدقه الناس، فالعين لا يخرج منها ضوء أو إشعاعات، لكن العكس هو الصحيح، فقد ثبت علميًا أن العين لكي ترى لا بد من سقوط الضوء على الأشياء ومن ثم انعكاس الضوء على شبكية العين فترى العين الأشياء من حولها، ثم تنقل إشارات إلى المخ، والمخ يترجم الإشارات إلى صور حسية فيبصر الإنسان ويعي ما يراه، لذلك لا نستطيع رؤية الأشياء في الظلام، وهناك بعض الحيوانات والطيور والحشرات حباها الله بخاصية (الرؤية الحرارية)، فتستطيع تمييز الحرارة الصادرة عن الأشياء ومن ثم ترجمة الحرارة إلى صور مرئية مجسمة أمامها، وهذه الخاصية يفتقدها الإنسان، ولكن أمكنه بواسطة الأجهزة الحديثة محاكاة قدرة الحيوانات، وبهذا يتم الإبصار بطريقتين (الرؤية الضوئية) و(الرؤية الحرارية)، إذًا فالعين مجرد آلة حسية نرى بها الأشياء، ونبصر من خلال المخ، فهي مضغة مكونة من لحم ودم، لا تحمل طاقة داخلية حتى يصدر منها أشعة ضوئية أو طاقة حرارية صوب المعيون.

فعند حضور الجن على جسد الممسوس ترتفع درجة حرارة أنفاسه بدرجة ملحوظة، حتى أنها تلسع يد المعالج إذا ما قربها من أنف المريض لفترة من الوقت لدرجة تصبب العرق منها، فالشيطان المنطلق من خلال عين العائن صوب المعيون هو مصدر الحرارة التي تخرج من عين العائن، هذا إذا أدرك العائن النعمة بعينية وليس بحاسة أخرى من حواسه المختلفة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن العين: (ويحضر بها الشيطان)، فرغم ضعف الشيطان المعيان بدليل أن المعيون يشفى بمجرد صب غسل العائن عليه، وتتدافع المدد الشيطاني إليه بتثاؤب المريض أثناء الرقية، إلا أنه يستمد طاقته وقوته من طبيعة نفس العائن وقوتها لا من ذاته، أي من قوة الحسد الكامن في نفس الإنس أو نفس الجن.

وما يعنينا هنا هو حرارة النظرة، لقول النبى صلى الله عليه وسلم: (اللهم أذهب عنه حرها، وبردها، ووصبها)، فرقاه النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة أشياء من حرارة النظرة،وبرودتها،ودوام وجعها ولزومه، ولأن النظرة منها الحارة ومنها الباردة، فكذلك مجلس الشيطان يكون بين حرارة ضوء الشمس وبرودة الظل، فعن رجل‌ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس بين الضح والظل وقال:‌ (مجلس الشيطان)، فالشيطان إما ينشط الإنسان فيشعل فيه حرارة الغضب، وإما يثبطه فيصيبه ببرودة الفتور والكسل فيتثاقل عما لا ينبغي أن يتثاقل عنه.

فإذا كانت العين وسيلة لإبصار الأشياء فإنها ليست الوسيلة الوحيدة للإحساس بوجود الأشياء، فهناك حواس أخرى تشترك مع العين في إدراك الأشياء، فهناك حاسة السمع يستطيع الإنسان من خلالها تمييز وجود الأشياء صوتيا، وهناك حاسة الشم يمكن من خلالها تمييز وجود الأشياء من خلال ما يصدر عنها من روائح مميزة، وهناك حاسة الذوق وهي تشترك أحيانا مع حاسة الشم في تميز الطعم والروائح، وهناك حاسة اللمس ومن خلالها يمكن تمييز وجود الأشياء من خلال ملمسها وحرارتها، وهناك العقل يمكن من خلاله تمييز وجود الغيبيات، مثل إدراك وجود الله بالعقل، فضرر العين وإن اشتهر انتشاره حقيقة من خلال حاسة البصر، إلا أن الحسد المؤدي للإصابة بالعين لا يقع إلا بإدراك وجود النعم، وإدراكها كما بينا قائم على الحواس والعقل، وليس على النظر فقط، فقد نجد كفيفًا لا يبصر بعينيه، ولكنه يحمل في صدره بصيرة رحمانية، وربما بصيرة شيطانية، فإذا سمع عن نعمة أو لمسها على أحد من الناس أصابها الأذى رغم عجزه تماما عن رؤية المعيون، لذلك نجد أشخاصا أعينهم سليمة تماما من حيث تركيبها، ولكنهم لا يبصرون، وعلى العكس تماما نجد شخصا فقد عينيه تماما، ورغم ذلك يرى أحلاما ومنامات، وفي مناماته يميز الألوان ويتعرف على الأشخاص المحيطين بهم، مما يؤكد أن الرؤية شيء والإبصار شيء آخر تماما، إذا فالرؤية والإبصار عمليتان تؤديان لحدوث النظر، فالنظرة أعم وأشمل، والإدراك يتحقق بالحواس عموما.

إذًا ليست العين بقدرتها على الإبصار هي السبب الأول والوحيد في إصابة المعيون بالأذى، ولكنها تبقى النفس الأمارة بالسوء التي أدركت وجود النعمة هي المسئول الأول عن الأذى، فالنفس هي التي تتمني وتهوى، فالأعمى يصيب المعيون بالأذى رغم أنه سمع عنه فقط، وربما يصيب مبصر بالأذى لمجرد سماعه بنعمة حلت بالمعيون وهو في مكان بعيد جدا عنه، وهناك نعم معنوية لا يمكن رؤيتها بالعين، كأن يكون المعيون حاد الذكاء أو البصر، ورغم أنها نعم غير مادية، لا تبصرها العين المجردة، إلا أنه بسبب العائن يصير الذكي غبيا، والمبصر أعمى، وعليه فلا يصح ربط الأذى بالعين فقط، إنما بالحواس كلها.

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أقر لفظًا بحقيقة العين والنظرة، مما لا يدع مجالا للشك من حقيقة دور العين وفاعلية تأثيرها، فإن ثبت أن عين الإنسان مجرد آلة تفتقد القدرة على إلحاق الأذى، وأنها ليست المصدر الوحيد للإحساس بالموجودات، بل يشاركها الإدراك حواس أخرى مختلفة، إذًا فالعين ليست هي عين ونظرة الإنسي، وهذا قد يبدو من ظاهر الأمر تعارض بين السنن الكونية، وبين النصوص الشرعية، ولكن هذا قصور منا في فهم النصوص، وعجز عن إسقاط النصوص في الواقع، والسبب هو تناول دلالات النصوص من قبل غير المتخصصين في التعامل مع الجن، فإن كان هناك علماء مجتهدين في جميع نواحي الشريعة، إلا أنه هناك نقص لا ينكره أحد في وجود علماء متخصصين في (العلوم الجنية)، وبالتالي وسد الأمر إلى غير أهله من المتخصصين، فحملوا النصوص على ظاهرها بما يتعارض وواقع السنن الكونية، لذلك فالأمة اليوم بحاجة إلى وقفة مع نفسها للاعتراف بالعلم الجديد الأصيل شرعًا، وهو ما اصطلحت عليه باسم (العلوم الجنية)، وهو علم خلاف (علم الطب الروحي)، وإن كان (الطب الروحي) فرع من فروع (العلوم الجنية)، فهناك علوم أخرى متفرعة عنه لم نصل إليها بعد، على سبيل المثال (فقه التعامل مع الجان)، (أحكام الجان)، (صفات وخصائص خلق الجان)، وللأسف الكبير أنه اجترأ على الخوض في هذه العلوم إما (السلفيين المعاصرين) بلزومهم النص السلفي، فإن لم يجدوا نصًا أنكروا الواقع، وحكموا ببطلانه لأن السلف لم يقولوا بهذا، رغم أن النص يحتمل دلالة تفسر الواقع والسنن الكونية، وإما من أخذته الحماسة وهو ليس أهل للاجتهاد والخبرة والتخصص، فأخرجوا لنا مفاهيم ما أنزل الله بها من سلطان.

ولكننا سنجد حسب مفهوم النص أن العين أو النظرة ليس المقصود بها العين البشرية، فليس هناك شريك عاقل ومميز لوجود النعم وقادر على إلحاق الضرر بها سوى الشيطان، إذا فالعين الشريرة هي عين الشيطان المترصد للنعم، فيصوب الشيطان عينه ويطلق نظرته صوب النعمة في المعيون فيؤذيه بقدرات فائقة اختص الله بها الجن، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان، ثم أعين الإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذهما، وترك ما سوى ذلك. فقدم عين الجن على عين الإنس لشدتها وخفائها، ولأن عين الجن هي الأصل في إحداث الأذى، فتنفذ حرارة نظرة الشيطان من خلال عين العائن المصوبة تجاة المعيون، إذًا فلابد من تلبس الشيطان بالعائن ليتمكن من النظر من خلال عينه إلى المعيون، وعلى قدر شدة حرارتها تكون سرعة الإصابة بالأذى، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين)، وهذا يفيد أن للعين سرعة تزيد وتنقص في سباق خاسر لها مع القدر، فليست النظرة بالسرعة التي تسبق قدر الله تعالى، وقالت أسماء بنت عميس: (ولكن العين تسرع إليهم)، وهذا لظهور النعمة عليهم ولضعف حصانتهم، وبما أن الإبصار يعتمد على الضوء المنعكس على شبكية العين، إذًا فللنظرة سرعة مرتبطة بسرعة الضوء، خاصة إذا علمنا أن الأشعة تنقسم إلى حارة وباردة، فإذا علمنا أن الإشعاعات غير الحرارية تنطلق بسرعة الضوء، والتي يبلغ مقدارها 186281.7 ميلاً في الثانية، بما يساوي 300 ألف كيلو متر في الثانية تقريبًا، فكيف الحال بسرعة الأشعة الحرارية؟ فإن للنظرة سرعة مرتبطة بسرعة الضوء المنعكس عليها، بل وللأشعة القدرة على النفاذ واختراق الجمادات كأشعة جاما وإكس.

لذلك فالعين هي عين الشيطان سواء أدرك العائن النعمة بعينه أو سمعه أو بأي حاسة أخرى من حواسه المختلفة، وسنجد أن صلة العين بالجن لا بالإنس ليس اكتشافا جديدًا، فقد كان هذا المفهوم متعارفا عليه في المجتمعات السحرية التي كانت تعبد الجن وتؤلههم، كمجتمع مصر الفرعونية، لذلك فالصراعات الدائرة في أساطير آلهة الوثنين والسحرة عمومًا، ما هي إلا سرد لحقائق كثيرة عن عالم الجن والشياطين، تتضمن شرحا لخصائصهم كجن، ولكننا لا نلقي لها بالا باعتبارها مجرد خرافات وخزعبلات لا أصل لها، وهذا فهم سقيم لمن لم يدرس (علم الفولكلور)، فمن أقوى الطلاسم وأكثرها شيوعًا عند الفراعنة ما يعرف (العين أوجات)، وهي تمثل العين المنزوعة من الإله (حورس) إله السماء معبود الفراعنة، والذي شفي وعادت إليه عينيه، بعد أن كان أن الإله (ست) قد اقتلعها، وهي ترمز لعين كوكب القمر اليسرى، أو عين الشمس اليمنى، وكان يستعان بها ضد (العين الشريرة)، ولجلب الخصوبة والصحة … (وترجع فعاليتها الحامية إلى صلتها الوثيقة بالأصل [أوجا] الذي يعني: [السلامة، واكتمال الصحة والعافية] وخلاف ذلك فإن كلمة [أودجا] تعنى أيضًا [تميمة]) … (ولقد قام كل من لكا وبورخارت ومورية في بحوثهم عن (التمائم والسحر) بحصر أنواع التمائم ونماذجها خلال مختلف العصور الفرعونية من عهود ما قبل الأسرات، إلى العصر الروماني. فوجد أنها تزيد على الخمسة آلاف يضم كل متحف من متاحف الآثار المصرية في العالم المئات منها)، فهذه الأسطورة تجسد صراعا بين العين القادرة على الشفاء، وبين العين الشريرة التي تلحق الأذى، فمن العجيب والمدهش أن الناس تعلق تميمة العين رغم أن العين مصدر شؤم لديهم، لكن هذه الأسطورة عن عالم الآلهة من الجن تفسر لنا سبب تعليق السحرة لتميمة العين، فهي تمثل عين الجن الحامية من أذى العين الشريرة للجن أيضًا، فهم يستعينون بقدرات جن ضد جن آخر، إذًا فما الفارق بينهم وبين من يستعينون بالجن المسلمين زعموا لعلاج ما أفسده الجن؟ بينما الجن المسلمين ينكرون هذه الفرية في حقهم، لذلك أعتقد لا يوجد أي فارق بين السحرة والمستعينون بالجن.

لذلك يجب أن نضع صوب أعيننا أن السحرة هم الأكثر دراية بخصائص الجن واطلاعًا على أحوالهم، فبدون هذه المعرفة لا يمكنهم الاستفادة من قدرات الجن في السحر، ومن ثم يأتي بعدهم في الترتيب المعالجين، فهم أقل من السحرة دراية بعالم الجن، فسنجد أنهم على صنفين لا ثالث لهم، فالصنف الأول يتقيد يظاهر النصوص انطلاقا من مفهوم السلف، والصنف الثاني يضيف إلى ظاهر النصوص الخبرة والتجربة، والصنف الثاني على قسمين، الأول منهما يعتمد الضوابط الشرعية والفهم الصحيح للعقيدة، والثاني اعتمدوا على الاستعانة بالجن، وبذلك خرجوا التوحيد إلى الشرك فلا يشفي الله على أيديهم أحدا إطلاقًا، فما يجده المريض من عافية إنما مجرد تحسن في الظاهر مؤقت، مبني على زيادة تمكن الجن من جسد المريض أكثر من ذي قبل فتستكين الحالة، فيظن الجاهل بأمور الجن أن الحالة قد شفيت، وعلى المدى البعيد قد تنتكس الحالة أشد من ذي قبل، وهذا ما يسمى اصطلاحيا (السحر الطبي Shamanism).

ولجهل أصحاب هذه المدرسة فلم يقرؤوا من قبل عن مصطلح (شامان Shaman)، وهو الطبيب الروحي المتصل والمعتمد على قوة عالم الجن في علاج المرضى، وهو طبيب ساحر كان ولا يزال منتشر في جميع المجتمعات السحرية، وللشامانات أساليب متنوعة ومختلفة تتوافق وكل مجتمع، وتحقق لهم ما يحافظوا به على تواجدهم فيه، فتخلت الشياطين عن مظاهر (حلقات الزار) البدائية والمنقرضة بعد أن فضحت إعلاميا، وانصرف الناس عنه، فتخلت عن المظاهر وأبقت على أصل (الزار) وهو (الاستعانة بالجن)، لتظهر الاستعانة في ثوب شرعي مدعوم بأقوال السلف التي لا سند لها من كتاب أو سنة، حتى ظهر علينا من أباح إبطال السحر بنقولات من كتب سلف الأمة، ليقنع مجتمع الصحوة الإسلامية المعاصر أتباع المنهج السلفي، ومن قبل انتشر (الشامانات) في البلاد الإسلامية من خلال الفكر والمعتقد الصوفي، فصاغوا ما يحاكوا به الكرامات، واحتجوا بالكرامات على مشروعية منهجهم السحري ومعرفتهم الباطنية المدونة في كتاب (شمس المعارف الكبرى)، فتمكنت البقية الباقية منهم من فتح قنوات فضائية عديدة ينشرون من خلالها السحر، وحتى اللحظة لا نجد قناة واحدة فتحت (للعلاج الشرعي)، في مقابل قناة واحدة فقط للرقية الشرعية ولا علاقة لها بالطب الروحي على الإطلاق، لكن للأسف أن كثير ممن يطالعون ما أكتبه يقرؤونه لمجرد البحث عن مبرر يقنعهم بالطعن في شخصي، وبدون أن تتفتح أذهانهم لما تحتويه مواضيعي وأبحاثي من مضامين يجهلونها، وفي النهاية يتهموني باطلا بأني أروج للسحر، رغم أني أكشف السحر وأعري السحرة، لكنهم لا يرون إلا بعين واحدة، وهي عين (المسيح الدجال) التي لا يرى بها إلا نفسه فقط، وعلى الأرجح لا ينظرون بعينه التي تبصر.

إن الحسد ليس السبب الوحيد للإصابة بالعين، بل الأصل هو ترك التبريك على النعم، فإن ترك الدعاء بالبركة سبب رئيسي في وقوع الأثر المدمر على المعيون، نتيجة لحضور الشيطان عند كل شيء من شؤوننا، فعند ترك التبريك على النعم، أو الحسد وهو تمني زوال النعمة، يبدأ هنا عمل الشيطان لإلحاق الضرر والأذى بواسطة عينه ونظرته صوب المعيون، لذلك عاتب النبي صلى الله عليه وسلم عامرًا ليس على النظرة، فحاشى للمسلم أن يحسد أخاه المسلم، ولكن عاتبه على ترك التبريك فقال: (.. هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت)، وقد يصيب صاحب النعمة نفسه بالأذى، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأى أحدكم من أخيه، أو من نفسه، أو من ماله ما يعجبه فليبركه، فإن العين حق)، فالدعاء بالبركة لا يمنع عين الإنس من النظر، ولكن حلول البركة حجاب من الله يمنع وصول أذى عين الشيطان ونظرته، فتفقد النظرة فاعليتها فيمتنع أذاها، لانتفاء اجتماع البركة والأذى، فالضدان لا يجتمعان معًا ولا يرتفعان معًا، إذًا فوقوع الأذى معلق بغياب البركة، فإذا ترك التبريك وقع الأذى، ولأن ترك الدعاء بالبركة إما يكون نسيانًا أو كسلاً أو غفلة عن ذكر الله تبارك وتعالى، فوجب الاحتراز من أذى العين بالمعوذات والأذكار المسنونة التي يحترز بها من وقوع البلاء بإذن الله تعالى، وعلينا التخلي عن تلك المفاهيم البالية أن فلانة (عينها مدورة)، و(عين الحسود فيها عود)، فالعين البشرية بريئة من هذا الفهم السقيم، ولكنها عين الشيطان، فالعلة في آفات النفس البشرية من حسد وإغفال الدعاء بالبركة، ولنستبدلها بالدعاء بالبركة سواء على ممتلكات الآخرين أو ممتلكاتنا، ولننسب تأثير العين إلى الشيطان، فكل معيان مقترن به شيطان رجيم .

لقاء مع أشهر امرأة تصيب بالعين ..يستأجرونني لإيذاء خصومهم وزوجي يسترضيني خوفا من عيني!

في التاريخ واقعة شهيرة.. تحكي عن شقيقين أحدهما غني والآخر فقير وكان الأخير يحقد على شقيقه الغني فاستأجر أحد الحسادين المشهورين ووقف الاثنان فوق ربوة عالية، وقال الحاسد للأخ الحاقد عندما تقترب قوافل شقيقك من بعيد أخبرني فلما أخبره، إذا بالحاسد يقول له، ولكني لا أرى شيئاً فهل أنت حاد البصر. لهذه الدرجة فحسده في الحال ففقد بصره.

«أم حنان» من هذا النوع الذي يعمل لها الجيران «ألف حساب».. ووصلت شهرتها لحد أن البعض «يستخدمها» بأجر لتساعده في الانتقام من خصومه.. أو يقدموا لها الهدايا كي يأمنوا شرها.

أم حنان سيدة في العقد الرابع، نحيلة تظهر عليها بوضوح علامات الهزال والضعف، نشأت في صعيد مصر، لم تنل حظاً من التعليم، أرسلها والدها إلى القاهرة مع شقيقتها لتعمل في منزل احدى العائلات التي تعود أصولها إلى قريتها، وكانت دائماً منطوية وترفض الكلام مع الغير.

منذ أن دخلت المنزل والعائلة المضيفة تتعرض لأزمات ونكسات لم يستطع أحد أن يعرف أسبابها إلى أن كشفتها الصدفة والمزاح.. وبين الحقيقة والوهم دار الحوار التالي مع «أم حنان».

البداية مزاح * كيف اكتشفت حقيقة نظراتك «الحارة»؟

ـ البداية كانت مزاحا بيني وبين شقيقتي التي تعمل معي في منزل العائلة الثرية، بعد أن فرغنا من أعمالنا اتجهنا إلى الشرفة التي كانت تطل على مقهى كبير، كنت أؤكد لها مقدرتي على التركيز بنظراتي في الأكواب التي يحملها نادل المقهى لتنسكب بعد دقائق وتقع على الأرض وتتحطم.

كانت شقيقتي تتعجب مما يحدث.. وتطلب مني تكرار ما فعلته مرة أخرى.. وبالفعل أكرر ما حدث عدة مرات.. لتصاب بالدهشة من مقدرتي التي تكمن في نظرات عيني.

بائع الخضروات * هل اقتصرت قدرتك على مجرد سكب الأكواب وتحطيمها؟
ـ حاولت استغلال قدرتي واختبارها في أشياء أخرى.. مثل تمزيق الملابس الجديدة التي تحلو في عيني، وتحطيم زجاج النوافذ وإسقاط اللوحات من على الحوائط، وأتذكر بائع الخضروات الذي نهرني عندما كنت أشتري منه بعض طلبات المنزل، ووقفت دقائق أمامه بين الغضب والتركيز بنظراتي الثاقبة وما هي إلا لحظات حتى وقعت جميع الخضروات بأقفاصها على الأرض لتدهسها السيارات، وعدت إلى المنزل مرتاحة البال بعد انتقامي منه..

أبحاث متصلة بنفس الموضوع

1 _ الجن المعيان (البومة – الهامة)

2_ الإصابة بالعين وعلاقتها بالحسد

3_ طريقة إضعاف الشيطان المعيان والطيار

4_ مفاهيم حول الإصابة بالعين

Advertisements

8 responses to “مفاهيم حول الإصابة بالعين

  1. الإستاذ الفاضل بارك الله فيك هل تختفي آثار العين بموت الإنسان العائن ؟؟؟ أقصد العين التي وقعت وحدث للمعيون إصابة بمرض وهل ينتهي السحر بموت الإنسان الذي ذهب للساحر او موت الساحر نفسه ؟؟؟وجزاك الله خيرا

  2. الأخت الفاضلة ameerh nor وفيك بارك اللهالعين يكلف بها شيطان مختص بها .. والعين من جملة الأسحار غير المباشرة يمارسه الإنسان ولا يدري عنه شيء .. هذا وإن كان هناك سحرة يسحرون بأعينهم وبمجرد النظر بأعينهم فقط يسحرون للهدف المصوب النظر إليه .. لذلك فاستمرار حياة العائن أو وفاته لا علاقة لهذا باستمرار العين .. فيموت العائن ويستمر تأثير العين .. بدليل أن العين تنقسم إلى نوعين(عين حارة) و(عين باردة) فالحارة منها يقع تأثيرها من حينه وتنتهي .. كأن يموت شخص أو تحرق سيارة .. أما الباردة فتأثيرها ممتد على مدار حياة المعيون فعلى سبيل المثال أن حالته الصحية تنهار تدريجيا إلى أن يهزل ثم يموت .. فالعين هنا علقت بالمعيون وانفصلت بواسطة الجن عن العائنولأن العين هي نوع من السحر ينفذه الشيطان فكذلك كل سحر لا يبطل سواء بموت الساحر الإنسي أو المسحور لأجله .. والسبب أن التكليف هنا صار منوطا بشياطين الجن وهم يتحملون مسؤولية تنفيذه نيابة عن البشر .. فيموت العائن أو الساحر ويستمر تأثير العين والسحر

  3. مولانا الشيخ اريد ان اطرح سؤالا وارجو منك ان الافاده ماهى السلبيات او الاثار الجا نبيه التى يصاب الانسان ب السفعه واذا كان الانسان مصاب بها منذ الصغر كيف تكون حياته ارجو منك توضيح ذللك

  4. تعقيب: الإصابة بالعين وعلاقتها بالحسد | مدونة: جند الله

  5. تعقيب: طريقة إضعاف الشيطان المعيان والطيار | مدونة: جند الله

  6. تعقيب: الجن المعيان (البومة – الهامة) | مدونة: جند الله

  7. السلام عليكم
    هل تبلّد العقل وتخيلات كثيره والاوهام والوسوسه من آثار العين ؟
    مع العلم أنني أعاني من هذه الأعراض جداً لدرجة تثير جنوني أفكر كثيراً احياناً اريد الموت من كثرة التخيلات في عقلي وكذلك تأتي معه آثار اخرى مثل الآلآم المعده فالبدايه وبرودة الأطراف وعدم الآهتمام بالنفس اشعر وكأن احد يمنعني ان أعتني بنفسي وكذلك الآلام في عضلات الصدر أحياناً
    ……
    أرجوا الرد بأسرع مايمكن لأن الوسوسة تكاد تقتلني أرجوك حتى ينقطع الشك باليقين وشكراً مقدماً .

    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      العين مقترنة دائما بالمس والسحر .. ولكن ليست السبب في الوسوسة .. الوسوسة مرتبطة دائما بالجهاز التنفسي .. والتخيلات والأوهام جزء من الوسوسة فالوسوسة ليست مجرد أفكار فقط بل أوسع من هذا

اترك ردا وانتظر الموافقة بنشره

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s